العراق حليف في الحرب ضد الإرهاب!
بقلم :محمد ملكاوي *
Sadoog2@yahoo.com
بعد أن كان العراق واحدا من الدول الموصوفة
أمريكيا بأنها على قوائم الإرهاب، و بعد أن تمت محاربته لهذا السبب، و برغم تفنيد
المزاعم الأمريكية بان العالم أضحى أكثر أمانا بعد الحرب، بحقيقة أن العراق أضحى
بؤرة "للإرهاب" و مستنقعا خصبا
بحسب المحللين الغربيين المحايدين عن أمريكا و بريطانيا، يتطور الحال ليصبح و بحسب
تفكير السيد بوش و بصوت عالي؛ حليفا في الحرب ضد "الإرهاب"!
طيب؛ لو جئنا إلى
واقع الأمور في العراق لوجدنا أن الدعم الأمريكي الحاصل للمسلمين الشيعة ؛( مع
التحفظ عمن يفخخون السيارات و عن البريطانيين الذين تم
إلقاء القبض عليهم في البصرة)؛ تغلب على نظيرة المتوفر للمسلمين السنة، هذا إن وجد
دعم ما للسنة بخلاف القذائف المتساقطة على رؤوس أطفالهم و التي مازال وزير الدفاع
الأمريكي، عراقي الاسم و النسبة "سعدون الدليمي" يتوعد بهدم المزيد من المنازل على قحف أصحابها
و يذكر تحديدا "الإرهابيين" الأطفال "المدججين بالبنادق
البلاستيكية" من ضمن المهددين بالقصف، إضافة إلى تجمعاتهم الإرهابية في
المساجد و الأفراح كما حصل؛ ويحصل اليوم؛ في القائم، وعند دفن الشهداء كما حصل في الفلوجة، هذا الدعم تفرد به الموالون للتشيع الإيراني و الذي
بات يصور على انه أمر يرهب المنطقة العربية، نظرا لماضي التوتر العربي الإيراني
الذي لم يحل بعد مع العراق و مع الإمارات.
في ذات الوقت الذي
تدعم فيه أمريكا المرجعيات الشيعية و أتباعها الموالون لإيران و تسكت عن تصريحات "وزير
دفاعها المعين في العراق" بتعويض الإيرانيين عن الحرب العراقية الإيرانية
التي كانت تمولها الآلة العسكرية الغربية، و عن
التدخلات في الجنوب العراقي، و احتلال أم الرصاص، و زرع أجهزة تنصت و إلقاء نفايات
سامة في محيط تلك الجزيرة ، إضافة إلى تزوير ثلاث ملايين إثبات جنسية عراقية
لإيرانيين قبيل التصويت على مسودة الدستور.
هذا الشيء يدفعنا
للتساؤل حول طبيعة المصالح الأمريكية في إعادة التوتر بين إيران و العالم العربي،
و إثارة العالم ضد إيران من جانب آخر بحجة الأسلحة النووية و منع انتشارها في حين
أن الغرب يغضي الطرف عن "إسرائيل"، فأمريكا تدعم مصالح إيران التوسعية
في العراق من تحت الطاولة، و من فوق الطاولة تهدد إيران و تتوعدها!.
لنراجع توقيت الأحداث قليلاً:
· قبل الحرب الصليبية
على العراق: كان العراق موصوما بالانتماء إلى "الإرهاب"، يجتمع معه في
تلك التهمة (أفغانستان قبل غزوها)، و إيران و سوريا، و كوريا الشمالية.
· أثناء الحرب على
العراق (و التي لم تنتهي بعد): يتم تنويم التهم الموجهة ضد إيران وسوريا، و كوريا. فيما
يصف العالم اجمع بأن العراق أصبح مستنقعا خصبا "للإرهاب" كما ذكرنا.
·مسرحية التصويت على
الدستور: و إعادة فرز نتائج تصويت محافظة نينوى في بغداد بعد ثبوت معارضتها بشكل
كبير للدستور.
· مهزلة محاكمة صدام :
حيث تشاء المصادفات الأمريكية أن تأتي عقب نسف تمثال أبو جعفر المنصور، مؤسس بغداد
بكل ما في التمثال من دلالات رمزية، و من مصادفات العدالة الأمريكية يكون القاضي
الرئيسي كردي و شيعي في آن واحد!، و أثناء هذه المحاكمة يتم تزوير نتائج الاستفتاء
على مسودة الدستور لمحافظة نينوى؛ بعد التثبت من رفضه في المحافظة و إسقاطه في
العراق؛ حيث تم الإعلان عن نتائجها بعد الانتهاء من التصويت عليها مباشرة في البيت
الأبيض!
· بعد إقرار الدستور الأمريكي للعراق و القائم
على تقسيمه طائفيا: يخرج لدينا تقرير ميليتس في لبنان،
و يتهم سوريا ( و التي أخذت مكانها سابقا على قوائم الإرهاب الأمريكية)، و يتم
التوعد و الوعيد لسوريا في جلسات بمجلس الأمن، في حين أن دك البيوت و المدارس
الفلسطينية لا تحتاج إلى أي جلسات، و لا أحد يأبه بها؟
· زلة لسان احمدي
نجاد، الرئيس الإيراني الجديد في إيران: بمناسبة يوم القدس العالمي، و التي هاج و
ماج لها الغرب دفاعا عن "إسرائيل"، و حقها المزعوم في الوجود على الأرض
العربية الفلسطينية، و هنا تصير الإشارة إلى إمكانيات إيران في إنتاج قنبلة ذرية
خلال ستة اشهر؛ كما كان يشاع عن تطوير أسلحة الدمار
الشامل العراقية؛ و ذلك في تمهيد لضربها عسكريا.
ونجد انه و بعد عدة أيام و أثناء تجدد القصف
الصهيوني على الفلسطينيين في غزة و الضفة الغربية، و في جنوب لبنان، أن الأمم
المتحدة تقرر اعتماد يوم عالمي لذكرى المحرقة النازية، تكرم فيه أعمال و جهود
الكيان الصهيوني تجاه دول المنطقة!
· دول الخليج العربي:
تسارع لعقد صفقات شراء للأسلحة من أمريكا وبريطانيا بعقود تصل إلى مئات المليارات،
في المقابل تفعل إيران ذات الشيء و من خلال دول آسيا، و تغيب الأنظار عن الدستور
العراقي و عن محاكمة صدام و عن الجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، و عن
اعتقال والدة الجندي الأمريكي المقتول في العراق (ساندي شيهان)
لمطالبتها بمعرفة من قتل ولدها.
· وقبل الختام و أثناء فضيحة أكاذيب الذرائع التي
استند إليها الغرب في ضرب العراق، تفكير
السيد بوش بصوت عال: حول مستقبل العراق و توظيفه في الحرب على الإرهاب ! ضد من ؟
إيران أم سوريا؟، الرئيس العراقي المعين من قبل أمريكا و عقب جلسات مجلس الأمن
للمناقشة القوانين ضد سوريا، يصرح بأنه سيعارض أن يكون العراق شريكا في الحرب ضد
سوريا، مع عدم ضمانه للأمر، و بعد أوضاع التهدئة التي تتخذها الحكومة السورية و
التجاوب مع قرارات مجلس الأمن، برغم التحفظات عليه، يصبح السؤال: هل يقبل شيعة
العراق المنتمون مذهبيا لمرجعيات قم، بشن حرب على إيران؟
· بعد ذلك بأيام قليلة و في خبر آخر ذو صلة: يشيد
السفير الأمريكي زلماي خليل زادة بمواطنه الأفغاني كرزاي، و بإشارة مضمرة إلى سياسة صدام حسين، حين يقول بأن
العراق بحاجة إلى رئيس قوي، مع الفارق الشديد.
الخلاصة تظهر من رؤية
طريق الخلاص الأمريكي للهرب من المستنقع العراقي، يتأتى من خلال إعادة إشعال
المنطقة في حرب مع إيران، و النتيجة بالتالي تحطيم اكبر قوتين في المنطقة بعد
الكيان الصهيوني ( و هما العراق و إيران)، لهدف أن يمد في عمر الكيان الصهيوني،
ليبقى راس حربة استعمارية في المنطقة العربية، و سببا
لإدارة عجلات الصناعات الحربية الغربية.
----------------
* باحث أردني مستقل