لا «الستار الفولاذي» يفيد.. ولا «الحديدي»
بقلم :عاطف
الجولاني
بوش لا يريد أن يعترف بأن حربه في العراق فشلت، وأن أفضل قرار يمكن أن يتخذه
هو الانسحاب الفوري من العراق.
عشرات الأسماء أطلقها
الجيش الأمريكي على عملياته العسكرية ضد المدن العراقية، وقد لا تكون عملية «الستار
الفولاذي» ضد القائم وحصيبة آخرها. وانطوت تلك العمليات
على قدر كبير من التدمير الوحشي للمنازل والبنى
التحتية، والقتل الدموي للمدنيين الآمنين الذين لا ذنب لهم سوى الإقامة في مناطق
مشتعلة بالمقاومة.
لكن أيا من تلك
العمليات التي ترقى إلى مستوى جرائم حرب، لم تحقق للجيش الأمريكي وأتباعه في
الحكومة العراقية، أيا من أهدافهم المرجوة في تحقيق الأمن للاحتلال، وكسر إرادة
وشوكة المقاومة، ومع ذلك تصرّ إدارة بوش على تكرار هذه الجرائم دون أن يرمش لها
طرف لمئات المدنيين الأبرياء الذين يسقطون في تلك العمليات الوحشية، ثم يخرج ناطق
عسكري أمريكي ليعلن، كذبا وزورا وبكل وقاحة، أن هؤلاء الأبرياء قتلوا عن طريق
الخطأ!!
من يستعرض الوضع في العراق يدرك أن بوش والجيش
الأمريكي يعلمان علم اليقين أن عملياتهم تلك لن تحقق أي نتائج عسكرية في إضعاف
المقاومة. وثمة هدفان تسعى الادارة الأمريكية لتحقيقها
من خلال تنفيذ مجزرة «الستار الفولاذي» المتواصلة منذ أيام دون أن تصدر عن الأمم
المتحدة والمجتمع الدولي والدول العربية أية ردود فعل عليها، فضلا عن صدور إدانة أوحتى مجرد انتقاد خجول:
الهدف الأول: زيادة
الضغوط على سوريا، وإضفاء قدر أكبر من المصداقية على اتهامات واشنطن لدمشق بدعم «الإرهاب»
وتصدير «الإرهابيين» عبر الحدود، لا سيما أن العملية
تجري في مناطق تماس حدودية بين العراق وسوريا.
والهدف الثاني: التغطية
على الوضع الميداني المتدهور والخسائر العسكرية الفادحة التي تتكبدها القوات
الأمريكية في العراق، والتي تصاعدت بصورة ملحوظة في الشهور الأخيرة. حي شهد شهر
تشرين أول المنصرم وحده سقوط مائة جندي أمريكي بحسب الاعترافات الرسمية الأمريكية،
ليرتفع مجموع القتلى الأمريكان في العراق - وفق المصادر الرسمية الأمريكية المشكوك
بصحتها - إلى 2500 جندي.
وإذا كان بوش يملك تحقيق بعض المكاسب على صعيد
الهدف الأول المتعلق بزيادة الضغوط على سوريا، فإن معركته خاسرة تماما على صعيد
الهدف الثاني. فشعبيته في أمريكا وصلت الحضيض، وكل أكاذيبه وألاعيبه لم تعد قادرة
على تضليل الرأي العام الأمريكي والتغطية على الوضع المزري الذي تعيشه قواته في
العراق.