رأي في قضية قومية

جوربا العرب وقرار أل 76...(16)

مصر علي شفا هاوية الفوضى

 

 

بقلم : محمود زاهر

                   رئيس حزب الوفاق القومي المنتخب

Mahmoud_zaher@yahoo.com

Mahmoud-zaher@hotmail.com

 

في يوما بالأمس الغير بعيد... تجرأت سفالة كلم الإنجليزي الجنسية والهندي الأصل سلمان رشدي علي آيات القرءان... فأطلق الإمام الخميني عليه فتوى أهدرت دمه... بينما في تلك الأيام التعسة بضعف إمامتها وتبعية رؤوسها لإبليس الصهيونية الغربية نسمع ما أثبتته التقارير الدولية من تدنيس القرءان بيد رجال الإدارة الأمريكية في معتقل جوانتنامو دون سماع طلقة حاسمة علي زعيم تلك الرجال المجرمين... فقط أفتى مفتي مصر بطلب اعتذار من الإدارة الأمريكية (أهرام 5/يونيو/2005)...!!

وفي يوم بالأمس الغير بعيد أيضا... انطلقت طلقة فأردت عزيز عثمان قتيلا لقوله "إن علاقة مصر ببريطانيا هي كالزواج الكاثوليكي لا انفصال فيه"... وعجبا بأيامنا الرديئة بنا لم نسمع عن خروج طلقات أو حتى مجرد اعتراض بكلمات في وجه المتبجحين بالزواج المصري الأمريكي الاستراتيجي رغم حرمته وانعدام الشرعية فيه... بل سمعنا انه زواج الأصدقاء والشركاء... بل رأينا دموع المذلة تنهمر رسائل للإبقاء علي حرمته حين أبدت أمريكا رغبتها في الخلع... لاستبدال الكهالة بالشباب من خلفة عولمة الربع قرن المنصرم...!!!

وفي يوم بالأمس أيضا الغير بعيد... انطلقت قوات مصر المسلحة بثورة في مواجهة خيانة وفساد هو مجرد مثقالا من مثاقيل... وأطنان... خيانة وفساد أيامنا المعاصرة التي بات البعض يظن أنها فقدت قواتها المسلحة... أو الرجال بتلك القوات...!!!

فما الذي حدث لنستقر هكذا في مهانة الهبوط... ما الذي حدث فأحال الكثرة من فرسان حماية الوطن وشرعية حكمه إلي موظفين أعينهم مفتحة فقط علي الرواتب والمنح والمقاعد الوثيرة... وجعل رجل الأمن والقضاء إما مجرم خلف أسوار السجون أو حائر بين الانكسار والرجاء... ما الذي حدث فطرح النصيب الأعظم من جميع وسائل الإعلام في مستنقع الدعر السياسي والدعاية للبغاء... ما الذي استبدل رموز السياسة الشعبية الحرة بقطيع من السماسرة والوسطاء... ما الذي حدث وما زالت الأرض علي مضض تحملنا وهي تنظر لمهلة السماء...؟؟

اعتقد انه الربع قرن من هندسة العولمة الوراثية السياسية... ربع قرن من الهبوط بمطار الاستراتيجية الصهيونية الأمريكية... ربع قرن من الكذب والتدليس علي الوطنية المصرية... ربع قرن من تحوير جينات حضارة النفس المصرية الأبية... كي تستسلم لدنس التبعية... وتقبل الزواج المحرم والمناهج السفلية السلوكية... وتتطبع مع حكم الوالي والولية... "حكم العائلية"... وترفع شعار "لا...لا..." لقوامة الرجال والعنترية... وتسجد في محراب عبلة وتؤدي لها كامل التحية... وتسبح حمدا لحركاتها المشبوهة الدولية... وبجمال خلفتها الردية...!!؟؟

والآن... وقبل أن نقف بالفكر ورأيه أمام بعض من أمثلة قواسم ونكبات السياسة الداخلية... أود التوقف أمام احد أدلة ارتباط دنس السياسة الداخلية بالخارجية... احد أدلة وبراهين خيبة التبعية...!!؟

لقد بدا الموقف في مارس 2002 وكأن قطيعا من الخراف العربية وقف ينظر وهو مذعورا والشاه العراقية تتمزق بين أنياب الذئب الدولي الغربي الأمريكي الجنسية الصهيوني الهوية والانتماء... وكأن ذاك القطيع برؤوسه العصرية المهجنة قد تعود النظر وانتظار ذاك المنظر فقد شاهد الشاه الفلسطينية والأفغانية والبوسنية... الخ من قبل وهي تفترس... وأظن أن شيمة رؤوس وكباش القطيع المهجنة لا تستطيع أن تفكر في قوة التوحد الخرافي بين الكارثة ولاحقتها... بل أظن التفكير من كل رأس علي حدة لا يتعدى كيفية الاجتهاد والسبق في كسب ود وصداقة الذئب الذي لن تجمعه يوما صداقة بالخراف والنعاج...!!!

تعود حسني مبارك منذ أن نجحت التقديرات في أن توليه حكم كريمة القرءان مصر أن يذهب في كل مارس إلي الولايات الأمريكية المتحدة وتجتمع بإدارتها السياسية وكذا بقيادات اللوبي الصهيوني (إيباك) هناك ويعود وهو يعلم ماذا عليه أن يفعل حتى مارس القادم... ولأن مارس 2002 كان دامي... والذئب فيه كان مشغولا... وإعلام مصر كان مكلف بالتغطية... فقد تأجلت الزيارة من مارس إلي 7 يونيو 2002... نعم رغم الدم الأفغاني والفلسطيني ثم العراقي المهدر علي يد الأمريكان فقد ذهب الصديق لأصدقائه في يونيو 2002... وعاد ليستضيف قمة شرم الشيخ في مارس 2003 بدلا من استضافة البحرين لها... قمة تعميق الفجوة بين المملكة السعودية والجمهورية الليبية... قمة الحديث عن المسالمة والسلام وتحريم الكلام عن مقاومة الذئب وعائليته اللئام... ولم يقف الأمر وطاعة الذئب وتبعية أمره عند هذا الحد... بل كان علي الريادة حسني مبارك أن يعمل جاهدا علي تبييض وجه الذئب الاشعث الأمريكي... بل وعلي إدخاله المنطقة كمنتصر وتأكيد حتمية صداقته وطاعة أوامر ورغبات هواه... وانفتح باب شرم الشيخ... نعم انفتح شرم مصر ليستقبل جورج دبليو بوش بكل إجرامه في قمة ملوثه مفتعلة بتاريخ 3/يونيو/2003... لتؤكد لوثتها قمة أخرى في الأردن بتاريخ 5/يونيو/2003... مع تأكيد ملاحظة انه في 5/يونيو 1967 كانت نكسة مصر عبد الناصر وتدمير الخمسة قاذفات بمطار الأقصر علي يد حسني مبارك... وفي 5 يونيو 2005 كان دخول الأقصى وضرب واعتقال بعض حماته وإعلان أن القدس يهودية إسرائيلية إلي الأبد بلسان رئيس وزراء إسرائيل ارئيل شارون العائد من أمريكا واجتماعه "بإيباك" هناك...!!!؟

والحقيقة المرة العلقمية هي أن قمة شرم الشيخ الملوثة بتاريخ 3/يونيو/2003 والتي جمعت حسني مبارك وعبد الله بن حسين ملك الأردن وعبد الله بن سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية ومحمود عباس ( أبو مازن ) رئيس وزراء فلسطين بالذئب الأمريكي جورج دبليو بوش لم تتوقف مستهدفاتها الخائنة للعروبة والإسلام والمصرية عند حد تبييض وجه أمريكا أمام العالم بعد أن كساه السواد وظلمة البلطجة والإجرام... أو حد تأكيد شراكة وريادة حسني مبارك للاستراتيجية الأمريكية الصهيونية ودعم القيادة السياسية الأردنية والسعودية لها تأكيد لكسر إرادة الاستراتيجية الإسلامية والعربية وثوابتها الدينية والتاريخية الحضارية فقط... بل كانت إعلانا وتأكيد لاستبدال القيادة الفلسطينية الشرعية المتمثلة في ياسر عرفات الغير مرضي عنه من إسرائيل وأمريكا لوطنيته... استبداله بابو مازن المرضي عنه... أبو مازن الذي صار بعد مقتل ياسر عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية وكان أول قراراته هو إقالة أكثر من ألف قيادة أمنية دفعة واحدة لكسر منظومة المقاومة المسلحة الفلسطينية وهو التوجه الذي انتهجته سياسته حتى الآن... النهج الذي تدعمه كل من أمريكا وإسرائيل وحسني مبارك ... حسني مبارك الذي قال بعد ذلك "ليس من الحكمة انسحاب القوات الأمريكية من العراق"... وعجبا أن نساهم في حدوث الفوضى ثم نطالب باستمرار سلطان الفوضوي حتى لا تحدث فوضى...!!! "ربما تكون هذه حكمة الفوضى"...!!!؟

نعم هي حكمة الفوضى وليدة ما يسمى "بالفوضى الخلاقة" التي ابتدعتها رسالة الدكتوراه الخاصة بوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليس رايز (كونداليزا رايس) والتي تقف الحياة السياسية بمصر الآن عل حافة هاويتها بعد ربع قرنا من تطبيقها وإتباع نهجها... وليس عجبا أن تكون الفوضى هي قمة علم سياسة وولاية المرأة... ومن ذاك... ندرك كيف ولماذا صارت ولاية مصر وحكمها في عصر مبارك برأس ونصف... وكيف صار للنصف الغير الشرعي وليد الفوضى وضعف الرأس عزوة ونصيبا من الوزراء والمحافظين وأعضاء الحزب الحاكم وكذا القرارات السياسية السيادية... وينتفي العجب في مستنقع الفوضى حين تتكاثر بين الرأس والنصف رأسا ثم رؤوس... ثم خلفة براعم غير شرعية تتخذ سبيل الفوضى سبلا لنفوذ سلطانها... وعند هذا الحد... تتكسف بعض أسرار انحصار رأس مصر في شرم الشيخ بعد برج العرب الذي كان عالي...!!!؟

وإلي لقاء إن الله شاء

 

ملاحظات هامة

1.         لا أستطيع اعقال اشتراك ضباط الأمن في مؤامرة إحداث الفوضى في المؤسسات الصحفية (مثل دار التعاون) وإجبار رئيس مجلس الإدارة (احمد مصلحي) علي الاستقالة لتمكين النصف رأس وخلفتها من الإعلام بعد سيطرتها علي ماسبيرو من الوزير وحتى البواب...!!! وربنا يرحم مصر من الخلع وأهل الخلاعة...!!!

2.         في مؤتمر صحفي بنقابة الصحافيين تحدى احد قدامي الدبلوماسيين المصريين بأن توجد استراتيجية لسياسة مصر الخارجية في عصر مبارك... فرد احمد أبو الغيط وزير الخارجية بأهرام 5/يونيو/2005... وقال... مصر تتبع استراتيجية الانفتاح في سياستها الخارجية...!!! واظنه كان يريد أن يقول "سياسة الانبطاح"...!!!

3.         بتاريخ الأحد 5/6/2005 قدمنا بلاغنا الثالث لنائب مصر العام... نبلغه عن إهدار خمسة وعشرون مليون جنيه من مال عام نادي الصيد المصري بيد حسين صبور... ونرجو ألا يكون قرار الحفظ السياسي هو أيضا نتيجة التحقيق...!!!

4.         بعد العبور علي ظهر توافق أحزاب المعارضة وإنتاج تعديل المادة 76 لصالح جمال مبارك... يؤسس صفوت الشريف معبرا جديدا اسمه "التجمع الوطني الديمقراطي" لعبوره بالدستور كله...!!! أنها حقا فوضى خلاقة...!!!

5.         مصر علي شفا هاوية الفوضى... مصر علي شفا هاوية الفوضى... أفيقوا يا حماة مصر وشرعيتها... أفيقوا يرحمكم ويرحمنا بكم الله... فما علمت لجسد من هدى وقد انفصل عن رأسه مقتا فيها وفي فوضى حكمتها الكاذبة...!!!

6.         لم تكتفي عائلية حكم عصر مبارك بأن هربت من مال مصر إلى الخارج أكثر من مائة وثمانين مليار دولار... ولم تكتفي بأن رهنت مصر وأصولها الاقتصادية لمدة خمسة عشر عاما... بل لم تكتفي بنهب أموال التأمينات الاجتماعية والمضاربة بها في البورصة... فألحقت بقانون الضرائب الجديد سبلا لنهب أموال المعاشات أيضا... وغدا سيباع المصري علي الرصيف مع أشرطة الأغاني الهابطة... ومبارك علي مصر...!!!

7.         من يرفعون مبدأ "بيدي لا بيد عمرو" عليهم أن يدركوا أن هذا يعني أن يد عمرو فوق أيديهم في كل الحالات... وهذا ما ترفضه الوطنية المصرية... وليس معنى أن تدعي أمريكا أنها تؤسس دستورا لمصر أن يسارع حكم مصر في تغيير الدستور الحالي علي هوا أمريكا...!!!