الاعلام التونسي المتصهين المأجور يهاجم قناة الجزيرة
بقلم: الهادي
بريك
أورد موقع " تونس
نيوز " بتاريخ 6 مارس آذار مقالين يهاجمان بشدة قناة الجزيرة القطرية أولهما
مجته سما زعافا صحيفة الشروق التونسية بتاريخ 6 مارس آذار وثانيهما قاءته دما وعبيطا
صحيفة الصباح بذات التاريخ وملخص المقالين رد على تغطية القناة لمختلف تفاعلات
العالم العربي بأسره على دعوة السفاح مجرم الحرب شارون من لدن الحكومة التونسية
لزيارة تونس في الخريف القادم وأهم ماورد فيهما أن الجزيرة قناة صهيونية بإمتياز
نشأة وتدبيرا وإدارة وتسييرا والدليل المسوق بتهافت الطائشين على ذلك هو إستضافة
القناة لمسؤولين إسرائيليين وكذلك قيام العلاقات القطرية الاسرائيلية على قاعدة
التطبيع كما إستنكرت الصحيفتان التونسيتان طريقة تغطية القناة لتفاعلات زيارة
القاتل شارون لتونس بإعتبارها تغطية منحازة ظالمة غير عادلة تستقي معلوماتها من
أصحاب الهواتف الجوالة المنقولة وهوما
يتعارض بزعمهما مع أصول الحرفية المهنية الصحفية ومعاقد شرفها وتتهم الصحيفتان
القناة بأنها تعمل لزعزعة أركان الامن والاستقرار في البيت التونسي الذي لفرط
تنعمه بالاعلام الوطني المسؤول لم يعد يرى في قناة الجزيرة سوى " هوليود "
عربي يعتمد الاثارة فضلا عن الاشمئزاز . وبهذه المناسبة فإنه لابد من تذكير
الصحيفتين التونسيتين بما يلي :
1 ــ معلوم أن
الادارة الاعلامية الكبرى التي تنتمي إليها صحيفة الشروق بزعامة السيد صلاح الدين
العامري فقدت مصداقيتها لدى كل التونسيين مطلقا وبالضربة القاضية يوم 7 نوفمبر عام
1987 على الساعة الثامنة صباحا إذ عمدت صحيفة الانوار إحدى كبرى وأوائل الصحف
المنتمية لذات المركب الاعلامي إلى سحب أعدادها من الاسواق بعدما تبين لها أن
المجاهد الاكبر الرئيس بورقيبه الذي تسبح بحمده كالعادة بالخط الاحمر الكبير على
سائر العناوين الرئيسة الكبرى في الصحفة الاولى قد وقع ضحية إنقلاب عسكري في قبضة
وزيره الاول السيد بن علي في غضون الهزيع الاخير من تلك الليلة سوى أن ذلك الخبر
السعيد وصل إلى سائر الصحف التونسية فعدلت ترنيمة تسبيحاتها الصباحية المبكرة وفق
نبرة المنقلب الجديد أما صحيفة الانوار لسوء حظها فأن الخبر كتم عليها حتى وقعت في
فخ كاد يؤدي بها لولا أنها تداركت الموقف لما سحبت أعدادها من الاسواق وفي الحال
أصدرت عددا يوميا جديدا تداركت فيه ما فاتها من كيل المديح لرجل التغيير الجديد
وبالفعل تم ذلك ولم تمض ساعتان تقريبا حتى كانت الاسواق بأسرها تقريبا بالكاد
تلتقط أنفساها لفرط ما إختنقت به من النفاق الاعلامي للصحيفة المتخلفة عن ركب التغيير
. وهذا أمر عايشه كل التونسيين في صبيحة ذلك اليوم وكنت واحدا منهم شاهدا على
هامات بشرية تظل تكذب وتزور وتزيف حتى تصدق نفسها ثم تختفي تحت أستار ربطات العنق
الجميلة والسيارات الفخمة و لايضيرها بعد ذلك بيوم واحد أن تلقن غيرها دروسا في
الحرفية المهنية الصحفية الشريفة .
2 ــ كما أنه معلوم
أن جريدة الصباح شبه الحكومة بزعامة السيد عبداللطيف الفوراتي تزاول سلوكا إعلاميا غير بعيد عن
النفاق ومن ذلك ما يكتبه من حين لاخر رئيسها السيد الفوراتي حول قضية ظلت تهز
المجتمع التونسي بأسره هزا سيما بعد التعداد السكاني الاخير الذي أبرز لاول مرة
بأن السياسات العمرانية والسكانية التي حفر لها الحكم أخاديد غائرة عميقة ثابتة في
الاقتصاد والاجتماع والثقافة والسياسة الداخلية والخارجية هي المسؤولة الاولى عن
تهرم المجتمع التونسي وإصابته المبكرة بالشيخوخة بما يهدد حقا مستقبل البلاد تهديد
كينونة ووجود نتيجة سياسة القتل البطئ للانسان في تونس حيا وميتا ونطفة وكهلا ووصل
الامر إلى حد أن أغلب المفكرين والمثقفين والسياسيين من كل الالوان السياسية و
الاطياف الفكرية يقرعون نواقيس الخطر سوى أن السيد الفوراتي وهو يعالج ذلك الموضوع
الخطير عبر مقالات شاحبة باهتة يحيل الناس لفرط نفاق إعلامي سكن فؤاده وإستعبد
مهجته إلى عدم تحمل الحكم أي مسؤولية في خطر التهرم وداء الشيخوخة ومعلوم أن تونس
دون سائر بلدان العالم التي تزحم البسيطة تحصد عاما بعد عام دون أدنى تخلف منذ
عقود طويلة جوائز مالية وتقديرية من المنظمات الدولية المنضوية تحت لواء الامم
المتحدة لا تحصى بسبب حذقها لفن قتل الانسان نطفة ورضيعا فكيف يتجاهل السيد
الفوراتي كل ذلك و يلقي بأسباب التهرم على عوامل فلسفية موغلة في التجريد الاعمى
متجنبا تحميل السياسات الحكومية أي وزر في الجريمة في حين أن جريدته " الصباح
" تنبري لمهاجمة قناة الجزيرة يوم حاولت تغطية الانتفاضة الشعبية ضد زيارة
القاتل شارون ؟
3 ــ أما ثالث
الاثافي كما هو معلوم فإن تونس تكاد تكون هي البلد العربي والاسلامي الوحيد على
وجه الارض الذي يئست الجزيرة يأسا تاما من سماحه لوجود مراسل لها فيه إذ ضاق
زبانية الحكم هناك بالاعلامي التونسي القدير المحنك المهذب السيد خالد نجاح الذي
عرفناه في القناة التونسية منذ عقود طويلة مضت مثالا للتربية وللحرفية المهنية فلم
تعد السلطة التونسية تسمح لخالد نجاح حتى بتغطية حصاد التفاح وثروة القوارص بالوطن القبلي في شمال البلاد
ضيقا بالجزيرة وهكذا ودع الرجل حياته مراسلا للجزيرة من تونس ولم يسمح له يوما واحدا في تغطية
إجتماعية أو إقتصادية أما السياسة في تونس فأصدق ما قيل فيها منذ عام 1991 " ماتت
السياسة في تونس والسلام " .
4 ــ واليوم وبعد
محاولات لا تعرف اليأس من قبل الجزيرة وقع إنتداب الاعلامي التونسي المعروف لطفي
الحاجي خبرة ومهنية ومازال المسكين يرجو
أوراق إعتماده من لدن الحكومة مراسلا لقناة الجزيرة من تونس ووصل به الامر إلى حد
يأسه من سائر القنوات الادارية فتوجه بعد تجميد طلبه لمدة نصف عام كامل برسالة
مفتوحة إلى رئيس الدولة الذي لم يبخل عليه بتجميد آخر لوضعه الاعلامي والمهني . فكيف
يعاب على الجزيرة أنها تستقي معلوماتها من تونس عن طريق شهود العيان في حين أن ذكر
الجزيرة في تونس يعني بالتمام والكمال ذكر حركة النهضة ولا غرو في ذلك فلطالما
صدرت بيانات حكومية تونسية تشدد حرفيا على أن الجزيرة هي ملك لشرذمة من الاصوليين
والقوميين المتحالفين ضد نظام الحكم في تونس وشر البلية ما يضحك كما قالت العرب
وهو من ذات المشكاة الخبيثة التي إستندت إليها ذات البيانات الرسمية الحكومية
التونسية لما قالت عام 1992 بأن منظمة العفو الدولية هي جناح لحركة النهضة
التونسية تستخدمها حقوقيا ضد تونس . وكان حريا بالسيدين صلاح الدين العامري
والفوراتي وصحفهما بمطالبة الحكومة التونسية بإعتماد مراسل للجزيرة كفيل بنقل
المعطيات الصحيحة بدل تعمد الجزيرة لتشويه الصورة الاعلامية الوردية التي يحملها
العالم بأسره عن تونس .
5 ــ أما حول تصهين
الجزيرة فإذا كان حقيقة فهي والحكم التونسي في الهوى سواء كما يقول المثل وهل يعير
أحول أحول أو أعور أعور ؟ وهل أن الحكم التونسي أقل تصهينا من الجزيرة لو كانت
الجزيرة صهيونية ؟ وتصهين الحكم التونسي حقيقة ثابتة ناصعة وهو عار يلطخ جبين كل
تونسي وإذا كان تصهين الاردن ومصر بحكم المتاخمة الجغرافية عارا وشنارا فإنه في
حقنا نحن على بعد ألاف الاميال من الارض المحتلة ألف عار ومليون شنار ودعوة شارون
ليست أقل من عودة السفير المصري والاردني إلى الارض المحتلة في درجة التصهين وما
تخفيه الخدع الدبلوماسية والاسرار السياسية بين تونس والصهيونية أكبر وأنكى . أما
أن يقال عن قناة تعتمد سياسة الرأي والرأي الاخر بأنها متصهينة لدعوتها ضمن تلك
السياسة مسؤولا صهيونيا فذلك أمر فيه نظر بإعتبار أن المسألة محل إجتهاد قد يعتريه
الخطأ لامحالة ولكن إطلاقه على عنانه ليس سوى من باب الثأر الاخطل والطيش الاحمق
أو بمنطق علي وعلى أعدائي وهو منطق يلجأ إليه في هذه الايام العجاف كثير من
المسؤولين العرب بزعمهم أن التطبيع مع الصهاينة ليس مقصورا عنهم وكأنه شرف يسعى
إليه أو فوز دونه ضرب كبد الابل وفي كل الاحوال شتان بين تطبيع يقدم عليه نظام
مختارا لا تدعو إليه أي ضرورة وبين تطبيع تؤوله قناة بأنه ضمن سياستها الاعلامية .
ولكن هل تتحمل الجزيرة تطبيع دولة قطر أم أنه من باب التعيير بما لا يعير به عادة
من لدن الحكم التونسي وإذا كانت دولة قطر تسلك مسالك التطبيع غير الصريح وهو دوما
غير مقبول فإنها في المقابل تسلك مسالك تثبيت الارادة الشعبية عبر التأسيس لتمشي
ديمقراطي حر ولو بتدرج بطئ كما يكفي دولة قطر فخرا أنها تثبت في أرضها رغم معارضة
عشرين دولة عربية ومثلها مضاعفا مرتين ونصف من البلدان الاسلامية إنجازين كبيرين
ضلا قذى في الاعين العربية الحولاء وأبصارها العوراء وهما قناة الجزيرة بما مثلته
من ثورة إعلامية عربية غير مسبوقة في التاريخ الاعلامي العربي بأسره كمحصلة نهائية
بعد تجربة عقد من الزمان تقريبا رغم الهنات وكذلك إحتضان الامام القرضاوي الذي يبث
خطبه الجمعية وأفكاره وإجتهاداته المعادية للتطبيع والمساندة للمقاومة والباثة
للتفكير الاسلامي الوسطي المعتدل علىمدى نصف قرن كامل . فهل فعلت الحكومة التونسية
شيئا من ذلك أم أنها هرعت نحو تجفيف منابع التدين بالجملة وبالتفصيل ووضعت شعبا
بأسره في قفص من حديد فلما إنتفض ضد شارون ألقت باللائمة على قناة الجزيرة .
6 ــ لمواجهة قناة
الجزيرة من قبل الحكم التونسي ولجعل محاولاتها في هدم الاستقرار والامن الذي ينعم
به كل بيت تونسي علىحد زعم الصحيفتين الصباح والشروق فإن أفضل سبيل لذلك هو تحرير
الاعلام بسائر أنواعه بثا للحرية وتكريما للانسان وتحريرا للعقل وبناء للديمقراطية
فهل يعي الحكم التونسي أن عصر العولمة لم يعد يعترف بالحدود المحلية والاقليمية
وأن ثورة الاتصالات حطمت كل الحواجز فهي تصل إلى كل أحد حرة عبر الاثير المنداح في
بيت نومه مستلقيا على أريكته ولو كان في مجاهيل أدغال إفريقيا أو كهوف آسيا ؟ وهل
يعي الحكم التونسي أن خير سبيل لعزل الجزيرة هو إنشاء جزيرة إعلامية تونسية حرة
أخرى ؟ طبعا هو يعي ذلك ولكن دون ذلك إما مواجهة إنتفاضة شعبية كالتي شهدتها تونس
لاول مرة منذ عقد ونصف من الزمن وإما سلوك طريق تشاوسيسكو في رومانيا . وهل يعي أن
الجزيرة وغيرها من القنوات العربية الحرة سبب من أسباب تحرر الشعوب وسنة من سنن
التغيير وقدر إلهي ماض لدك صروح العروش الخاوية والتمكين لحرية الكلمة ؟ هل يعي
الحكم التونسي أن مواجهة الكلمة لا تكون بسوى الكلمة ؟ وهل يعي أن زمن القناة
الرسمية الواحدة الناعقة صباح مساء ليل نهار بإنجازات الرئيس واللفتات الكريمة
لحرمة المفدى ولى وأدبر وإنقرض كما إنقرضت الديناصورات ؟ هل يعي أن ما قد تحجبه
الجزيرة عنا يأتي به أثير الاعلام الالكتروني ؟ هل يعي أن البوليس والسجان عجزا
عجزا فادحا في تأمين سياسة فرعون " ما أريكم إلا ما أرى " ؟ هل يعي أن
دورة حضارية مقبلة عنوانها عصر الشعوب لا عصر الحكام وكلمة الشعوب لا كلمة الحكام
؟ إنما شفاء العي السؤال كما قال الصادق المصدوق عليه السلام فمن كان عيا فليسأل
وإلا فالحبل والجلاد ينتظران .