هنيئا لك يا شارون تقتلنا ونستقبلك بالأحضان !

 

 

 

 

بقلم :أبوالمعالى فائق أحمد

abo_64@hotmail.com

   

      لا أدرى هل فطن المواطن العربى والمصرى بصفة خاصة إلى هذا الفخ الذى وقعت فيه القيادة المصرية والفلسطينية لدعوة شارون فى هذا التوقيت العبقرى لصالح العدو الصهيونى الذى لا يخطو خطوة إلا وهى مدروسة من حيث الربح والخسارة وأظنكم تتذكرون أنه فى 22 مارس من العام الماضى قامت العصابة الصهيونية باغتيال شيخ الشهداء وسيدهم القعيد الذى حرك أمة الشيخ أحمد ياسين وهو يخرج من مصلاه ليلقى ربه راضيا مرضيا نحسبه كذلك ، وبعد أقل من شهر لهذا الحدث الجلل قامت نفس العصابة وبنفس الأسلوب باغتيال أحد أهم عناصر حركة حماس الدكتور الرنتيسى وهو فى ريعان شبابه الجهادى والثورى ولا أظن أن ذكرى فى حجم اغتيال الشيخ ياسين  والدكتور الرنتيسى تأتى وتمر دون أن يكون لحركة حماس عملية رد اعتبار وثأر للشهيدين الكريمين فكان لا بد من مؤامرة لإحباط أى فكرة تقوم بها حركة حماس حتى لو تطلب ذلك تدخل دول فى حجم مصر لأنه للآن لم يصدر بيان رسمى من حماس بأن الرد على اغتيال شيخ الشهداء قد انتهى وبالتالى مازال التعهد بالثأر للشيخ ياسين والرنتيسى قائما وأظن أن قمة مثل قمة شارون لا بد لها وأن تتناول أمرا كهذا إن لم يكن إنه الموضوع الأساسى فى القمة فكلنا يعلم أن رد حماس ليس مزاحا وأن حجم ياسين بالنسبة لحماس كحجم شارون بالنسبة لليهود مع فارق التشبيه وأعوذ بالله أن أسوى بين شارون الشيطان وبين الشيخ ياسين المجاهد والشهيد من أجل وطن حر وأمة سلبت كرامتها فأراد استردادها ، فهل يوجد فى التأريخين العربى والإسلامى مهزلة وبجاحة ووقاحة للحكام العرب أكثر من هذه الوقاحة التى رأيناها فى مؤتمر شرم الشيخ بدعوة قاتل أهالينا إلى تدنيس أرضنا من أجل إلقاء الأوامر على أبى مازن لتصفية الانتفاضة وعدم الثأر للشهداء  ؟ ، وهل أصبحت مدينة شرم الشيخ هى مدينة التطبيع مع العدو الصهيونى ومكافحة المقاومة من أجل عيون بوش وشارون ، وأصبح كل من يريد أن يوطد أركان سلطانه وتقديم ولاء الفروض والطاعة للصهاينة والأمريكان عليه أن يحج إلى شرم الشيخ ؟ وهل وصل بنا الحال نحن الشعوب إلى هذا الحد من التخاذل والجبن لدرجة أننا لم نستطع أن نمنع السفاح شارون من دخول مصر ؟ الأمر الذى جعلنى أخجل من مصريتى لكون دعوة شارون جاءت من القيادة المصرية ؟ ولى سؤال أطرحه على السادة المسؤلين فى مصر  أيهما أشد إرهابا على المنطقة بل على العالم وعلى أى أساس يتم تعريف من هو الإرهابى  هل هو شارون أم صدام حسين أم أسامة بن لادن وهل إرهاب الدولة أشد أم إرهاب الأفراد ؟ ، وهذا السؤال ليس للمسؤلين فى مصر بل إلى كل مسؤل عربى فغدا ربما نجد شارون فى المملكة العربية السعودية ولن نستغرب هذا أبدا فكل شئ أصبح متوقعا وما نراه ونسمعه الآن لم يكن يدور بخلد مواطن ، نريد فقط أن نطبق قانون الإرهاب الذى تطاردون به أسامة بن لادن وأسرتم به الرئيس صدام حسين أن يطبق على الإرهابى الأول فى العالم شارون فالعيب كل العيب أن نرى الشرفاء والمجاهدين يطاردون ويعدمون أو يؤسرون ونجد السفاح شارون يأمر وينهى ويتدلل ويفعل بنا كل الأفاعيل ويدخل مصر ويخرج منها دون أن توجه له كلمة واحدة من ملايين التعبيرات ، والتوبيخات والتوجيهات ، والنصائح التى وجهها البعض ممن يدّعون الحكمة إلى الرئيس صدام حسين فك الله أسره  لكن وجدنا الترحيب والابتسامات وتبادل الأحاديث والتقاط الصور" وملعون أبو اللى يكره شارون " وهل العناوين العريضة التى نراها على صفحات الجرائد ضد زيارة شارون وتلويث هواء مصربأنفاس شارون  هى عناوين متفق عليها مع السفارة الصهيونية والحكومة المصرية لزوم مسرحية الديموقراطية ؟ إن ما حدث فى شرم الشيخ لهو لطمة على وجه كل مصرى شريف ومن لم يشعر بهذه اللطمة فإمّا أن يكون مأجورا أو عديم الإحساس ولو كان لدى أحزاب المعارضة ذرة من كرامة أو معارضة كما يدّعون لكان على الأقل أن يتوقّفوا عن صدور صحفهم فى هذا اليوم ردا على هذه الإهانة وكانت ستكون نتيجتها أكثر بكثير من أى كلام معسول تقوله لنا صحفهم عن عودة السفير أو العلاقات فالعلاقات لم تنقطع ولو للحظة واحدة منذ اتفاقية الكامب ،  ولا يحق لأحد أن يهاجم شارون بعد قمة  شرم الشيخ فالسيد شارون دخل القاهرة بتأشيرة من الحكومة المصرية ولم يدخلها متخفيا  وكم كان منتشيا بابتسامته العريضة وكأنه يقول ها أنا دخلت مصر أيها الشعب المصرى رغم أنوفكم وسأدخل غرف نومكم إن أردت -  فالمعارضة لا بد وأن توجه إلى صاحب الدعوة وليس إلى المدعو -  فمن يرد أن يجلس على عرش مصر فليأت إليه من باب شعب الله المختار ! وهاكم رأيتم رئيسكم وهو يصافحنى ولم يعط معارضتكم أدنى اهتمام فإسرائيل لا يستطيع حاكم كائن من كان أن يرفض طلبها  وإن شئت الدقة فقل أوامرها ..  واقع الحال يقول هذا وكم نأسف لهذا المستوى من الانحدار الذى وصل إليه البعض من المسؤلين العرب ، حينما قرر شارون أن يأتى إلى شرم الشيخ كان يعلم أنه لا يمكن أبدا أن يتنازل عن ثوابت دولته المزعومة وليس هذا فحسب بل جاء بعد أخذ كل المواثيق والتأكيدات على أنه سيعود إلى شعبه منتصرا كعادته رغم أنف الشعوب العربية والإسلامية جاء من أجل ضمان قمع الحركات الاستشهادية من حماس والجهاد وكتائب الأقصى ، جاء ليقول إياكم أن تستخدموا مصطلحات العدو الصهيونى لأن هذا المصطلح يحرض على قتلنا ، جاء ليركز على تفعيل الاتفاقيات التى تضمن له سلامة جنوده وليذهب إلى الجحيم شعب فلسطين فلا عودة ولا حق له وليس لدى شارون إلا السحل والهدم ومن يعترض فله السم الزعاف كما حدث لشهيد القضية الفلسطينية ياسر عرفات رحمه الله ومن لم نقدر عليه نحن فلتساعدنا للقضاء عليه أمريكا كما ساعدتنا على القضاء على العراق وأسر رئيسها صدام حسين ويبدو أن حكام العرب الذين بقوا فى سلطاتهم استوعبوا الدرس جيدا ورفعوا الراية البيضاء متبرعين بهذا قبل الدخول حتى فى مفاوضات ولو من باب حفظ ماء الوجه ، جاء شارون إلى شرم الشيخ ليعلن من أكبر دولة عربية لتكون عبرة لباقى الدول التى هى أصلا سلمت أمرها لأمريكا لدرجة أذهلت أمريكا  - ليعلن - أننا شعوب لا تستحق إلا السحق فشعب يقبل أن يحكمه الحاكم إلى أن يموت فهو شعب جبان وضعيف بل وأحمق فكل الدول العربية حكامهم يتعاملون مع الوطن كما لو أنه عزبة والشعوب أجراء فى هذه العزبة فلماذا لا يتصرف شارون كيف يشاء دون حسيب أو رقيب ، وانظروا كيف ستعالج الصحف وأقصد بها صحف المعارضة بالتأكيد لأن الصحف المسماة بالقومية معلوم أمرها للتطبيل بل والرقص لولى الأمر بغض النظر  عن الخطأ والصواب ،  لكن المشكلة فى صحف المعارضة التى ستشن هجوما عنيفا على شارون وتستأسد عليه دون توجيه اللوم والنقد الحاد إلى السبب الحقيقى لزيارة المجرم شارون إلى شرم الشيخ  وتضيّع وقتها فى عملية عودة السفير المصرى إلى العدو الصهيونى وكأن مصر كانت فى حالة خصام مع إسرائيل فى الوقت الذى كان فيه التمثيل السياسى فى أحسن حالاته ! ماذا يكون السفير بجوار رئيس الدولة الذى أبرم اتفاقية الكويز ولم يكن لنا سفير وأصبح الرئيس هو سفير مصر لإسرائيل عبر السفارة الصهيونية والأمريكية فإذا كانت الأقلام ستظهر شجاعة على عودة السفير فالصمت فى هذه الحالة هو أغلى من الذهب وهنا أجد نفسى مضطرا لأن أطرح سؤالا خبيثا لماذا الدولة للآن لم تفرج عن جريدة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل – المصرى – والإجابة تكاد تكون معروفة سلفا لأن جريدة الشعب كعادتها لا تعرف أنصاف الحلول ولا أنصاف النقد ولا الخطوط الحمراء وكانت ستحدد من هو المسئول الحقيقى عن الصفعات التى توجه إلى الشعب المصرى من شارون لكن والأمر بهذه الصورة القبيحة وخلت شوارع مصر من صحيفة الشعب فتجرأ الجميع لأنهم يعلمون ليس هناك من يقول له اتق الله يا مبارك فزيارة شارون إلى شرم الشيخ ومصافحته لك يا مبارك هى إهانة لأسر المصريين الثلاثة الذين قتلوا أو استشهدوا برصاص الصهاينة دونما ثمن ومصافحتك يا مبارك لشارون على أرض مصر هى إهانة لكل أهالى أسرى 67  وأهالى القتلى الذين دفنوا أحياء على يد الجنود الصهاينة ، إن مصافحتك يا مبارك للسفاح شارون وهو يبتسم إنما هى إهانة لكل الشعب الفلسطينى وكل شهدائه الأبرار والآن نحن فى انتظار زيارتك إلى العدو الصهيونى لتكون الطامة الكبرى حتى تعطى الإشارة لجنود الأمن المركزى ومباحث أمن الدولة بتنفيذ خطة أيلول الأسود 81 وإن كنت أرى أن مصر كلها أصبحت معتقلا كبيرا وقد كان هذا جليا فى مظاهرة معرض الكتاب يوم الجمعة 4 فبراير فبعد صلاة الجمعة خرجت الهتافات لتعلن لمبارك رفضها للتمديد ورفضها لزيارة شارون وكان جند الأمن اكثر من يستطيع أحد حصرهم فانتشروا فى كل أركان المعرض ومنعونا من أن نلتحم مع جماهير المعرض وأخرجونا مثنى وثلاث ورباع وأجبرونا على مغادرة المعرض وهل فى المعتقل أكثر من هذا  فالوضع أصبح ممل وفى غاية السوء ووالله للسجن بل والموت أحب إلينا من هذا الهوان الذى نعيشه فليس هناك إهانة أكثر من أن تجد قاتلك وهو يمرح على أرضك وأنت لا تستطيع قتله أو منعه من التجوال على أرضك ، وشارون عليه ثأر لكل مصرى أو عربى رآه أو لم يره ، وعلى الرغم من بغضى الشديد لهذا المجرم شارون إلا أننى احترم فيه قوته واحترامه لشعبه ولو كان لدينا فى مصر أو فى أى دولة عربية رئيس وزراء فى حجم وقوة شارون لوضعت صورته على صدرى وتجولت بها فى كل مكان فخورا به أمّا فى عالمنا العربى لدينا رؤساء وزراء نخجل أن نذكرها أمام الآخرين فرئيس الوزراء فى العالم العربى لا يستطيع أن يتصرف كرئيس وزراء لكنه يتصرف حسب توجيهات السيد الرئيس وكأن توجيهات السيد الرئيس قرآنا أنزله الله على الرئيس أو الأمير أو الملك وللآن  لم أرى توجيها من توجيهات السيد الرئيس يصب فى مصلحة الوطن أو المواطن ربع قرن من حكم السيد الرئيس وكل شئ كما هو بل فى تردى ولنأخذ مثلا الجنيه المصرى فهو الذى من خلاله تستطيع قياس الحالة، ففى الدولة المحترمة نجد عملتها تزداد قوة فى كل عام أو على الأقل تبقى فى حالة ثبات أمام سعر الدولار لكن لدينا الجنيه المصرى فى حالة تردى مستمر وهذا يعنى أن المواطن المصرى هو الذى يتحمل هذا التردى وليس السيد الرئس أو السادة الوزراء فكل هؤلاء لا يهمهم إلا مناصبهم فقط المصيبة الكبرى نجد من يفتخر بأن سعر الجنيه ارتفع أمام الدولار ليصل إلى أقل من 6 جنيهات بدلا من أكثر 7 جنيهات ويعتبرون هذا إنجازا ، ولم يسألوا أنفسهم عن أسباب ارتفاع سعر الجنيه المفاجئ ولم يقل لنا قائل مثلا أن سبب ارتفاع الجنيه هو بمثابة رشوة للشعب المصرى من أجل الموافقة على الاستفتاء للتمديد لمبارك لفترة خامسة  أو للقبول باتفاقية الكويز وهذا يعنى أن الحالة المتردية للشعب هى حالة متعمدة من النظام الحاكم لجعل المواطن مشغولا دوما فى حياته اليومية بدليل هذه الزيادة التى حدثت فى الجنيه دون تأثيرها على السلع الأساسية ولنأخذ مثالا آخر على البطالة التى تمثل قنبلة موقوتة فى الشارع المصرى وبدلا من أن تلتفت القيادة السياسية لمصالح شعبها ومواطنيها راحت تلبى رغبات السيد شارون وليته بفائدة اللهم إلا الفوائد التى سيجنيها العدو الصهيونى  من وراء مثل هذه القمة أو بالأحرى الغمة ولعل الذين كانوا يعارضون الرئيس الشهيد ياسر عرفات يعتذرون له فقد كان عقبة كئود أمام العدو الصهيونى نعم قد كان لنا بعض التحفظات على بعض سياسة الرئيس عرفات لكنه لم يكن بهذا التخاذل الذى بتنا نخاف على الانتفاضة بسببه ولم نعد نسمع كلمة شهيدا .. شهيدا .. شهيدا وربما لن نسمعها ممن أتوا بعد عرفات فالذى يطلب بمنع عسكرة الانتفاضة إنما يطلب العيش فى كنف اليهود ومن ثم لا يستحقون الشهادة فللشهادة رجال لا يمكن أبدا أن يخرجوا من قمة شرم الشيخ ولك الله يامصر .