تحديد النسل من منظور الصراع مع الغرب
بقلم :د : يحيى
هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
http://www.yehia-hashem.netfirms.com
تعتمد الدعوة
العالمية لتحديد النسل على الانحلال الأسري باعتباره وسيلة من وسائل تحديد النسل .
وقد رأينا مصداق ذلك في وثيقة المؤتمر الدولي للسكان الذي انعقد في القاهرة عام 1994
الذي انعقد منذ سنوات قليلة إذ كان هناك تركيز على أساليب الممارسة الجنسية خارج
نطاق الزواج وتشجيع عليها . ولم يأت ذلك عفوا أو اتفاقا ، ولكنه جاء باعتباره
وسيلة لمنع النسل بقدر الإمكان ، فإذا كان هؤلاء – في العالم المتقدم – قد تورطوا
في هذه الممارسات ولم يعودوا راغبين أو قادرين على الامتناع عنها فلا أقل من أن
يصدروها إلينا لتفعل فعلها في تحديد النسل في العالم الثالث ..
ويدرك الأستاذ نورمان
بريل مؤلف كتاب " بزوغ العقل " خطر سياسة تحديد النسل على من يأخذ بها
إذ يقول : ( إن أية جماعة تمارس تحديد النسل ستقضي على نفسها ويحل محلها أولئك
الذين يحتفظون بغريزة التناسل غير المقيد ) أنظر كتابه : بزوغ العقل البشري ترجمة
ونشر مؤسسة فرانكلين عام 1964ص 251- 252
و يمكننا أن نرى
نتائج المؤتمر المذكور أعلاه والذي ما
زالت تعاليمه تتردد على لسان الزعماء القادة والمخططين في العالم الثالث وما زالت
سياسته هي صاحبة النفو ذ حتى اليوم :
فهو أولا قد كشف زيف
الدعايات المحلية التي كانت – وما تزال – تدعي الحرص على صحة الأم والطفل – ولو
أرادوا لعالجوا الفقر والبلهارسيا – فإذا بها وقد انضمت إلى فلسفة المؤتمر تسفر عن
السبب الحقيقي ، ألا وهو ما يسمى الانفجار السكاني ، الذي تعرضنا لبطلانه دينيا
وعلميا في مقالات سابقة في جربدة الشعب الألكترونية .
ولقد كان لهذا
المؤتمر فائدة ثانية ، هي أنه قد كشف عن زيف الدعايات المحلية التي كانت – وما
تزال – تدعي – كذبا – أن منهج الأخذ بالأسباب والمسببات يعني فضل القلة السكانية
على الكثرة ، فإذا بها وقد انضمت إلى
المؤتمر الدولي للسكان تبين أنه ما تزال الزيادة السكانية هدفا أسمى في
البلاد الغربية ، فلما عجزت عن الوصول إليه هناك اكتشفت بديله : ألا وهو التناقص
السكاني في بلاد العالم الثالث .
كما أنه قد كان لهذا
المؤتمر الدولي للسكان فضل الكشف عن زيف الادعاء حول ما يسمى " الحضارة
الإنسانية المعاصرة " ، حيث تبين من خلال أحداث المؤتمر أن ثقافة تحديد النسل
إنما تأتي ضمن سياق كامل من الغزو الحضاري ، في إطار ما تجاهله البعض أو أنكروه ،
ثم عادوا واعترفوا به وأعلنوه ، ألا وهو إطار صراع الحضارات .يقول السيد عمرو موسى
وزير الخارجية المصرية في تعليقه على هذا المؤتمر: ( اتضح لنا أن المسألة ليست
صياغة فقرات عن الجنس والزواج ، بل كان هناك نوع من الفكر تؤمن به مجموعة من الدول
مقابل فكر آخر لدول أخرى ، يعني كان هناك حوار وصدام وتنافس فكر ديني وحضاري ، وكل
مجموعة تحاول أن تسيطر وتفرض رأيها خاصة في مثل هذا المؤتمر) جريدة الخليج 24\9\ 1994
إنها مؤامرة ضد
العالم الثالث
وفي هذا السياق يقول الأستاذ عادل حسين الأمين العام لحزب
العمل السابق رحمه الله :
( إنهم يزعمون أن
دعوتهم لوقف النمو السكاني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ترجع إلى خوفهم من
انتشار الفقر في هذه الأصقاع ، وهي مقولة لا تقوم على أساس علمي .. ثم من أين أتاهم
كل هذا الحدب والحنان ، وهم الذين نهبوا ثرواتنا وفرضوا علينا التخلف الاقتصادي
منذ قرون ، وأغرقونا الآن في الديون .
كما قتلونا في الماضي
بالقنابل والرصاص لكي يحكموا سيطرتهم علينا ، وليُثروا على حسابنا فإنهم اليوم
يسعون إلى قتلنا ووأد عيالنا من أجل الغرض نفسه لكي نستمر في الفقر ، وليس من أجل
أن نحقق ازدهارا وتنمية .
وقد أوضح الأستاذ
فرانك نوتشتين – وقد كان مديرا لمركز البحوث السكانية في جامعة برنستون ، ثم رئيسا
للجنة الإسكان في الأمم المتحدة - في لحظة صدق : أنه يجب " إعداد برامج للحد
من النمو السكاني في نصف الكرة الجنوبي ، وإلا فإن التقدم الاقتصادي في هذه
الأصقاع سيؤدي إلى قيام عالم في المستقبل تتحول فيه الدول المسيطرة حاليا إلى
أقلية يتضاءل وزنها باطراد ، ويقل بالتالي باطراد نصيبها من ثروة العالم ، وتقل
قدرتها على التحكم فيه . إن تحديدنا لسياستنا القومية نحو المناطق المتخلفة يجب أن
يتحقق في ضوء هذه الحقيقة "
وفي هذا الاتجاه نفسه
كتب جان كلود شسنيه – مدير المعهد الوطني للدراسات السكانية باريس – " إن أوربا تواجه غلبة المسلمين
عليها والأفارقة ، مع اتساع الفجوة السكانية والاقتصادية بين شمال البحر المتوسط
وجنوبه ، فمع تركز الثراء في الشمال الأوربي سيتحرك الناس من الجنوب إلى الشمال ..
وفي الجنوب ستبزغ قوى فتية بفضل الزيادة في حجم سكانه التي تبعث الحيوية ، وفي
المقابل فإن قوى الشمال الهرمة ستذوي مع النقص في عدد السكان " )
ثم يستمر الأستاذ
عادل حسين رحمه الله قائلا : ( إنهم يخشون إذن من زيادة البشر في بلادنا ،لا لأنها
تضرنا ، ولكن لأنها تضرهم ، لأنها تحاصرهم
وتقضي على ظلمهم لنا واستغلالهم. فالزيادة السكانية في البلاد المقهورة – مع
الانخفاض المتواصل في الدول الصناعية – تؤدي بالفعل إلى " تأثير عميق في
النظام السياسي الدولي ،وفي توازن القوى العالمي " كما جاء في بحث لمؤتمر
نظمه الجيش الأمريكي عن التخطيط طويل الأجل 1991
وقد عبر عن هذا المعنى قبل ذلك بحث أعده
الصهيوني هنري كيسنجر عندما كان مستشارا للأمن القومي في الولايات المتحدة حين
اعتبر زيادة السكان في العالم الثالث تهديدا للأمن القومي الأمريكي ، ووصل في هذا
إلى ضرورة التركيز بشكل خاص على تخفيض النمو السكاني في ثلاث عشرة دولة ، حددها ،
منها سبع دول إسلامية ، على رأسها مصر ، أو فيها أقلية مسلمة كبيرة مثل الهند ،
وقد كانت مذكرة كيسنجر هذه nssm – 200
ممنوعة من التداول والنشر حتى عام 1990جريدة الشعب 12\ 8\ 1984
وبقول الأستاذ فهمي
هويدي في هذا الاتجاه : ( منذ عدة عقود وعلماء السياسة والاجتماع في أوربا
والولايات المتحدة يحذرون من المصير الذي ينتظر نفوذ القارتين ومكانتهما في العالم
، إذا ما استمرت معدلات النمو السكاني في الكرة الأرضية كما هي عليه دون ضبط أو
تعديل يقول جون بورجوا بيشا أحد مسئولي مركز الأبحاث السكانية الدولية في باريس "
إذا استمر الوضع كما هو عليه فالمستقبل ينذر بكارثة كبيرة " إذ في حين تتدهور
الأوضاع السكانية في الغرب من جراء تدني معدلات الإنجاب بصورة غير مسبوقة في
تاريخه ، فإن الخصوبة العالية الحاصلة في العالم النامي تكاد تحدث " انقلابا
في خريطة العام السكانية على حد تعبيره" ) .
من ناحية أخرى – كما
يقول الأستاذ فهمي هويدي – : كتب نورمان ستولتنبرج المفوض السابق لشئون اللاجئين
بالأمم المتحدة مقالا في صحيفة " كريستيان سيانس مونيتور " سنة 1990 قال
فيه بوضوح : إن هذه الزيادة المطردة في سكان العالم الثالث والدول الأفريقية خاصة :
" تهدد أمن الدول الأوربية بشكل مباشر " .
يقول الأستاذ فهمي
هويدي : ( هذه الخلفية تفسر الضغوط الفكرية التي تمارسها الدول الغربية مستخدمة في
ذلك الأمم المتحدة لمحاولة وقف نمو العالم الثالث بكل وسيلة ، ليس قلقا على عافيته
، ولا سعيا إلى تنميته ، وإنما دفاعا عن نفسه ودرءا للمخاطر التي يتخوف منها
الغربيون إذا ما استمر نمو سكان العالم الثالث ، وتراجع سكان العالم الصناعي
والمتقدم . ) جريدة الخليج 6\9\1994
إنها مؤامرة ضد
العالم الثالث والعالم الإسلامي بخاصة إذ
من الواضح أن استشعار أوربا وأمريكا لخطر زيادة السكان في العالم الثالث يتضاعف
عند نظرهم في المجال الإسلامي بوجه خاص.
يقول الإمام محمد
عبده في رسالة الرد على هانوتو ( يرى كميون أن يخلى وجه الأرض من الإسلام
والمسلمين ، و يستحسن هانوتو رأيه ، لولا ما يقف في طريق ذلك من كثرة عدد
المسلمين ..) رسالة الرد على هانوتو
للإمام محمد عبده ص 42
ويسرد الدكتور محمد
البهي عوامل انحسار الإسلام في القرن العشرين ، فيذكر من بينها : ( دور الصليبية
الجديدة باسم تنظيم النسل ، وتنظيم النسل عملية قصدت بها الصليبية الجديدة الحد من
عدد المسلمين في العالم ، إذ المعروف أن المسلمين مكرمون عند الله بالخصوبة
الجنسية التي يراها الآخرون من أعدائهم خطرا عليهم إذا انضمت إلى الإيمان بالإسلام
، ولذا يحذر هؤلاء الأعداء البلاد الإسلامية مما يسمى الانفجار السكاني ) رسالة "
مستقبل الإسلام والقرن الخامس عشر الهجري ) للدكتور محمد البهي ص 11
وقد جاء في مجلة
سويسرية كما جاء في جريدة الاتحاد 25\2\1998– أن سكان الدول الإسلامية يتزايدون
بمعدل يفوق معدل ازدياد سكان الدول الأخرى في شتى أنحاء العالم ، وقالت مجلة ليبدو
أنه مع حلول عام 2020 فإن واحدا من كل أربعة أشخاص في العالم سيكون مسلما . وأضافت
: أن العالم الإسلامي يشهد نموا في ولادة الأطفال المسلمين الأمر الذي سيترتب عليه
مضاعفة عدد المسلمين في الثلاثين سنة المقبلة بحيث يصبح عدد المسلمين بليوني نسمة.
وفي هذا يقول الأستاذ
فهمي هويدي : " المشكلة التي تؤرق الداعين إلى وقف نمو العالم الثالث تتمثل
في العقبات التي يثيرها الإسلام "
واستشهد سيادته
بتقرير كندي حول الموضوع تضمن قول مسئول تنظيم الأسرة في منظمة التعاون الاقتصادي
التنموي ( O.E.C.D
):"إن الثقافة الإسلامية مسكونة بتعاليم تجعل من المسلمين أكبر مصدر للزيادة
السكانية في العالم" ، وفي كتاب " الدولة العالمية الأولى " لمؤلفه
الكاتب السياسي ذائع الصيت –على حد قول الأستاذ فهمي هويدي – ذكر أن لديه مليون
سبب تدعوه للاعتقاد بأن الإسلام هو قوة المستقبل الصاعدة مشيرا إلى دليله في ذلك
وهو : أن الأقطار الإسلامية هي الأسرع نموا في العالم ، فالمرأة في الدول المتقدمة
تنجب في حياتها 7,1 من الأطفال ، وفي دول الاتحاد السوفيتي السابق كانت تنجب 1, 2
، أما في الدول النامية غير الإسلامية فمعدل الإنجاب يصل إلى 5, 4 ، بينما المرأة
المسلمة تنجب في المتوسط ستة أطفال .
وذكر واتنبرج أن
تعداد سكان العالم الإسلامي ستة 1950 لم يكن يتجاوز 375 مليون نسمة ، بينما يتوقع
لذلك الرقم أن يرتفع إلى مليارين بعد عقدين من بداية القرن الواحد والعشرين .
وقد علق معدو التقرير
- كما يقول الأستاذ فهمي هويدي – على ذلك قائلين : إن النمو المتسارع في سكان
العالم الإسلامي بوجه أخص من أكثر ما يزعج المخططين الاستراتيجيين في أوربا ،
الذين يدركون مدى التدهور الاستثنائي في معدلات الإنجاب بمختلف الأقطار الأوربية .
إزاء ذلك فقد حذر
بيير ليلوش مساعد جاك شيراك عمدة باريس من أن الفراغ السكاني في أوربا سيملأ حتما
بواسطة طوابير النازحين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وشبه القارة الهندية
، وهي مناطق سيصل عدد سكانها خلال ثلاثين عاما إلى أربعة بلايين نسمة ، بينما
سيصبح الأوربيون حوالي خمسمائة مليون نسمة . والفكرة ذاتها رددها – كمال يقول
الأستاذ فهمي هويدي – جان كلود شيزنيز مدير المركز القومي للدراسات السكانية في
باريس الذي قال بصراحة : إن أوربا مهددة بالأسلمة أو الأفرقة ، من جراء زحف جيوش
المسلمين والأفارقة إليها . جريدة الخليج 6\9\1994
وفي تقرير أصدره مكتب
المتابعة السكانية – واشنطن – عبر عن الفزع من أن ( المسلمين يمثلون الآن 20% من
البشر ، وهم أسرع المجموعات البشرية تكاثرا ، وإذا استمرت المعدلات الحالية لنموهم
فإنهم سيصبحون حوالي 23% من عدد سكان العالم ، وأوضح التقرير أن معدل النمو
السكاني في الأمم الإسلامية 8,2 % سنويا ، وهذا المعدل أعلى بنسبة 22% عن البلاد
النامية الأخرى ، وهو أعلى بنسبة 833% عن البلاد الصناعية . مقال عادل حسين بجريدة
الشعب 12\8\1994
يقول الأستاذ عادل
حسين رحمه الله تعليقا على ذلك : ( في ضوء هذه الحقائق كان لابد من تخطيط محكم
لإجهاض الزيادة السكانية في بلادنا ، أي لضرب السبب الأول لتنميتنا الاقتصادية
الممكنة ، والسبب الأول لمنعتنا وقوتنا في مواجهة الأعداء .. والتخطيط المحكم
لإجهاض الزيادة السكانية لابد أن يبدأ بتحريف العقائد الإسلامية والخروج بها عن مقاصدها
، فديننا في تفسيره الصحيح يحض على التكاثر مع ضمان الله بتوفير الرزق إذا سعينا
بجد في كسبه .. فكيف يتحول الإسلام إلى دين يدعو إلى تحديد النسل خشية إملاق ؟ هنا
كان لابد من أساليب " الدعاية السوداء " فأنت إذا أردت أن تقنع مجموعة
من الناس بدعوة تخالف ما يؤمنون به ، وتعارض مصالحهم ، فخير طريقة لذلك أن تستخدم
نفرا من بين هؤلاء الناس ، وتبعد الأجانب الذين قد يكونون محلا للشبهة )
ومن هنا يأتي استغلال
بعض الأقلام والشخصيات الإسلامية في الدعاية لتحديد النسل ، ومن هنا أيضا يأتي
السبب في انعقاد المؤتمر الدولي للسكان بالقاهرة في سبتمبر 1994 في عاصمة من أهم العواصم الإسلامية.جريدة الشعب
12\8\1994
إنها مؤامرة ضد
العالم الثالث والمسلمين بخاصة وضد القضية الفلسطينية بصفة أخص :
يتضح ذلك مما
نقله الأستاذ أحمد بهاء الدين نقلا عن بن
جوريون رئيس الكيان الصهيوني : ( في سنة 1950 كانت نسبة زيادة النسل بين اليهود 6,
2% بينما هي بين العرب 7, 3% ، أما في عام 1967 فقد هبطت نسبة الزيادة عند اليهود
إلى 3, 1 %، وزادت نسبة الزيادة عند العرب إلى 3, 4 %)ويقول بن جوريون أيضا : ( إن
أكبر مشكلتين تواجهان إسرائيل في العشرين عاما المقبلة هما تزايد نسبة السكان
العرب ، وتحول اليهود عن الأعمال اليدوية إلى التجارة والأعمال الوسيطة )
ويروي بن جوريون كيف
فشلت حكومات إسرائيل المتعاقبة في مجهوداتها لزيادة معدل النسل عند اليهود ، ويعبر
بن جوريون عن المأزق الذي تجد فيه إسرائيل نفسها فيقول : ( إن الدولة نظريا
ومظهريا لا تستطيع أن تعلن عن امتيازات للذين ينجبون أكثر وأن تعلن أن هذه
الامتيازات تقتصر على رعاياها اليهود لأن هذا سيكون عملا مفضوحا أمام العالم ) . ويقول
: ( فالحل هو أن تتكون جمعيات يهودية يكون من حقها توفير هذه الامتيازات لليهود
فقط ، وهذه الجمعيات تكون مدعمة بالطبع من الدولة من طرف خفي ، ومن الأموال
اليهودية العالمية التي تتلقاها الدولة ) .
وهي مؤامرة لترسيخ الاستغلال الاقتصادي : ومن هنا يتبين
لنا أن الزيادة السكانية التي تنعقد لها
المؤتمرات وتقام لها المجالس والإدارات وتطلق لها التصريحات والدعايات وتصنع منها
للفشل شماعات مشكلة مستوردة لا تخص العالم الثالث بقدر ما تخص الغرب الذي ضاق بها
في بلاده نقصانا وأخذ يصدرها إلينا تنقيصا
إنها فيما يتعلق
بالعلاقة التاريخية بين الغرب والإسلام : مشكلة صراع بين الحضارتين الغربية
والإسلامية وهي فيما يتعلق بالعلاقة السياسية بين الجانبين : مشكلة استعمار وإبادة
، ومقاومة .
وهي فيما بتعلق
بالأوضاع الاقتصادية : مشكلة علاقة بين الإنتاج والاستهلاك .مشكلة سرف استهلاكي في
الدول الصناعية المتقدمة ، وعقم إنتاجي في البلاد النامية . تقول الباحثة جيرمين جرير : ( إذا كنا نحن في
الغرب نظن أن نوع الحياة هو ذلك النوع الذي نحياه في الغرب فإن من الواضح أن عدد
السكان الحالي في العالم لابد وأن يخفض عما هو عليه بدرجة كبيرة ، وعوضا عن ذلك
كان من الواجب إعادة النظر في طريقتنا الاستهلاكية القائمة على هدر كميات هائلة من
الطعام من مثل ملايين الأطنان من بروتين اللحوم ) ويقول سبارتاكوس آر رئيس تحرير مطبوعة "
جلوبال أفريكا بوكيت نيوز" اللندنية :إنها مؤامرة من أوربا لجعل أغلبية
العالم تضفي الاستقرار على سكانها ومن ثم يمكنها الاستمرار في العيش على موارد
العالم "
ويقول الفيلسوف الفرنسي
المسلم روجيه جارودي : " يأتي الأغنياء إلى القاهرة تحت غطاء الأمم المتحدة
ليقولوا للفقراء : لا تنجبوا بعد الآن أطفالا كي نستطيع الاستمرار في نهبنا
وإفراطنا " ونقلت صحيفة " الحياة " اللندنية عن جارودي قوله :
" إذا كنتم تزعمون أن الأرض لا تستطيع إطعام جميع الناس فلماذا تجبر الولايات
المتحدة أوربا على تبوير 15 % من أراضيها الصالحة للزراعة لولا أنها تريد الإبقاء
على صادرات وأسعار القمح الأمريكي على مستواها على حساب الجياع من الناس "
وفي تأكيد لوجهة
النظر هذه يقول الدكتور حبيب نوير الأمين العام لاتحاد المؤسسات غير الحكومية
العربية والأفريقية : " الدول الغنية مصابة بالشيزوفرانيا ، عندما تتحدث عن
مشاكل السكان فهي تعطي أولوية لعمليات تنظيم الأسرة ثم تصاب بالصمت لدى مطالبة
الدول الفقيرة لها بالاشتراك في برامح التنمية " ويضيف : " ليس غريبا أن
تأتي وثيقة المؤتمر الدولي للسكان التي وضعت بأقلام الدول الغنية وقد ابتعدت بدرجة
90% عن مجال التنمية "
ويقول جارودي : تحت
عنوان " القنبلة الديموغرافية خدعة لترسيخ الاستغلال " مخاطبا الغرب : (
ما يهدد بالموت هو نموذجكم الجنوني الذي ما فتئتم منذ خمسة قرون تحاولون فرضه على
الكرة الأرضية بأسرها بواسطة الاستعمار في البداية ثم بواسطة صندوق النقد الدولي )
ويقول : ( تخصيب الصحراء من داكار إلى مقديشيو بواسطة مضخات مائية تعمل بالطاقة الشمسية يكلف 5, 1 مليار دولار ، أي ما
يعادل بناء حاملة طائرات ) ويقول : ( إن مؤتمر القاهرة لا يجب أن يسمح بصلب
الإنسانية على صليب من ذهب لمحاولته الإبقاء على مثل علاقات القوة هذه بين أقلية
مالكة وأكثرية مستغلة )
و جاء في نشرة المعهد
الشعبي للبحوث ومقره مدينة بالتيمور التي يصدرها خلال انعقاد المؤتمر الدولي
للسكان في سبتمبر 1994 : ( بالإمكان
استضافة سكان العالم قاطبة في ولاية تكساس ، وبطريقة مريحة )
وهي فوق ذلك أو بعد
ذلك دعوة غير أخلاقية ذلك لأنها تعمد إلى
الخديعة في مجال الصراع بين الأوطان والقوميات .
كذلك فهي دعوة غير
أخلاقية لأنها تعتمد على الانحلال الأسري باعتباره وسيلة من وسائل تحديد النسل . وقد
رأينا مصداق ذلك في وثيقة المؤتمر الدولي للسكان الذي انعقد في القاهرة عام 1994
الذي انعقد منذ سنوات قليلة إذ كان هناك تركيز على أساليب الممارسة الجنسية خارج
نطاق الزواج وتشجيع عليها . فإذا كان هؤلاء – في العالم المتقدم – قد تورطوا في
هذه الممارسات ولم يعودوا راغبين أو قادرين على الامتناع عنها فلا أقل من أن
يصدروها إلينا لتفعل فعلها في تحديد النسل في العالم الثالث .
إنها دعوة غير
أخلاقية لأنها تقوم على الغش والخداع والكذب وتصدير المرض – الذي يشكون منه في
بلادهم – إلى الشعوب التي تمثل مصدر الخطر لدى المروجين لهذه السياسات .
وهي في نفس الوقت
تكشف النقاب عن وجه الرأسمالية القبيح في المتاجرة بمصائر الشعوب . ذلك أنه في عام
1989 أعلنت دراسات أجرتها ثلاث مجموعات من الباحثين الطبيين أن نسبة الإصابة
بسرطان الثدي بين النسوة اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل تزيد مرتين إلى أربع مرات
عن نسبتها بين اللواتي لا يتناولن هذه الحبوب ، وأن الإصابة إن لم تحدث أثناء فترة
الخصوبة فإنها تحدث في وقت لاحق من حياتهن . وقد ترتب على ذلك أن أصيبت النساء
بالذهول والإحباط والخوف ، وأصيب أصحاب مصانع إنتاج حبوب منع الحمل بالهلع .
وفي رأي الدكتورة
جيرمين جرير : أن الفزع من الانفجار السكاني إنما خططت له حركة أعطت مصانع وسائل
منع الحمل أسواقا جديدة ، وقد بدأ الفزع من الانفجار السكاني أول ما بدأ عام 1954
عندما ظهرت نشرة صغيرة تحمل اسم القنبلة البشرية أصدرها هيو إم مور ، وهو مخترع
إحدى وسائل منع الحمل ، وبحلول عام 1960 قامت مؤسسة مور بحملة أسمتها حملة الطوارئ
الخاصة بسكان العالم ، وهي الحملة التي نجحت بعد ست سنوات في الحصول على دعم حكومة
الولايات المتحدة لها ، وقد رسمت الحملة صورة للعالم وقد اجتاحته جحافل الجياع
كثيري النسل ، من الشعوب السمراء والصفراء ، وهم يستنزفون موارد الغربيين – حسب
زعمهم – الذين التزموا بتحديد النسل ، وهكذا على حد تعبير جيرمين جرير أصبحت جموع
الباحثين حسني النوايا مجرد أدوات لنظريات فجة يمينية .
هذا وتشير الباحثة – وهي
إحدى نصيرات الحركة النسائية في القرن العشرين – إلى بعض الجوانب اللاأخلاقية
واللاإنسانية لمنع الحمل في العصر الحديث ، وقد جاء ذلك في كتاب لها بعنوان ( الأنثى
الخصي The FemaIe Eunuch ) وتقصد : النسوة اللواتي اندفعن وراء حبوب
منع الحمل ، وأصابهن العقم وتقدمت بهن السن . وتظهر الدكتورة جرير نوعا من
الاشمئزاز وهي تدين نزعة الناس في الغرب إلى " المتعة العقيمة " ، وهي
تقصد بذلك متعة الجنس المحصنة ضد الإنجاب بوسائل منع الحمل ، وهي نفس المتعة التي
يسميها القرآن الكريم ( سفاحا ) في قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
بأموالكم محصنين غير مسافحين ) 24 النساء .
وفي كتابها الجديد "
الجنس والمصير " هجوم شديد على دعاة الحرية الجنسية ، بعد أن ظلت حتى عهد
قريب من دعاتها المرموقين . وتهاجم الكاتبة الدوافع وراء محاولة إقناع شعوب العالم
الثالث بممارسة منع الحمل ، وتتساءل : ألا نقوم من خلال الدعوة إلى تحديد النسل
بتحطيم نظامهم الطبيعي ؟{ التوازن الإلهي }
وتقرر أنه يوجد أطفال
غير مرغوب فيهم في الغرب ، أكثر مما لدى الشعوب الفقيرة في الشرق ، ويعود السبب في
ذلك إلى أن نمط الحياة في الغرب هو نمط معاد للأطفال ، وأن النساء اللواتي يتمسكن
بإنجاب الأطفال يتعرضن لاضطهاد أدبي وللاتهام بأنهن يعزلن أنفسهن في بيوتهن
الصغيرة ، وأن الأطفال يعيشون في عالم منعزل عن الكبار ، ولا تتاح لهم فرص التعامل
إلا مع قرنائهم من الأطفال ، حتى الطريقة
التي تتم بها ولادة الأطفال في الغرب في المستشفيات أسهمت في إضعاف صلة الأم
بالطفل ، ثم تقول بالنص : ( من الناحية التاريخية ظلت المجتمعات الإنسانية محبة
للأطفال ، أما المجتمع الحديث فهو فريد في عدائه لهم ، ونحن في الغرب نمتنع عن
إنجاب الأطفال لا لأننا معنيون بقضية الانفجار السكاني ، ولا لأننا نشعر أننا لا
نستطيع تحمل عبء تربية الأطفال ، ولكن لأننا لا نحب الأطفال )
والدراسات الأوربية
عند ما تحدد إشارة البدء في الانخفاض الحاد في المواليد –أسوة بأوربا – فإنها تشير
إلى أسباب غير أخلاقية . يقول ليون تاباه أحد خبراء الديموجرافيا ورئيس قسم السكان
– على مدى اثنتي عشرة عاما على الأقل – بالأمم المتحدة - : ( عدة عوامل قدمت كتفسير
لهذه الظاهرة : - ظاهرة انخفاض المواليد في الغرب – تحرر المرأة ، وانتشار وسائل
منع الحمل التي اعتبرت " ثورة في الجنس " ، وتقنين الإجهاض ) .
ويقدم الخبراء
إحصاءات لكل عامل من هذه العوامل ، ففي عام 1965 – على سبيل المثال وهو تاريخ
إدخال حبوب منع الحمل في ألمانيا الغربية – انخفض معدل المواليد إلى النصف . وفي
الاتحاد السوفيتي – آنذاك – تقوم كل امرأة في سن الحمل بعمليتي إجهاض كل عام ، وقد
يصل عددها أضعاف ذلك في بعض الأحيان . وتعتبر إيطاليا صاحبة ثاني أعلى معدل إجهاض
في أوربا ،رغم أنها كاثوليكية، ورغم أن الفاتيكان يمنع الإجهاض ، وتقول الإحصائيات
الرسمية : إن هناك 357 حالة إجهاض لكل ألف طفل وليد .
ويربط القرآن الكريم
بين الانحراف الأخلاقي في العلاقات الجنسية وبين مفهوم " المسافحة " يقول
تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) 24 النساء
. والمسافحة مأخوذة من السفح ، وهو إهدار الشيء بإلقائه بعيدا عن غرضه المقدر له ،
مما يعتبر ربطا بين الانحراف الأخلاقي في هذه العلاقات وبين الممارسات العصرية
التي تتيحها وساءل منع الحمل السفاحية .
ومن هنا يتضح – كما
قلنا - أن الدعوة إلى تحديد النسل دعوة غير أخلاقية ، ولأنها تعمد إلى الخديعة في
مجال الصراع بين الأوطان والقوميات ، ومن ثم يلتقي فيها الخروج على الأخلاق
والوطنية معا .
الحل الحقيقي في
زيادة الإنتاج .
يقول جمال عبد الناصر
حول هذا الموضوع في مناقشته للفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر في زيارة له للقاهرة
قبيل النكسة: ( إن الحل الحقيقي ليس في أي حملات دعائية . إنه في زيادة الإنتاج .
على سبيل المثال – هكذا
يقول عبد الناصر – كان عندي عشرة إخوة ، وأحد أصدقائي – يعني عبد الحكيم عامر – كان
عنده ثلاثة عشر ، وأنا عندي الآن خمسة أولاد ).
إن القضية الاقتصادية
– وفي العالم الثالث بالذات الذي ينصب فوق رأسه كل دعايات تحديد النسل - هي قضية
سوء السياسة وسوء التخطيط وسوء الإدارة وعقم الإنتاج.
وفي هذا يقول الأستاذ
الدكتور عبد المجيد فراج أستاذ التخطيط الاقتصادي في مقال له بجريدة الأهرام 16\3\1982 : ( إنه إذا كان للاقتصاد مع السكان قضية ، فإن
للسكان مع الاقتصاد قضايا : وكلها قضايا لم تأخذ حقها من المناقشة الواضحة الواعية
الصريحة لأسباب تدق على الحصر .
من حقنا مثلا أن
نتساءل : عما إذا كنا قد راعينا بالفعل التوازن الواجب بين الزراعة والصناعة ؟
وهل نحن سلكنا إلى
التصنيع السبيل من أقرب الأبواب ، وهو باب الصناعات الزراعية ؟ وهل نحن أقمنا صرح
الصناعة لمجرد التحدي ؟ أو للوفاء بحاجات الجماهير العاجلة الملحة ؟ أو الحاجات
الآجلة المتأنية ؟ أو لتغطية الواردات ؟
وهل نحن استطعنا أن
نتحقق – حتى الآن – من أن ما اخترناه من المشاريع الصناعية هو أفضل الاختيارات ؟
أو أننا اخترنا أكثر المشاريع صلاحية وأسرعها إنتاجا وأوفرها عائدا ؟ أو أننا ربما
وقعنا في غرام المشاريع عسيرة الهيكل ، معقدة التركيب ، بطيئة الإنتاج ، ضعيفة
الفائدة ، ومن ثم فلا دخل يزيد ، ولا ثروة تنمو ، بل موارد تستنزف ؟
ثم أليس هناك في أي
ركن من أركان هذا المجتمع مجال لمنع التبديد ومحاصرة الفساد والتبذير الذي ربما قد
أدى بنا إلى ما أدى من أوجاع لا نكف عن العويل عليها ، ولا نجد ما نعزو هذه
الأوضاع إليه إلا أن نندد باستهتار السكان بمقدرات هذا البلد في شكل الإسراف في
الإنجاب والإفراط في الخصوبة بغير ضابط ؟ )
هل زيادة السكان هي
السبب في سوء التخطيط والإدارة والأداء ؟
يقولون : إننا في مصر
نزرع ستة ملايين فدانا وهي نفس المساحة التي كنا نزرعها عندما كان عدد السكان ربع
عدد سكان اليوم ؟ ونحن نقول : - طبقا للأخذ بالأسباب الذي يحاول دعاة تحديد النسل
التمسح به – ومن قال إن سياسة السكان ينبغي أن تخضع لتقسيم البلاد العربية الذي
وضعه الاستعمار في سايكس بيكو ؟
ألسنا على مستوى
الأمة المصرية قد كنا ندين في عقيدتنا السياسية لوحدة وادي النيل التي أطاحت بها
ثورة 1952 ؟
وألسنا على مستوى
الأمة العربية والإسلامية نملك إمكانات مائتي مليون فدان في السودان وثلاثين مليون
فدان في العراق وثلاثين مليونا في الجزائر واثني عشر مليون في سوريا على الأقل ؟
وإذا كان حلم الوحدة
العربية – أو على الأقل حلم السوق العربية المشتركة – حلما صعبا على ضرورته ، ألا
يصبح أكثر صعوبة بسياسة تحديد النسل ، وألا يصبح أقل صعوبة بالضغط المتزايد الذي
يمكن أن تعمل الزيادة السكانية في سبيله ؟
نعم إن دول العالم الثالث
قد تتعرض لسلسلة معقدة من سياسات عداء
الغرب لها – أو على أحسن الظروف تترك لمصيرها دون مساعدة – في حالة عدم خضوعها
لشروط الغرب ، وقد تواجه لحظة الاختيار بين الخبز والحرية ، ولكنها يجب أن تدرك
أنها في نهاية الأمر وعلى جميع الأحوال عليها أن تختار – كما يقول الدكتور عبد
العزيز الحويص ، الباحث بمؤسسة جالوب الأمريكية – فضيلة الإيمان كرمز لسيادتها
المعنوية ، وأن تعتمد على نفسها بترشيد استهلاكها إلى حد التقشف ، وأن تبدأ من
صناديق الاقتراع ، وألا ينسوا أن الله إنما يساعد الذين يساعدون أنفسهم .
عود إلى قضية الأخذ
بالأسباب :
هكذا يتعامل المسلم
مع قضية الأسباب والمسببات في اتجاه تعزيز النسل لا تحديده ، ومن السذاجة أن يظن
أحد أن الدعوة إلى تعزيز النسل تعتمد عليه كسبب كاف في النهضة ، ولكنها –بيقين - تعتمد عليه كسبب ضروري إليها .
هكذا يتعامل المسلم
مع قضية الأسباب والمسببات : يتعامل معها في إطار عقيدته التي تتصل بعالم الغيب
وعالم الشهادة معا .
ومن هنا فإن ضمان
الرزق في الإسلام يأتي ضمن أسباب عالم الغيبيات مع ارتباطها في شبكة موحدة مع
أسباب عالم الشهادة .
وعلى النقيض تأتي
دعايات تحديد النسل ضمن عمليات محاربة عالم الغيب ، مع ارتباطها كذلك في شبكة
موحدة مع إهمال قوانين عالم الشهادة .وهي دعايات تتعارض مع الدين كما تتعارض مع
العلم والوطنية والأخلاق .
وهو مسلسل يبدأ – بغير
وعي غالبا – من الإلحاد في وجود الله ، ويمر بإنكار الوحي ، ويصل إلى إنكار
العناية الإلهية ، وينتهي بإنكار الضمان الإلهي للرزق .
والنتيجة النهائية
لذلك أن ضرب عقيد المسلم في ضمان الله للأرزاق : يتضمن ضربا لمنظومته الخاصة
بالأسباب والمسببات : التي تجمع بين الأسباب الظاهرة والأسباب الباطنة.
يقول تعالى : ( قل من
يرزقكم من السماء والأرض ، أمن يملك السمع والأبصار ، ومن يخرج الحي من الميت
ويخرج الميت من الحي ، ومن يدبر الأمر ؟ فسيقولون الله ، فقل أفلا تتقون ؟ فذلكم
الله ربكم الحق فما ذا بعد الحق إلا الضلال ؟ فأني تصرفون ، كذلك حقت كلمة ربك على
الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) 30-33- يونس .
على ضوء هذه الحقائق
كيف يكون الجواب على السؤال التالي :
ما مدى وطنية
السياسات المحلية في البلاد النامية عندما تتبنى نفس سياسات التخريب التي يضعها
العالم المتقدم ويصدرها إلينا ؟
ما مدى جهلهم ، إن لم
نقل ما مدى وطنيتهم وولائهم لمجتمعاتهم خصوصا ، وللمجتمع الإسلامي عموما ؟
الله أعلم