الحراك السياسي والصراع ضد النووي الايراني
بقلم
:منير شفيق
مركز
الصراع في المنطقة الآن يتجه الى محاصرة ايران دبلوماسياً مع التلويح باستخدام
العقوبات وصولاً الى القوة العسكرية.
اما السبب
الرئيسي فهو الانتهاء نهائياً من علاقة ايران بانتاج طاقة نووية، ولو للاغراض
السلمية فقط، ولو تحت رقابة دولية مشددة للغاية فإن مجرد الاقتراب من الذرة
والدخول الى نواتها يدخل في المحرمات الدولية - الاسرائيلية على العرب والمسلمين،
فإلى جانب الخوف من تحول القدرة النووية السلمية الى قدرة نووية عسكرية، فإن
امتلاك المعرفة والتكنولوجيا اللتين تمسان الذرة تعنيان اختراق حاجز التقدم العلمي
والصناعي لعشرات المجالات العلمية والطبية والتقنية وهو من المحرمات على العرب
والمسلمين كذلك.
طبعاً على
رأس المشكلة تقف المحافظة على احتكار امتلاك القنبلة النووية ووسائل حملها
وايصالها من قبل الدولة العبرية. وهذه مسألة حاسمة بالنسبة الى مستقبل المشروع
الصهيوني لا سيما من جهة استراتيجيته في الهيمنة على المنطقة. ولهذا فإن محاصرة
ايران بكل الوسائل وصولاً الى استخدام القوة العسكرية يمثل الآن القضية المركزية
للاستراتيجية الامريكية - الاسرائيلية.
اما موضوع
امتلاك باكستان للقنبلة فقد افلت في غفلة من الزمن لكنه لم يفلت من الاجندة
الامريكية - الاسرائيلية من اجل تصفيته والانتهاء منه، وان أُجّل لاسباب تتعلق
بالاولويات كما الاطمئنان المؤقت لوضع الدولة الباكستانية الغارقة حتى الاذنين في
صراع جانبي عبثي مع الهند بسبب قضية كشمير فضلاً عن الخضوع الذي تبديه الحكومة
الباكستانية للسياسات الامريكية، خصوصاً بعد الحادي عشر من ايلول / سبتمبر، الذي
نزل كارثة على باكستان وآسيا الوسطى كما نزل على افغانستان نفسها.
المهم ان
اتجاه الصراع الآن راح يتمركز حول النووي الايراني، ولعل بسببه، بالدرجة الأولى
فتح الملف اللبناني - السوري من جانب الادارة الامريكية مستهدفاً تصفية الوجود
العسكري لحزب الله في جنوبي لبنان. الأمر الذي يسهم في المحاصرة والضغوط ضد ايران،
ويخدم اكثر في حالة فشل المساعي الدبلوماسية اذا ما جاء أوان استخدام القوة
العسكرية.
لهذا فإن
من يقرأ خطاب حال الاتحاد الذي عرضه بوش قبل بضعة ايام ويتابع جولة وزيرة الخارجية
الامريكية كوندليزا رايس وتصريحاتها في اوروبا وفي فلسطين، وما يمارس من ضغوط
لتحقيق تهدئة واشاعة مناخ بإيجاد التسوية على الساحة الفلسطينية او مناخ متفائل
بعد الانتخابات العراقية، لا بد له من ان يربط كل ذلك من وجهة نظر السياسة
الامريكية وحراكها الديبلوماسي بالصراع المتجه لمحاصرة ايران وتهديدها باستخدام
القوة العسكرية.
واذا صح ما
تقدم فإن التحليلات التي تتحدث عن متغيرات جديدة في اتجاه تحقيق تسوية مجرد محاولة
لاستبعاد ذلك الربط بين ما يجري والموضوع النووي الايراني.