قراءة في الصحف العبرية

 

 

 

اسرائيل لن تفرج عن قدماء الأسرى والمقاومة تستعد للمواجهة

 

ذكرت يديعوت 10/2/2005 ان اسرائيل لن تفرج عن قدماء السجناء الفلسطينيين مشيرة الى نهج المخابرات الاسرائيلية (الشاباك) في مسألة السجناء انتصر. وهذا النهج يقول: يا جماعة لا تركضوا. في واقع الامر لم يحصل شيء بعد. حماس لا تزال لم توافق على وقف النار، وهي لا تتحدث إلا عن التهدئة. وفي هذه الاثناء، فانها تنتظم وتجمع القوى استعدادا لجولة عنف جديدة اخرى. أبو مازن وصل الى شرم الشيخ مع شيك لوقف المواجهة المسلحة، ولكن هذا شيك مؤجل لا يزال موعد صرفه بعيدا، ويحتمل ايضا ألا يكون له تغطية على الاطلاق.

 

وقالت يديعوت في هذه الاثناء، على الارض، لا يوجد أي فعل ناجع. كمية التحذيرات لم تنخفض وهي تتراوح بين 50 الى 60 انذار ثابت - بما في ذلك انذار جديد عن عملية في معبر كارني، تمنع فتحه فيما تعليمات ابو مازن لا تترجم حتى الان الى افعال على الارض. توجد قطيعة بين القيادة السياسية وقادة أجهزة الامن. باختصار - حتى الان كل شيء يعرج بتعثر.

 

واضافت يديعوت ان الاحساس في اوساط قسم من اجهزة الامن في اسرائيل هو ان حركة حماس في واقع الحال تضحك على الجميع - على ابو مازن، وعلينا - وتستغل الهدوء النسبي للاستعداد لـ "الجولة الثالثة". ابو مازن - كما تعتقد محافل الامن - يقدر بان حتى لو "فلتت" عملية، فان اسرائيل ستمتص الامر وتضبط نفسها. وهو لا يزال لم يصل الى المرحلة التي يبدي فيها الاستعداد لدفع الثمن لمنع العمليات. ولتحطم اسرائيل رأسها وحدها. مناطق السلطة لا تزال "مدن لجوء" للمطلوبين، الذين يواصلون البقاء، ضمن اماكن اخرى، حتى في المقاطعة في رام الله. ومنذ الاعلان عن التهدئة في 22 كانون الثاني اكتشفت 30 عبوة، احصيت 40 حالة اطلاق نار، واطلقت 12 قنيلة راجمة وصاروخا قسام و7 قذائف مضادة للدبابات.

 

وزير الحرب الاسرائيلي اعطى أول أمس ضوء اخضر للمرحلة الاولى من البادرات الطيبة الانسانية - خطوة اخرى تندرج في اطار ما تسميه اسرائيل "السبيل الذهبي". ويدور الحديث عن صرف الف تصريح عمل واعطاء تصاريح دخول للتجار. واشارت يديعوتالى ان الهدف من مشروع "السبيل الذهبي" هو تعزيز تلك الميول في الشارع الفلسطيني المؤيدة لابو مازن وتسعى الى وقف العنف. والافتراض هو أنه كلما مر الوقت وحوفظ على الهدوء النسبي سيكون الامر أصعب على حماس بكثير السير ضد التيار والعودة الى العمليات. غير أن هذا الشارع هش، وعليه فان اسرائيل تريد ان تبني سبيلا ذهبيا يمكن السير فيه بثقة حتى الهدوء. تريد - ولكن تخاف، تتردد. فيما محافل الامن الاسرائيلية تقول انه لا تزال الظروف لم تنضج بعد للقيام ببادرات طيبة كبيرة تجاه الفلسطينيين - بحيث ان هذا السبيل يبدو حاليا كسبيل الماعز.

 

ذروة "السبيل الذهبي" يفترض أن تكون تغيير النمط الميداني للجيش الاسرائيلي والمخابرات الاسرائيلية حيال المطلوبين ونقل المدن الفلسطينية من الضفة الى السلطة الفلسطينية. بهذه الوتيرة وبهذا النهج الشكاك، يخيل أنه لن يكون هناك من يمكن نقل المدن اليهم. لذا ألعله  لا ينبغي أن نبدأ بذلك على الاطلاق؟.حملة "السبيل الذهبي" تنطلق على الدرب في خطوات صغيرة، محسوبة جدا، على حدود العرج، وفي هذه الاثناء فانها تبدو بقدر أكبر كسبيل الماعز. "السبيل الذهبي" هي في واقع الامر الاسم السري الذي أعطاه جيش الاحتلال الاسرائيلي لتلك السلسلة من الخطوات لبناء الثقة والتي تتخذها اسرائيل حيال الشارع الفلسطيني، بهدف تعزيز السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن.

 

وبشأن السجناء قالت يديعوت ان الافراج عن "الدفعة الاولى" من السجناء الفلسطينيين يوم الخميس القادم. وحسب القائمة المتبلورة في جهاز المخابرات ووزارة العدل الاسرائيلية، فان معظم السجناء الذين سيفرج عنهم سيصلون من السجون العسكرية: مجدو، كتسيعوت وعوفر. والمعنى واضح، في هذه الجولة من الافراجات لا يوجد سجناء "كبار". السجناء "الكبار" و"النوعيين"، ممن حكم عليهم بسنوات طويلة في السجن، يمكثون في السجون التابعة لمصلحة السجون. ومنهم سيفرج في هذه الجولة عن بضعة عشرات، أقل من خمسين، قضوا على أي حال جزء هاما من محكومياتهم.

 

 

 

ما بعد قمة شرم الشيخ ليس نافذة فرص بل هدنة مؤقتة

 

اعتبر يهودا ليطاني في يديعوت 10/2/2005 ان الدائرة الدموية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تتحطم بل مجرد خرجت في مهلة.

 

واوضح"سبق أن تعلمنا بانه لا ينبغي الانفعال اكثر من اللازم من مؤتمرات القمة على اختلاف انواعها، من التصريحات عن "نافذة الفرص"، "نهاية العنف" و "عربة السلام انطلقت على الدرب". فنحن شبعى خيبات أمل من تصريحات مشابهة في الماضي في شرم الشيخ، في مدريد، في كامب ديفيد وفي البيت الابيض. الامال الوردية تحطمت امام ناظرينا في العمليات الجاعمية، برشقات النار القاتلة، بنار الصواريخ والقذائف والقصف من الجو. على مدى أربع سنوات ونصف السنة من الانتفاضة التي اعلن عن وقفها باحتفالية في قمة شرم الشيخ قتل في الجانبين اكثر من 4.500 شخص".

 

وقال"موضوع الافراج عن السجناء الامنيين، مثلا، من شأنه أن يحطم الهدوء النسبي الحالي في غضون وقت قصير. المنظمات الفلسطينية كفيلة بان تضرم النار من جديد اذا لم تتحقق تسوية ترضيها. (لا ينبغي الاستخفاف ايضا بعائلات ضحايا (الارهاب) الاسرائيليين التي تعارض بحزم الافراج عن قتلة اعزائها). غير أنه حتى لو تغلب الطرفان على العراقيل الاولية، فلا يزال يبقى موضوع فك الارتباط عن قطاع غزة وشمالي الضفة والذي من الان فصاعدا سيكون منوطا بموافقة الطرفين. في هذه المرحلة لا توجد اي ضمانة لنجاح هذا العمل، الذي يضع شارون كل حماسته فيه. ضباط كبار في الشرطة وفي الجيش ممن يستعدون لحملة الاخلاء يخشون من موجة عنف شديدة تجتاح البلاد مع بداية فك الارتباط".

 

واضاف"فقط بعد تنفيذ فك الارتباط ستبدأ المشاكل الحقيقية. فاذا ما حوفظ على الهدوء الامني حتى ذلك الوقت، فان اسرائيل ستسلم الفلسطينيين نحو 50 في المائة من اراضي الضفة. "الدولة الفلسطينية المستقلة" التي سيعلن عن قيامها ستكون جملة جيوب في الضفة ترتبط فيما بينها بمعابر حدود، الى جانب قطاع غزة المنعزل والمحوط بجدار اسرائيلي من كل جوانبه. كما أن الجيوب في منطقة جبل الخليل، بيت لحم، رام الله، نابلس، جنين وطولكرم ستحاط بالجدران (وكذا الجدار الامني بمحاذاة الخط الاخضر سيبقى بؤرة خلاف بين الطرفين).جملة الجيوب هذه، دون اتصال مادي بين الضفة والقطاع، يفترض أن يكون جواب مناسب لارادات الفلسطينيين بدولة مستقلة. ورغم أن ابو مازن يتحدث الان عن كل اراضي الضفة والقطاع الى جانب شرقي القدس، فانه سيضطر الى الاكتفاء باقل من ذلك، اقل بكثير. وشارون، الذي يعتبر اليوم في نظر معظم المستوطنين ومؤيديهم كخائن للاساس، لا يزال يسعى الى الابقاء في المستقبل على نصيب الاسد من المستوطنات في الضفة الغربية. ما سيبقى بيد الفلسطينيين ليس دولة بل وليس حتى دويلة بل مجموعة من البقع مما تبقى بعد عشرات السنين من سلب الاراضي لغرض اقامة المستوطنات".

 

وختم"عليه، فان ما نشأ الان بعد قمة شرم الشيخ ليس نافذة فرص بل هدنة مؤقتة. رغم أن جهود ابو مازن ساهمت غير قليل في تحقيقها، فقد ساهم اكثر من ذلك فيها الاحساس بالتعب والاستنزاف الفلسطيني. وحتى بدون جهود رئيس السلطة كانت الانتفاضة تخبو من تلقاء ذاتها. واذا لم تخرق الهدنة في اعقاب الخلاف على الافراج عن السجناء او على حدود الجيوب الفلسطينية في الضفة، فانها ستخرق في اعقاب احساس المهانة للحياة داخل غيتوات مكتظة محوطة بمستوطنات اسرائيلية.فلسطينيون غير قليلين يؤمنون الان بان فك الارتباط عن غزة وشمالي الضفة هو سلفة لتنازلات اسرائيلية اخرى ستتضمن معظم اراضي الضفة واجزاء من شرقي القدس. يمكن الافتراض على نحو شبه مؤكد بان الانتفاضة ستستأنف عندما يتبين للفلسطينيين خطأهم. الدائرة الدموية لم تتحطم. بل مجرد خرجت في مهلة".

 

 

 

رئيس الشاباك الجديد: مسئول عن شبكة التصفيات في الانتفاضة

 

ذكرت يديعوت 10/2/2005 ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اريئيل شارون، قرر أن يعين رئيس جهاز الامن العام القادم يوفال ديسكن (49 سنة) النائب السابق لرئيس الجهاز والمسؤول عن شبكة التصفيات في الجهاز في فترة الانتفاضة. وهو سيحل محل آفي ديختر في هذا المنصب.

 

ديسكن، الذي كان مسؤولا ضمن امور اخرى عن العلاقة السرية مع قادة اجهزة الامن الفلسطينية - ويتسلم مهام منصبه في ايار، موعد بدء تنفيذ خطة فك الارتباط.

 

وينهي آفي ديختر منصبه في 14 ايار في منتصف الليل، بعد 5 سنوات بالضبط من بداية ولايته. وحسب قانون المخابرات الجديد، فان ولاية رئيس المخابرات محدودة بـ 5 سنوات الا اذا قررت الحكومة لظروف خاصة افتراض تمديدها بسنة. ورغم التوقيت الاشكالي، في الشهر الذي ستنفذ فيه خطوة فك الارتباط، ورغم انه طرحت اقتراحات بعدم تفعيل القانون على ديختر الذي بدأ ولايته قبل اقرار القانون - فقد قرر رئيس الوزراء عدم تمديد ولايته. اما ديختر نفسه فقال لشارون انه يجب انهاء ولايته حسب القانون والا فان كل رئيس مخابرات لا تمدد ولايته لاحقا سيعد فاشلا.

 

 

 

جيش الاحتلال الإسرائيلي يجمد حفر القناة وهدم المنازل في فيلادلفيا

 

قالت هآرتس 10/2/2005 انه في ضوء التقدم في الاتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين وهدوء العلاقات في المناطق الفلسطينية المحتلة، جمد جهاز الامن  الاسرائيلي هذا الشهر خطة حفر قناة في محور فيلادلفيا في رفح الامر الذي ينطوي على هدم منازل للفلسطينيين.

 

واشارت هآرتس الى انه حتى بعد تنفيذ فك الارتباط تعتزم إسرائيل مواصلة الاحتفاظ بمحور فيلادلفيا وبالمواقع العسكرية المنتشرة على طوله. ولتوفير حماية أفضل لقوات الجيش الاسرائيلي التي ستعمل في المنطقة وللتشويش على حفر الانفاق تبلور اقتراح لحفر القناة. حتى ان kأـانبيب وزارة الدفاع اصدرت عطاء لشركات مدنية لحفر القناة - ولكنه جمد الان.

 

واوضحت هآرتس انه قبل بضعة اسابيع عرض ضباط من جيش الاحتلال الاسرائيلي البدائل لحفر القناة على المستشار القانوني للحكومة ميني مزوز. واقترح جيش الاحتلال الاسرائيلي بديلين اساسيين: خلق مجال امني بعرض 130 متر (العرض الادنى اللازم لحفر القناة) او 290 متر (مسافة محسوبة تقريبا للمدى الناجع لقذائف آر.بي.جي التي بحوزة الفلسطينيين). البديل الاول ينطوي على هدم نحو 70 منزلا للفلسطينيين.

 

والثاني - هدم اكثر من 1.500 منزل. في المرحلة الاولى كان يفترض بالقناة أن تكون بطول 4 كيلو متر وفي نهاية المطاف الوصول الى طول 12 كيلو متر، بشكل يغطي كل المحور حيال رفح.وحفر القنة سيستغرق نحو سنة. وبتقدير الجيش الاسرائيلي، فانه يمكن استكمالها حتى بعد فك الارتباط.

 

 

 

الوهم الإسرائيلي في ترتيب احتلال مريح وأكثر تنظيما لهم في نصف الضفة

 

اعتبر صوفي رخلبسكي في هآرتس 10/2/2005 ان ما حدث خلال عهد شارون هو عودة الاسرائيليين والعرب الى عهد لغة القوة فيما يواصل الآن اليمين سيره نحو تكريس الاحتلال واعادة تنظيمه في ظل الهيمنة الامريكية على العالم.

 

واوضح"خلال 26 عاما، منذ قرار التقسيم في أواخر عام 1947، وحتى اتفاقات الفصل بُعيد حرب الغفران في ربيع 1974، اعتقد اغلبية اليهود والعرب بأن القوة وحدها هي التي تحقق النصر. موشيه ديان عكس اعتقاد الاغلبية الاسرائيلية عندما قرر ان الاحتفاظ بشرم الشيخ أفضل من السلام. اغلبية الجمهور العربي اعتقدت بأن مصير الحكم الصليبي الجديد هو الاختفاء تماما في مواجهة القوة العربية الموحدة.حرب يوم الغفران، والخيار النووي الاسرائيلي، وتصاعد الزعامة الامريكية في العالم، دفع الجانبين الى تغيير رؤيتهما منذ ربيع 1974. في الجانب الاسرائيلي انتقل ديان مع الاغلبية الاسرائيلية الى جانب المنادين بالسلام والذين يفضلونه على شرم الشيخ، أما الزعماء العرب فقد أدركوا ان الاتفاقات السياسية وحدها هي التي تعيد إليهم المناطق. هذا الانقلاب مرّ بالتدريج على أنور السادات وحسني مبارك وحافظ الأسد واغلبية القيادة الفلسطينية. ولكن سلسلة المجريات التي بدأت مع اغتيال اسحق رابين وصعود اليمين الاسرائيلي بدت تهديدا بإلغاء هذه الحقبة التاريخية".

 

واضاف"رغم وجود اتفاق موقع مع الفلسطينيين - اتفاق اوسلو ب في أواخر 1995 الذي قُتل رابين على أثره - الذي وُعدوا فيه بأغلبية المناطق على ثلاث مراحل وخلال أقل من عام، وبالرغم من اربع سنوات من التزام الفلسطينيين بالهدوء شبه التام - ظلوا مع "جزر جغرافية داخل التيار"، لم يُطبق الاتفاق وظل البناء في المستوطنات مستمرا.من الناحية الاخرى، الإنغماس الاسرائيلي المديد عبر السنين في الوهم الشاروني في لبنان اجتذب إلينا العنف العربي المناهض للكولونيالية الاستعمارية. على هذه الخلفية اعتبر الانسحاب المتأخر من لبنان مقابل عدم تطبيق الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين، برهانا على تغير الحقبة: طريق التسويات فشل، وعاد شعار "القوة وحدها هي القادرة" الى مسرح الأحداث".

 

وقال"بعد 26 عاما ومنذ ربيع 1974 - في ايلول 2000 - بدا وكأن عهدا جديدا قد بدأ، وان الجانبين قد عادا الى درب القوة وكأن ساعة الزمن قد عادت الى الوراء. صعود اريئيل شارون الى سدة الحكم ليس صدفيا اذا. مع زيارته (للحرم الشريف) وبدء الانتفاضة وإلغاء الحقبة التاريخية، اجتُذب شارون من أقاصي اليمين نحو منتصف الخارطة السياسية. إن لم يكن هناك "من نتفاوض معه" فان "شارون وحده هو القادر" في مواجهة ياسر عرفات. مثل حزب الله الذي ظهر في لبنان، كان شارون دائما من المعتقدين بأن القوة وحدها هي التي تضرب خيوط العنكبوت في الطرف الآخر.المشكلة هي ان الرؤية تؤثر على الواقع المادي الملموس. شارون نجح مثلما حدث مع تتويج حماس وحزب الله وإضعاف أبو مازن قبل سنة ونصف، في التأثير دائما على انهيار امكانيات وفرص التسوية وحشر الطرف الآخر بين قرني معضلة "روابط القرى" العميلة أو الارهابيين الذين لا يتوجب التفاوض معهم".

 

وختم"من الواضح للفلسطينيين منذ الآن ان العنف وقتل أكثر من ألف اسرائيلي هو وحده الذي دفع مُخطِط المستوطنات الى تفكيك جزء صغير منها. الاسرائيليون سيبقون مع تصورهم بانتصار قوتهم الذي يبدو قادرا على ترتيب احتلال مريح وأكثر تنظيما لهم في نصف الضفة في مواجهة سكان فلسطينيين يبدون كمستسلمين. كل هذا بعد ان بدت سذاجة المؤمنين بالتسوية الحقيقية كسبب لجلب الإنكسار فقط.هذا الواقع سيُعتم سماءنا في السنوات القادمة. مشاركة الوسط - اليسار في هذا السيناريو لا تقل عن المُحال بشيء".

 

 

 

من المخجل ان تكون صهيونيا على هذا النحو

 

اكد  ميرون بنفنستي في هآرتس 10/2/2005 ان  نهب أراضي الفلسطينيين من خلال قرار أملاك الغائبين هو استمرار للتفرقة ضد العرب باسم الصهيونية، وعليه، من العار ان يكون الانسان صهيونيا.

 

وقال"عندما يستخدمون الصهيونية كوسيلة للتبرير وطرح الذرائع وتبرير اعمال السلب والنهب والتفرقة، ويُزيفون عن وعي وادراك الحقائق الراسخة، تتحول القضية الى مسألة محرجة ومثيرة للغضب. المفاخرون بالاعمال البائسة النكراء، الذين يليق بهم ان يلتزموا الصمت، هم أول من يعلن عن غضبه ويرفع عقيرته عندما يعتمد كارهو اسرائيل والصهيونية عليهم للبرهنة عن اتهاماتهم.وكمثال على ذلك نسوق "القرار الصهيوني" بصدد نهب أملاك سكان الضفة الغربية الذين يعتبرون "غائبين" وتجريدهم من اراضيهم في شرقي القدس. الحكومة أشهرت هذا السلاح الصديء الذي استخدمته الدولة وهي في الثانية من عمرها للسيطرة على ملايين الدونمات من الأملاك المهجورة، وقررت العودة الى استخدامه حتى تواصل "إنقاذ الارض". "حكم القدس كحكم يافا والرملة وعكا وحيفا..."، ردّ نتنياهو كصدى لأصوات المنادين بـ "العودة" من الفلسطينيين. وبذلك فتح نافذة بندورا المسماة "غياب" عرب غربي القدس".

 

واشار الى ان "المعطيات حول هذه المسألة معروفة، ولا يوجد انقسام في الآراء حولها: 60 - 70 في المائة من مساحة غربي القدس كانت تعود للغائبين الفلسطينيين الذين كان الكثيرون منهم من سكان شرقي القدس. وما زالوا يتذكرون منازلهم في القطمون والبقعة والمالحة. إذا كان من المسموح لليهود ان يرحبوا بقرار الاعلان عن "غياب" الاشخاص الموجودين كـ "خطوة سيادية" صهيونية، فمن المسموح للناس الذين هم صورة انعكاسية لهم ان يروا في عودة هذا "الغائب" ارهابا يطمح الى إبادة اسرائيل، وبالتالي، فان نهب الاراضي بقوة الذراع والحيل القانونية هو عمل صهيوني نبيل - مقبول فقط على من توجد لديه قناعة بأن القيم الشمولية الانسانية ليست سارية عليه".

 

واوضح"من سعوا لحل هذا النزاع، كانوا بالضبط هم الاشخاص الذين قرروا في عام 1968 بأن قانون أملاك الغائبين لا يسري على شرقي القدس. وبذلك أرادوا ان يقولوا ان ما كان مسموحا في عام 1948 في ذروة الحرب، محظور في عام 1967. اولئك الاشخاص لم يكونوا أقل صهيونية من نتنياهو، وقد كانوا أذكى منه: تطلعهم كان في ان يفصلوا "ملف" (1948) عن الملف الذي فُتح في عام (1967) وتحويل حرب الايام الستة الى رافعة ترتقي بعلاقات الفلسطينيين والاسرائيليين الى مسار جديد قائم على السلام والمصالحة. هذا التطلع أُحبط من قبل اولئك الذين ينظرون الى الصهيونية كانقلاب دائم، وهي على ذلك ايديولوجيا تفترض العداء الأبدي.هذا الوسط يبرر التفرقة القريبة من العنصرية تجاه "العدو" العربي وتسمح ايضا بتزييف التاريخ. الادعاء الفارغ الذي تمسكت به الكيرن كييمت عندما قالت ان الاراضي قد احتلت من أجل مصلحة الشعب اليهودي بأموال التبرعات والجباية اليهودية - كُشِف بكل تفاصيله. المشردون الفلسطينيون،ومن بينهم عشرات آلاف الغائبين - الحاضرين من مواطني اسرائيل، لم يحصلوا على أغورة واحدة تعويضا عن اراضيهم التي سُلمت للكيرن كييمت، بينما تسلمت حكومة اسرائيل هذا التعويض بدلا عنهم من خلال صفقة غير قانونية وفقا لأهواء رؤساء الكيرن كييمت أنفسهم".

 

وختم"تحالف الجناة الخارجين عن القانون تمخض بصورة مبرمجة ومخططة عن طمس الفوارق بين عمليات الشراء الطوعية من المالكين العرب في عهد الانتداب وبين "إنقاذ الارض" من أيدي حكومة اسرائيل. وكل ذلك فقط لأن دافيد بن غوريون ما زال في حينه يخشى من قوة الامم المتحدة. بن غوريون تعهد وفقا لقرار التقسيم (الفصل ج/ البند 8/3) "بأن لا تحدث مصادرات لأراضي العرب في الدولة اليهودية"، ورغب بالالتفاف على هذا الحظر من خلال عمليات البيع للكيرن كييمت. وسرعان ما أدرك بن غوريون انه لا يوجد ما يخشاه، واختفت الحاجة للكيرن كييمت، إلا ان الحقيقة أصبحت راسخة: تبلورت آلية قائمة على التمييز والتفرقة ضد مواطني الدولة العرب. والآن عادت هذه الآلية لتُبعث من جديد.هناك خلاصتين اثنتين يتوجب استنتاجهما من هذا الاندفاع الغامر للطاقات الصهيونية: أولا، استنتاج شخصي: إذا كانت هذه هي الصهيونية، فمن العار ان تكون صهيونيا. وثانيا، المجتمع لا يستطيع ان يكون قائما على المدى الزمني على اراضي مركبة على الغش والنهب - محكوم عليه بالدمار والخراب".

 

 

 

خطة الاندحار لم تعد أحادية الجانب

 

عن مستقبل خطة الاندحار بعد قمة العقبة كتب ايتان هابر في افتتاحية يديعوت أحرونوت 10/2/2005"   حين كشف رئيس الوزراء اساس خطته الثورية، من ناحيته. ومن كل النواحي فان هذه خطة سيئة، ولكن في تلك الظروف لم يكن منها مفر.كانت الدولاب الذي القى به الكابتن من سفينته المتحطمة على الامواج لانقاذ نفسه وتحقيق ربما، ربما، كسبا ونجاة لمسافرين آخرين على المركب. خليط من النشاط العسكري والمخابراتي والكثير الكثير من الحظ خلق في هذه الاثناء ظروفا جديدة. "يوجد وضع"، كما يقولون اليوم في مطارحنا. أولا وقبل كل شيء انصرف عرفات واختفى من حياتنا وحياتهم. وللفلسطينيين ايضا "ليفي اشكول" خاص بهم - زعيم شعبي بعد زعيم قوي، رجل يسمع ويفهم احاسيس القلب، يرى نفسه مجرد نائب الرب، وليس الرب بعظمته وجلاله. وفي هذه الاثناء دخل ايضا الاردن ومصر الى الصورة، والحب يزدهر بين شارون ومبارك على ضفتي النيل وبين شارون وعبدالله على ضفتي الاردن. أُعلن عن وقف للنار".

 

واضاف"في هذه الظروف، الجديدة، يوجد مكان - وهذا الزمن - للتوقف للحظة، للتفكير، للتفكر، للفحص. من يوم أمس خطة فك الارتباط لم تعد احادية الجانب. يوجد شريك. وعندما يوجد شريك، فانه يمكن الوصول الى اتفاقات وتفاهمات. للتسهيلات وللخطط التفصيلية. وعليه فان هذا هو الزمن للقول باسلوب ذاك المخرج من هوليود "اوقفوا الخطة اريد ان انزل". يمكن التوقف للحظة، للتفكر مرة اخرى، للفحص، للاقتراح، للتعاون. الثمن الداخلي الذي سيجبى منا مع تطبيق الخطة من شأنه ان يكون سيئا ومريرا، ومحظور الاستمرار فقط لان كل المحركات، مثلما في السفينة، تتحرك الى الامام. يمكن تحسين الخطة، تحويلها، ربما، ربما، الى ثنائية. اشراك الفلسطينيين. انتظرنا الكثير الكثير من الزمن، دفعنا ثمنا دمويا باهظا جدا، اذن خذوا بضعة ايام اخرى (وربما اسابيع) لان تأتوا الى الجمهور بالخطة الافضل".