النجدة يا حكام العرب

 

 

 

بقلم :د. محمد صالح المسفر

 

كغيري من أهل القلم تزدحم من حوله الأحداث فأي منها يكون له الأولوية في المناقشة والحوار مع الذات أو مع القارئ الكريم.

في الأسبوع الماضي أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بالإجماع يقتضي بدمج ما تعود الناس سماعه عن محرقة اليهود ـ التي ارتكبها المجتمع الأوروبي في حق هؤلاء البشر في الحرب العالمية الثانية ـ في مناهج التعليم والتثقيف بمعاناة اليهود في أوروبا، وليس لي احتجاج علي ذلك.

احتجاجي علي مندوبي الحكام العرب الذين صوتوا بالإجماع علي هذا القرار دون محاولة إضافة فقرة موازية تنص علي تثقيف شعوب العالم بالمأساة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني علي يد ضحايا العنصرية الأوروبية كما هي الفقرة التي وردت في شأن التعريف بحال اليهود.

سمعت حديثا لأحد الذين بليت بهم امتنا وهو من بيننا نحن العرب يتحدث أمام وسائل الإعلام عن هذا الشأن فقال: الأمم المتحدة أعطت يوما كاملا في الجمعية العامة لفلسطين، وهو بند من بنود جدول أعمالها الدائم يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني . حقا أعطيت المسألة الفلسطينية ذلك اليوم ولكن يوما باهتا، برودته تشبه برودة رياح الشتاء القارص في مدينة نيويورك، إن الذين يتتابعون علي منبر الجمعية العامة للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في ذلك اليوم كلهم من الدرجة الرابعة في وفود الدول العربية، فما بالك بوفود الدول الأخري وكثيرا ما يتغيب العديد من الوفود عن ذلك اليوم التضامني وحتي بعض الوفود العربية مع الأسف الشديد.

القرار الذي صدر لصالح إسرائيل المذكور آنفا حددت له ميزانية أولية تزيد عن 300 ألف دولار من ميزانية الجمعية العامة التي تساهم فيها كل الدول العربية بأنصبة مختلفة، يضاف إلي ذلك أن هذا قراراً إلزامياً وعلي جميع الدول تنفيذه أي ستقوم إسرائيل بصياغة مواد هذا البرنامج وسيذهب إلي منظمة اليونسكو والي كل الهيئات والوكالات الدولية لاعتماده وبكل اللغات.

يا للعار والهوان!! اثنان وعشرون مندوبا من العرب الفطاحل يساندهم إذا رغبوا 32 مندوبا يمثلون مجموعة الدول الإسلامية، أي أن هناك ما يزيد عن 54 دولة إلي جانب دول أخري كانت ستقف ضد هذا القرار ما لم تضمن قضية الشعب الفلسطيني أو يسقط القرار برمته إذا أصرت الوفود العربية علي تعديله بما يتناسب وقضايا الشعب العربي في فلسطين والعراق والصومال والسودان ولكن مع الأسف كان أول المصوتين لصالح القرار الوفود العربية تم تبعتها بقية الوفود.

أقول بان الأمل لم ينقطع وبامكان العرب تجاوز الخطأ الذي ارتكبوه في نيويورك بعدم تعديلهم للقرار الصهيوني الذي تبنوه مع غيرهم في الجمعية العامة وهنا أقدم مقترحا عله يجد طريقة إلي التنفيذ ذلك المقترح ينص علي أن تتقدم المجموعة العربية في منظمة المؤتمر الإسلامي الذي سينعقد قريبا ومؤتمر مكة المقترح بمشروع قرار ينص علي تضمين مناهج التعليم في الدول الأعضاء وفي مراحل التعليم العام والتعليم الجامعي مأساة الشعب الفلسطيني الذي أصبح ضحية لضحايا الحضارة الأوروبية العنصرية علي أن يكون ذلك مقدمة لقرار يقدم إلي الجمعية العامة في دورتها القادمة في نيويورك العام القادم.

 

( 2 )

 

وماذا عن سورية الحبيبة؟ العدو يتربص بها من كل جهة وحتي من الداخل، والحكام العرب كعهدي بهم علي الأرائك يتفرجون ويترقبون بما سيحيق بدمشق العرب، رنين هواتف الحكام العرب تكاد لا تهدأ والطرف الثاني عبر البحار يصدر توجيهاته وتعليماته لمعظم حكامنا العرب، يقول لهم اقنعوا الإدارة السورية بالتسليم بكل مطالب دولة الاستكبار العالمي والتي تتمثل في تسليم القيادات السورية نفسها بما في ذلك رئيس الجمهورية بشار الأسد إلي إمرة السيد ميليس المحقق الدولي في اغتيال الحريري، وإخراج جميع القيادات الفلسطينية المسالمة من جميع الأراضي السورية، ونزع سلاح حرس مخيمات البؤس الفلسطينية من لبنان وأي أماكن أخري، وإخراج جميع العراقيين الذين يتخذون من سورية مقرا لهم، وحماية القوات الأمريكية في العراق ناهيك عن حزب الله اللبناني وسلاحه والجيش السوري ومعداته، وعدم إثارة مسألة احتلال الجولان أو الحديث عنها كما هو الحال في شأن لواء الأسكندرون.

أقول: رغم اختلافنا مع ممارسات الإدارة السياسية في دمشق إلا انه في مثل هذه الظروف التي تمر بها امتنا العربية وخاصة سورية فلا يجوز تحت أي ذريعة للقادة العرب أو الشعب العربي السكوت عن ما يجري وما يحاك ضد سورية الحبيبة من قبل الغزاة الجدد لعالمنا العربي. بالأمس اجتمع مسؤل أمريكي كبير بمعارض من اصل سوري وسماه بالمعارض الكبير، هذا يذكرنا بما فعلت جحافل المعارضين الذين نسبوا أنفسهم إلي العراق وغدروا به، وكاتب هذا المقال لا يستبعد أن تتورط بعض الأنظمة العربية في الاشتراك في زعزعة الأمن الداخلي السوري بوحي خارجي وارباك النظام السياسي والشعب بأعمال عنف لا يعرف عواقبها إلا الله. ومن هنا يجب علينا القول بان علي القيادة السورية أن تدرك أنها كل ما قدمت تنازلا للآخر عليها أن تتوقع تقديم تنازل اكبر ومن هنا نطالب القيادة السورية الواعية بتقديم تنازلات للمواطن، ويتمثل ذلك في العمل علي تشكيل حكومة اتحاد وطني تضم كل الطيف السياسي السوري وإطلاق حرية الأحزاب السياسية الوطنية وحرية الكلمة والسماح بعودة كل المهاجرين إلي خارج الحدود، وإصدار عفو عام شامل إلا لمن ثبت بأنه عميل للصهيونية فذلك شان آخر يحدد القضاء المستقل مصيره.

في الوقت ذاته نناشد هذه القوي الوطنية التي طالبنا النظام بالانفتاح عليها أن لا تتعسف في استخدام الحق وتعلي مطالبها بهدف تعجيز النظام، الأمر الذي يؤدي به إلي إعطاء تنازلات للآخر بغية البقاء في سدة الحكم. يجب أن لاتتكررتجربة ربيع دمشق التي أفشلت الانفتاح، وعلينا نحن أهل القلم أن نعين أهلنا في سورية الحبيبة علي الخروج من المأزق الذي دبر لها أن تقع فيه، وان لا نقف متفرجين علي ما يحاك ضد سورية كما فعلنا في شأن العراق.

 

( 3 )

 

في العراق جيوش غازية تعينها مليشيات عميلة تشن حرب ابادة ضد الشعب العراقي الشقيق وجامعة الحكام العرب منشغلة بترويض قطاع كبير من الشعب العراقي للقبول بالمشاركة في انتخابات تجري لصالح المحتل وعملائه. نقول بأعلي الأصوات يا حكامنا الكبار إن كنتم كباراً انجدوا أمتكم وأنفسكم من الهلاك علي يد المغول الجدد قبل فوات الأوان.