بلاد الانتخاب
شعر : امجد صلاح حسين
يدعونني للانتخاب
وانا اعيش وسط غاب
وانا محاط بالوحوش والثعالب والذئاب
يدعونني لكي اصوت.. كي يخلصني الذباب !
*******
الوضع مزدهر هنا
هنا في بلادي ، كلنا على ما يرام
الموت اصبح ظلنا صاحبنا غناءنا بكاءنا
نراه في التلفاز في المذياع في هواءنا
نراه في المقاهي والطعام
وكل شيء على ما يرام!
الجوع ياكلنا ، ولا ناكل شيئا كي نخلص منه انفسنا
نعانقه ، نضاجعه وثم ننام!
وكل شيءعلى ما يرام
اللص اصبح في بلادي سيدا
والسيد المحترم ، ليس له احترام
اللص اصبح في الامام
وطالب العلم تخلف للوراء
وطالب العلم فقير .. واللصوص اغنياء
طالب العلم غبي ..واللصوص اذكياء
طالب العلم ضعيف ..واللصوص اقوياء
طالب العلم لقيط .. واللصوص اصلاء
طالب العلم مضل ..واللصوص اتقياء
واخيرا اسعدونا حين قالوا :
طالب العلم شريف .. واللصوص شرفاء !
هاهو العدل تحقق ، شكرا لرب السماء !
**********
في بلادي ...
اصبح القتل محالا ان يمثل اتهام
هذه حرية شخصية
صانها الدستور كي يرضي رعايا الاجرام!
فاذا جابهت سيفا ، اوسلاحا اوتو ماتيكي
لاتبد كلام
لسنا مسؤولين ان اغضبت قاتلك ولم يرديك فورا
قبل ايلامك الاما عظام !
ليس مظهرا غريبا حين نسمع انفجار
به يبدا النهار .. به يدخل الظلام
انه خط البداية .. انه مسك الختام
كل ذا يجري هنا وندعي
كل شيء على خير ما يرام
ليس مظهر غريبا .. ان نرى شارعا خال من زحام !
انها منطقة محظورة
حاصل فيها عراك اوخصام!
وان نطقت كل ذا
وقلت ما هذا وذا ؟
يجيبك المجيب فورا
ان هذا كله فعل (صدام ) !
صدام يا صدام
صار اسما منقذا لكل من يسال عن وضعية الانام
صار لفظا مستعارا كي يجيبون به اسئلة الاعلام
صار عذرا يحتمي في حصنه
كل من يعجز عن ان ينتقم
وكل من يبغي انتقام
فاذا زال سينجلي الضباب
واذاجئنا سنكسر الحراب
واذا زال ستنقذ الرقاب
واذا جئنا سنكشف النقاب .. عن خفايا الارهاب
واذا جئنا نحل المشكلات
بالدعاء المستجاب !
فقط اذهب واشترك في الانتخاب
ماذهبت وانتقدت
لم لم تذهب الى الانتخابات ؟
انها سر الحياة
انها طريقنا الى النجاة
انها الدرب الى جنة عدن ... هي صوم وصلاة
اتها واتها وانها ... واننا ما نبتغي من هذه الحياة؟
ان لم نكن نملك غير صوتنا
واوجبوه ان يكون ملكا للغزاة
قالوا به سيكتب
الدستور
ونضمن الحقوق .. للانسان والصرصور !
دستورنا يقيد السلطات
ويمنح الحرية القصوى لمن يختطف البنات
دستورنا طبعا يرى مسالة الرهائن
بهذا الظرف الراهن
لا تعتبر جريمة ، لقسوة الحياة
دستورنا خال من الاعدام
خال من القصاص للقتلى ... لتبريرات :
اولها يقول :
انظلم الاحياء ؟ .. وننصر الاموات ؟!
وثانيا : من قد قتل ..
قام بتنفيذ العمل
وانما الاعمال بالنيات
!
وثالثا : صدام
قد حلل الاعدام
والان ينبغي بان نجعله حرام
حتى وان شرعه الاسلام !
ورابعا : رضا المحررون
فانهم به لا يقبلون
وهم ولاة امرنا
ودونهم من ياترى نكون ؟!
ها هو ذا دستورنا
فليفرح الناس به .. وليشكروا حضورنا
ها هو ذا دستورنا
يحرر البلاد من بنادق الطغيان
وينشر الامان
ويجعل الشعب سويا
كله في كفة الميزان
وينشر الحريه 00 اه على الحريه
كم قد حلمنا وتمنينا بان نستنشق الحريه
لكننا لم يكن في حسباننا 000
بانها استهتار قوم يدهم قوية !
وانها استضعاف قوم مالهم في البيت بندقية!
لم يكن في حسباننا بانها قنبلة ذرية!
قد كان باعتقادنا بانها تنتشل الرعية
من ايد تلك الزمرة البغيه
ما كان في حسباننا ان الرعيه
سوف ينشرون في الارض فسادا ..
وجرائما وفوضى علنيه !
لم يكن في بالنا ان العراق
سوف يغدو هكذا مر المذاق
كيف لا ابكي عليك ياعراق ؟
ايها الغالي الحبيب
كيف لا اجعل منك ماتما
لاجله .. اهمل دمعا كاللهيب
لقد اتهمت حين قلت عنك :
انت ياوطني مريض .. متى ياتيك الطبيب ؟
هل هنالك من طبيب ؟
انت ياوطني ديار .. بات يسكنها الغريب
ملؤوك بالخراب
مرغوا وجهك غصبا بالتراب
ورضينا وفرحنا وتباركنا وقلنا :
انه ابخس سعر .. لكي تفتك الرقاب
فهنيئا ايها الشعب هنيئا ... ببلاد الانتخاب
شرط ان يرافقه ...
موجة من انفلات واضطراب
واعتداء واستلاب
ودموع وانين وانتحاب
هذه الشروط ان لم تجتمع
في بلد
فما له حرية .. ولا له انتخاب !