مجد الحرية
translator3@fastmail.fm
مجد
الرجال العظام يقاس عادة بالوسائل التي استعملوها ليحققوا بها
ذلك المجد ..
هكذا
قال فرانسوا دي لا روش فكوالد بالأمس:
The great
glory of men should always be measured by means they have used to acquire it
Francois de La Rochefoucauld (1613-1680)
ترى ما هي الطريقة
التي استعملوها ليحققوا مجد الأمس ..
قد تكمن القضية.. بداية من خلال المبدأ ألا وهو( لا
اله الا الله ).. الذي انطلق به الصحابة الكرام في استيعابية الرؤية
للإسلام وتحقيق نظرية المجد الإسلامي على
الواقع .. من خلال المعاملات .. والتصورات ..
إذ أن النهضة إسلامية والعمل لتحقيق الدولة الإسلامية العالمية أمر
اعتبره من الضروريات التي يجب أن يعمل لها أي مسلم حر فالأمر من خلال العمل الجاد والذهن المتوقد لا يعدو إلا
أن تكون إعادة إخراج خريطة كاملة للامة الإسلامية من على برنامج الاوتوكاد
الهندسي..
وهذا لن يتم إلا من
خلال البحث في أسباب القصور والعمل على
تلافيها فنحن أمة oust of order أي أصابها العطب فما العمل على تفعيلها وبعث
الحياة فيها ..
إلا أن من خلال
رؤية لا روش السالفة الذكر بأي الوسائل
حققوا ذلك المجد
.. كان لنا ان نذكر موقفا ..
أثناء وجود أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بالشام .. ذهب ليمر على أبو عبيدة .. كان يلبس عمر بن
الخطاب ثوب به ثلاث من الرقع على كتفه ..
الموقف العام .. فرس مربوط بالخارج ..
دخل بيته .. لم يجد
إلا ترس وسيف .. وحصيرة للصلاة ,وحصيرة
يتخذها لنومه ..
فقال له عمر: ألا تتخذ لك متاعا يا أبا عبيده ..
فقال أبو عبيده ..
ذلك يبلغنا يا أمير المؤمنين ..
فقال له عمر.. كل منا
غيرته الدنيا إلا أنت يا أبا عبيده ..
يقول هذا وبثوبه ثلاث رقع ..
لاحظ من كلامه .. ذلك يبلغنا .. أي انه ذلك
يحقق الامر المناط والغاية .. سواء في الدنيا او الاخرة .. ايها السادة هذا
ما تحقق به مجد الامس .. الزهد في الدنيا .. وعدم الركون اليها .. وما مصيبتنا في
الحقبة الراهنة .. إلا أننا تخلينا عن
السيوف .. ورضينا بالحياة تحت السقوف ..
كان التصور
والمعالجة القتالية .. بالسيف واضحة ..
كانت الارض تضج
بالفرسان .. وهاهي الان عقمت .. حتى عن مجرد فارس واحد يوحد الله .. وصارت الارض
تعاني من قحط الرجال .. والمعالجات
الفروسية للأمور.. وكان الحال كما قال الحارث بن عباد..لم يبق للبكريين والتغلبيين رجالا حتى تقاتل عنهم النساء .. وما لنا الا ان
نقول :
وداعا قريش
وداعا كليب
وداعا مضر ..
اما من ناحية الفكر الإسلامي .. بالأمس .. فقد نجم عن مفهوم
لا اله الا الله ..ما حدث ..ما يشبه الثورة و النار في الهشيم على الواقع
الاجتماعي والسياسي في العالم .. لتحدث(لا اله الا الله) ثورة في المفاهيم والقيم
والمباديء العالمية ..
فمع مجيء كل نبي كريم
..أي أحد ثوا الله .. يقوم بإحداث خلخلة في الزمن
ويعيد ترتيب الواقع تبعا لمنهجية السماء
وانسحبت بالتالي على مجالات الحرية .. حرية
العباد .. وحرية الفكر ..
نقول بداية ان التصور الاسلامي ..و المعالجات الذهنية
للامور ترتكز ان الاسلام لا يحاصر الفكر
في الجمجمة .. كما فعلت الكنيسة.. بل ان الاسلام يحث المؤمنين بالله على تدبر
القران وإعمال الايات وإعمال العقل ..
وهذا في حد ذاته قد أحدث ثورة ..
ندرك يقينا ان
الاسلام وضع خطوطا حمراء .. فيما يخص العقيدة .. واعتبارات التوحيد إلا أن
الاسلام كان دوما يزن الامور..
بمعايير الحرية في مجال الفكر.. المسموح ضمن أطر الاسلام وخطوطه الحمراء.. التي كانت تعبر عن حدود
الالتزام
أمام الله والبشرية .. وإعمار الارض .. وتتميم مكارم الاخلاق ..
كان هناك نقطة في
غاية الاهمية .. لم يفطن لها الدعاة
المعاصرين .. ان روح الحرية المكتسبة من الاسلام ..
أعطت مجالا رائعا لكي
ينصهر الاسلام في مجتمعات مختلفة التقاليد والاعراف والمشارب .. واندمجت معه
الشعوب .. واقبلت عليه .. بانسجامية .. ما
دلالة ذلك .. الا كم الحرية المنبثق من تصورات الاسلام .. ومفهوم( لا اله الا الله
)
وكانت رؤية برتراند راسل ان دور
الفكر .. والحرية .. والمجد .. وما يحدثه بالتالي من ثورة جدير بالاهتمام وهو في مصب موضوعنا
Men
fear thought as they fear nothing else on earth –
More
than ruin – more even than death --- thought is subversive
And
revolutionary, destructive and terrible,
Thought
is merciless to privilege, established institutions
And
comfortable habit . Thought looks onto the pit of hell
And is not afraid. Thought is great and swift and free,
The
light of the world, the chief glory of man
بمعنى :
الناس يخافون
الفكر كما لا يخافون غيره على الأرض
..يخافونه اكثر من الدمار .. واكثر حتى من
الموت
الفكر ثوري
ومدمر ورهيب كما ان الفكر غير
رحيم للامتياز والهيئات المؤسسة والعادات المريحة الفكر يقوم بالاطلاع على قعر جهنم ولا
يتهيب الفكر عظيم وسريع وحر .. الفكر هو
ضوء العالم وهو المجد الأساسي للإنسان ..
إلا انني وجدت هذا الكلام ذو علاقة قوية بما قاله الكواكبي
من خوف المستبدين الشرقيين من العلم .. وحتى من تعليم الناس مفهوم لا اله الا الله
وربطه ما بين مفهوم لا
اله الا الله من جهة والحرية من جهة اخرى
.. ونأسف لتكراره هنا لأهميته ..
قال في طبائع
الاستبداد:
أما المستبدون
الشرقيون وخوفهم من العلم فأفئدتهم هواء ترتجف من صولة العلم حتى من تعليم الناس
معنى لا اله الا الله ولماذا كانت أفضل الكر
ولماذا بني عليها
الاسلام
بني عليها الإسلام بل وكافة الاديان على لا اله الا الله
ومعنى ذلك لا يعبد
حقا سواه أي سوى الصانع الأعظم
ومعنى العبادة التذلل
والخضوع فيكون معنى لا اله الا الله, [لاليستحق التذلل والخضوع شيء غير الله]
فهل والحالة هذه
يناسب المستبدين أن يعلم عبيدهم ذلك ويعملوا بمقتضاه, كلا ثم كلا
حتى ان هذا العلم لا
يناسب صغار المستبدين
كخدمة الاديان
الأقوياء أو الأغبياء
أو الآباء والجهلاء
والأزواج الحمقاء
ورؤساء كل الجمعيات
الضعيفة [المدراء]
ولهذا ما انتشر نور
التوحيد في أمة الا وتكسرت قيود الأسر ,
ولكن قتل الإنسان ما
أكفره بنعم مولاه وما أظلمه لنفسه وجنسة.
وهذا هو مكمن مشكلة
الاستبداد مع الإسلام ومفهوم لا اله الا الله ..على وجه الخصوص.. بالتصور الذي
ساقه الكواكبي اذ ان الفكر الاسلامي
بمعايير لا اله الا الله .. يحمل من الرؤى التى ساقها راسل وما تحمله من
معا يير ومفاهيم وتصورات ولكنه اذ كان ثوريا ومدمرا ورهيبا فهو
كذلك مع الاستبداد والطغيان لا غير
وان كان الفكر(ضوء
العالم )كما قال راسل الا ان الفكر المستقى من وهج مبدأ لا اله الا الله هو
الضوء الحقيقى للبشرية.. وليس ما يحمله الفكر الغربي.. لاعتبارات ما لا تتفق معنا
أي مع التصور الاسلامي .. لمفهوم
التوحيد وكقران يمثل كلمة
حق .. قاطعة وفاصلة في قضايا الكون
الكبرى ..كذا ما يحمله الاسلام من تصور الرحمة وهو يختلف مع ما ساقه رسل .. الا ان
المشكلة ربما قد ساقها الاستاذ سيد قطب في
مقال له محطم الطواغيت
ليقول:
لقد عاش محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم –
يحطم الطواغيت ، الطواغيت كلها سواء اكانت
في عالم الضمير ام عالم الواقع ولم تعرف
البشرية في تاريخها الطويل رجلا اخر غير محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حطم من الطواغيت قدر ما حطم هذا الرجل وفي فترة من الزمان قصيرة شديدة القصر .. مما
يقطع بان هناك قوة اكبر من طاقات البشر
كانت تؤيد هذا الرجل وانه كان
يستمد من هذه القوة وكان على اتصال وثيق
بها .. فكانت خوارق اعظم من نقل الجبال وتجفيف البحار وتحويل العناصر من حال الى حال ..
لقد كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم (ثورة تحريرية )
كاملة للانسانية(ثورة) شملت كل الجوانب الانسانية
وحطمت الطواغيت على اختلاف اسماءها
في هذه الجوانب جميعا .
فقد كانت ثورة على طاغوت
الظلم والبغي والطغيان ثورة جردت
الحكام والسلاطين من كل
امتياز ومن كل سلطان لأنها ردت الامر كله لله في التشريع وردت الامر كله للامة في اختيار من يقوم على
تنفيذ التشريع
وقد جاء
محمد ليقول من قتل عبد قتلناه ومن جدع عبد جدعناه ومن أخصى عبد أخصيناه وليقول
أخوانكم خولكم جعلهم لالله تحت
ايديكم فمن جعل الله أخاه تت يده فليطعمه
مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فان كلفه ما يغلبه فليعنه عليه ..
مجدالحرية ولا
اله الا الله
نحن امة عريقة لا
جدال في ذلك .. بالامس كانت رايات المجد
الاسلامي تخفق في عنان السماء.. مائة عام فقط بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و كانت
جيوش الزحف الإسلامي تحت اسوار باريس .. ولكم تمنينا ان تخفق غدأ فوق واشنطن ونيويورك ..
كنت اتساءل كيف اتي القعقاع بن عمر التميمي الى قرية في
مجاهل مصر.. ليدفن فيها ..ماهو السبب ومالذي دفعه ان يمضي بفرسه بعيدا يعيش غريبا
بعيدا ويموت بمنأي عن مسقط راسه .؟
أكيد كانت له قضية!
وهذه القضية يتعامل معها بحب وشغاف قلب!
كانت دوما
تخرج الأمة في أعيادها لتصدح
بالنداء في الباحات والساحات .. لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه ولو كره
الكافرون .. وعندما تنطلق الا الله الا الله من علىالمآذن .. كانت تستشعر الشعوب
بشهقة ونفس عميق من الحرية منقطعة
النظير..
أي انه الا تذلل ولا
خضوع ولا تنكيس رأس إلا لله .. كانت كل سورة من القران يعتبرها المسلمين الأوائل
كمنشور سماوي ضد الاستبداد والطغيان
البشري .فيتلقفونه بشيء من الحب والدهشة.. كانت آيات الله تصدح في البشرية
العاقلة الحادة الذهن .. المتوقدة القريحة
.. كونوا أنصار الله .. كونوا أحباء الله.. كونوا جند الله .. كونوا حزب الله
..فيقولون له.. لبيك اللهم لبيك ..
فلم يجدوا ارخص من
النفس والروح ليبذلوها في سبيل من احبوا وهو الله .. ومن الحب ما قتل ..
أيها السادة .. كم من
نبي قتل.. وقدموا أنفسهم وارواحهم فداء لهذا الدين .. وكم من امام استشهد من اجل حمايته .. وكم من قوافل على مر التاريخ ..
وكم من نبي قتل معه ربيون كثير فما
وهنوا لما أصابهم في سبيل .. وما ضعفوا
وما استكانوا ..
ذلك لنهم أدركوا ..
أن عظمة الدين لا يساويها شيء في الوجود ..لأنها من عظمة الله .. الذي ليس كمثله
شيء ..
من هنا .. رأينا وعلى
امتداد التاريخ .. كيف من كانت قضيتهم الكبرى
في الوجود .. وشغلهم الشاغل .. وسؤالهم الذي بلا حل ,, كيف يعلون كلمة الله
في الأرض ..
تمر عليهم آيات في القرآن.. فيقولون كيف
تمر البشرية على هذه الآيات مرور الكرام دون دهشة
وكيف سمح الطغاة في العالم بتركها تمر الى اذهان المسلمين بلا حجر عليها..
ولما كانت مشكلة الحجر.. على القرآن غير ممكنة
بالرغم من محاولات التهميش .. والتعطيل عن تطبيقه
وهيمنته ..
أتوا لنا بقرآن جديد
..تم تأليفه في أميركا ..
ان القران مادة للثورة ضد الفساد والطغيان وهذا ما قاله
العديد من المفكرين .. مثل مصطفى السباعي
الذي قال: مازالت ثورة القران ضد الفساد
والطغيان مستمرة ويتساءل الرجل هذه
الثورة فأين الثوار.. وهذا ما قاله احمد
مطر في إحدى لا فتاته
: تلوت القران فقلت تبت يد ابي لهب وتب
فطلب من السكوت ..لأن
السكوت من ذهب
..لأن القرآن حرضني
على الشغب ..
أما
الأغرب من ذلك ..فمقولة نتانياهو
لعرفات اثناء توليته رئاسة الوزراء .. وكانت بداية بث التلفاز
الفلسطيني..ببعض المقتطفات من السور
القرآنية .. فطلب نتانياهو عدم بث القران لانه محرض يجب منعه .. وهذا يذكرنا بأحد المعتقلين من الاخوان
ايام عبد الناصر.. وهو يقول للمحقق ليس معي من أي شيء يجرمني ..
فقال المحقق بل كان
معك .. فقال نسخة من القرآن
فقال المحقق وهل اصبح
القران جريمة
فيرد المحقق .. فمن
أين أتي سيد قطب بأفكاره الا من القرآن..
وتكمن المشكلة في وقع الايات على المتلقي
المسلم.. فالطاغية والمستبد والكافر يعرف
قيمة القران جيدا .. لأن وقع الايات عليه غير وقعها على المسلم السلبي الفؤاد
المتبلد الشعور الذي يفتقد الي تصورات ومفهوم لا اله الا الله . اونظيره الذي لا ينظر الى القران كمادة ثورية أتت من السماء ..
ضد فرعون وهامان .. والنمرود وقارون أو أي نماذج مماثلة من الطغاة والمجرمين أو الملأ وعلية القوم ..على مر التاريخ وكأن القران يقول لقنوا هؤلاء بصفتكم انصار الله وجند الله الدرس
الأساسي في الوجود أن الله فقط هو
الذي يستحق صفقة السجود .. وكل من يلبس رداء الكبرياء والعنجهيه .. عليهم ان
يلقنوه الدرس ..في أن يسجدوه لله المالك القهار.. سجود صلاه او جزية ..
وهذه المفاهيم
وهذه الجرعة العاليةو المنشطة من الحرية لا يقبلها الظالمون وهم لها بالمرصاد ولا يمكن ان يمرروها بمعناها الحقيقي الى عباد
الله وهذا ما اشار اليه الكواكبي في طبائع الاستبداد كما اسلفنا.. فمنذ بني اميه
وما بعدها في فترات التفلت .. الى الوقت الراهن حاولوا ان يحذفوا هذه المعايير..
حتى يستعبدواعباد الله ظلما وعدوانا وعلوا في الارض ..ولكن يبقى الاسلام دوما هو ذلك الدين الراائع
الذي لقن
البشرية الدرس الهام في الوجود ..
فقط ..ألا نركع الا لله او للضغط على الزناد ..
لا تنكيس للجباه ..
إلا لله تعالى ..
ما المجد الا رافع علما
او هادما صنما او باعثا امما ..
كانت
الجرعة التي يعطيها الإسلام من الحرية للشعوب أمر هام في إعطاء نوعية من الحضارة سواء فكر أو
معمار..
ذلك من جرعة الحرية
التي يعطيها للشعوب .. فكما قال علماء الأنثروبولوجي ..
لا يمكن لحضارة أن
تنشأ في ظل واقع من الخوف والاستبداد ..
فكانت مهمة
الإسلام ودورة في الحضارة الإنسانية ..
الإسلام لا يصادر
العقل في الجمجمة.. او يحاصر الفكر كما هو الحال مع سجناء الراي في الوضع الراهن
من سجون العلمانيين أو .. كما فعلت الكنيسة
بالامس
هذا الأمرمن فضاء
الحرية جعل الإسلام ينصهر وتنصهر معه
الشعوب الجديدة في أيام الفتوح الاسلامية الأولى,, بأن يعطينا نوع رائع من الحضارة والعمران
..تجدها في نوعيات المعارف والعلوم التي نبغ فيها المسلمين .. او نوعية المعمار
لاحظ نوعية المعمار في تركيا والاناضول والبلقان وكذا لاحظ نوعية العمران للمساجد
في موسكو و ايران و بخارى وطشقند والاندلس
وليس من المستغرب أن عمارة الاندلس كان ذاوية لتحول فكر السفير الالماني
هوفمان بأن يعتنق الاسلام ..قائلا ان هذا النوع من المعمار يحمل قوة روحية هائلة
من وراءه
..هذا هو الاسلام
..حتى بدون رايات تخفق جيوش تزحف إلا انه يقول: نحن هنا.. فهاهو بالرغم من صمت
بنيانه الا انه قال ومازال يقول الكثير..فلا
يمكن ان تنمو حضارة في بيئة من الرعب والخوف والاستبداد .. ومن هنا كانت اهمية لا
اله الا الله في الوجود ..
.. كنت منذ زمن بعيد
اجب قراءة المنشورات والكتب السياسية التي
يمنعها الطغاة ..ذلك لأن الكلمة الحرة رائعة تنفض الهموم من على كتفيك .. تفك حالة
الاختناق الذي تستشعره في أزمنة الاستبداد .. وياله من اسلام رائع الذي جعل من افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان
جائر كما قال المصطفى صلى الله ليه وسلم .. الأمر الذي جعل أحد هؤلاء يغلظ الى حاكم
اموي.. فقال له الحاكم لأطيرن برأسك طيرة
بطيء وقوعها..
فقال له صاحب كلمة
الحق وهل إلا إلى الله .. وهذا الأمر عاني
منه معاوية الأمرّين بسبب هؤلاء الذين يغلظون له القول حتى من النساء .. فيقول احد
حكام بني امية ..هيهات لقد لمظكم بن أبي طالب الجرأة على السلطان ..
الأمر الذي بثه
التاريخ في صفحاته الوضيئة
وكيف ان أحد النساء ذهبتلأمير المؤمنين علي بن
ابي طالب لتشتكي له احد الولاة في
عهده فانتظرت حتى ينفتل الامام من صلاته
بالمسجد فقال للمرأة بهدوء .. ألك حاجة
فأقضيها لك فأعطته الورقة ففاضت عيناه بالدموع و نظر الى السماء وقال الهي اني لم آمرهم ان يظلموا عبادك .. وبت في مظلمتها بأن أقال الوالي الظالم على
الفور..
هذا الشكل الرائع من التقوى والورع وعدم الظلم للرعية يعطي الرعية جرعة من
الحرية الرائعة تجاه الحاكم والنظام ..
بأن يذود الفرد المسلم بنفسه وروحه عن هذا النظام من الحكم .. وهي العبارة الرائعة
التي قالها احد قادة الغزو والفتوح الاوائل جئنا نخلص العباد من عبادة العباد
الى عبادة الله الواحد القهار ..
او كما قال عبادة بن
الصامت للمقوقس ..لنا مجد الاخرة ان ظفرتم بنا ولنا مجد الدنيا ان ظفرنا بكم ..
ذلك لأن
مسلك القادة في تعاملهم مع الرعية ليس كما هو الحال ما بين الطغاة والشعوب في واقع الاستبداد
بل كان رائع وكان التصور والمفهوم لكلمة لا اله الا
الله الذي سقناه راسخ في الاذهان ..
وادركوا قيمتها وما بها من تصورات من الحرية تنسحب على الواقع والذهن والمجتمع و
هو ما يتناقض حاليا مع ما نعيشه الان الذي تحول فيه الفرد الى مجرد ملف ورقي بين
يدي المباحث يحصي عليه انفاسه وحركاته وسكناته وهاتفة وبريده الاليكتروني وان تنفس
لاقى من العذاب والهوان مالم يخطر له يوما ببال .. بالاضافة الى أن النظام
الاسلامي بالأمس كان يشجع على العلم والترجمة وكيف نرى أعرابيا ذو ثوب
مرقع من الجزيرة يتفاوض لثلاثة ايام مع
الدولة المفتوحة فقط ليترجم معارفها الى العربية.إنه يبذل كل ما في طاقته من جهد
في سبيل رفعة هذه الدولة التي ينضوى تحت لواءها الذي خط عليه شعار حريته لا اله الا
الله ..
أما اليوم فلك أن
تذهب الى اوربا واسيا واميركا لتجد الكم
الهائل ممن فروا بدينهم وكرامتهم ..حتى في بلاد الكفر الذين لم ينزل بينهم مفهوم
لا اله الا الله بالتصور الذي سقناه اصبحت للاسف احسن حالا من الانظمة الاستبدادية
العربية .. التي حرّمت في بعض دولها حتى دفن الموتى في أوطانهم .. وكأنهم أقسموا بالهتهم ان لا
يبقوا فيها من المسلمين الاحرار ..سواء ديارا..او مقبورا
كان لابد ان نتسائل
عن العديد الكبير من الصحابة الذين حملوا
الدين على اسنة الرماح وانطلقوا في الكون
وهاهي قبورهم مبعثرة في كل دول العالم وبقاع الارض والسبب لم يكن
الا حبا في الحرية وكلمة (لا اله الا الله) وما
تحمله من رسالة.. الى البشرية ..
.
.
بقي أن نميط اللثام
عن الحقيقة التي حاول الاستعمار أن يزيفها للأجيال مفهوم حقيقة الإسلام الذي سقناه
بمرتكزه العقدي( لا إله إلا الله )هو أن تكون وحش كاسر في هذا الكون غير مستأنس
إلا لله تعالى ولمباديء الاسلام ونظمه وقوانينه واعتباراته الاخلاقية ولكن حاول الطغاة والمستعمرين تزييف هذا البعد
ليقلموا أظافر الأمة ويستعبدوها لهم من دون الله العظيم لا مناص أن نقول لهم إن
معنى إذعانكم لقوانين الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو الشرعية الدولية أو
" الانفلاتية الدولية "
كل هذا شرك بالله
لأنها قوانين أشبه بشريعة الغاب عمودها الفقري هو الظلم وسحق الضعفاء من الأمة
الإسلامية على وجه الخصوص {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن
بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى
لَهُمْ} (25) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ
اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ }
(26) سورة محمد
فمجرد إطاعة الامر
..للكفر .. اعتبره الله تعالى ردة ..كما يتضح في السورة أعلاه ..
نعم معنى(لا إله إلا الله) هو أن تكون وحش كاسر في
هذا الكون ..أن تكون كمثل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسد الله وأسد رسوله
كما سماه المصطفى صلى الله عليه وسلم نعم أن تكونوا أسوداً مفترسة غير مستأنسة إلا
لله الواحد القهار وشريعته وكل ما دونه من الباطل أن تؤكلوهم التراب لذلك يقول
الإمام علي : (إلهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً
أنت كما أحب فاجعلني كما تحب ) .
لقد كان لدى العرب
قديماً شيئاً من الأنفة والشمم تصل إلى مدى يصعب ترويضه وهذا ما رأيناه في حروب
البسوس وغيرها لم يكن بالأمس هناك شيء ما يسمونه المرونة أو الأرض المحايدة بينك
وبين خصمك بل كانت الهجائيات لا ترحم المذعنين لخطط الأخرين فيصورهم كالإنثى التي تنقاد
الى البعل ..وهذا كان يعتبرونه عاراً تلوكه الألسن..
إن الإذعان للآخرين
نوع من الاستعباد اعتبروه شيء يسلب الرجولة في بعض الأحيان ويقضي عليها قضاء
مبرماً لا بقاء بعده .
لذلك في هجائياتهم
قالوا
وإذا كليبي سيم
خطــة انقاد انقياد الحليلــة للبعـل
وهجاء آخر :
وكل كليبي صحيفة
وجهه أذل على مس الهوان من
النعل
كان سقف المروءة للعرب
لابد أن يلجم بلجام شرعي الذي لا يغضب إلا لله ولا يشطط على البشر في أشكال البغي
والظلم والعدوان في الأرض والظلم بل حسن الإسلام مكارم الأخلاق
وجعلها في الإطار السليم لها كما قال المصطفى في موقف أبي دجانة أنها مشية يكرهها
الله ورسوله إلا في هذا الموقف كان الله يرفض أي إزعان منا لأي مخلوق إلا تبعاً
لقانونه وشرعه العادل بعيداً عن شطط الإنسان وغلوه وشطحاته وهواجسه وإذلاله فجعل
الإذعان له وحده لا غير لا لأي قانون أو تشريع آخر وجاء في ذلك نصوص إلهية في
موضوع التحكيم بما أنزل الله وغير اتخاذ الرهبان والأحبار أرباباً من دون الله كأن
يحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله وهذا ما ساقه أستاذنا الفاضل سيد قطب في
كتابه المعالم .
كان الإسلام دين
مروءة فلقد قال المصطفى لا دين إلا بمروءة بل إنه الله تعالى يلعن الديوثون
والمتشبهين بالنساء من الرجال .. إنه دين البطولة والمروءة والرجولة والفروسية فلا
انصياع إلا له وحده حتى أنها جملة تجري على ألسنة العامة حينما يرون شيء ما من
البغي والإضطهاد قائلين : الرأس لا ينحني إلا لمولاه
الله يرفض أن تخضع
الجباه إلا له بل إن الله يطالبنا بألا ننصاع لأحكام إلا أحكامه وأنا اعتقد أن
الإنصياع لأي أحكام لا تتوافق مع العدل الإلهي فهي شرك . وكذا القبول باستخفاف
الطغاة نوع من الفسق . {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا
قَوْمًا فَاسِقِينَ} (54) سورة الزخرف.
لذا فانني أرى أن
قوانين الأمم المتحدة لا يليق بها إلا أن تكون في أقرب سلة للمهملات أو تحت النعال..
وهذا ما بدأ به الرسل
فأول ما سلك الأنبياء عليهم السلام في إنقاذ الامم من شقاءها بدأو بمسلك الإبتداء
أولاً بفك العقول من تعظيم غير الله والإذعان لسواه وذلك بتقوية حس الإيمان
المفطورة عليه وجدان كل إنسان ثم جهدوا في تنوير العقول بمبادئ الحكمة وتعريف
الإنسان كيف يملك إرادته أي حريته في أفكاره واختياره في أعماله بذلك هدموا حصون
الاستبداد وسدوا منبع الفساد .
فبعدما حكم التتار
بقانونهم " الياسق " أفتى علماء المسلمين بأن الذي يحتكم إليه كفر ولذا
لا مناص أن نقولها أن الإحتكام لقوانين الأمم المتحدة كفر لابد لحكام الامة
الإسلامية الا ينصاعوا له .
عدم تنكيس الجباه
إلا لله ..
فبعدما شاهد أحد الاعراب البينة على صدق رسول
الله صلى عليه وسلم وعلى معجزته.... فيقول الأعرابي أتأذن أن أسجد لك فيقول
المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تسجد لي ولا يسجد أحد لأحد من الخلق .
نعم هكذا رفع المصطفى رقاب البشرية من أن توطئ تحت أقدام الطغاة أنه
يعلمهم الرجولة والشمم ولا يعطي السجود لأي حال من الأحوال .
لابد أن ننوه هنا
بنقطة هامة جداً هو أن المروءة لدى العرب تبلورت في شكل جديد من السلوكيات
والمعاملات فتتغير المصطلحات الحياتية في رؤيتها للأمور لدرجة أنني رأيت ربيعة
الرأي يذكر المروءة في السفر هي بذل الزاد وحسن الخلق ومداعبة الرفيق وأما في
الحضر فيعرفها بانها تلاوة القرآن ولزوم المساجد ..
القران يضفي الهيبه
والكاريزما على من يتلونه ...
إنه القرآن الذي جعل
العز بن عبد السلام يتصرف بسلوكيات لا يمكن أن تظهر في أمة أخرى كما نرى في
العلماء الربانيين أحياناً تحسها ثاقب بصرالشيخ حسن البنا وهدوء عبدالله عزام جدية و هيبة واتزان
وثورية سيد قطب
وهي أمور لا يمكن أن
نراها في أمة أخرى إلا أمة الإسلام ومن ذا الذي يبيع السلاطين في مزاد كما فعل
الشيخ العز بن عبد السلام .
أنه
القرآن وانعكاسه في الروح والسلوك ككلام الله أنه معادلات إلهية غامضة وسر من
أسراره ستظل تحفظ القوة لهذه الأمة والحياة لها تبعثها بعد كل موات وتلهمها الصمود
في مواجهة الباطل أي كان وضعه إن هذه الأمة لن تموت لأنها عصبة الله في الأرض
ترتكز في استقاء معاييرها من القرآن الذي هو من روح الله والله حي لا يموت.
وكان من اهم القضية
التى حاول ان يرسخها الاسلام في قلوب اتباعه قضيتين
]
إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عنده الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون [
العنكبوت
{ أَتَخْشَوْنَهُمْ
فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} (13) سورة التوبة
إنهما قضيتان قد ركز كتاب الله عليهما في معظم
الآيات .. وأنا أعتقد أن الإسلام من خلال - معالجته لقضية الرزق والخوف قد بت في
أهم قضيتان في حياة الإنسان على سطح الكون وقد حل المعادلة الصعبة التي إن لم
يستوعبها المسلم أو استيقنها جيداً لتحولت حياته إلى جحيم وشقاء متواصل ..
ولقد تم ترسيخ هذه
المعادلة عقدياً وسلوكاً أو نظرياً وعملياً فهاتين القضيتين قد أوضحهما " رب
العزة " في الحديث القدسي المعروف .
1-" يا ابن آدم
- لاتخف من ذي سلطان مادام سلطاني وملكي لا يزول "
وفي العبارة الثانية
- يقول الله تعالى في حديث قدسي :
2-" لاتخف من
فوات الرزق مادامت خزائني مملوءة لا تنفد
"وهذه النقطة
اشار اليه المصطفي لعبد الله بن مسعود ياعبد الله لا تكثر الهم ما يقدر يكن وما
ترزق يأتك
إنها المعادلتان الاساسيتان التي تلوى أعناق الأمم وتلوى أعناق الرجال فلا
يخاف بعدها من شيء ولا يهاب من أي شيء في الوجود..
ولما وقف المداحون
على أبواب الحاكم يقبلون الأيدي ...
لما ذهب العامل يجرى
تجاه عربة مديره ليحمل عنه الحقيبة فلقد قالت العرب في قبلة اليد .. إنها السجدة
الصغرى . وحينما .. لا يهاب إنسان حاكم - أو سلطان .
لذلك قال الشافعي في
هذا الصدد :
أنا إن عشت فلن أعدم
قوتاً وإن مـت فلـن أعدم
قبراً
همتي همة الملوك
ونفسي نفس حر ترى المذلة
كفرا
إن همة الملوك ونفس
الحر التي ترى المذلة كفراً هذا إنتاج طبيعي لتغلغل المعادلة في قلب الرعيل الأول
- الذين قفزوا تلك القفزة الهائلة ليكونوا سادة الأمم في وقت قياسي .
وهاهو المصطفى يقول
" لا يمنعك خشية الناس من قول الحق " " وقل الحق ولا تخشى في الله
لومة لائم " .
وقد أثار الاسلام قضية الرزق ووضح لهم أن لاحيلة في الرزق وان
الإنسان يطلبه رزقه كما يطلبه أجله - وأنه لن تموت نفسي حتى تستكمل قوتها وأجلها
وهناك مواثيق أخذها "المصطفى صلى الله عليه وسلم" - عليهم يرسخ فيهم
العزة والحرية وعدم إعطاء الدنية ...
[ فيقول أحدهم لقد
بايعنا رسول الله على ألا نسأل الناس شيئاً ] وهو على ما أعتقد أن البيعة على عدم
سؤال الناس أشبه بالقتال فالإنسان بمجرد سؤال بسيط لجار أن يحمله في سيارة إلى
الحي المجاور له ربما سيكلفه سيراً لمسافات
طويلة .. ربما تحل قضايا متوالية إلا أنه كان مصراً على عدم المسألة .
إنها بيعه تساوي
القتال أو أكثر . فهاهو " صلى الله عليه وسلـم " يوضح أن كل الخيوط بيد
الله لابيد البشر [إذا سالت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة
.. ]
لم كل هذا ؟ لكي لا
يقتل فيهم العزة ولكي لا تهان المبادئ التي
يجسدونها في اشخاصهم - إنه يزرع فيهم الانفة والمجد - إنه يحفظ ماء وجوههم إلى أقصى
مستوى لذلك قال " كلثوم التغلبي "
إذا أعطيتني بسؤال
وجهي فقد أعطيتني وأخذت مني
إن الاحتطاب خير له
من أن يسأل الناس .. فيعطوه أو يمنعوه
هذا غرس للعزة
والكرامة والمروءة . الإسلامية هذا من بعد أما البعد الثاني والأهم لكي لا يصدموا
في بعض الاشخاص التي تحمل قلوب الذئاب او تلك القلوب التي قدت منها الرحمة إلى
أبعد مستوى ممكن بل أنه لقد سلخت منها
الرحمة كما يسلخ الجزار العظام من اللحم بالرغم من البون الشاسع بين الواقع الذي
نعيشه اليوم.. والواقع الذي كان خير القرون
.
القرن الذي يحمل فيه سعد بن الربيع نصف ماله إلى عبد الرحمن بن
عوف قائلاً له أنا رجل غني هذا شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان فانظر أيهما أعجبتك -
فأطلقها لك مثل هذا الإيثار المنقطع النظير - يقابل بشيء من العزة التي لا تنكس
هامتها ولو للأعز والخاص .
فيرد عبد الرحمن بن
عوف بارك الله
لك يا أخي في أهلك
ومالك دلني إلى السوق
وهذا السلوك من حمزة بن سيد البطاح يمضى إلى بيت
المصطفى في المدينة يطلب منه مايقتات به لماذا لأن محمد ، بيت واحد . لقد بايعهم
المصطفى على ألا يسألوا لماذا ؟
وحثهم على العمل والاحتطاب بدلا من سؤال الناس فيعطوه او يمنعوه
لأن من ملك قوته ملك
مصيره ناهيك عن أن وجوه الكفر قد تتحينها فرصة ومحطة للسخرية والاستهزاء بقيم ومبادئ والحق الذي تعتز
به وحينما لا يسأل الإنسان الناس فهو العطاء في حالة السعه ..بل الله تعالى قد اتخذ إبراهيم
خليلاً لأن به خصلتان من خصال الرحمان – أنه كان يعطى ولا يأخذ
وكما قالت العرب السؤال مذلة ولو أين الطريق .
نعم هو العمل حتى لو
كان أن يسقى نخلاً ليهودي مقابل تمرات وهو على بن ابي طالب سيد العرب أبو طالب ليطعم أبن أشرف من أنتعل
واحتفى ليطعم الحسن والحسين من العمل نعم
لماذا كل هذا لكي لا تهان مبادئ الكرام - تحت نعال اللئام بدعوى الحاجة .
نعم هناك أناس يموتون
جوعاً ولا يسألون الناس إلحافاً يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف .
كذلك كما أوضح
المصطفى أن الله يحب الأعزاء الذين لا يريقون - ماء وجوههم لبشر لا يرحمون ويمنعون
.
قال الله تعالى
" وإذا مسه الخير منوعا " .
ذلك لأن هناك نوعية سادية
من البشر موجودة في كل عصر تتلذذ برؤية الآخرين في حاجة ولا ينتشلون ولا يفرجون
كربة - مقتنعين إن هذا ليس " مال الله " لا أنه جهدي ونتاج قريحتي ذهني
المتوقد " إنما أوتيته على علم عندي " نعم هناك " طغاة " حتى
من الفقراء
.
ولكي لا تنتهك مباديء
الكرام تحت نعال اللئام ..
بدعوى الرزق والفقر كان لابد من حماية عصبة الله
في الأرض وحاملي لواءه من مثل تلك النماذج
" من فتح باب مسأله
فتح عليه باب فقر " ولا حيلة في الرزق ولا شفاعة في الموت فكان الدرب هو الحرية
.
" هاشم الرفاعي
" :
ألا ليت شعرى هل نعيش مرة وليس بطش الحاكمين وجود
وهل ندرك اليوم الذي نرتقـى به ولم يبد منا للطغاه سجود
مهمة الرسل درب
الحرية :
كانت الرسل "
بتعبير مختصر .. ثورة ضد الظلم والاستكبار البشري في الأرض
" ياعبادي إني حرمت
الظلم على نفسي وجعلته عليكم محرماً - فلا تظالموا "
" لقد ارسلنا
رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد
فيه بأس شديد "
فما كان "
إبراهيم " إلا ثائراً ضد النمرود
ولم يكن " موسى
عليه السلام " إلا ثائراً ضد فرعون
ولم يكن " محمد
عليه السلام " إلا ثائراً ضد أبي لهب وأميه بن خلف على المستوى الإقليمي
وكسرى وقيصر على المستوى العالمي وتعبيد الكون كله لله لذلك كان " المصطفى
" حريصاً على انفاذ جيش اسامة ولم يكن القرآن إلا زاداً للثوار ذلك لأنه
محتوياً على عبوات ناسفة من الآيات وكيف
حمل هذا القران قليل من الاعراب مستضعفين
وثقوا بالله واستمدوا منه العون وأدركوا ان لله القوة جميعاً .فتحوا الارض كلها في
وقت قياسي..
.. كما قال محمد صلى
الله عليه وسلم لاينبغي لمسلم أن يذل نفسه لأنه لم يتربى على فقه السلف والتابعين كما قال الحسين هيهات منا الذلة يأبى الله ذلك ورسوله
والمؤمنون وجدود طابت وأرحام طهرت .. لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ). إن
الرزق من الله والعمر من الله وهو الرازق الباسط .. وهو تعالى من بيده
الحياه والموت والنشور فإذا ما استقر في ذهن المسلم ذلك عاش رجلاً ومات شهيداً
وهذا الفكر من عدم الحرص قد أفرز أفكاراً وتصورات ومعالجات من الثورة و الحرية .
كما قال الشاعر
القديم
نطيع ملوك الأرض ما
اقسطوا فينا وليس علينا قتلهم بمحرم
" فالمتلمس
" يقول :
وكنا إذا الجبار صعر
خده أقمنـــا له من درئه
ماتقوما
- يقول "
الفرزدق " :
وكنا إذا الجبار صعر
خده ضربناه تحت الانثيين على
الكرد
- ويقول " بشار
" :
وكنا إذا الجبار صعر
خده مشينا إليه بالسيـــوف
نعاتبه
- ويقول " عمرو
التغلبي " :
وكنا
إذا الجبار صعر خده أقمنا له
من ميله فتقـــــوم
نعم لقد بايع المصطفى صحابته الكرام
على ألا - يسألوا
الناس شيئاً كي لايركعوا لأحد ولايبيعوا مبادئهم تحت ضغط العوز والحاجة
وبايعهم على قول الحق
وعدم الخوف وألا يبالوا في الله لومة لائم ..
في النهاية بقي أن نقول :
كانت قضيتنا الكبرى والتي
مازالنا نهجس بها( المجد) لهذه الامة
قالوا لي انت انسان
تعيش الحلم والحلم غير الواقع فلا داعي ان تفني بقية عمرك في سبيل غاية لن
تتحقق والبعض الاخرى ينظر الي بشماته ويبتسم ابتسامة صفراء اعلم كنه ما وراءها..
قالو ا لي خذ العبرة من دونكيشوت ذلك الذي قرأ كثيرا عن مقاومة الظلم فمضى في
طريقه يحارب طواحين الهواء..
ولكن أبدا سنواصل
الدرب .. حتى النهاية ونلقى الله تعالى وهو عنا راضي ..
قضيتنا نريد المجد
لهذه الامة التي فطمنا على حبها .. نعم نريد المجد لهذه الدول الاسلامية المتشرزمة الممزقة التي تخضع لاملاءات الكفر في أدق
أدق خصوصياتها حتى فيما تدرسه ونكتبه في كراسات تلاميذ الحضانة الصغار من المناهج
الدراسية ..
ليصل الامر ان نحذف
ايات الله من كراسات الصغار والتاريخ العظيم .. ببساطة .انا اريد ان أحول هؤلاء أطفال الحضانة الى ثوار من خلال
حفظ القران والعمل به وكيف يفهمون دينهم .. يخرجون في تظاهرات ضد
الكفر ليهتفوا في باحات المدارس لا اله
الا الله ولا نعبد الا اياه
مخلصين له الدين ولو
كره الكافرون
ولو كرهت كل قوى الكفر العالمي .... نحن ضد من أراد
ان يهمش القران ويلغي دين وثقافة وتاريخ ومجد من الوجود..
لا لن نقبل بقرآن
جديد من واشنطن .. ولا أن يتحول مسجد طارق
بن زياد الى كنيسة كارلوس ادواردو .. على غرار ما حدث في
الاندلس.. وثقافة فضاءيات بني يعرب..في الزمن الراهن ..
ولا أن يتحول
ميدان علي بن ابي طالب .. الى ميدان خوسيه اندريس .. ولا أن يتحول طريق
محمد بن عبدالله .. الى شارع مسيلمة الكذاب ..
ايها السادة الم يقل المصطفى.. دينك دينك لحمك ودمك ..
ايها السادة .. نحن المهوسوون بحب الله .. نحن المجنونون.. بحب الله تعالى ..
قضيتنا هي اعلاء كلمة الله في الارض .. كما علت في سماءه قدسا ومجدا.. نحن نتباهي بايماننا بالله ..وتشرأب أعناقنا عندما يعلو
الاذان .. الله تعالى هو حبيبنا.. وغاية
رغبتنا من صفقة الوجود بأكلمه .. هو مصدر فخرنا .. وعزنا ..
ونقولها بكل صراحة ..
وبكل وضوح .. نحن لا نرى غضاضة في ان تضرب
اعناقنا مثلا .. أو نموت ذبحا .. او نموت قتلا . او نموت شنقا .. فداء لوجه
الكريم .. أو إعلاء لكلمته في الارض .. بل نرى ان
الذبح والقتل فداء له بمثابة
القليل من القربان..
نعم ..لا لن نسمح بالتلاعب بدين عظيم ارتضاه رب
العزة من فوق عرشه لنا .. لن نسمح بالتلاعب
بثقافة وفكر ومصير أمة . ولن نستبدل مسيرة المجد بالعار. ولو كنا أحادا في
هذا الكون ..
ولئن قال شارل
ديغول ان المجد يمنح نفسه لمن يحلمون به
..for glory gives himself only to those who have always dreamed
of
فكان حلمنا وقضيتنا
في قفزة مجد قادمة لا محالة .. بأن يخط أطفال المشرق الصغارغدا بطابشير المدارس
آيه ( .. ق والقرآن المجيد) على
حيطان البيت الأبيض وجدران الكابيتول ,
إنهم يرونه بعيدا
وأراه قريبا ..