مفارقات الحالة اللبنانية
بقلم : موفق
محادين
دوليا, اذا كانت
الولايات المتحدة تتصرف في لبنان كدولة متغطرسة عظمى كما هي في العراق ويوغسلافيا
وغيرها.. فما الذي يفسر الموقف الفرنسي.
لماذا تبدي باريس كل
هذه الوصاية وهل تتصرف بمنطق الدولة المنتدبة ولماذا تصدر خارجيتها البيان تلو
البيان حول هذا البلد..
بأي حق تصر باريس على
هذا الاهتمام الخاص.. هل هو التراث الاستعماري ام الوصاية الكاثوليكية ام ماذا..
***
وفيما يخص الادارة
الامريكية لماذا لا تعلن انها معنية في هذا البلد من باب الغطرسة الامبريالية
والمصالح الاسرائيلية بدل الحديث المضحك عن انسحاب القوات السورية.. هل تنسى انها
تحتل بلدا عربيا آخر وتمارس فيه كل اشكال الابادة وانتهاك الاعراف الدولية.. واذا
كانت موجودة هناك بطلب من حكومة قامت هي بتعيينها.. فالقوات السورية موجودة في
لبنان بطلب من حكومتها المنتخبة ودعم الجامعة العربية.
***
من المفارقات الدولية
للحالة اللبنانية ايضا, قيام الاحتلال الامريكي بتدمير النظام العراقي بذريعة
الدكتاتورية, واجراء (انتخابات نيابية) سلمت العراق عمليا لكتلة شيعية مقربة من
دولة اقليمية منافسة هي ايران, بل لعلها اكثر دولة اقليمية غير مقبولة امريكيا
بسبب تصادم المصالح النفطية بين الخليج وبحر قزوين..
الحالة نفسها مرشحة
للتكرار في لبنان اذا ما تمكنت الولايات المتحدة من اخراج النظام السوري تماما من
لبنان واجرت فيه انتخابات برلمانية.. فالكتلة الشيعية هناك كما في العراق هي اكبر
كتلة حيوية بانتخابات حرة ونزيهة..
واذا عرفنا ان
المسألة لا تتعلق باستراتيجية امريكية -اسرائيلية-فرنسية لتحجيم الكتلة السنية
باعتبارها قاعدة المشروع القومي العربي كما يذهب بعض الاصدقاء في تحليلاتهم..
يمكن الاستنتاج ان
جانبا هاما من استراتيجية الثالوث المذكور ولا سيما واشنطن-تل ابيب يقوم على تفكيك
الشرق العربي الى كانتونات مذهبية متصارعة بديلة عن دولة الحرس القديم العروبية
وليس هناك ارخص من الذرائع الديمقراطية وحقوق الانسان في ضوء التجربة الامريكية
العسكرية في العراق.0