بيروت حّرة حّرة امريكا تطلع برّه..!

 

 

 

بقلم : جورج حداد

 

من دمشق الى بيروت، شعب واحد لا يموت.

وقبل ثلاثة اعوام ردد الفلسطينيون والعراقيون من بغداد الى جنين شعب واحد لا يلين.

وقبل اللبنانيين والعراقيين رد شباب بير زيت على رئيس وزراء فرنسا الذي وصف حزب الله بانه »حزب ارهابي« بان وصفه اهانة لهم لان:

من بير زيت لبيروت شعب واحد لا يموت!.

ولم يترك شباب بير زيت الاهانة تمر، قبل ان يتركوا في رأس صاحبها ما يجعله يتذكر دائما ان للشعوب التي تقاوم الاحتلال والاغتصاب والارهاب كرامتها وكبرىاءها!!.

مظاهرة المليون ونصف المليون التي جرت في بيروت امس، بما مثلته واوحت به من معان واشارات ورسائل، شكلت وتشكل منعطفا بعيد الاثر، عميق التأثير ليس في مسيرة لبنان فحسب، بل .. ربما في المنطقة كلها.

والمسألة هنا، ليست مسألة اعداد متظاهرين. وانما في مدلول المظاهرة واهدافها .. اذ .. ليس امرا عاديا في لبنان، حيث تهيمن العقلية الطائفية وتسود تجارة الدم والسمسرة والاستقواء بالاجنبي، ان يقف المواطن الماروني والمواطن الدرزي والمواطن الشيعي والمواطن السني والكاثوليكي والارمني جنبا الى جنب، يرفعون الراية نفسها، والشعارات نفسها، والغايات نفسها!!.

في هذه المظاهرة، سطع اكثر ما سطع، الاحساس بمسؤولية المواطنة التي تترفع عن الفئوية والمذهبية ومنطق الاغلبية والاكثرية!.

اجتمعوا- جميعا - لاعلان موقفهم والتعبير عن ارادتهم الحرة، بدون تمييز بين حزب وحزب، وبين اتباع طائفة وطائفة او بين جماعة واخرى من نسيج المجتمع اللبناني. جمع ما بينهم الاشتراك بوحدة الحياة والمصلحة والمصير، شأن التحسس والتجسيد لمسؤولية المواطنة، عندما يتعرض الوطن لما يتهدد حياته ووحدته وكرامته.

في لبنان، لم يعد الا الاغبياء والعملاء والسذج من المجرورين بالمنطق الفئوي والاناني والطائفي، من يجهلون دوافع المؤامرة الرهيبة وابعادها ، ليس على لبنان فحسب، بل على المنطقة وشعوب المنطقة كلها!. ليس الا هؤلاء من بقي غير مدرك، بان اغتيال الحريري انما قصد به ان يكون صاعق التفجير والشرارة التي اريد بها ان تشتعل وتحرق الاخضر واليابس ومن ثم .. تتطاير الى ما حولها!. ولعل هذا هو مفهوم »الشرق الاوسط الكبير« كما يبشر به ويسعى لتحقيقه، نبي »الحرية والديمقراطية« الجديد، ونقصد به الرئىس الاميركي وادارته المحتشدة بوكلاء المافيات الصهيونية والنفطية والصناعة العسكرية، من امثال تشيني ورايس وولفوتيز وبولتن وابرامز!!.

ان اثارة الفتنة في لبنان، هي الصفحة الثانية من الاجندة الاستعمارية اليهودية الدولية المعدة للتنفيذ، بعد ان كان العراق صفحتها الاولى.

وبالطبع .. ما كان لمثل هذه الاجندة، ومثل هذا التآمر، ان يأخذ هذا الاهتمام الجدي، لولا رؤوس الجسور البشرية التي يدفعها حمّى التنافس على المغانم والخصوصيات والنفوذ العبد والتظاهر بالحرص على الطائفة الى التعاون مع شياطين الارض، ضد خصومها ومنافسيها المحليين!.

قبل ثلاثة ايام، طلع امين الجميل، على فضائية »الحرة« الاميركية يتغزل ويتحسر لان اتفاق 17 ايار التعيس لم يوقع .. واللافت ان الجميل، مثل غيره من تجار المعارضة والمذهبية، يرفع الان .. قميص الحريري وينسى عامدا متعمدا، ان الحريري قاوم بشدة الاتفاق المذكور ووصفه اكثر من مرة بانه .. اتفاق اذعان لانه يجعل من لبنان محمية اسرائىلية!!.

مظاهرة امس في بيروت، كانت اكثر من جواب على الاسئلة الداخلية والخارجية، بدليل هتافها المدوي:

بيروت حرة حرة اميركا تطلع برة!!.