كفاية ومش كفاية ( 2 )

 

 

 

  بقلم :د. صلاح عبد المتعال

samotal5o@hotmail.com

 

لقد كانت وثيقة مؤتمر الإصلاح لمكتبة الإسكنرية (ابريل 2003 ) ؛تلخيصا صادقا لمناقشات المشاركين من كافة الأقطار العربية وثلثهم من مصر وكان على رأسهم السيد الرئيس الذى أفتتح المؤتمر  ولم يصرح فى أى مناسبة على مضمون الوثيقة شكلا ولا مضمونا ؛ ومن ثم  فإن تعديل مادة 76 فى الدستور لا تكفى  ( ومش كفاية ) . إذ أن تجزيئ منظومة الديموقراطية من خصائصه فتح الثغرات لعودة وإختراق صور مختلفة لسوء استغلال السلطة خاصة من مواقع الوارثين  الذين يحرصون على الإحتفاظ بمكاسبهم وسلطانهم . إن الصيغة المقترحة للتعديل ، حتى الآن ، والقيود الموضوعة أمام الأحزاب والمستقلين  ، كما أشرنا فى المقال السابق ، قد أفرغت قرار الرئيس مبارك من مضمونه  .إذ من المستحيل أن يوافق على ترشيح أى شخصية مستقلة مهما كان موقعها السياسى والإجتماعى الا بموافقة نسبة كبيرة من أعضاء المجلس التشريعى أو المحليات على مسنوى محافظات الجمهورية وجميعهم يمثلون الحزب الوطنى الذى يزعم بأنه حزب الأغلبية التى صعدت بأساليب القهر والضغط والتزوير –كما شهدت بذلك أحكاما قضائية – فى بعض الدوائر الإنتخابية .

 

لقد كان من أهم بنود الوثيقة فى شأن الاصلاح السياسى تأكيد ممثلى المجتمع المدنى ضرورة إلغاء القوانين الإستثنائية وقوانين الطوارئ المعمول به فى بعض البلدان العربية ، والغاء المحاكم الإستثنائية أيا كانت أشكالها ومسمياتها ، لأنها تنتقص من ديموقراطية النظام السياسي .وتكفى القوانين العادية لمواجهة كل الجرائم دون حاجة إلى قوانين استثنائية ، فدلك مطلب أساسى للإصلاح التشريعى اليموقراطى ..وورد فى الفقرة 15  بضرورة إطلاق حرية تشكيل مؤسسات المجتمع المدنى ، وذلك بتعديل القوانين المقيدة لحرية تكوين الجمعيات والنقابات  والإتحادات التطوعية، مهما كان طابعها السياسي أو الإجتماعى أو الثقافى أو الإقتصادى ...ولا شك أن تعديل الأطر القانونية المنظمة للمجتمع المدنى فى مقدمة القضايا المرتبطة بالتطورالديموقراطى  للمجتمع وتفعيل سبل المشاركة فى مظاهر الحياة السياسية . وجاء فى الفقرة 27 ( ح ) أهمية كفالة حق ممارسة الطلاب لحقوقهم السياسية ‘ بما فى ذلك المظاهرات السلمية المنظمة ، وحرية التعبير عن الرآي باشكاله  ، والأخذ بنظام الإنتخاب الديموقراطى فى الإتحادات الطلابية

 

لقد كان مطلب وثيقة الإسكندرية معبرا عما فى صدور المصريين بل هو أقل بسبب الواقع المتردى سياسيا وعورات النظام الإنتخابى المتخلّف القائم على البلطجة التى لجأ اليها الحزب الوطنى سواء باستخدام البلطجية المأجورين أوبالمبالغة في سوء استخدام قانون الطوارئ سيّئ السمعة ومنع قوات الأمن الخاصة الناخبين للوصول الى مراكز الإقتراع المحتمل رجحان كفة مرشحى المعارضة فيها بعد نجاح 17 عضوا من ممثلى التيار الإسلامى فى الجولة الأولى  ؛ هذا فضلا عن حصر دور القضاة داخل دائرة حجرات الإنتخاب وعدم اختصاصهم لتجاوزات رجال الأمن والبلطجية خارجها .

 

إن الإصلاح السياسى بالإرادة المصرية المستقلة البعيدةعن أى مزايدات أمريكية مكشوفة بالدعوة الى الإصلاح الديموقراطى فى الشرق الأوسط ؛ لا يعالجه تعديل المادة الخاصة بترشيح أو انتخاب الرئيس ، بل هو أكثر من ذلك ازاء قانون إنتخاب المجالس النيابية والتمثيل الورقى لنسبة الفئات والعمال والفلاحين وعدم ارتداء قميص الدفاع  عنهم وهم الذين وقع عليهم الضرر الأكبر بقوانيين الخصخصة وعيرها من اجراءات أدت الى تراجع الإنتاجية كمّا ونوعا خاصة فى مجال الغزل والنسيج واللجوء الى اتفاقية الكويز بزعم انقاذ صناعات النسيج بمشاركة اسرائيلية تفقد مصر استقلالية صنع القرارات فى هذا المجال الإنتاجى .          ( للحديث بقية )