أحزاب المعارضة وطوق النجاة الأخير

 

 

بقلم : د. أحمد دراج

 

لقد استنفدت أحزاب المعارضة المتوافقة مع ( الوفد والأحرار والتجمع...) والمملاة من نظام الحكم المصري كل أرصدتها لدي قوي الشعب الحية والنخب الثقافية الوطنية ، حيث تاجرت هذه الأحزاب بأحلامهم ومشاعرهم البسيطة منذ نشأتها حتى الآن، فقد سلكت تلك الأحزاب مسلك النظام وحزبه في تبني شعارات براقة مثل " الانحياز للطبقة الكادحة- التعليم حق لكل مواطن " ، بينما كانت سياستها علي أرض الواقع لا تختلف عن سياسة السلطة الديكتاتورية للحزب الواحد- الذي أمعن في إذلال الكادحين ودهس آمالهم- إلا في الأسلوب والأولويات، وأتقنت هذه الأحزاب وقياداتها سياسة تبادل المنفعة مع الحزب الحاكم، وكان الخاسر الوحيد هو الشعب الذي فقد ثقته في نفسه وفي تلك الأحزاب وقياداتها التي تحولت بفعل تسلطها وتسلط النظام عليها وآلية التخريب الداخلي إلي صورة مصغرة باهتة لنظام سلطوي مهتريء يمثله حزب يدعي الأغلبية والشرعية بلا سند سوي صمت المقهورين، إذ فقد العمال وظائفهم مع عملية الخصخصة غير المدروسة ولم تتحرك الأحزاب، وشارك النظام في حفل نهب أموال المودعين بشركات توظيف الأموال ولم تحرك الأحزاب ساكنا، ونُزحت أموال البنوك المصرية( أموال الشعب) إلي خزائن أمراء النصب وأرصدتهم بالخارج بشكل لم نعرف له مثيلا حتي في جمهوريات الموز ولم تتحرك الأحزاب، وارتفعت الأسعار في موجات جنونية متلاحقة دون تحسن في دخل الطبقات الكادحة ولم تتحسس المعارضة ما جري، ومُدد قانون الطواريء مرة بعد مرة لتقييد حرية الشعب في التعبير والتظاهر ولم تتحرك الأحزاب، واعتقل آلاف الشباب بدون ذنب وأودعوا في السجون ولم تدافع الأحزاب عن حق المغلوبين علي أمرهم، ثم أبيدت شرائح "مهدودي" الدخل من الشعب فلاحيه وعماله شبابه وشيبه بالمبيدات المسرطنة ولم تعرف المعارضة إياها(عدا حزبي العمل والناصري)، وأفرج عن الجاسوس الإسرائيلي لحسن السير والسلوك( حسب مصطفي الفقي ) بينما زُج بآلاف الأبرياء من أبناء سيناء في المعتقلات ولم تسمع المعارضة عما جري، وعقدت اتفاقيات الكويز المشبوهة ولم تقرأ المعارضة نبض الشارع، وأعيد السفير المصري لإسرائيل مكافأة لشارون( الحمل الوديع الذي قتل أبنائنا في سيناء ولبنان وفلسطين ) ولم تتحرك المعارضة، تكون جيش من ملايين العاطلين في المقاهي والطرقات ولم تر المعارضة ولم تسمع ولم تقرأ، إذن ما هو دور المعارضة وما الذي تعارضه؟؟؟؟؟ ولم هذا الصمت المريب ؟؟؟؟؟

وعندما تحركت القوي الوطنية الممثلة في حركة " كفاية " للمطالبة بتغيير وجوه الفشل في كل مناحي الحياة التفت أحزاب المعارضة علي حركة الشعب وزايدت علي موقف حزب السلطة وزايدت حتى علي رئيس النظام نفسه بحركة بهلوانية ورفضت تعديل مواد الدستور بحجة عدم مناسبة الوقت!!!!!، وعندما طلب رئيس النظام من مجلس الشعب- الذي يضم بين جنباته نواب القروض والتجنيد والمخدرات والدعارة وترزية القوانين- تعديل المادة 76 من الدستور في تصريح مفاجيء ومنقوص انقلبت تلك الأحزاب (360 ) ثلاثمائة وستون درجة لحفظ ماء وجهها أمام قوي الشعب التي خذلتها طوال تلك الفترة منذ نشأتها.

وإحقاقا للحق لم ينجرف إلي هذه الهوة حزبا العمل والناصري ( فضلا عن أحزاب أخري مثل الكرامة والوفاق ) وظلت تلك الأحزاب صامدة قابضة علي الجمر ولم تقامر بمصالح الشعب وصبره وتاريخه النضالي في سبيل مكاسب فردية أو حزبية ضيقة.

والآن يُلقي الشعب طوق النجاة الأخير إلي بقية أحزاب المعارضة والتوافق وإلي القوي الإسلامية علي الساحة لتثبت هذه القوي جدارتها بمشاركة الشعب تحولاته الديمقراطية، فإن قامرت تلك الأحزاب والقوي الإسلامية بمصالح الشعب وطموحه هذه المرة بالالتفاف والخداع علي مضمون تغيير الدستور فما عليها إلا أن ترحل مع الحزب الحاكم وتدخل حظيرته وتنخرط في بنيته غير مأسوف عليها، وستكون حركة ( كفاية ) وتحالف الناصري والعمل بتوجهاتها القومية قادرون على قيادة الشعب المتعطش لإحداث التغيير المنشود الذي يعيد للمواطن حماسه في العمل ويعيد للوطن كرامته وحريته.