الافتراء في صفقة الإفراج عن السجناء
الشيخ مصطفى
شارور
-
المحاضر بجامعة الخليل
-
– سجن
النقب الصحراوي
طالعتنا وسائل
الإعلام بكلام كبير وتطبيل وتزمير حول بادرة حسن النية من الدولة العبرية وهي
الإفراج عن أسرى، يتفرد اليهود بتحديد الأعداد والأسماء.
قد علمتنا التجارب
الكثيرة والمريرة أن الذي يَطمئن إلى حسن نية العدو، فيترك أمر الإفراج هذا بقضه
وقضيضه للمؤسسة الصهيونية فلا عجب حينها أن يرجع من المولد بلا حمص أو بخفي حنين.
لقد انفض السامر عن
مؤتمر شرم الشيخ بمكاسب لا حدود لها ليهود، فهاهو المؤتمر أو المؤامرة لم ينفض فإذ
بالدولتين العربيتين المشاركتين تعلنان إعادة السفراء إلى تل أبيب مجددا، متخذين الحضور الفلسطيني حصان طروادة،
يدلسون به على شعوبهم الغاضبة من صلف يهود وإجرامهم في حق إخوانهم الفلسطينيين من
تدمير للبيوت وتجريف للمزارع وتقتيل للنساء والأطفال قبل الشيوخ والرجال.
والمتأمل لكلمات رئيس
الوفد الفلسطيني الذي نعت مقاومة شعبه بأنها أعمال عنف في حين وجدنا رئيس الوفد
الإسرائيلي شارون يستعمل وصف العنف لمقاومتنا بينما يعتبر عدوانه الهمجي على الشعب
الفلسطيني بأنه نشاط عسكري، ونص كلامه: "لقد تعهد الطرف الفلسطيني بأن يكف عن
أعمال العنف ضد الإسرائيليين، وبالمقابل ستكف إسرائيل عن نشاطها العسكري ضد
الفلسطينيين".
وفي هذا اليوم
الأربعاء التاسع من شباط تم إعلان أسماء وأعداد الأسرى المنوي الإفراج عنهم، فإذا
بها مخيبة للآمال كالعادة، فكل المفرج عنهم من ذوي المحكوميات القليلة وكمثال على
ذلك تم إدراج أسماء ثلاثة أسرى في الخيمة التي أسكنها أكثرهم بقي له شهران، ورابع
بقي له سنتان من أصل ثماني سنوات أمضاها، وقانون السجون يسمح له بالنزول إلى محكمة
ثلثي المدة ويملك القاضي إعفاءه قانونيا من الثلث الآخر، وعلى هذا الاعتبار كان
المفروض أن يكون هذا الأسد بين ظهراني أهله قبل سنة من هذا التاريخ، وهؤلاء
الخمسمائة أسير المنوي الإفراج عنهم يوم الاثنين القادم لا يشكلون إلا 5% من مجموع
الأسرى حاليا.
وأمر محزن آخر أن
القائمة أغضَت الطرف عن الأسرى المرضى من كبار السن، فهذا الأستاذ عمر محمد حمدان
ابن الخامسة والستين من الأعوام، وكذا الأستاذ محمود مصلح هو الآخر تخطى هذا
العمر، ولم يدرج لهم اسم، وأمثالهما الكثير كالدكتور عدنان عبد الحافظ مسودة من
الخليل الذي يناهز الثالثة والستين من الأعوام وجسمه مستوطنة أمراض وفي جعبته
صيدلية كاملة، ومع هذا فالسجن هو المثوى والمستقر.
وفي هذه المناسبة
نعلن نحن الأسرى أنه لا تهدئة ولا استقرار إلا بالإفراج الجاد والسريع عن الذين
صنعوا حرية الوطن بدمهم وسنوات عمرهم في مدافن الأحياء ومجازر حذف الأعمار.
ويجب أن يبدأ أولا بالإفراج الفوري عن الأخوات
الأسيرات ومن بقي من أسرى الدوريات من الأردنيين الذين منع ملك الأردن حزب الله
اللبناني من أن يشملهم في صفقته التي كانت في الشهر الأول من العام الماضي زاعما
بأنه لا يريد جميلة أو منة من أحد، وهكذا صدق عليه المثل العامي "لا برحمك
ولا أدع رحمة الله تنزل عليك" وليته يتعلم كيف تكون الزعامة الحقة من شارون
الذي ما فتئ يسعى حتى تسنى له تحرير الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي كان معتقلا
في مصر، فهل يعقل أن يكون شارون أحرص على مواطنيه من ملوك وزعامات أمتنا؟! يا
للعار يا للعار.
وكذلك لا يقبل الأسرى
تصنيفهم إلى أيد متلطخة بالدماء وأخرى نظيفة، وعلى الطرف الإسرائيلي أن يعلم أن
الذي يجري هو حرب وضرب وليس نزهة، وفي الحروب يقع من الجميع قتلى وجرحى، وكذلك لا
محل من الاعتبار أن يقال لا إفراج عن أسرى القدس أو الأبطال من داخل الخط الأخضر،
فنحن شعب واحد، ألمنا واحد ومصابنا واحد ووطننا واحد ومصيرنا واحد.
وآخر مطالب الحركة
الأسيرة نوجهه للإخوة في السلطة أنه لا يعقل بأي حال من الأحوال ألا يمثَل الأسرى
في اللجان التي تبحث قضيتهم مع الطرف الإسرائيلي، فالذي يده في النار ليس كالذي
يده في الماء، ولا أحد يستطيع أن يدافع عن قضية الأسرى كالأسرى، فهال إلى سماع هذا
المطلب من سبيل؟