فرض عين

 

 

بقلم د.محمد زارع

       dr_moh_zaree2002@hotmail.com

    سألني كثير من الناس بعد بشر مقالي الأخير " الفروض والنوافل " .. وهل جهاد الطواغيت داخل في فروض الكفاية .. بمعنى أته إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين .. أم أنه فرض عين شأنه شأن جهاد الدفع أي صد الغزاة وطرد الأعداء المحتلين من البلاد الإسلامية ؟ .. فقلت لهم .. إن جهاد الطواغيت لا يقل في أهميته ووجوبه عن جهاد الأعداء .. وهم أشد خطرا على الإسلام والمسلمين .. لأنهم هم الذين مكنوا للأعداء .. ومهدوا لهم الطريق .. وقدموا لهم كل ما يحتاجون من مساندة ودعم لإتمام عدوانهم .. رغم أنهم يتكلمون بنفس لغتنا .. ويدعون أنهم حريصون على مصالحنا .. وهكذا .. فهم المنافقون المشركون الفاسقون الذين يحادون الله ورسوله .. ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة .. فمجاهدتهم واجب شرعي وفرض عين على كل مسلم ومسلمة .. لا يستأذن أحد من أحد .. وإزاحتهم عن سدة الحكم ضرورة حتمية لفتح باب الجهاد المقدس ضد أعداء الله والبشرية .. لأنهم هم الذين يوصدون هذا الباب .. ويقتلون الشباب إذا حاول التسلل عبر الحدود للمشاركة في قتال الأعداء الكافرين .. وإزاحتهم عن مواقعهم هو امتثال لأمر الله تعالى لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ولأتباعه إلى يوم الدين ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين .. واغلظ عليهم .. ومأواهم جهنم ... وبئس المصير ) 73 من سورة التوبة ، 9 من سورة التحريم

.. وعدم استنفار الناس لمقاومة هؤلاء الحكام الطغاة يجعلهم يتمادون أكثر في غيهم .. ويصعدون من هجماتهم على عباد الله الآمنين .. فالمعركة ليست اختيارية .. وليست ثانوية كما يدعي البعض .. بل هي المعركة الأولى والرئيسية

.. وهانحن نرى معسكر النفاق السلطوي يعزز حملته الهزلية .. ويجند كل ما لديه من مرتزقة وأفاقين ليوهم العوام بقوة زائفة وبريق خادع .. وقد رأينا ما حدث في المنصورة " مدينة البطولة التي أسرت لويس في دار ابن لقمان " .. حين زارها رأس الاستبداد والطغيان " حسني مبارك " .. فانبرى له رئيس جامعة المنصورة ومحافظ الدقهلية وحفنة مأجورة من المنتفعين بعهد الفساد الحاكم .. ينافقون وينافقون نفاقا رخيصا مقززا باعثا للغثيان والقيء .. مدعين أنهم يمثلون جموع الطلاب .. بل والملايين من أبناء الدقهلية .. ويطلبون من الطاغية العجوز المريض أن يجدد مدة رئاسته في مسرحية هزلية ممجوجة .. بينما جموع الدقهلية تلعنهم وتلعن مسعاهم .. وترقب يوم الخلاص منهم بفارغ الصبر .. لقد نصبوا أنفسهم وكلاء عن الجماهير المطحونة التي تلهث وراء رغيف خبز نظيف فلا يجدون .. وتبحث عن قطعة لحم تأتي من السودان أو إثيوبيا أو كوب لبن أو حتى كوب ماء نظيف .. فلا يجدون .. ووكلوا أنفسهم عن جموع الطلاب الذين فقدوا الأمل في عمل كريم يسد جوعهم ويستر عورتهم .. بعد أن دمر غول البطالة ملايين الخريجين الذين سبقوهم واكتظت بهم الأرصفة والشوارع والمقاهي وأندية الفيديو والملاهي .. وأدمنوا المخدرات .. وساد الانحراف الجنسي والزواج السري .. حيث لا إمكانية للزواج الطبيعي .. ولا يتحملون كبت غرائزهم وسط هذا الجو المشحون بالعري والتفسخ والانحلال .. والإعلام الهابط الداعر الذي يبث الرذيلة على مدار الساعة .. هل يصدق أحد أن هؤلاء الشباب والناس جميعا سواء في الدقهلية أو في أنحاء مصر كلها يريدون استمرار هذا الحكم ؟ ! .. لا والله .. هذا كذب واضح .. وافتراء فاضح

.. والمتوقع أن تستمر هذه المسرحيات الهزلية في الأيام القادمة في أماكن ومواقع مختلفة .. وسيطلق محترفو الزيف والنفاق أكاذيبهم .. وسيجد المهرجون والمطبلون جوا مناسبا لممارسة ألعابهم ومهازلهم في هذا الوقت العصيب الذي تقف فيه الأمة موقفا مصيريا .. وتعيش مرحلة فاصلة لا تحتمل الهزل أو التهريج

.. وإذا ظلت القوى الحية التي تنشد الخير والعزة لهذه البلاد .. إذا ظلت جهودها دون المستوى المطلوب .. فسيكسب هؤلاء المهرجون الجولة .. وتحدث الطامة الكبرى .. ويتمكن أتباع بوش وشارون من البقاء على كراسي الحكم .. يفسدون .. وينهبون .. ويدمرون كل شيء .. فلا بد من تآزر هذه القوى الحية وتلاحمها .. وتقديم أقصى ما يمكن من وقت وجهد وتضحيات .. حتى يمكنهم صد هذه الحملات المسعورة .. ومنح الاستقلال لهذا البلد العزيز الذي يستحق أن نبذل في سبيله أرواحنا .. ولسوف ننعم بعطاء الله ورضوانه سواء تم هذا النصر المبين وجنينا ثماره ونحن أحياء في هذه الدنيا  .. أو من الله علينا بالشهادة في سبيله حيث نفوز بالحياة الكريمة الحقيقية في ظل جنته ونعيمه  ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ... أصحاب الجنة هم الفائزون ) 20 من سورة الحشر