مجد السيف والقلم
بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
ثمة اشكالية
هامة في حياة الامم والشعوب .. ايهما
الجدير بالاهمية .. واعطاء
الاهتمام .. القلم ام السيف ..ففي ظل الواقع الراهن .. واستباحة عواصمنا ..
ماذا تلبس الأمة للكفر .. هل تلبس وشاح الجامعات ام لباس المنية .. هل نمتشق السيوف ام نجرد الاقلام.. ؟
أي
قتال هو المطلوب الان.. قتال السيوف ام
قتال الاقلام ..
ما فائدة الاقلام .. اذا كان الأرض مستباحة
والعرض منتهك .. واي مجد للقلم اذا لم يتحول القلم الى مدفع وكل كلمة الى رصاصة .. ما فائدة
الاقلام اذا لم تكن رسالتها النهوض واعلاء كلمة الله في الارض ..
والدفاع بشراسة عن الدين والامة والمباديء
ما قيمة الحياة .. وما فائدة الوجود .. حين يستبيح الكفر الأرض والعرض .. ويتعامل الكفر معك من
منطلق الغطرسة.. ويعيدك ملايين السنين من
الوراء .. الى حقبة الاستعمار والازدراء ..
لا
قيمة للحياة .. اذ ان معايير الحياة والموت في التصور الاسلامي .. تختلف عن أي تصور للامم الاخرى ..
يعطينا
الامام علي ..نظرية في فقه طبيعة الحياة والموت في معتركات الصراع بالتحديد ..
لابد
ان تترسخ في الذهنية الاسلامية .. كمبدأ في التعامل والحياة .. والتعاطي مع الكفر.. في ميادين الصراع ..
تقول
النظرية .. الحياة في موتكم قاهرين .. والموت في حياتكم مقهورين .. نعم الميتة
القتل دفاعا عن الحق ..
كأن
تموت وانت قاهر للكفر .. فتلك هي الحياة ... اما كونك حيا مقهورا .. فذلك هو الموت
.. وعلى هذا الاساس
كانت
التجربة الانسانية .حتى في الامم الاخرى
.. عن حياة المقهورين والجبناء ..
كما
هو الحال في المثل الانجليزي .. الجبناء يموتون أكثر من مرة قبل موتهم الاخير..
الله
تعالى يرفض من عبادة الاستئناس
لقوانيين البغي والعدوان .. فاذا
قال لموسى( اذهب الى فرعون انه طغى
)
كون فرعون رمز للطغيان ..
فالله
تعالى .. يحب اولئك الثوار والمكافحين .. والمقاتلين ..
فلقد
كان محمد للعالمين رسولا .. وللمقاتلين رسولا ..
كيف
نستقى البعد القيمي والاخلاقي من الرسول
.. ولا نأخذ البعد القتالي .. وكيف يشهر المصطفى سيفه وحيدا في وجوه
العالمين .. في حنين .وبدر واحد . وكل الغزوات ..ولا نضع مواقف القتال والفروسية في عين الاعتبار..
كان
المصطفى فارسا قتال لا تلين له قناة .. وكيف يقول على بن ابي طالب ..كنا اذا حمي
الوطيس .. نتقي برسول الله ..
كيف
يتقون برسول الله اذ لم يكن هو صلى الله عليه وسلم في المقدمة .. نعم كان المصطفى في مقدمة الزحوف
.. ومقدمة الجيوش ..
ايها
السادة مالكم كيف تحكمون ..
نعم
لقد كان محمد للمقاتلين رسولا ..
الله
سبحانه وتعالى .. يكره تلك النوعية
من العباد .. تلك المستأنسة للظلم .. التي تقبل باستخفاف الظالمين .. لها وتنام على الضيم والذل.. تلك النوعية التي وصفها الله تعالى بالفسوق ..
وصفها بذلك لانهم قبلوا بطبائع الاستخاف
والاستعباد.. ولم يتعاملوا
بالرفض.. والثورة .. {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا
قَوْمًا فَاسِقِينَ} (54) سورة الزخرف
..
الله خلق العباد احرارا.. لهذا قال الامام علي .. لا تكن عبد غيرك .. وقد خلقك
الله حرا ..
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. متى
استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ..
..
لا يثقلنا شيء في هذا الوجود سوى النسيم
كما قال الكواكبي ..
نعم
.. الله يكره الاذلاء.. المستمرئين ..للذل النائمين على الضيم ..
وهذا
التصور اصيل في التصور الاسلامي .. فكانت طبيعة التعامل بين المصطفى وصحابته
الكرام .. نوعية من العلاقة الرائعة والمحبة الراقية .. فكان يقول ابي ذر اوصاني
[خليلي] .. ويتكرر مصطلح [خليلي] دوما عن المصطفى ..
وكيف
نرى .. المصطفى وهو يضرب عمار بن ياسر على خاصرته ..مازحا .. قائلا .. خاصرة مؤمنة
تقتلها الفئة الباغية .. وهي طبيعة التعامل
بين الصحابة الكرام وبعضهم البعض ..
حينما
كان يتناقش عمار بن ياسر مع احد الانتهازيين .. فيقول له ..
دعه
يا عمار دعة .. فانه لم يأخذ من دينه الا ما قاربه من دنياه ليجعل الشبهات جسرا لسقطاته ..
هذا
الجو .. من التآلف والرحمة .. والحب
والاخلاص .. الذي جعل على بن ابي طالب
يحث سفانة بنت حاتم الطائي .. وهي في الاسر ان
تكلم المصطفى .. كي يفك اسرها .. وهو ينتحي جانبا ..
ليجد
الموقف المناسب كي يتشفع لها ....
وبالفعل يفك المصطفى صلى الله عليه وسلم .
اسرها
.. ويرسلها الى اهلها..معززة مكرمة .. لنها كانت بنت كرام قوم .. كما قال المصطفى
اذا جاءكم كريم قوم فاكرموه ..
و عدي
بن حاتم.. هذا الذي ارتبط فيه مجد الارومة .. ومجد الاسلام .. وكيف يكون وفيا ..
محبا لرسول الله ..
وللاسلام ولعلي بن ابي طالب ..
قال
معاوية لعدي ابن حاتم يوما .. ياعدي ما انصفك
عليا بقي ابناءه ومات بنيك .. فقال
عدي
والله ما انصفت علي اذ مات هو وبقيت انا ..
ليقول عدي له .. يا معاوية ان حز الحلقوم وحشرجة الحيزوم
أهون
علينا من ان نسمع المساءة في علي ..
عدي
بن حاتم .. يوم ان ارتدت الجزيرة ورفضت دفع الزكاة .. جاء بزكاة ماله قائلا .. اني
اذا ما خان اقوام وفيت
هؤلاء
الصحابة الكرام .. الذين ضحوا بارواحهم .. وامتشقوا السيوف .. فداء لله ورسوله ..
كانت
قضيتهم .. واضحة .. كيف يحررون العباد.. ويحملون
تصورا
رائعا نحو الله تعالى والحرية .. فيحبون الله ويضحون في سبيله .. ويكرهون الطغاة
..
كانت
المعادلة من فقه لا اله الا الله .. كيف تحب الله وتكره الطغاة ..
لنتعلم
فقها جديدا ..
ألا
نركع الا لله او للضغط على الزناد ..
كما
قال الشاعر في معادلة السيف والقلم ..
بالمدفع استشهدي إن كنت ناطقةَ
أو رمت أن تسمعي من يشتكي الصمما
ضعي على هامةٍ جبارةٍ قدما
ما فائدة القلم .. في مواجهة .. القتل ..
ان مليون قذيفة من كلام لا تساوي قذيفة واحدة من حديد ..
كما قال الشاعر ..
حتى رجعت
واقلامي قوائل .. المجد للسيف ليس المجد
للقلم
اذ ليس للقلم قيمة ..
القيمة الوحيدة للقلم .. ان تحرك العالم
من على الورق ..نارا ودخانا وزئيرا..و جيوشا تزحف ورايات تخفق .. هذه قيمة مجد
القلم في التصور الاسلامي .. في المعالجات مع مثل هذا الواقع .. او أي واقع مشابة ..
كيف
يكون للقلم مهمة الا القتال .. واشرف نساء
العرب من سلالة وارومة كليب بن وائل. تغتصب في ابو غريب وبقية السجون
العراقية .. قيمة القلم .. ان يهز الارض بركانا .. ويشعل السماء لهيبا ..
ولنمت موت الشرفاء..
كأني
اسمعها ..يالذل تغلب ...يالذل تغلب ..تصرخ بها ليلى اخت كليب ام عمرو بن كلثوم, يتردد صداها في العراق
في كل مدن العراق ..وهناك مليون لبيك من رجال الفالوجة الذين يضحون بالغالي والنفيس.. هناك
مليون لبيك من كافة الدول العربية تريد ان تقتص من ذلك العاهر ..الامريكي الذي
ارسله جورج بوش المسخ .. الى ارضنا في العراق..
لا
يمكن ان نسكت .. ولا يمكن ان يهنأ لنا بال .. الا ان نذيق الامريكي وبال ..امره .. ونمرغ
انفه في التراب ليندم الف الف مرة على مجيئة الى ذلك التراب المقدس في العراق..
مافائدة الوجود .. والحياة إذن ..
والدين مستباح والعرض منتهك ..
والمعالجة
والتصور الاسلامي ما زال باقيا .. كما قال على بن ابي طالب كما اسلفنا ..
اعلاه
الحياة
في موتكم قاهرين .. والموت في حياتكم مقهورين .. نعم الميتة القتل دفاعا عن الحق
..
يقول الله تعالى : ) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ( سورة محمد (4)
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : بعثت بين يدي الساعة
بالسيف..
وقال
ايضا:"اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف
لقد نقبت في كتاب الله الكريم والسنة الشريفة بل و كتب
التراث والمعاصر عن السيف ومجده
ومن اين استحوذ على هذه القيمة العليا من المجد
حتى رجعت
وأقلامي قوائل المجد للسيف ليس المجد للقلم
وعن مجد السيف قال عنترة العبسي
لعمرك ان المجد والفخر والـعلى ونـيل الاماني وارتفاع المراتب
لمن يلتقي ابطالها وسراتها بـقلب صبـور
عند وقع المضــارب
ويبني بحد السيف مجدا مشيدا عـلى
فلك العلياء فوق الكواكـب
ومن لا يروي رمحه من دم العـدى اذا اشتبكت سمر القنا بالقواضـب
ويعطي القنا الخطي في الحرب حقه ويبري بحد السيف عرض المناكب
يعيش كما عاش الذليل بغصة وان مـات لا يجري دمـــوع النوادب
كان العرب الاوائل يعطون اهمية كبرى للسيف والقلم لهذا كان العربي
الاول لايرسل ابنه الى السوق الا الى الحداد او الوراق
لكي
يتم شحذ السيوف من جهة والقريحة من جهة اخرى
الا
ان العرب في الاونة الخيرة لم يلقوا بالا لا الى هذا ولا الى ذاك
بالرغم
من ان الغرب يدرك علم اليقين ادراك قاطع بأهمية طرفا المعادلة من البعد الحضاري
ليستوقفني
قول للكاتب البريطاني sam kiley في مقال تحليلي بجريدة الـtimes البريطانية
حول
ازمة الشرق الاوسط قائلا
[التاريخ
يصنعة رجال يمتشقون السيوف وليس رجال الامم المتحدة المتشبثون بأهداب ميثاق
الامم
المتحدة لحقوق الانسان]
ونعود
الى السيف من المظور الاسلامي
فمن
بين كتب التراث جميعها استوقفني كتاب حلية الفرسان وشعار الشجعان لابن هذيل
الاندلسي وبالرغم من أن الكتاب صغير في حجمه الا انه بالغ القيمة ولقد رأيت ما
اثار دهشتي في هذا الكتاب احاديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت عن عمد
وارى انها لم تغيب عن الأمة الا لحاجة في نفس الكفر واعداء الامة…. ليؤول حالها
الى ان يستبيح حماها وتكون في ذيل الامم لانها لم تعرف ما خصه الله من الكرامة
لحملة السيف وربما هذا يتضح من مقولة (بن غوريون) المشهورة [لن يكون هناك سلام في
المنطقة طالما الإسلام شاهرا سيفه]او كما قال( رابين) غداة فوز جيمي كارتر برئاسة
الولايات المتحدة الامريكية ونقلته وكالات الانباء :
[ان
مشكلة الشعب اليهودي هي ان الدين الاسلامي مازال في دور العدوان والتوسع , وليس
مستعدا لمواجهة الحول …وان وقتا طويلا سيمضي قبل ان يترك الاسلام سيفه]
جاء
في حلية الفرسان باب السيف:
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تقلد سيفا في سبيل الله ألبسه الله وشاح
الكرامة
واعتقد
ان من وشاح الكرامة تكمن صبغة الله من المجد على عبده.
وقال
الأحنف بن قيس[: لا تزال العرب عربا ما لبست العمائم وتقلدت السيوف ولم تعد
الحلم ذلا.]وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جملة اسياف منها ذو الفقارالذي غنمه يوم بدر وكان لمنبه
بن الحجاج
ومنها
العضب كان قد اعطاه له سعد بن عبادةوكان منها البتار والمخذم والرسوب
والحنف وكان له سيف
قلعي اصابه من سلاح بني قينقاع وكان له سيف
اخر ورثه من ابيه
فهذه جملة اسيافه صلى الله عليه وسلم
وفيما
ذكر وروي ان( عكاشة بن محصن) قاتل بسيف يوم بدر حتى كسر في يده فأتي رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب وقال
له قاتل بهذا يا عكاشة فلما اخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا
في يده طويل القامة شديد المتن ابيض الحديدة فقاتل به حتى فتح على المسلمين وكان
ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله حتى قتل في خلافة ابي بكر وروي ان عبد الله بن جحش
انقطع سيفه يوم احد فأعطاه رسول الله عرجون نخلة فصار بيده سيفا قائما وكان يسمى العرجون
ولم يزل يتناول حتى بيع من أحد الأتراك
وكانت العرب تقول السيف: ظل الموت وكانت تكنيه أبا الوحل ومن امثالهم فيه سبق
السيف العذل وقولهم محا السيف ما قاله بن براده اجمعا وكانت تسميه أيضا لعاب المنية
وبمناسبة مصطلح (لعاب المنية) اتذكرحكاية ذكرها البيهشي
في المستطرف عن أحد جبناء العرب اسمه
الدميري وكان له سيف اقرب شكلا من العصا اسمه لعاب المنية وقد رآه احد جيرانة قد
انتضاه خارج باب بيته بعدما سمع صوتا في دارة فقال له ايها المستخف بنا المجتريء
علينا.. اخرج العفو مني بدلا من ان ادخل بالعقوبة عليك زاد قليل وسيف صقيل وسلاح
بتار اسمه لعاب النية وبعد حوار طويل بليغ فاذا بكلب يخرج من داره فقال الدميري
الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفانا حربا.
حياكم الله ايها الدميريين العرب ..
ويستطرد بن هذيل عن السيف فقال بعضهم السيف هو الصاحب
الولي, والصديق الوفي , والرسول الوحي وقال ابو تمام
السيف اصدق انباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الفائح لا سود الصحائف
في متونهن جلاع الشك والريب
والسيف يغني عن غيره ولا يغني عنه غيره في الكثرة ويعمل
به عمل السلاح كله .
قال جامع المحاربي اذا ألتقى السيف بالسيف زال الخيار
وقال ابو الطيب
حقرت
الردينات حتى تركتها وحتى كأن
السيف للرمح شاتم
والقناة الردينية والرمح الرديني زعموا انه منسوب الى امرأة
تسمى ردينة وكانت وزوجها يقومان القنا بخط هجر..وقيل ان العرب كانت تطعن به كالرمح
وتضرب به كالعمود وتقطع به كالسكين وتجعله سوطا ومقرعة وتتخذه جملا في الملأ وسراجا في الظلمة وأنسا
في الوحدة وجليسا في الخلاء وضجيعا للنائم ورفيقا للسائر وتسميه عطافا ووشاحا وعصا
ورداءا و ثوبا وهو قاض القتال وفيصل الحكم بين الرجال وبذلك كله وردت الأشعار
وصارت الأمثال والأخبار..
ومن
شرط السيف ألا يسل الا عند الضرب به وان سل قبل ذلك أورث الجبن وليس في السلاح
مايجب ان
يحذر
عند العمل به كالسيف ..
ولقد
استوقفني بقول للامام علي عن تغيير المنكر و قيمة السيف المميزه في هذا
قال:
ايها
المؤمنون انه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى اليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبريء
ومن
انكره بلسانه فقد اجر وهو أفضل من صاحبه.ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي
العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب الهدى وقام على الطريق ونور في
قلبه اليقين.
كان
من التحقيفات الصحفية الرائعة تحقيق رحلة السيف العربي من الجهاد الى [الهجاد] بمجلة
قطوف الخليجية الذي قامت به الصحفية روعة يونس قالت فيه:
*عندما
أراد المتنبي اختصار الدنيا كان السيف رابع الليل والخيل والبيداء , وأول الرمح
والقرطاس والقلم أما أبو تمام فقد مات وهو
على يقين بأنه أي السيف اصدق أنباء من كل ما كتب وما سيكتب كذلك اما عنتره فقد هم
بتقبيله لأنه لمع كبارق ثغر عبلة بنت مالك, وفي الأندلس [كانت كل السيوف قواطع ان جردت وحسام لحظك قاطع في غمده]
السيف
سلاح العربي وصديقه وأشبه الأشياء به :
حاد ورهيف وحاسم وله في نهاية المطاف غمد !!
اذن فلتشهر السيوف والاقلام في كلا من فلسطين والعراق !!
يقول
الدكتور حسن الصبيحي في المعنى اللفظي لمفردة السيف ومجده: تأتي من ساف أي وضحة
وبينه وفصل فيه وليس كما يرد في اللغة الدارجة انه تسويف بمعنى التأجيل..
أما
في اللغة الآرامية فانه [الفاروق]التي يقابلها كمفردة في العربية السيف ويتابع
الدكتور الصبيحي قوله
:اذدهرت
صناعة و استعمال السيوف في العصر الجاهلي والاسلامي وما تلاهما , وعرف السيف مجده
وأولويته لدرجة ان العرب لم تعرف في ذلك الحين حربا أو فتحا إلا من خلاله وأطلق
لقب السيف لمكانته العزيزة على الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجه القائد وخالد
بن الوليد سيف الله المسلول
كما كانت هناك ألفاب مثل [السيف التليد -السيف المختار…]تطلق
على وجهاء القبائل وسادة القوم والفرسان الشجعان.
*طبعا تعددت في عصرنا الحالي استلهامات واستخدامات السيف فنيا ودراميا
وشعريا باستثناء استخامه الحربي الذي
انتفى تماما بعد دخول الاليات الحربية الحديثة
يقول
الفنان عابد فهد في التحقيق
لقد
قمت بدور فارس في مسلسل [الجوارح] وأشد ما أثارني في دوري هذا هو السيف الذي اشعر
نحوه بحميمية عجيبة تشدني الى أسلافنا
العرب البواسل , ولا شك انه من المؤسف ان يختصر دور السيف ليصبح مجرد تذكير انه
سلاح قديم ويؤكد السيد محد بن سالم الحمداني
ان السيف رمز جليل فهو البطولات والفتوحات وبه جاهد الانبياء ونشر
الدين وتم العدل وأرى أنه على كل مسلم ان يحتفظ في منزله بسيف
ويشيران
المذيعة امل مكارم تشير ان غرفة الاستقبال في منزلها مزين بسيفين متواجهين
لأنها
تميل الى هذه القطع ثرية الايحاء وتبدي
عشقا خاصا تجاه السيف دفعها الى اعداد
مادة برامجية عنه ويحزنها ان يكون أحد الرموز الغائبة في حياتنا اليومية
وتؤكد
روعة نزولا عند المثل القائل شر البلية ما يضحك ان ذلك السيف العربي الابي انضم الى جملة الخسائر الدولية ويحصل
الاسياويين على الميداليات الذهبية في رياضة المبارزة دونما العرب.
ويؤكد
التحقيق ان السيف يجب ان يخرج من غمده
كيلا يصدأ أقلها اسبوعيا ويقول
التحقيق ان للسيف فوائد واستخدامات اخرى
غير القتال يضاف إلى مجده حيث ان هناك ا عتقاد قديم يفيد
بأن السيف يستخدم في علا ج الصرع حيث انه اذا طال بالشخص مرض الصرع يتم إحضار
سيف عربي أصيل ويوضع بجانب الشخص المصاب ليزول عنه بصورة أسرع كما انه يمكن غسل
السيف بالماء ويسقى منه المصاب.
واقول
ان كان علاجا للمصروع فهو ايضا شفاء الكفر وفيه دواؤه
حيث قال ابو بكر لأشفين الروم من وساوسهم بخالد بن
الوليد.
وهذا
ماقاله عيزرا وايزمان عن الجمسي كأحد السيوف الاسلامية التى طالما جاد بها الزمان
في مذكراته عن مباحثات الكيلو 101
انه
كان يتحاشى النظر الى نظرات وأعين الجمسى
اثناء المباحثات لانه لا يملك اذائها الا الرضوخ كان.بمثل عبد العزيز الجمسي فارسا شفى يهود من وساوسها. فكان رجلا من
القلائل الذين حققوا مجد السيف .. في القرن العشرين..
كان
في اكتوبر رجلا وبطلا وفيا لمصر وللدين وللامة .. لم يهادن ولم يبدل..
ايها السادة.. ان تيجان المجد لا تعطى الا
لمستحقيها ..
"يقول
الأمام على أما بعد فإن الجهاد باب من
أبواب الجنة
فتحه الله
لخاصة أولياءه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ..
فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل .. وشمله البلاء
وديث بالصغار والقماءة وعلى قلبه بالسداد وأديل
الحق منه بتضييع الجهاد .. وسيم الخسف ومنع النصف)
ولكن اصبح الحال كما قال الشاعر نزارقباني
كيف أواجه سيف الزمان ؟
وسيفي انكسر !!
يقول الشاعر محمداقبال
زعم الشيخ انه عصر القلم لامكـان للسيـف فيـه بين الأمم
الم يعمل شيخنا أن وعظه في مسجده قد صار من لغو الكلم
قال تعالى " في كتابه ..
) ن .. والقلم
ومايسطرون ( القلم (2) .
الواو .. هي واو القسم اقسم الله تعالى بالقلم لما فيه من البيان
ويكفي القلم مجدا انه تعالى أقسم به
وهو واقع
على كل قلم يكتب به السيف والقلم حسب
رؤية الشيخ سيد قطب يعيدا ذكره .. في الأدب
ماقبل ويتضح لنا هذا من جزئيات الطفولة والدراسة... وكيف ترتبط جزئيات
المجد ...
الخيل والليل والبيداء تعرفنى والسيف والرمح والقرطاس والقلم
وعن مجد القلم يقول الاستاذ عبد الرحمن ابراهيم الحقيل
في كتابه من الاعماق
[فان شئتم بلوع القمم الأدبية -حيث
الخالدون-عليكم الا تشركوا في محبتكم للقلم
محبة مخلوق.وأن تنبذوا الكثيرمن ملذات العالم وانتم متى أدركتم أي مجد وهو مجد القلم هانت
عليكم من اجله كل امجاد الارض…]
القلم والسيف في الشرع الإسلامي يأخذ
أبعاداً أرحب .. وأبعد .. وأجمل ..
القلم كما قال " قتادة " ..
أقسم الله تعالى به لأنه من نعمة الله على عباده .. وقال سيد قطب .. أن الله أقسم
بالقلم لما فيه من البيان وهو واقع على كل قلم يكتب به .. وقالت جماعة من العلماء
هو القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ ..
وكما
جاء في الحديث النبوي أن أول ماخلق الله هو القلم.
وكان اول من خط بالقلم ادريس عليه السلام
يقول
جبران : القلم صولجان ولكن ما أقل الملوك بين الكتاب .
كان
للمجد اهميه كبري في بعث الامم وانتفاضها من تحت الركام
احيانا
كنت اعتقد ان الحياة من نسيج افكارنا اذا استوعبنا مجد الحرية بمفهوم لا اله الا
الله وقيمة الاسلام
كمرتكز
عقدي في الصراع الكوني
ولكن
ماذا يحدث على الساحة الفكرية والثقافية هل يصلح للقلم ان يبعث الامم
كما
قال محمود الزبيري
سجل
مكانك ياقلم فمن هاهنا تبعث الاجيال الامم
ماذا
على الساحة؟!
لو حاولنا ان اقامة تجسير بين مجد القلم هنا
ومجدالكلمة الذي سقناه آنفا بغية
ان
نقترب من المثقف العربي بالمجهر
فسنرى شظايا كلمات لحطام انسان
ولما كان الادب
مرآه للمجتمع
فلقد
ساقت احد المسلسلات موقفا مضحك ومبكي في آن واحد
لنرى
احد المثقفين يجلس على المقهى ويتحدث الى
نفسه كالمجانيين يقول مفردات
لفكره الممزق مابين السياسة والادب والغناء
وكأنها
شظايا انسان ليراه الناس فيستفسروا عن حالة
فيقول
لهم جرسون المقهى
[
كان سياسي وقلبت معاه]
فمن
بين مفردات هذا المثقف الذي يردد جملة من الفسيفساء مهشمة المعاني
[اريدك
عالية كالغصن,الايدولوجية , المنهج, واللي شبكنا يخلصنا]
بمثل
هذا الحطام كيف سيكون لنا الصولة المعرفية في الكون
كيف
سنأمر وننهي في الكون
لابد
للمثقف المسلم بما لديه من الحق
ان
يكون انسان شاهق الفكر
عملاق
التصور لاينهزم
نعم
يتحتم على المثقف المسلم ان لا يزل وان
زالت الجبال
هل
تكفي كلمة [اجمد]عيب
لا..
حتما فمثل هذا الواقع يحتاج الى قيامة
فكرية حقيقية
لا
كلام في الهواء الطلق والا سنظل نراوح مكاننا
وتنقرض
الامة وكأن شيئا لم يكن.
يقول
الشيخ محمد الغزالي في اية[ن والقلم وما يسطرون]
هل
القلم المقسم به هو القلم أداة المعرفة العامة ؟
ربما
الكتابة بالقلم اهم وسائل المعرفة , او المقصود كتابة القران نفسه وتسجيل ما حوى من حكمة بالغة ؟
هذا
هو الأظهر هنا فالقرآن اهم كاتب ظهر في
الدنيا وهو من ألفه الى يائه وحي خالص لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقد اختار الله لتبليغه الانسان الاول في
الوجود فكرا وشرفا وسيرة فلا قيمة لكلام
الاعداء عنه
[وما
انت بنعمة ربك بمجنون* وان لك لأجرا غير ممنون *وانك لعلى خلق عظيم ]
أما
أعداء الوحي فهم بشر لا يزينهم شيء وستكشف
الايام عن عن دعاواهم وأحوالهم ـ وقد كشفـ ـ فذهبوا بددا وبقي الاسلام .
يقول
الشهيد سيد قطب في ظلال القران
ويتناول قضية التعليم والقلم فيقول :
فهذه
الايات [اقرا باسم ربك الذي خلق….]تبرز حقيقة التعليم و تعليم الرب للانسان
بالقلم, لأن القلم كان ومايزال, اوسع واعمق ادوات التعليم اثرا في حياة الانسان ,
ولم تكن هذه الحقيفة اذ ذاك بهذا الوضوح الذي نلمسه الآن , ونعرفه في جباه
البشرية, ولكن الله سبحانه وتعالى كان يعلم قيمة القلم, فيشير اليه هذه الاشارةو
في اول لحظة من لحظات الرسالة الاخيرة, في أول سورة من سور القرآن الكريم, وما كان
ليبرز هذه الحقيقة منذ اللحظة الاولى , لو كان هذا الذي يقول هذا القرآن.لولا انه
الوحي ولولا انها الرسالة]
وعن
اهمية القلم قالت العرب
قال(
بن القرية ):خط القلم يقرا بكل مكان, وفي كل زمان, ويترجم بكل لسان, ولفظ الانسان
لا يجاوز الآذان
قال
احد البلغاءصورة الخط في الابصار [بكسر الهمزة] وفي الابصار [بالفتح ] بياض, وهذا
عندي[أي عبد البر
النمري
القرطبي] مأخوذ من قول ابن المعتز: القلم يخدم الارادة ,ولا يمل الاستزادة,على ارض
بياضها مظلم وسوادها مضيء]
كانت
العرب تسمي كل صانع قينا الا الكاتب
وقالوا
الخط الحسن يزيد الحق وضوحا
قال
المأمون الخط لسان اليد وهو افضل اجزاء اليد
ذكر
الاستاذ (عبد الله باجبير)
مقالا
حول كتاب للمؤلف عادل حموده قائلا: وكم هناك من قصص مماثلة مازالت مفتوحة النهايات
من دون
ان يمسها ..بقلمه الجبار…؟
وقد
يتسائل البعض
هل
هناك أقلاما جبارة واخرى شرسة واخرى مستأنسة؟
نعم
هناك اقواما من طائفة الكتاب لديهم القدرة أن يحولوجبابرة الارض الى تراب
يطأها
الناس بالنعال فالقلم لديه القدرة السريعة انيقوم بعمليات الـincinerationاي ان يحول الاشياء الى رماد بل ان القلم لديه القدرة
العجيبة والهائلة ان يقوم بعمليات الـsublimationوهوالتسامي أي ان يحول الاشياء من حالة
الجماد الى بخار وهي لا تتوفر في آليات كما تتوفر في القلم دون غيره ومن هنا تكمن قيمة ورسالة القلم وقسم الله
تعالى به لذا كان لابد من الاعتداد به كرسالة.
سيف
ام قلم ؟
تختلف
اهتمامات البشر تبعا لاختلاف رؤاهم الفكرية وتباين قضاياهم المبادئية
التي
من اجلها يحيون ومن اجلها يموتون…
ايام
الصبا وخاصة ايام الجامعة وحينما كنا نحبو
بخطواتنا الاولى
على
ارض الورقة كان لي اصدقاء عديدين ذووا الاهتمام بالورقة والقلم انذاك
كان
ثمة سؤال واحد طرحته عليهم كأستفتاء كلامي
في احدى الجلسات على سؤال واحد ألا وهو
ما هو العزيز عليك في الدنيا ؟لكم كنت تود ان
تصطحبه معك في كفنك بعد الرحيل ؟
وقال
احدهم ابتسامة حبيبتي التي تضيء الدنيا لتضيء لي القبر
وقال
الاخرمصحفا
وقال
الاخر ديوان نزار قباني
وقال
الأخر دبوس او مشبك شعر حبيبتي
وقال
الأخر الملابس….لحبيبتي
وقال
الاخر ورقة وقلم
وقال
الاخر وكان من بيئة بدوية ضل الطريق الى الجامعة بقسم اللغة العربية فقال اريد
سيفا
وبعدما
سألناه بدهشة ولم السيف؟
فرد
علينا الم تسمعوا قول مالك بن الريب:
تذكرت من يبكي علي فلم اجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا.
والمجد
ارتبط بالقلم :قال البارودي
سل
عني المجد ولا تحتشم فالمجد
يعرف أي سيف نضا
مجد
الكلمة والسبف
من
عمق التاريخ وقاع الذاكرة
كنت
في طفولتي شغوفا برؤية شيخ قريتنا آنذاك وهو بالرغم من طيبته ورقة حاله كان حاد
الطبع كنت احبه مع حدة طبعه وكنت أتحين صلاة الجمعة الأعياد وانظر إليه بإكبار وفي
العيد كان هناك بين الجموع عينان سمراوان لطفل صغير ينظر الى الشيخ والسيف بشغف واكبار ..من البروتوكول العام في خطبة الجمعة
في الستينات
ان
يصعد الخطيب المنبر وفي معيته سيف كان سيف بني اللون يبدو صارما من بعيد كان للشيخ
ابنا في مثل سني اسمه صالح يحمل مفتاح
الباب السفلي للمنبر
رشوته
ذات يوم عصرا بحفنة من الحلوى لكي أرى ذاك السيف سرا عن كثب
نعم
رايته وكم تمنيت يومها لمستقبلي سيفا ومنبرا وجموع وحدة شيخ قريتنا تهز الجموع
نعم
مساجد قريتنا ذات الحصير البالي تنبت
ثوار تنبت أحرار ومن احتوى القرآن بين
جنبيه فقد ملك كل مقومات الثورة واظلته هالة من مجد كلام الله ونور القرآن .نعم من
احتوى القران بين جنبية فقد
احتوى
على كل مقومات الثورة..
سيف
مبصر :
[دم
المشركين على سيفك قميص يوسف على وجه يعقوب .. بعدها يرتد بصيراً..]
كلمات
.. ساقها الاستاذ " محمد جلال عبد القوي " في مسلسله موسى بن نصير..
لب
المشكلة أن السيف كان له ثقله بالأمس في بعد الفتوح الإسلامية أو ماقبل الفتوح ..
في معترك .. أول صراع مع الكفر قرب بئر بدر ..
فلقد
قالها .. " المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم " لكفار مكة لقد جئتكم
بالذبح " وقال في حديث آخر .. " بعثت بالسيف بين يدى الساعة " ..
ولم تكن الآية في سورة الحج ..
" لقد أرسلنا رسلنا بالبينات
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد
" .. سورة الحديد .(25).
والحديد هنا : كما قال الإمام علي .. بن
أبي طالب .. هل تدرون ماهو الحديد ..(2)
إنه السيف ويستطرد إن الخير كله في
السيف بل إن هناك حقيقة في الديانة اليهودية ..
وهي أنه - لقد نزل التوراة والسيف من
السماء في لفافة واحدة(3) "
وحينما تضل بالناس السبل .. يبحثون عن
السيف .. أو بدائله من الحديد تبعاً لكل عصر ..
ففي احدى المشاهد .. التلفازية .. هاهو
عادل امام يبحث له عن حق ضائع .. وفي نهاية الفيلم .. يضع الساطور بداخل جريدة ..
وحينما سؤل عن السبب .. فقال مقولته المشهورة .. حتى لاينتصر علينا قانون ساكسونيا
نعم لابد لكلمة الجريدة من ساطور يحميها وكلمة الله من سيف يحميها حينما تضيق بهم السبل. وخاصة في قانون ساكسونيا الاشبة حالا
بقوانين الامم المتحدة ..
وكان هذا .. تبعاً لكلام شيخ الإسلام بن
تيمية في تفسير اية الحديد .. أنه لابد للكتاب الهادي من سيف قاطع يحميه السيف وما
يحمله من إرث .. لدى الأمة .. لابد ألا تنساه أو تهمل دوره أمة الجهاد .. في صراعها
القائم .. والذي لن ينتهى مع الكفر فلم تكن مشاكلنا القائمة في أي بقعة .. إلا
أننا .. لم نعط الحديد .. حقه في الصراع .. القائم .. في ناحية التطوير .. واستحداث
آلة الحرب وحيازتها .
المشكلة .. أنني فوجئت اثناء كتابة هذا
البحث بخطاب يأتي من اسبانيا .. تلك التي فتحت بالسيف المبصر .. لموسى بن نصير ..
السيف المشرع في الأفق الأزرق المخضب بدم المشركين .
هذا السيف تحول للزينة .. بل أنطونيو
سانشيز .. وهو رجل أعمال أسباني أصبح مورداً لسيوف طليطلة .. يبحث عن موزعين لها
في عالمنا العربي .. نعم فإنها ليست سيوفاً للحرب كما قال .. في خطابه المرفق ولكن
.. سيوف للزينة وكأنه يقول .. لنا كما يقول هذه بضاعتكم ردت إليكم ..
نعم .. أسبانيا فتحت بالأمس .. برجال ذو
.. همم .. عالية .. طووا الجغرافيا تحت سنابك خيولهم .. رجال لايستديروا بالجياد
.. أو يولون الدبر . او يفروا من الزحف..
الذي هو عار في عرف الإسلام
ولكن مابالنا نقول .. اليوم
وهاهو الصليب .. هناك مرفوعاً في الأفق
البعيد في سماء قرطبة وطليطلة وأشبيلية ...
إنها ليست رسالة تجارية ولكنها بصقة على
وجوهنا .. بعد ماضيعنا ملك الأجداد لأن الأمة .. خرجت من هناك ذات يوم .. ولم
يدافع عنها مجرد سيفاً واحداً .. اللهم .. موسى بن أبي غسان(1)
حيث ذهب ليقاتل وحده ويموت هناك وحده في تلك الليلة حيث ستسلم غرناطة .. لفرناندوا
وإيزابيلا .. وبعدها .. لم تخرج الأمة من دائرة الوهن وكل ما فعلته آنذاك ..
أن وزعت عليهم .. بطاطين .. واقامت لهم
خياماً تحت مضيق جبل طارق .
ومن بقى هناك حرق في مهرجانات كنسية طبق عليها قانون الحرق .. ضاعت الأندلس
.. وضاعت البوسنه .. وضاعت فلسطين .. وها
نحن نقف اليوم على ماساتنا في العراق ..
.
يقول الشاعر( نزار قباني) عن سيوفنا اليوم
[لم
يبق من سيوف العرب في هذه الايام الجبانة سيف واحد صالح للإستعمال .. سيوفنا كلها
دخلت إلى المتاحف .. أو إلى الكرجات أو إلى ملاجيء العجزة .. وتحولت إلى سيوف
للزينة .. أو ديكورات سينمائية للأفلام التاريخية
السيف
العربي الذي كان له في قواميسنا تسعة وتسعون إسماً .. خرج من اللغة نهائياً ..
ودخل في عالم التدبير المنزلي .. كالمولينكس ، والماجى ميكس .. أي أنه أصبح أداة
لفرم البصل والبقدونس ، وفرم أصابع الشعوب التي تتسلق على حائط الحرية .
السيف
الذي كان في الماضي يفتح بلاداً .. صار يفتح أمعاءنا .. ويفتح قبور أولادنا ..
ويفتح خاصرة كبريائنا ..السيف الذي كان يحمل رسالة .. وينشر ديناً ، ويزرع الكون
معرفة ، وحكمة ، وثورة ، وثقافة .. وعدالة .. وبطولة ..أصيب بالشلل النصفي .. وصار
يقلب من الصليب الأحمر الدولي أن يزوده بعكازتين صناعيتين .آه ما أصعب شيخوخة
السيوف ..وما أشقى التاريخ حين يجد نفسه مشدوداً إلى المقعد ذى عجلتين وليس أمامه
سوى ممرضة إسرائيلية تمنعه من تحريك ساقيه ، ويديه ورأسه .. وتمنعه من إستعمال
ذاكرته ..ما أشقى التاريخ حين يفقد إحساسه بالأيام ، والشهور والسنوات .. فلا يعرف
من هو ؟ ولايعرف أين هو ؟ انتهى كلام نزار.
وآه ياعرب ..
هاهي سيوف الأمة صارت من خشب
يا ابن الوليد .. ألا سيفاً تؤجره فإن سيوفنا قد اصبحت خشباً
نعم هاهي الأمة تناست .. فنون الحرب
والنزال .. واستبدلتها بفنون آخر رقصة لليهودي المخنث...
آه .. كم عرض الأمة المستباح
كل نسوة البوسنة يغتصبن لم تفلت منهم بنت الخامسة .. أو امرأةفي سن الثمانين
راجع جريدة الجاردين ويكلى وجريدة
يوروبيان اللندنية بتاريخ 17 يناير 1993
وهاهي ليلى أخت كليب يدوي صوتها يالذل
تغلب في فضاء الامة على شرف رفيع لم يسلم
من الاذي ولم يرق على جوانبه الدم !!
كما قال الشاعر
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذي حتى يراق
على جوانبه الدم
أمه .. في حاجة لجيش كجيش عموريه ..
اوله في بغداد واخره في واشنطن
أمه تحتاج إلى سيف .. كسيف " أحمد
بن اسحاق السلمي " الذي قتل به ألف كافر
ولله در الفيتوري الذي قال أي ثقافة لامة عينها
منكسرة
ونحن بدورنا نقول أي مجد لامة كسرت
اعينها لهذه الدرجة..
وبعد هذا الاستطراد نعود الى القلم ,.
لقد أقسم رب العزة بالقلم .. نظراً
لأهميته .. وقيمته
.. إلا أنني أعتقد أن القلم لابد له من
سيف .. والسيف لابد له من قلم
فالأمة تنهض بالفكر .. بداية وتشكيل
البنية العقلية في بداية الأمر
.. وبعد مايتم يناء العقل جيداً والتزكية
والتربية الروحية . يكون السيف ..
ولذلك كان تشكيل الرسول لعقول الصحابة
هو البداية ..
وبعد مايتم الإعداد الفكري السليم تأخذ
السيوف مأخذها .. وتحق الحق .. وتبطل الباطل.إن المعالجة بالسيوف من القضايا الشائكة
والحرجة وخلاصة القول فيها انه تابعة لأهل الحل والعقد وليست لاهل الحبر والنقد
كان للسيف مجدا بالامس ..
والقضية
تزداد وضوحاً .. كما قال أحد الصحابة .. مستهيناً بالموت .. يدخل من قتل منا الجنة
ومن قتل منكم النار ومن بقى منا ملك رقابكم .. ولم تمضى الأيام قليلاً إلا أزالوا عروش
كسرى وهرقل ...
فإن كانت الإسطورة اليهودية تقول .. أن
السيف والتوراة نزلتا من السماء في لفافة واحدة " فهي ليست اسطورة ويقابلها
في القرآن لقد أنزلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد
فيه بأس شديد { .
والحديد هنا هو السيف وخصه الله باسم
الحديد لأن الحديد هو مادة للأسلحة الحربية على العموم .
)
لقد ارسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس
بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس
شديد (
الحديد (25 )والحديد كما فسرها علي بن ابي طالب انه السيف كما
اسلفنا ..
قالت العرب ..
[ذل من لا سيف له ]
من ابتغى بغير الهندى حاجته أجابه كل سؤال عن هل بلم
و.. الهندى هو : السيف
كان لابد .. أن يكون هناك [ سيف مبصر ]
يشهر للدفاع عن المستضعفين من النساء والاطفال
سلمنا للغرب رقابنا تلك التي وقفت على
حدود البوسنة .. تفتش السفن والسيارات خوفاً أن يتسرب سيفا او قطعة سلاح .. بدائية كيلا يزعجوا .. زناة
الليل من الصرب .. او زناة واشنطن في ابو غريب ..
السيف أصدق أنباءاً من الكتب
في حدة الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لاسودالصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
لابد أن تستوعب .. أن المجد هو كما قال
المتنبي :
حتى رجعت وأقلامي قوائل المجد للسيف ليس المجد للقلم
وحينما تستوعب الامة تلك المعادلات
..في فقه المجد
سيدركون أن الموت لنا حياة في وصلة سريعة
جداً .. من ميدان المعركة إلى قناديل العرش سيدركون .. أن القبر الذي يحفره السيف
.. في الميدان لنا .. ماهو .. إلا روضة من رياض الجنة .. كنا نراهم بالامس
مربوطين في أذيال خيل الله مقتادين
إلى.. قصر خلافتنا .
وهناك بوسترات .. موزعة .. في أزمة
الخلافة مطلوبين للعدالة .. في قصر الخلافةكلمات Wanted حياً أو ميتاً وقد أهدرت رؤوس النفاق والكفر ولو تعلقت باستار الكعبة
كانت الحقيقة جلية بالامس ..ويعرف
العالم من هو الارهابي الحقيقي .كانت الجيوش متأهبة ..ولا مناص الا ان يتقيأ سيف المسلم بدم العدو .. وحينما تقيأ سيفنا
بدماء الكفر .. عرفوا حتماً أن المجد .. للسيف .. ليس المجد للقلم
قال :" المصطفى صلى الله عليه وسلم
" " بعثت بين يدى الساعة بالسيف "
إن السيف في الشرع الإسلامي .. كان مع
القلم طرفان لمعادلة المجد لكل الأمة الإسلامية ..
يقول الرافعي :
وما كان من مجد له بالغ الذرى التليد فإن السيف بالدم كاتبه
وهناك العديد من الادباء الذين اعتبروا
أن القلم أهم من السيف ..
منهم الأستاذ " محمد محمود الزبيرى
" ..من اليمن
بأن للقلم في مقاومة الطغيان فعل الحديد
والنار .. وقد عبر عن هذا نثراً وشعراً فمن ذلك قوله :
" كنت أحس إحساساً اسطورياً بأني
قادر بالأدب وحده على أن أقود الف عام من الفساد والظلم والطغيان "
ويقول أيضا
قوضت
بالقلم الجبار مملكة كانـــت بأقطابها
مشدودة الطنب
ويشاركه الرأي : الاستاذ " محمود
سامي البارودي "
بقوة العلم تقوى شوكة الأمـم فالحكم في الدهر منسوب إلى القلم
وهو القائل ايضاً :
هذا الزمان تناديكم حـــوادثه يا دولة السيف كونى دولة القلم
وهو القائل أيضاً ..
يمضى وينسـى العالمون وإنما تبقــــى السيوف وتخلد الأقلام
و " البحترى " يشارك " البارودي " في هذه
الرؤية ..
تعنو له وزراء الملك راغبة وعادة السيف أن يخدم القلما
ويؤكد " بن الرومى " هذا الكلام ..
لعمرك ما السيف سيف الكمي بأخـوف مـن دم الكاتــب
أداة المنية في جانبيه فمـن مثلــه رهبــة الراهــب
الم ترى في صدرة كالسنـان وفي الردف كالمرهف القاضب
ويقول " علي بن عباس التنوخى
"
بذا قضى الله للأقلام مذ بريت أن السيــــــوف لها خدم
وكذا يفضل " ابو الفتح البستى ..
القلم على الاطلاق .. قائلاً ..
إذا أقسم الأبطال يوماً بسيفهم وعدوة مما تكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب مجداً ورفعــه مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم وكذا
" ابو الفرج بن الدهان " أن الأقلام تنال من الأقوام مالا تناله السيوف
:
قوم إذا أخذوا الأقلام من قصب ثـم استمـدوا بها ماء المنيات
نالـوا بها أعاديهم وإن بعـدوا مالا ينال بحد المشرفيـــات
إلا أن " المتنبي " .. اعتبر
أن المجد .. للسيف ليس المجد للقلم
حتى رجعت واقلامي قوائـــل المجد للسيف ليس المجد للقلم
وهو قول قد يتوافق مع ما قاله شوقي
ما ليس يدفعه المهند مصلتا لا الكتب تدفعه ولا
الاقلام
كذلك فاخر صاحب سيف صاحب قلم,
فقال صالحب القلم: انا اقتل بلا غرر
وانت تقتل على خطر
فقال صاحب السيف:القلم خادم السيف ان تم
مراده والا فالى السيف معاده.
إلا أنني أرى أنه لا أفضلية بين
الاثنين
اللهم إلا ... أنني اعتبر ان الاهتمام بالبنية
العقلية اهم ..
ففي العدد القليل الذي رباه المصطفى صلى
الله عليه وسلم في مكة كانوا بعد ذلك
بالرغم من عددهم القليل .. قياسا بقوى الكفر الا انهم كانوا بمثابة القوة الصاعقة
على سطح الارض بعد ذلك .. أي انه بعد 100 عام من وفاة الرسول كانت جيوش الزحف
الاسلامي تحت اسوار باريس ..
العقل ثم السيف ومن أجمل ما قرأته في هذا الصدد
كتاب للأستاذ " مصطفى عبد الواحد " حول مرور 500 سنة على فقدان الأندلس
وهو بحث قيم أشار إلى فقدان الفقه السليم .. والإنشغال بقضايا الأدب اللغوية ...
وعدم توظيف الأدب للنهضة بفكر الأمة .. هو الذي اضاع الأندلس وهو راي هام ..
ولقد كان أحد " ابناء المعتمد بن
عباد " وهو رجل عملاق أد باً وشعراً استحوذ القلم والأدب على عقله ولباب روحه
.. لدرجة أن الصليبين استولوا على أحد المدن .. وهو مغيب فكرياً بين الكتب .. وهذا
خطأ فادح .
حينما يصول الاستكبار الكفري .. ويتربص
الدوائر بها لابد ان يكون للامة موقف
المأثور في ذلك الحين .
جـرد السيف وأرفع العفـو حتى لايبقى على ظهرها كفريا
في المفاضلة بين السيف والقلم …يرى بعض
الكتاب ان الافضلية الحتمية هي المجد للقلم وليس للسيف
كما قال الكاتب( انيس منصور)وكان له
تصور في تلك المفاضلة في احد مقالاته
حيث قال:
نحن بالسيف نستطيع ان نقطع رقبة واحدة
ولكن بالقلم نقطع الاف الرقاب . فالقلم اقوى من السيف بل ان رفع السيف عدلا وظلما
يحتاج الى قلم يتحدث الى الناس قبل القتال وبعده وقبل الحرب وبعدها . فان كان
السيف يسيل الدماء .. فان القلم يقتل دون ازالة الدماء وان اعظم انتصار للقلم على السيف ان ظهر بين
الاغريق اثنان من اعظم الادباء ديموستين وسوفوكليس وكلاهما ابن لتاجر سلاح!
والرجل الذي صنع جائزة نوبل للأدب
والعلوم والفنون والسلام كان صانعا للسلاح وتاجرا للمفرقعات فهذه الجائزة اعتذار
من السيف الى القلم , واليأس للأمل والموت للحياة.وكل ما ابدعه الانسان في تاريخه
الحضاري ما هو الا انتصارا للحياة وليس الا تعطيلا للموت …" انتهى
والخلاصة في هذه القضية حسمها " المصطفى
صلى الله عليه وسلم " .. بأن كلا الطرفين متساويان بأن مداد العلماء يساوى دم
الشهداء .. في ميزان الرحمن .. فقطرات دم الشهيد .. تساوى نزيف عبارات الأديب
انني اتخيل
مهمة الكاتب المسلم في هذا الظرف الراهن وتعاطيه مع القلم بغية الوصول
الى
ما يبتغيه من مجد في ظل الهجمة
الاستعمارية الحالية ان يعالج المواقف كما لو كان كما لو كان يتعامل بمدفع
هاون وأن الـcartridgeمن عبوات الحبر ماهي الا دانات من الطلقات..
ماذا بعد .. واي شيء ابقى لكم
هذا هو الطريق والتصور والاصرة القوية
بين مجد السيف و القلم .. والكلمة والرصاصة ..