محمود عباس يخرج خاسراً من شرم الشيخ بلكمات عربية
بقلم :د. أسامة
المحمود
أثبتت قمة شرم الشيخ
أنها قمة أُعدت خصيصاً لأغراض لا تمت لمصلحة عملية السلام أو دعم الشعب الفلسطيني
أو الخشية عليه وإنما كانت قمة للتغطية على الانهيار العربي والفشل السياسي المصري
والأردني ، وكان الخاسر السياسي من هذه القمة هو محمود عباس الذي ألزم نفسه أمام
القوى الفلسطينية بأنه يريد تهدئة مشروطة بتقديم "الإسرائيليين" ثمناً
سياسيا لها وهو الأمر الذي لم يقدمه شارون ولم يلتزم بشيئ واكتفى بإعلان غامض عن
وقف إطلاق النار متحدثا في الوقت نفسه عن تفكيك ما سماه الإرهاب الفلسطيني، وعزمه
على تنفيذ خطة إخلاء مستوطنات غزة المنهكة بضربات الصواريخ الفلسطينية وقذائف
الهاون وجعل تنفيذ الخطة مرتبطاً بتنفيذ خطة خريطة الطريق، وإعلانه عن إطلاق سراح
بضع مئات من الفلسطينيين من جملة الآلاف الثمانية .
مصر والأردن حرمتا
محمود عباس من أي استثمار سياسي لحوارات التهدئة التي خاضها مع القوى الفلسطينية
فأعطت هاتان الدولتان هدايا ثمينة لشارون نتيجة إلحاح الأمريكيين عليهم فقامتا فور
عقد القمة بإعادة سفيريهما إلى الكيان الصهيوني وقامتا بفكّ عزلة شارون قبل أن يقدم
أي شيئ عملي لمحمود عباس ، وقامتا بتحويل الأمر إلى حوارات داخلية بين شارون وعباس
دون الحاجة إلى لعب دور الضاغط على شارون سياسياً .
لقد فقد محمود عباس
توازنه في هذه القمة وعاد بخيبة عريضة من السياسة المصرية والأردنية وسيواجه محمود
عباس فشله عند استكمال حواره مع حركته "فتح" وشهداء الأقصى ومع المقاومة
الفلسطينية التي انتظرت منه بعض الضمانات من الصهاينة إذا قامت بالتهدئة، وفقد
محمود عباس توازنه حين أعلن عن هدنة دون اتفاق مع قوى المقاومة التي وافقت على
تهدئة مشروطة .
محمود عباس كان ينتظر
مثل هذا اللقاء ليكون ثمناً لتنازلات إسرائيلية وليس ليكون رافعة سياسية لشارون ،
وكان يتمنى ألا يعود السفيران الأردني والمصري إلا في ضوء التزام إسرائيلي
بتنازلات ، أما ما جرى اليوم من عودة السفيرين فإنه يندرج ضمن تقديم الهدايا
لشارون عبر عودة التطبيع الدبلوماسي .
يمكننا القول بهدوء
أنه ليس ثمة تهدئة وأن محمود عباس سيعاني من أثر خذلان الموقفين العربيين لسياسته
عبر عزله بهذه الطريقة ، ويمكننا القول إن مصر والأردن ستكونان مسؤولتان عن فشل
محمود عباس هذه المرة من خلال رفع الدعم السياسي عن السلطة الفلسطينية وتغطية
شارون سياسياً .
إن شارون تحرر في هذه القمة من أي التزام وربَطَ
أي إجراء أمني بموقف السلطة وإجراءاتها الأمنية وتفاهماته مع المقاومة لوقف
هجماتها على جيش الاحتلال ومستوطناته، وبات أكيدا أنه ليس ثمة إلا المدخل الأمني
للمفاوضات الذي يصب في جملته في صالح الكيان الصهيوني وأن استحقاقات العملية
السياسية لا تستطيع حكومة العدو دفعها ولذلك تشغل السلطة الفلسطينية والأطراف
العربية بهذه المناورات لإنهاكهم ودفعهم إلى الانحياز للرؤية الصهيونية .
وستكون المقاومة
الفلسطينية في حِلٍّ أيضا من كل تفاهماتها مع محمود عباس بسبب عدم وجود أي التزام صهيوني
بأي شرط من شروط التهدئة مما يعني أن قمة شرم الشيخ خدمت الموقف الأمريكي من خلال
إحياء التطبيع واستئنافه بصورة طبيعية بين الكيان وهاتين الدولتين العربيتين، .