مجلس إمّعة
أبوالمعالى
فائق
فى الجلسة التى عقدها مجلس الشعب المصرى يوم
الأربعاء 9 /3 /2005 للموافقة على مبدأ تعديل الدستور وجعل اختيار رئيس الجمهورية
بالانتخاب الحر المباشر بدلا من الاستفتاء ومن ثم إحالة التعديل للجنة التشريعية
لصياغته فى صورته النهائية .. فى هذه الجلسة التى قالت عنها بعض الصحف القومية
إنها جلسة تاريخية ، وكأن المجلس هو صاحب قرار التعديل أو هو الذى ضغط على رئيس
الجمهورية لاتخاذ هذا القرار الذى هو فى حاجة إلى قرار آخر لتعديل التعديل ،
المضحك فى هذه الجلسة المسمّاة بالتاريخية أن الأعضاء الذين صفّقوا للاستفتاء واتفقوا
على تسمية الرئيس مبارك فى مايو " آيار " المقبل هم أنفسهم الذين
يطبّلون لقرار التعديل واعتبروه قرار تاريخى وهذه الصورة التى نراها فى مجلس الشعب
المصرى هى ترجمة حقيقية لمعنى كلمة " إمّعة " وسأنقل لكم بعضا من كلمات
بعض الأعضاء الذين لا يهمهم إلا أن يظهروا على شاشة التلفاز من أجل أن يراه أهل
دائرته لأنهم لا يرون هذا النائب أو ذاك إلا فى مواسم الانتخابات أو فى بعض
المجاملات هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى
نرى نحن معشر الشعب خيبة هؤلاء النواب الذين لا يتورعون أن يغيروا مبادئهم فى كل
جلسة من جلسات سيد قراره ، وأقسم لكم غير حانث لو أن الرئيس مبارك عاد فى قراره
للعمل بطريقة الاستفتاء ستجد نفس الأعضاء الذين أيّدوا قرار التعديل يؤيدون قرار
العودة اللهم إلا القليل الذين لا يقدمون ولا يؤخرون فى ظل الغالبية الموجودة فى
مجلس الكل يعلم كيف أتت هذه الغالبية ولا ننسى هؤلاء الذين فازوا فى الانتخابات
كمستقلين ثم خانوا عهود ناخبيهم وانضموا إلى الحزب الوطنى أو أجبروا على الانضمام
لينفعوا فى يوم كهذا ، ولعل البعض يسأل هل نحن نعارض أى شئ من أجل المعارضة ؟ نقول
لا بل نحن نعارض الذين لا رأى لهم ويريدون أن نقبل بالتغيير أو التعديل على أنه
هبة من السيد الرئيس رافضين أن يكون هذا التعديل نتيجة الضغط الداخلى للشعب المصرى
وبذلك يرسّخون لدى المواطن المصرى فكرة العيش على الهبات والمنح من السيد الرئيس ،
وأن هذا الشعب غير قادر على التغيير ، وإليكم بعض ما جاء على ألسنة بعض النواب "
إنه عرس للديموقراطية اليوم " وهذه الكلمة تم تكرارها آلاف المرات بعد كل
عملية استفتاء لتجديد ولاية الرئيس مبارك فأيهم عرس الديموقراطية اليوم أم أمس ؟! وآخر
يقول لا فض فوه " فى تاريخ الأمم قادة عظماء وفى طليعة هؤلاء الرئيس مبارك
وسوف يسجل له التاريخ تلك الانجازات الرائدة " أى انجازات أيها العضو المحترم
انجازات البطالة ، والبطالة المقنعة ، انجازات ضحايا يوسف والى ، انجازات بيع
القطاع العام وهل حكم مصر فى ظل الاستفتاءات المزورة هل هذا انجاز هل كل هذا يضع
الرئيس مبارك فى مصاف القادة العظام ، هل
الطوارئ إنجاز ؟! أحد الأعضاء قال : "
منذ 7 آلاف سنة لم يشارك الشعب المصرى فى انتخاب رئيس له " وأنا أقول
له صدقت أيها العضو ، وهذا يكفى لأن أقول
ان 24 سنة من حكم مبارك لم تكن شرعية بل كانت اغتصاب للسلطة ، وعلى المجلس أن
يعتذر للشعب المصرى لأنه ساهم فى ترسيخ هذا الاغتصاب ، ما قاله أعضاء مجلس الشعب
فى كفة وما قاله السيد كمال الشاذلى فى كفة أخرى ولا أنكر أبدا إعجابى بأسلوبه
اللغوى الذى لا أدرى من أين جاء به حيث قال صاحب العصر والزمان : " أذيع سرا لأول مرة مستأذنا فيه الآن
السيد الرئيس واشهد الله والتاريخ أنه منذ عام مضى وفى فبراير عام 2004 طلب منى
سيادة الرئيس عقد هيئة برلمانية لأعضاء مجلس الشعب لكى يعلن فيها انتهاء عصر
الاستفتاءات لكنه عاد بعد أيام وطلب منى تأجيل الاجتماع لحين وجود فرصة مناسبة " حتى لو كان هذا صحيحا هل هذا يعفيكم من أخطاء 24
سنة طوارئ وبطالة ؟ هل شعب مصر لا يستحق أن يكون حرا ؟ على كل إننا نرحب بأى خطوة
تحترم إرادة الشعب ، ولا شك أن أمرا كهذا لا بد له من ضمانات ولكن هل تكون ضمانات مفصلة على مقاس أناس
بعينهم حيث اقترحت اللجنة بعض الضمانات المقيدة مثل ضرورة تأييد عدد مناسب من
أعضاء مجلسى الشعب والشورى وأظن أن هذا العدد سيكون أكبر من الأعضاء المستقلين
بحيث يفوت الفرصة على ترشيح أحدهم ، نأمل من واضعى الضمانات أن يأخذوا فى الاعتبار
أن الشعب المصرى لديه كفاءات نادرة ليست موجودة فى الحكومة الحالية وإن وجدت فهى
ضائعة وسط فوضى المحسوبية والمجاملات ، وهذه الكفاءات لديها القدرة على تحمل
المسؤولية فقط هم فى حاجة إلى من يضمن لهم نزاهة العملية الانتخابية ، وفى اقتراح
آخر للجنة والخاص بالأحزاب ضحكت كثيرا وأنا أقرأه حيث لم ينقصها إلا أن تقول كل الأحزاب يمكنها أن يكون لها
مرشح إلا حزب العمل فالاقتراح يقول : "
وبالنسبة للأحزاب يتاح لها بصفة انتقالية سنة ( 2005 ) أن ترشح أحد
قياداتها وفقا لضوابط معينة منها أن يكون للحزب تمثيل فى مجلسى الشعب والشورى ولو
بمقعد واحد " إذن هناك من يحاول تفصيل شروط وتفريغ التعديل
من معناه الحقيقى لنفاجئ بأن لجنة السياسات فى الحزب الوطنى ترشح السيد جمال مبارك
فحتما إن أى تعديل سيكون مضبوط المقاس على السيد الشاب وحيد عصره جمال مبارك ولا
شئ فى ذلك وخاصة إذا قرأتم فى الاقتراح
الخاص بالأحزاب " وأن يتسع الترشيح لأعضاء الهيئة العليا " ، ولا شئ فى
ذلك شرط أن تتاح الفرصة للجميع ، والمقصود
بالجميع هم الذين نبتت أجسامهم من نيل وتراب مصر وهم الذين لا صلة لهم من قريب أو
بعيد بأى تمويل خارجى ، والتمويل الخارجى
ليس شرطا أن يكون أمريكيا بل ربما يكون
التمويل من جهات أخرى ، نرفض أن
يحكمنا شخص ملوّث بأى تمويل ولا فرق فى هذا بين المواطن العادى والمواطن السلطة .