المرأة في الإسلام أكبر من ذكرى يوم!

 

 

بقلم :مصطفى الأزهري            

 

قد يكون أهمُّ ما يميِّز الإسلام في موقفه من المرأة عن غيره من المبادئ والنُّظم التي عاشَتْ قبله واستجدَّت بعده ، وهو نظرته الإنسانية إلى المرأة والرجل على السواء في كل تشريعاته ومفاهيمه فالإسلام حين ينظر إلى الرجل بوصفه إنساناً وينظمه ويوجهه ينظر إلى المرأة باعتبارها إنساناً أيضاً ، ويساويها مع الرجل على الصعيد الإنساني في كل تنظيماته وتوجيهاته لأنهما سواء في كرامة الإنسانية وحاجاتها ومتطلباتها .

وأما حين ينظر الإسلام إلى المرأة بما هي أنثى وينظم أنوثتها ويوجهها، ينظر في مقابل ذلك إلى الرجل باعتباره ذكراً .

فيفرض على كل منهما من الواجبات، ويعطي لكل منها من الحقوق، ما يتَّفق مع طبيعته، وفقاً لمبدأ تقسيم العمل بين أفراد المجتمع، وتنشأ عن ذلك الفروق بين أحكام المرأة وأحكام الرجل .

فمَرَدُّ الفرق بين أحكام المرأة وأحكام الرجل إلى تقدير حاجات ومتطلبات الأنوثة والذكورة، وتحديد كل منهما وفقاً لمقتضيات طبيعته .

أما في مجال التنظيم الذي يرتبط بإنسانية الإنسان فلا فرق فيه بين المرأة والرجل، لأنهما في نظر الإسلام إنسان على السواء .

فالإسلام وحده هو الذي نظر إلى المرأة نظرة إنسانية على قدم المساواة مع الرجل، بينما لم تنظر الحضارات الأخرى وحتى الحضارة الأوربية الحديثة إلى المرأة إلا بوصفها أنثى، وتعبيراً عن المتعة والتسلية .

والموقف الحضاري لكل مجتمع من المرأة ينعكس بدرجة كبيرة، بمقدار تغلغل تلك الحضارة على دور المرأة في تاريخ ذلك المجتمع، وطبيعة موقفها من الأحداث .

فالمرأة في مجتمع يؤمن بإنسانية المرأة والرجل على السواء تمارس دورها الاجتماعي بوصفها إنسان ، فتساهم مع الرجل في مختلف الحقول الإنسانية، وتقدم أروع النماذج في تلك الحقول نتيجة للاعتراف بمساواتها مع الرجل على الصعيد الإنساني .

يوم المرأة العالمي

 

كانت الدعوة الدولية إلى تخصيص يوم الثامن من مارس كل عام للاحتفال باليوم العالمي للمرأة .. انتصاراً كبيراً للمرأة في أنحاء العالم - وخاصة المرأة الغربية – التي عانت وما زالت تعاني حتى الآن من أشكال متعددة للتمييز ضدها.

وكانت الاشتراكية الألمانية " كلارازيتكين " أول من دعت إلى الاحتفال بيوم المرأة العالمي .. ونجحت في إقناع الرئيس لينين بجعله يوم عطلة عامة في الاتحاد السوفيتي السابق لكن فكرة اليوم العالمي للمرأة تبلورت في مؤتمر كوبنهاجن عام 1910 .. واحتفل به الغرب في الثلاثينات .. لكن ما لبث أن طواه النسيان حتى السبعينات حينما أحيته الأمم المتحدة من جديد ودعت للاحتفال به .

ولعل ما لاقته المرأة الغربية بدء من الإمبراطورية الرومانية التي تاجرت بجسد المرأة .. ولم ترَفيها شيئاً غير إمتاع الرجل والرقص له، ومروراً بعصور الظلام حيث جعلتها الكنيسة روحاً شريرة، وفي عصور الظلام أيضاً كانت المرأة في أوروبا تورث كما يورث المتاع .. ولكن النهضة والتطور الصناعي والثورة الفرنسية وما انعكس به كل ذلك على الحياة السياسية والاجتماعية في البلدان الأوروبية وزيادة الاهتمام بحقوق الإنسان التي سحقتها الكنيسة .. ومع تطور الديمقراطية والتمثيل النيابي .. بدأت المرأة الغربية في التحرك وتنبيه المجتمع الدولي إلى معاناتها .. وهو ما انعكس على اهتمام الأمم المتحدة بالمرأة وتخصيص يوم 8 مارس للاحتفال باليوم العالمي للمرأة ثم عقد العديد من المؤتمرات الخاصة بالمرأة .. لتثبيت حقوق المرأة وتحقيق المزيد من المكتسبات لها من وجهة النظر الغربية البحتة حتى لو كان ذلك متعارضاً مع ثقافات وأديان وحضارات كثير من شعوب العالم .. بل حتى لو كان متعارضاً مع مبادئ الكنيسة الغربية نفسها .

 

خديعة المساواة

 

وبدلاً من الحديث عن حقوق طبيعية وواقعية للمرأة .. أصبح السائد في المجتمعات الغربية وبالتالي في المنابر الدولية هو الغلو إلى درجة ما يمكن أن يسمى "عبادة المرأة" .. وفي هذا الإطار فقد صدر في فرنسا من منذ أكثر من عاميين ونصف قانون يتقدم على كل القوانين التي سبقته وعن أي قانون في العالم حيث ينص على المساواة في التمثيل النيابي بين المرأة والرجل، ويطالب جميع الأحزاب السياسية بترشيح أعداد متساوية من الرجال والنساء في الانتخابات .

هناك ولع وانبهار قد يصل إلى حد الانسحاق أمام ما وصلت إليه المرأة في الغرب من حرية تصل إلى حد الانفلات، ومن أسف أن بعضاً من أهلينا ينظرون إلى المسألة من جانب واحد لا يظهر ملامح الوجه مكتملة، لكن الحقائق تفرض نفسها والإحصائيات حول معاناة المرأة الغربية الحديثة أبرز ما يجلي الحقيقة ويوضح الصورة ومن ذلك:

أ- نشرت مجلة التايم الأمريكية أن ستة ملايين زوجة في أمريكا يتعرضن لحوادث من جانب الزوج كل عام، وأنه من ألفين إلى أربعة آلاف امرأة يتعرضن لضرب يؤدي إلى الموت، وأن رجال الشرطة يقضون ثلث وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع إعداد لجنة المؤتمر النسائي الأول ص45.

ب- ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عام 1979م أن 40% من حوادث قتل النساء تحدث بسبب المشكلات الأسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي تُقْدم عليها الزوجات يسبقها نزاع عائلي. انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع ص46.

ج- دراسة أمريكية جرت في عام 1407هـ-1987م أشارت إلى 79% يقومون بضرب النساء وبخاصة إذا كانوا متزوجين بهن.

وكانت الدراسة قد اعتمدت على استفتاء أجراه د.جون بيرير الأستاذ المساعد لعلم النفس في جامعة كارولينا الجنوبية بين عدد من طلبته.

وقد أشارت الدراسة إلى أن استعداد الرجال لضرب زوجاتهم عالٍ جداً، فإذا كان هذا بين طلبة الجامعة فكيف بمن هو دونهم تعليماً؟

د- وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية جاء أن 17% من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء، وأن 83% دخلن المستشفيات سابقاً مرة على الأقل للعلاج من جروح وكدمات أُصبن بها كان دخولهن نتيجة الضرب.

 

المرأة في ظل الإسلام

 

إن قراءة واعية للتاريخ، وفهماً صحيحاً للإسلام، ونظرة فاحصة لممارسات وسلوكيات الجيل الراشد الفريد جيل العهد النبوي وما تلاه مع المرأة أماً وأختاً وبنتاً وغيره كل ذلك يصب في صالح المنهج والتصور الإسلامي الرشيد الذي أعطى للمرأة مكانتها اللائقة بالإنسان المكرم عموما، وبها كأنثى لها مكونات وسمات تميزها في التعامل عن غيرها ، وسجل لها حقوقها في كتاب الله تعالى ، القرآن الكريم، وأفرد منه سورة ضخمة ترسم ملامح المنهج الرباني في التعامل معها وهي "سورة النساء" إلى غير ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وممارسات الواقع الإسلامي في مرحلة رشده مع المرأة ، وقد أعطاها حقوقها كاملة وبنصوص صريحة.

 

 

نقلا عن الاسلام اليوم