النصارى يحكمون مصر!

والبابا يتبختر كقيصر!!

الأقباط يعترفون والمفتي والنائب العام ينكران !!

بلاغ إلى النائب العام: أسماء المجرمين

إني أتهم.. والبابا آخر المتهمين..

أبناء الأفاعي جعلوا بيت العبادة  مغارة لصوص

***

عاصفة الشيطان على العالم يحملها بوش

العار لمن نكل بالمسلمين فأخل بالتوازن فطغى النصارى..

 

بقلم :الدكتور محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab@gawab.com

 

كلما ازدادت الخطوب، وتهاطلت المصائب، وتكاثرت الفتن، تدهمني الحيرة، وينقض السؤال ظهري، سؤال يقول: في أي الشئون أكتب، ولأي الفتن أتصدى، وعن أي الخطوب أدافع، أتقلب على الجمر و أقبض عليه إذ أتساءل: أي الكوارث أولى بالمواجهة، و أي المصائب لا يجوز التواني عن الحديث عنها، كلما حدث ذلك تتغير أولوياتي، فأنصرف عما نويت التصدي له، وأتحول عما أردت الخوض فيه، ليس انصرافا عن المهم، بل اتجاها للأهم، فأكون كالأب الذي ينصرف عن ابنه الذي تصرعه الحمى، إلى ابنه الآخر الذي يكاد النزيف أن يقتله، وما أكثر ما انتويت أن أكتب حاشية في أمر ما، حاشية من بضعة سطور، فإذا بالحاشية تتحول إلى مقال، وكم من مرة انتويت أن أكتب مقالا واحدا أعود بعده إلى ما كنت فيه، لكن المقال يستدعي أجزاء و أجزاء و أنا أدرك أنني لم أكمله، و أن هناك نقاطا في غاية الأهمية لم أذكرها، أقول كلما حدث ذلك ينساب إلىّ خيال حزين، ربما كان رؤيا، وربما كان من خلال أستار الزمن رؤية، عن فارس، ربما كان في الأندلس أو في العراق أو في فلسطين أو في سيناء أو في البوسنة والهرسك أو الفلبين أو كوسوفا أو في بخارى أو في سمرقند، أو الشيشان أو كشمير أو في دمشق وبيروت والرياض والقاهرة،  فارس يحاول الدفاع عن قلعة تهدمت حصونها ونقبت ثغورها، وانشغل ولاتها الخونة، و أمراؤها اللصوص، انشغلوا عن الدفاع عنها بجمع ما سرقوه منها والهرب، ويقف الفارس حيرانا، هذا الثقب أولى بالدفاع أم تلك الثغرة، تلك الثلة من فرسان العدو أم تلك القلة، هل يندفع إلى اليسار أم اليمين أولى، إلى الأمام أم الخلف أخطر، كلما اتجه إلى مكان اكتشف أن الخطر في المكان الآخر أشد، وكلما عزم على أمر وجد أن فرصة تنفيذه قد ولت، تجيئه النداءات من كل صوب، والاستغاثات من كل جهة، اختلطت الأصوات فما عاد يعلم إن كان الصوت صوت أخيه أم صوت عدوه، وما إذا كانت الاستغاثة صادرة لتحذيره أم لتضليله كي يندفع إلى المكان الخطأ في الزمان الخطأ، اشتبكت الأصوات واختلطت الملامح، الأعداء يلبسون زى قومه وقومه يلبسون زى الأعداء، لم يعد يعرف، لم يعد يفهم، عيناه تكذبان وأذناه تكذبان وفكره يختل، إلى من يستجيب؟ من يُنجد وبمن يستنجد؟؟ تدور عيناه، تنسعر عيناه، يجرى لكن في نفس النقطة من المكان، يلهث، يدور حول نفسه، يظل يدور، ويدور ويدور..

***

يستبد بي هذا الخيال الكابوسي، ثم ما يلبث حتى يستسلم لواقع لا يكاد يختلف عنه، فمنذ شهور، مرت كدهور، و أنا أنوي العودة للكتابة عن شهيد الإسلام سيد قطب، لعن الله قاتليه، و نصر متبعيه وتابعيه، ورحت أؤجل و أؤجل، ملتمسا الأعذار لنفسي، فالشهيد – إن شاء الله- يستطيع أن ينتظر، وهو – إن شاء الله- في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 وعندما انتقلت المجاهدة زينب الغزالي – وهي الشهيدة في فراشها إن شاء الله – إلى رحاب الله، قلت لنفسي قد آن الأوان إذن، لأن مدخل الكتابة عن الفصل الأخير من حياة الشهيد سيد قطب، لابد أن يمر من خلال أيام من حياة المجاهدة العظيمة، و عزمت، وتوكلت، وقدرت، ونويت..

نعم.. عزمت، وتوكلت، وقدرت، ونويت.. لكن الله قدر أمرا آخر، عندما اشتعلت النار في مكان آخر، من الشلو المليء بالحروق، والجسد المليء بالجراح، و أقصد بهذه النار تلك المسرحية المجرمة، التي تسئ إلى الإسلام أبلغ إساءة، والتي مثلت في إحدى الكنائس في مدينة الإسكندرية، ربما كان المسيح عليه السلام يقصد مثلها عندما تحدث عمن يحولون دور العبادة إلى مغارات لصوص.

و أنبه القارئ الكريم إلى ملابسات لابد يدرك أسبابها حيث أنني سأحاول قد ما أستطيع، أن أستعيض بالتلميح عن التصريح، وبالإشارة عن العبارة، ليس لمجرد الحفاظ على الوطن من تداعيات الفتنة، بل رعبا من تحذيرات سيدي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رعبا من أن أخطئ في حق ذمّيّ أو معاهد ولو بغير قصد فلا أشم رائحة الجنة، رعبا من أن أخالف الرسول الخاتم الذي اجترأ عليه عباد الشيطان رغم أنه يقول في قبط مصر:

- "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما"

الراوي: عبد الله بن عمرو بن العاص  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: البخاري  -  المصدر: الجامع الصحيح  -  الصفحة أو الرقم: 3166

- " إنكم ستفتحون مصر. وهي أرض يسمى فيها القيراط. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها. فإن لهم ذمة ورحما ".الراوي: أبو ذر الغفاري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2543

- الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية- خلاصة الدرجة: إسناده صحيح رجاله ثقات- المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3113

- إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة و رحما

الراوي: كعب بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح على شرط الشيخين - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1374

***

إن القارئ الذي يتابعني، يعلم أنني عزفت منذ عشرين عاما عن الدخول في هذا الأمر إلا في لمحات سريعة، ولعله يدرك السبب، ذلك أنني – كما تعود القارئ مني- لا أسمي الأشياء بغير أسمائها، ولا أري التأول والتقية حقا لي، و أنني عندما لا أستطيع قول ما أعتقد أنه الحق فإنني أصمت، ليس جبنا، و إنما فطنة المؤمن.

تجنبت الحديث عن الفتنة الطائفية لأنني أرى أن هذه الفتنة وما سبقها ليست فتنة طائفية بالمعنى الصحيح، فهي ليست بين أتباع محمد و أتباع عيسى عليهما السلام، و إنما هي بين أنصار الله و أنصار بوش، بين أتباع محمد وعيسى وموسى عليهم السلام جميعا و أتباع المخابرات المركزية الأمريكية و الموساد. بين أبناء مصر و أعداء مصر. بين الشرفاء والخونة، بين العملاء والوطنيين، بين الأصلاء والدخلاء، إنها قضية تحكم فيها المخابرات لا الشريعة، ولا يحدد الفقهاء الجرائم الكامنة فيها.. بل  محاكم أمن الدولة.. و يتحرى عن مخازيها ومؤامراتها جهاز مباحث أمن الدولة لو كان بالفعل جهاز مباحث أمن دولة وليس فرعا للموساد والسي آي إي.

نعم.. ليس صراعا بين المسلمين والمسيحيين بل صراعا بين الأمناء والخونة، بين الشرفاء والعملاء، بين الطيبين البسطاء والجواسيس، وليس عندي في ذلك شك.

بيد أننا يجب أن نعترف أن أولئك وهؤلاء يوجدون على الجانبين.. ولست أظن – على سبيل المثال – أن البابا شنودة، أشد خطرا على الأمة – وبالتالي الوطن والدولة – من وزير الأوقاف أو بعض كبار الشيوخ في الأزهر. كما لا أظن أن أقباط المهجر رغم خيانتهم وعمالتهم أشد خطرا من كتائب المثقفين المجندين كعملاء في الداخل. فهؤلاء تسميهم الصحف الفرنسية والألمانية بكتاب المارينز وبصحف المارينز، والمقصود بالنسبة لهؤلاء، الصحف والأقلام التي سخرت وتسخر للترويج لأفكار أمريكا الساعية إلي تعميم الحرية والديمقراطية عبر العالم والتي تعتم علي كل الأخبار حول جرائم أمريكا وإسرائيل، والتي خصصت لها الحكومة الأمريكية بمختلف فروعها حوالي 628 مليون دولار في السنة المالية 2004. الصدمة التي أحدثها إدراك المحافظين الجدد في واشنطن بأن مخططهم لغسل عقول المسلمين لم يحقق نجاحا يذكر زادهم شراسة في حرب التضليل. إلا أن العقول والقلوب المدربة على توقي الخطر الخارجي قد تغفل عن الخطر الداخلي.. رغم أن الخطر الداخلي لا يقل خطورة عن الآخر وقد يزيد

هل هناك فرق حقيقي بين مجلة روز اليوسف ومواقع الأقباط؟ بين عبد الله كمال و أوغسطينوس؟ بين رفعت السعيد وزكريا بطرس. و نستكين للناس فنحن نعمل للناس في سبيل الله .

 

***

ليس من حقي التأول ولا التقية، فإما أن أصمت و إما أن أقول الحقيقة بملء فمي، من ذلك أن المسرحية التي مثلت في مغارة اللصوص السكندرية، هي بالفعل مسرحية سافلة مجرمة، ولقد كنت حريصا على ألا أكتب حرفا واحدا قبل أن أشاهدها أكثر من مرة، ولقد دهشت لكم الإجرام والبذاءة والكذب فيها، ولكن دهشتي وذهولي الأكبر، كانت عندما تصدى البعض لينكر ذلك، وليدعي أن المسرحية لا تمس الإسلام بل تحارب الإرهاب. وكان هذا القول كذبا فاجرا كالمسرحية نفسها، كذب يزداد فجوره كلما ازداد منصب قائله ومدعيه. كان ممن قاله صحافيون علمانيون، وكان منهم أقباط غير شرفاء، لكن المذهل حقا أن يتورط في هذا الكذب الفاجر قيادات كنسية.

كان كذبا فاجرا، لأن من يقول أن المسرحية لم تتطرق للإسلام بل للإرهاب يعلم ما في المسرحية، ويعلم أنها كلها تسفه الإسلام وتحقره وتزدريه، وأن الكاهن الذي وقف يحيي الممثلين في نهاية المسرحية قد مرغ قداسته المدعاة في الوحل، وهبط إلى مرتبة كمراتب عادل إمام، أو أي ممثل أو ممثلة ساقطة في مسرحية هابطة في ملهي ليلي.

نعم..

أعترف..

آذت المسرحية مشاعري، لكن ما آذاها أكثر كذب كبارٍ غير محتاجين إلى الكذب.

إن الكذب كله مرفوض، وهو رذيلة، بل كبيرة من الكبائر، يدل على خسة في النفس، وفساد في الطبع، ولعلنا نذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سئل: "أيزني المؤمن؟ قال: نعم. أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. أيكذب المؤمن؟ قال: لا".

إذن فصفة الإيمان – كلها – منفية عن كل من يكذب في أي ملة و أي دين..

و أولئك الذين كذبوا ليسوا عبادا لله سواء حرف دينهم أم لم يحرف..

ليسوا عبادا لله بل عبيدا للشيطان. لا فرق بين كبير وصغير.. بل إن الشيطان يتسلط على الكبار أكثر.. ملوكا كانوا أو رؤساء أو بابوات وشيوخ.

***

لعل القارئ يدرك أن المسرحيات لا تُحكى، لأن ما يتم قوله فيها بالصمت والإشارة والموسيقى والديكور و الإيماءات والإيحاءات لا تقل أهمية عما يقال بالكلمات، لذلك أقول للقارئ أن ما ورد في هذه المسرحية الساقطة إساءة للإسلام نفسه، إساءة فاجرة، للإسلام وليس للإرهاب، الإسلام المتمثل في القرآن الكريم والسنة الشريفة مباشرة وليس في أقوال الفقهاء أو سيرة العلماء أو فقه التابعين وتابعيهم.

نعم.. الإهانة موجهة للإسلام: للقرآن الكريم و للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم..

ولقد قال بعضهم أن المسرحية تشبه أفلام عادل إمام..

ولقد كذب وكذب عادل إمام..

عادل إمام، الشيوعي، عميل الداخلية،  المستهزئ بدين الله وبعباده الصالحين، والذي يدعي البعض علاقته الوثيقة برئيسنا القادم، جمال مبارك، عادل إمام هذا – رغم تفاهته وفسوقه- لم يبلغ هذا القدر المنحط من المجاهرة بالعداء للإسلام والسخرية من القرآن.. إلا أنني أحسب أن عادل إمام لم ينكص عن ذلك بسبب بقايا إيمان أو إخلاص أو حتى احتراما لعشيرته وقومه.. لكن عادل إمام أكثر حصافة و أقل وقاحة لذلك فهو يعرف الحدود التي يجب أن يقف عندها.

الفارق إذن هو الفارق بين مهارة قرد يتسلق ويتسلل ويهرب.. وغباء ثور يقتحم ويحطم حتى لو تهاوى السقف على أم رأسه.. وحتى لو تسبب بحماقته وطيشه في أن يرجمه الناس كالزناة والخطاة.

ملحوظة: في نهاية المسرحية يقف شخص يلبس ملابس قسيس ليحيي الممثلين، وكلما حيا ممثلا انطلق الممثل ليقبل يده!!.. والملحوظة مهداة لخنازير التنوير الذين لو رأوا مشهدا مماثلا مع مسلم لا يمثل الإسلام في شيء لما كفوا عن العواء والنباح والفحيح.

***

إنني أذكر القراء فقط بما فعله اليهود عند عرض مسلسل يتعرض لبروتوكولات حكماء صهيون، البروتوكولات، وليس للتوراة أو سيدنا موسى،  كما أذكرهم بما فعلته مكتبة الإسكندرية من إلغاء عرض البروتوكولات في أجنحتها أصلا. كما أذكرهم أيضا بمظاهرات المسيحيين أثناء فضيحة الراهب المشلوح، وكان مشلوحا لم يعد ينتمي إلى الكنيسة، ولم يعد ما يهينه ينسحب عليها، وكان من فضح الأمر ونشره  صحافي علماني لا يمثل الإسلام ولا المسلمين، ومع ذلك هاجت الدنيا وماجت، واعتذر كل مسلم عن عمل لم يكن مسئولا عنه بداية ونهاية، وبالرغم من ذلك تظاهر شباب الأقباط وخربوا , وأصابوا رجال الأمن ولم يكد يصب منهم أحد. وبعدها ادعوا بالكذب الخسيس المنكر أن رجال الأمن هم الذين اعتدوا عليهم، رغم أنهم يعلمون أنهم لو قتلوا رجال الشرطة الموجودين جميعا لما امتدت يد إليهم بسوء، حيث تكرس جبن من عبد الطاغوت ونسي الله فأنساه نفسه. ولو حدث الأمر مع مسلمين لما اكتفت الشرطة بإبادتهم عن بكرة أبيهم، بل كانوا سيشنون حملات عسكرية بالمصفحات والطائرات والصواريخ على بيوتهم ومدنهم وقراهم ليدمروها تدميرا.

 أذكر القراء كذلك بمظاهرات الأقباط أثناء العمل السينمائي " بحب السيما "رغم أن معظم طاقم العمل كان مسيحيا..وبرغم أنها كانت إيحاءات فنية ( إبداع كما يقول خنازير التنوير).. وليس التعرض لمقدسات وكتب. كان تمثيلا وممثلين وممثلات في قصة خيالية وليس قساوسة يتحدثون عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم.

***

لا أكتب في صحيفة يومية، والصحيفة الأسبوعية التي كنت أكتب فيها أغلقت لأنها دافعت عن الإسلام، لذلك لن يكون مجديا أن أتصدى لتفاصيل المسرحية التي أفاضت الصحف اليومية والأسبوعية في عرضها، لكنني أشهد أمامكم يا أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله شهادة يسألني الله عنها يوم القيامة أنه لا توجد صحيفة واحدة تزيدت أو أضافت إلى ما ورد بالمسرحية فعلا، ومن الناحية الأخرى، فلا يوجد أي صحيفة، ولا حتى الصحف كلها، قد استطاعت أن تعرض كل ما ورد في العمل الفاجر.

تقول المسرحية الفاجرة أن الإسلام دين لا يفهمه أحد وأن القرآن لا معنى له وأن المسلمين مخادعون وإرهابيون و أن القرآن يدعو للعنف والفواحش و أن المسلم متوحش متخلف مجرم لا يستمع لمنطق العقل ويقتل لأتفه الأسباب و أن الشرع يتم تفصيله حسب المقاس و أن هدف المسلمين تدمير المسيحيين وتخريب الكنائس وقتل القساوسة.

 دعنا الآن من أن هذا كله ليس قول الإنجيل ولا المسيح ولا حوارييه.. و إنما قول بوش وشارون والموساد والسي آي إيه وعملائهم أينما كانوا.. وكما ذكرت في المقالة الماضية فإن هذه هي الآلية التي يتبعها أي مجرم خسيس لكي يوجد لنفسه المبررات والدوافع للجرائم التي ارتكبها أو تلك التي يوشك أن يرتكبها، دعنا من ذلك، ودعنا أيضا من مزيد من التفاصيل عن المسرحية الفاجرة.

دعنا من ذلك لنطرح بعض التساؤلات:

-  إن كان هناك منحرف مجرم ألف هذه المسرحية المجرمة الساقطة، فماذا عن العشرات والمئات الذين من المحتّم أنهم علموا بالجريمة فصمتوا..

-      يدّعي المجرمون أن المسرحية لم يشاهدها أي مسلم.. فمن الذي سرب تسجيلها إلى المسلمين..

-  لماذا هذا التوقيت بالذات يتم توزيع 200000 اسطوانة والمسرحية على شباب الجامعات في مظروف مكتوب عليه:  كل عام وانتم بخير وبمناسبة شهر رمضان الكريم.. لاحظوا الرقم .. وبالتالي التكلفة التي تناهز نصف مليون جنيه.. من السهل تعقب مصدرها لمن يريد..

-  لقد أعلن "عدلي أبادير " في أحد قنوات القمر الصناعي أنه يجهز لفيلم تسجيلي عن اختطاف فتاة مسيحية وإرغامها على الإسلام؟؟ وأنه سيفضح المسلمين ومصر على مستوى العالم. وعدلي أبادير هذا مكانه مستشفى للأمراض العقلية، لكن الكونجرس يستضيفه والمخابرات الأمريكية والإسرائيلية تحركه، لكن ما العجب في ذلك؟ بوش المجنون نفسه: مجنون ويحكم.. وكذلك شارون المجرم.. وبلير الشاذ وبيرلسكوني اللص.. فما كل أولئك سوى دمى تحركها أجهزة المخابرات في لعبة سيدها الشيطان.

- هذه المسرحية السافلة ليست سوى قمة جبل الثلج العائم الذي يختفي معظمه.. هي المفضوح والمكشوف فما هو المخبوء والمستور؟ .. إنها متصلة بسياق يتصل فيه الداخل بالخارج والماضي بالحاضر في منظومة شيطانية واحدة منذ يوحنا الدمشقي حتى الآن، سياق المؤامرة، سياق الغارة على العالم الإسلامي، سياق التبرير للجرائم التي يوشكون على ارتكابها فيبادرون بالتمهيد والتبرير لها. وفي هذا السياق المتصل يقول خنزير من خنازيرهم في مجلة صوت مصر الحر:

"أنا القبطي الفرعوني صاحب الأرض، أنا القبطي الشامخ صاحب هذا الوطن الذي سُلِبَ مني منذ الغزو الإسلامي وإلى الآن، وسيرحل قريباً كما رحل من أسبانيا، فلم تعد النعرة الإسلامية لها جاذبيتها الآن في جو أصبح الغرب المتحضر يفهم أن العرب جرب"...

هذا القول يجيب لنا عن سؤال يقول: ماذا يريد خنازير المهجر عملاء المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.

في نفس السياق أيضا يقول خنزير آخر لا أدري لماذا تستضيفه الجزيرة ولماذا تسمح له القدس العربي بالكتابة فيها.. يقول هذا الخنزير ( واسمه مجدي خليل):

"لقد دفع الأقباط المسالمون حوالي 4000 قتيل وجريح خلال العقود الثلاثة الماضية بدون سبب سوى لكونهم مسيحيين، هذا بالإضافة إلى تخريب ونهب ممتلكات بعشرات الملايين وممارسة التهجير القسري لخلخلة الصعيد من الكثافة القبطية، بالإضافة إلى تطفيش مئات الألوف للهجرة للغرب حيث الحريات والفرص المتكافئة "..

4000 أيها الكذاب..

4000!!

هذا الخائن يطالب بالتدخل الأجنبي في شئون مصر، بدعوى حماية الأقباط!!.. فكتب يقول: "إن المطالبة بممارسة ضغوط دولية على الدول من أجل المحافظة على حقوق مواطنيها واحترام المواثيق الدولية هو أمر مشروع تماما، داخليا وخارجيا.. ولا عجب في هذا، فنحن نعيش في عصر الدولة ناقصة السيادة، وهذا أحد أهم أوجه ظاهرة الكونية"

فهل رأى الناس كذبا أكثر وقاحة وفجرا.. كذب الماضي وكذب الحاضر..  كذب  يبارزون فيه الشيطان فيبزونه .. كذب يستمر فيتحدث الفاجر عن واقعة لم تحدث أيضا ولا في خيال الشيطان ذاته حيث يقول جاسوس العميل:  "بكي البابا شنودة على العنف الموجه ضد الأقباط والذي كان هو شاهد عيان عليه منذ حادثة السويس في 4 يناير 1952، والذي قامت به جماعة الأخوان المسلمين حيث تم حرق عدد من الأقباط بشكل بربري والطواف بهم في الشوارع وإلقائهم في إحدى كنائس السويس وإشعال النار فيها"..

هل سمع أحدكم بمثل هذا الكذب الفاجر..

بل هل تتخيلون يا قراء أن تصل الخسة والانحطاط إلى هذا الحد؟!..

المسلمون هم الذين يقتلون ويحرقون.. لكننا لا نقول المسيحية ولا حتى الصليبية بل نقول الأمريكيين أو البريطانيين أو الروس أو الهنود أو الصرب أو التايلانديين ..

لا نتهم المسيحية – رغم ما يفعله بنا أتباعها- سموا ونبلا وترفعا عن الألم و إدراكا أن وازرة لا تزر وزر أخرى..

لا نتهمها رغم أن كل بلايانا من أتباعها.. وكل كوارثنا من أبنائها .. وليسوا أتباعها ولا أبناءها  بل أتباع الشيطان وعبيده.

لا نتهمها رغم اعترافات اللورد كرومر بخيانات بعضهم كما خان البعض الآخر إبان الحملة الفرنسية.. إذ يكشف اللورد كرومر في مؤلفه (مصر الحديثة) الروح المتعصبة لبعض الأقباط المتطرفين (مجلد 2 فصل 36 الطبعة الإنجليزية) بقوله:- إن مباديء الحيدة الدقيقة التي طبقها البريطاني كانت غريبة عن طبيعة القبطي وعندما بدأ الاحتلال البريطاني أخذت تساور عقله آمال معينة فكان القبطي يقول لنفسه: إنني مسيحي والإنجليز مسيحيون فلو كان الأمر بيدي لكنت تعصبت للمسيحيين على حساب المسلمين... وكان يقول لنفسه ولما كان للإنجليز السلطة فإنه من المؤكد أنهم سوف يحابون المسيحيين على حساب المسلمين.. هذا هو الخطأ المحزن الذي يلام هؤلاء الأقباط عليه ولما اكتشف القبطي أن هذا الأسلوب في التفكير عقيم وأن سلوك الإنجليزي مرجعه مبادىء لم يضعها القبطي في اعتباره ويعجز عن فهمها تملكه إحساس بالفشل عمق ضغينته.. لقد كان يرى أن تطبيق العدالة بالنسبة للمسلمين يعنى الظلم له وكان يعتقد ولو بطريقة غير شعورية بأن الظلم وعدم محاباة الأقباط الفاظ مترادفة.

نعم.سيس.. نعم .. لكننا لم نحمله على الأقباط جميعا بل حملناه على من قاله..

لم نتهم المسيحية ولم نقل أن المسيحيين قاموا بحرق (100) شاب مسلم بالبنزين، بل قلنا فعلت الشرطة في تايلاند ذلك، بل وصرح رئيس البوليس في المنطقة بأن حياة المسلم لا تساوي (26) سنتاً فقط (ثمن الرصاصة).

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بتسليط الكلاب المدربة على التهام للأعضاء الذكرية لـ 300معتقل في سجن أبو غريب بعد فتح أرجلهم عنوة عبر قيود حديدية في أيديهم وأرجلهم مثبتة في الحائط ووفاتهم على الفور..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بالمسئولية عن مصرع مصرع 60 طفلاً في سجن أبي غريب بعد تقطيع أطرافهم أمام أمهاتهم، ومن ربط الأعضاء الذكرية والألسنة أحيانا للعديد من أبناء العراق الصامد بالأسلاك الكهربائية..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بإجبار المعتقلين على اللواط والإتيان بحركات جنسية مهينة وهم عراة ليتم تصويرهم على أنهم همج، ومن دهسهم أحياناً بالأحذية العسكرية على الرأس والرقبة والأماكن المجروحة، ومن تقييد بعضهم وربطهم بالأسرة وهم عراة وحرمانهم من الطعام الشراب لساعات طويلة، ومن تعليق البعض منهم لعدة ساعات لإجبارهم على الإدلاء باعترافات كاذبة، ومن تبول على أجساد بعضهم العارية وجراحاتهم، ومن وضع حبال حول رقاب بعضهم وجرهم بها كالكلاب، ومن حلق رؤوس عراقيات وضربهن وإجبارهم على المبيت في الماء وعلى عدم النوم والوقوف لمدد طويلة أحياناً ووفاة العديد منهن بعد اغتصابه..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بذلك أو بغير ذلك مما تواترت أخباره ويعف اللسان عن ذكره وكان ضمن 100 ألف حالة تعذيب أكدتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان وأظهرتها عدسات الكاميرات وتناقلتها جميع وكالات الأنباء ووقف عليه العالم كله..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بما أوقعته إدارة بوش ( لم نقل إدارة المسيحيين أو الصليبيين رغم أنه هو قالها )  على العراقيين في سجون الموصل وأم قصر وبوكا وغيرها، وعلى مجاهدي طالبان في سجون أفغانستان  وفي (جوانتانامو) بـ (كوبا)  ..

 لم نتهم المسيحية ولا اليهود بما نشرته صحيفة (ديلي ستار) الملحقة بـ (الهيرالد تريبيون) فقد أمدت إسرائيل الأمريكيين بآليات ونظم تعذيب لانتزاع الاعترافات من أسرى ومعتقلي السجون العراقية حتى بات العسكريون الأمريكيون يستمعون بعناية فائقة إلى خبراء إسرائيليين للتزود بخبراتهم في التعامل مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية.. وعملاً بمبدأ أن الفعالية في انتزاع الاعترافات ينبغي أن تكون لها الأسبقية على احترام مقتضيات الديمقراطية وحقوق الإنسان فقد أقيمت تدريبات مشتركة أمريكية إسرائيلية في صحراء النقب.

لم نتهم المسيحية ولا اليهود بما حدث عندما ثار الجزائريون أثناء الحرب العالمية الثانية مطالبين بحريتهم، فما كان من البوليس الفرنسي إلا أن قصف المتظاهرين بمدافع الميدان التي تستخدم في تحطيم الحصون، كان القصف وحشيا،  وكان ذلك في الثامن من مايو سنة 1945، فأعلنت الأحكام العرفية على أثر ذلك، وأقبل الطراد ديجواى - تراون” ليواصل المذبحة فأمطر مدينة خزاطة” وابلاً من قنابله الثقيلة، وقامت قوات الجيش بالحملات التأديبية، وشنق الوطنيون من غير محاكمة، كان عدد القتلى من العرب كما قيل أولاً بصفة رسمية إنه 1500، غير أن الجيش أعلن أنه يتراوح بين 6000 و 8000.  ثم جاءت إحصاءات أخرى تقول إن العدد الصحيح هو: عشون ألفا، وبعد إعادة النظر في حقائق الأمور تبين أن العدد الصحيح هو 000 40 قتيل، وقد أيده القنصل الأمريكي ببيانات من عنده.

أربعون ألف قتيل يحصدون هكذا بين عشية وضحاها!!! ولم نتحدث عن وحشية المسيحية أو المسيحيين..

بعد المذبحة.. ذهب المبشرون كي ينصروا اليتامى من أبناء الشهداء.. تماماً كما حدث لأبناء وبنات مسلمي البوسنة والهرسك – وليقولوا لهم وهم يحشرونهم في إحدى الملاجىء المسيحية: الله محبة!!!" و على الأرض السلام!!!" و للناس المسرة!!!".

***

لم نقل ذلك.. رغم أن نفس هذا الإجرام موجود أيضاً بين فرق النصارى أنفسهم: فقد اشتركت الكنيسة الكاثوليكية في صربيا مع قساوستها ورجال الإكليرك والرهبان وكذلك أعضاء منظمات الشباب الكاثوليك في المذابح التي لاقاها الأرثوذكس من أهل الصرب في معسكرات الاعتقال التي كان يشرف عليها القساوسة الكاثوليك وأسفرت عن مقتل 700000 من الصرب الأرثوذكس و 90000 من اليهود والزيجويتر، على الرغم من علم البابا بما يحدث هناك تبعاً للتقرير المفصل الذي قدمه إليه (بوكون) في الثامن من أكتوبر لسنة 194. ( باختصار وتصرف عن: الغارة على العالم الإسلامي د/ ربيع بن محمد بن علي).

يقول أحد ضباط الأمم المتحدة الذين خدموا في البوسنة والهرسك: "إنه قضى شهوراً طويلة لا يستمع إلا لطلقات الرصاص والبنادق ولا يرى سوى قذائف الصرب التي كانت تتوالى تباعاً فوق أشباح الموتى وهي عطشى لمزيد من الجثث من الرجال والنساء والأطفال المسلمين في مذبحة (سربرنيتشا) المروعة".

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

 ولقد اعترف قائد القوات الصربية (فوشتيك) الذي اعترف لمجلة (ديرشبيجل) الألمانية وقال بالحرف الواحد: "لقد قتلت وحدي مئات المسلمين، وقمت شخصياً بإطلاق الرصاص على الأسرى المسلمين للقضاء عليهم"، وعندما نبهته المجلة إلى المعاهدات الدولية التي تحرم قتل الأسرى قال: بأنه "لما لم يجد سيارات لنقلهم، وجد أن أرخص طريقة هو قتلهم بالجملة، مثلما أجهز رفاقه الصرب على 640 مسلماً كانوا يختبئون في مخبأ"، كما ذكر: "أن من لم يقتله كان يقوم أحياناً بخرق عينيه وتعذيبه، وانه كان يلجأ إلى تهشيم أيدي الأسرى ببطء حتى يعترفوا بما يريد"، وحين سؤل عن هدف الحرب التي تخوضها القوات الصربية في البوسنة صرح بقوله: "المسلمون في أوربا يجب أن يختفوا كأمة، وأن على المسلمين في البوسنة إعلان تحولهم عن الإسلام وأن يصبحوا صربيين أو كروات أما الخيار الثالث فهو الموت، وإن بيننا وبين المسلمين الألبان في كوسوفو ثأر وسنقوم بطردهم ومن يرد البقاء سنقتله، لا نريد مسلمين بيننا أو حتى في أوربا كلها"، كما يؤكد حقيقة العداء بين الغرب والإسلام ما صرح به جزار الصرب الأرثوذكس الأصوليين (سلوبودان ميلو سوفيتش)، وذلك حين سؤل عما يفعله في مسلمي البوسنة فقال: "إنني أطهر أوربا من أتباع محمد".

حدث هذا كله ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

***

نعم..

حدث هذا كله ولم نقل أن المسيحيين إرهابيون.. حتى عندما تفجرت الحقائق بالفضائح وثبت – على سبيل المثال- أن طائرات حلف الناتو التي كانت تحلق فوق سماء البوسنة لم تكن تضرب المعتدي، بل تضرب مواقع خلفية لا توقف الزحف الصربي على الجيب الذي وعدت الأمم المتحدة بحمايته.

وما (سربرنيتشا) التي نحكي أحد فصولها، وما (بيهاتش) التي نقصُ بعض ما حدث فيها، إلا اثنتان من عشرات المدن البوسنوية التي تم فيها طبقاً لبعض الإحصائيات قتل وتعذيب وحرق ما يزيد عن300 ألف مسلم أغلبهم من النساء والأطفال، منهم 70 ألف قضوا نحبهم في مجازر جماعية و50 ألف معاق وما يزيد عن 120 ألف مفقود، كما تم تدمير أكثر من 800 مسجداً من أصل 1500 مسجد، وطرد جماعي قسري لما يزيد عن مليوني مواطن- هم تقريباً جملة من بقي حياً من سكان هذه الدولة المسلمة- بلا مأوى ولا طعام ولا خيام، واغتصاب ما يزيد عن 75 ألف جندي داخل ما يقرب من عشرين معسكراً لأكثر من 700 ألف طفلة وسيدة، زرعت أرحام المئات منهن بأجنة ذئاب وكلاب بشرية تنتسب إلى تلك الحضارة الزائفة الفاجرة التي لا تعرف الرحمة ولا تمت للإنسانية ولا للقيم والمبادئ النبيلة بأدنى صلة، والغريب في الأمر أن عمليات الاغتصاب غالباً ما كانت تتم علانية وعلى مرأى ومسمع من الجميع بل وأمام الآباء والأزواج في كثير من الأحياء، وكان جزاء من يتحرك لإنقاذ أي منهن وابلاً من الرصاص يخترق رأسه ويسقط بعدها صريعاً مضرجاً في دمه، ووسط هذا الجحيم تروي بعض التقارير الرسمية الأوربية مأساة أكثر من 60 أسرة تعرضت لاعتداءات تفوق الخيال وكلها من قبيل ما ذكرنا. ( باختصار وتصرف عن: الغارة على العالم الإسلامي د/ ربيع بن محمد بن علي).

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

وإزاء هذه الأعمال البربرية والأوضاع الهمجية أجمع المراقبون الدوليون من كل جنس أن الذي جري في هذه الآونة شيء يصعب إيجاد وصف مناسب له، وربما لو اطلعوا على ما فعله الأمريكان وتحالفه البغيض بقيادة مجرميّ الحرب (بوش) و(بلير) فيما بعد في مسلمي الفلوجة وأبو غريب وجوانتانامو فيما أسمياه بالحرب الصليبية الثالثة لتغير رأيهم، لكن نستأنس على أي حال لبيان ما جرى في البوسنة بتقرير (شفارتز) عضو الحزب الديمقراطي المسيحي وعضو البرلمان الألماني الذي ورد في إحدى نشرات منظمة البر الدولية بتاريخ 16/ 7/ 1413 تحت عنوان (رأيت بعيني) وفيه يقول: "رأيت طفلاً لا يتجاوز عمره الثلاثة أشهر مقطوع الأذنين مجدوع الأنف، رأيت صور الحبالى وقد بقرت بطونهن ومُثل بأجنتهن، رأيت صور الشيوخ والرجال وقد ذبحوا من الوريد إلى الوريد، رأيت الكثيرات ممن هتكت أعراضهن ومنهم من تحمل العار ولم يبق لولادته سوى أسابيع، رأيت صوراً لم أرها على أية شاشات تليفزيونية غربية أو شرقية، وأتحدى إن كانت عند هؤلاء الجرأة والشجاعة لبثها"، وما أشبه الليلة بالبارحة فما يعاود الغرب فعله ومعه الشيطان الأكبر في مسلمي أفغانستان والعراق وجوانتانامو لا يقل بشاعة عما فعله الصرب.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

والذي لا شك فيه، أن ما رآه (شفارتز) وسبق أن تعجب له (كاميرون) لا يساوي شيئاً بالنسبة لما حجب عنها، فهما معذوران في عدم دقة ما وصفاه لأنهما لم يريا وحوش الصرب يقطعون- حين قتلهم المسلم البوسنوي- إصبعين فقط من أصابع يده ويتركون الثلاثة الباقية علامة التثليث .. ولا وهم يدهمون القرى فيبدؤون أول ما يبدؤون بتدمير ودك المساجد بالمدافع والدبابات وأحياناً عن طريق القذائف والمتفجرات التي يضعونها بداخلها، كما كانوا يبالغون في تعذيب حفظة القرآن وأئمة تلك المساجد ويذبحونهم في أغلب الأحيان على مرأى ومسمع ويمثلون بجثثهم .. ولا وهم يأخذون أطفال البوسنة إلى كندا وأمريكا والغرب ليتم تنصيرهم داخل الأديرة ولا يسمح بزيارتهم إلا للقساوسة .. ولا وهم يقومون بنحر المجموعات التي كانت تحاول الهرب بعد الإمساك بهم .. ولا وهم يلقون بمئات الجثث في الأنهار وأحياناً يتركونها في الشوارع والطرقات فما يكون مصير من يحاول أخذها ليدفنها إلا نفس المصير.. ولا هم يقومون بإجبار امرأة مسلمة على شرب دم ابنها الصغير بعد قتله أمامها.. ولا وهم يضعون الأطفال المسلمين في فرّامات اللحم وخلاطات الأسمنت ومطاحن الأعلاف.. ولا وهم يقومون بدفنهم أحياء وأحياناً بسحب دمائهم حتى الموت لنقلها - حسب ما جاء في جريدة (المسلمون) بتاريخ 24/ 7/ 92 – لجنود الصرب.. ولا وهم يطلبون من المسلمين من خلال دار الإذاعة الخروج من منازلهم وإلا تعرضوا للقتل فما يكون مصير من خرجوا ممن زاد عددهم عن الألف إلا القتل.. ولا وهم يسمحون لهم لبضع ساعات لشراء الخبز كيما يسدوا رمق أطفالهم الذين عضهم الجوع حتى إذا ما خرجوا لشرائه حصدتهم قذائف الهاون من فوق رؤوسهم.. ولا وهم يقومون بتجنيد الشباب المسلم واقتياده إلى الخطوط الأمامية بعد إلباسهم نفس لبسهم ليكونوا دروعاً بشرية في مرمى نيران الحرس الدفاعي المسلم.. ولا وهم يقومون في يوم واحد هو 17/6/ 1992 بقتل ألف مسلم ثم يتبعون ذلك بفقء أعينهم وبرسم الصلبان على جثثهم بالخناجر ثم بتقطيع آذانهم وأنوفهم ويتركونهم بعد ذلك نهباً للحيوانات تلغ في دمائهم.. ولا هم يقومون بحصد 20 ألف مسلم في 31/ 10/ 92 خارج (يابيتش) والاستمتاع بقتلهم بعد حصارهم- حسب إذاعة لندن الذي وصفت هذا العمل بأنه انتهاك خطير لحقوق الإنسان.. ولاهم يقومون بشوي طفل رضيع على النار أمام أبيه تماماً كما يشوى اللحم، ويأمرون الأب تحت تهديد الرصاص أن يأكل من لحم فلذة كبده ليطلقوا عليه الرصاص بعد ذلك.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

لم ير (شفارتز) ولا (كاميرون) من بقرت بطونهن من النساء المسلمات بعد أن خطت ورسمت على أجسادهن الصلبان.. ولا من قتلن منهن بعد عملية الاغتصاب ويقدر عددهن بأكثر من 30 ألف فتاة شوهد بعضهن عراة قد قطعت صدورهن ومثل بهن.. ولا من لقين مصرعهن بعد أن استؤصلت أرحامهن لا لشيء إلا لأنهن كن في الدورة الشهرية إبان فترة الغزو.. ولا الأسرى من الذكور وهم يجبرون على خلع ملابسهم الداخلية والكشف عن أعضاء الذكورة لديهم، فإذا وجدوا أنه مسلم مختون قطعوا أعضاءه التناسلية ثم قاموا بذبحه وإلقائه في الماء المغلي وشيه كالذبائح.. ولم يريا عمليات التعذيب والتمثيل والذبح الواسعة النطاق التي كانت تتم بالمدى والسكاكين حيث يتم تقييد الشباب الأعزل ولعلماء المسلمين هناك ثم يطرح أرضاً ويلقى بعد ذبحه- حسب شاهد عيان- في المستنقعات أو الأنهار أو في أكوام القمامة.. ولا مئات الألوف ممن نزحوا نساءً وأطفالاً وشيوخاً عن بلادهم وأخرجوا منها بغير حق إلا أن يقولوا (ربنا الله)، وأضحوا- وهم يتسولون لقمة العيش- بلا وطن ولا عائل ولا مأوى بعد أن سلبوا كل ذلك وشردوا أفراداً وجماعات في بقاع شتى هرباً من الجحيم، ولم يريا هذا الصربي الذي كان يجول بين عشرات القناصة مفتخراً بما فعله إخوانه في البوسنة ومعلناً أنه تواق لتكراره مرة أخرى في (كوسوفا).. وبدا واضحاً أن تلك هي حقيقة النظام الذي يدعي أنه عالمي وحيد، والحضارة التي تدعي أنها لا تفرق بين الناس على أساس الجنس أو اللون أو الدين، والقول باعتذار حكومة الصرب فيما بعد يكذبه واقع انخراطها الآن مع حكومات الغرب في إرسال جنودها وعدتها وعتادها لحرب المسلمين في العراق وأفغانستان.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

لقد انتشرت الفتوحات الإسلامية من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً ومن جبال القوقاز شمالاً إلى أواسط أفريقيا جنوباً.. ولم يجرؤ مؤرخ مهما كان مغرضاً أو حاقداً على الإسلام وحضارته أن يتهم جيشاً عربياً أو إسلامياً بفعل شيء من ذلك أو بارتكابه جرائم حرب أو قيامه بإبادة جماعية ضد سكان بلدة أو جزيرة مهما كانت نائية أو صغيرة أو تافهة كما فعل الصرب في البوسنة، وكما يفعل اليهود في فلسطين، والأمريكان والبريطانيين في الفلوجة والبصرة والرمادي والنجف وبعقوبة والموصل وتلعفر وبغداد وغيرها، وكما يفعل كل أولئك ومن كان على شاكلتهم في مسلمي البلاد التي يستعمرونها شرقاً وغرباً غير مكتفين بالزج بأهل البلاد التي يحتلونها داخل سجون أوطانهم ولا بنهب نفطهم وخيراتهم بحجج واهية استنكرها المنصفون ممن هم على دينهم وقام أقرب الناس إليهم وأخلصهم لبني جلدتهم بتفنيدها، لكونها في جملتها ذرائع لا تنطلي على من عنده مسحة من عقل أو مثقال ذرة من ضمير، ولكونها في مجموعها حجج هي أوهى من نسج العنكبوت.. وعلى أولئك المبهورين بحضارة الغرب من أهل النفاق والطابور الخامس أن يراجعوا بأنفسهم التاريخ ويقرؤوا ما فعله عمر بالنصارى عند فتحه بيت القدس وما فعله صلاح الدين بهم عند تحريرها، ليتأكدوا من صدق ما نقول وليميزوا بين الحضارة الحقيقية المتمثلة في عظمة الإسلام ورجال الإسلام.. وتلك الحضارات المعاصرة الزائفة التي بنيت على الهمجية والبربرية واستلاب أراضي الغير ونهب ثرواتهم دون وازع من ضمير ولا احترام لقيم.  .(الغارة على العالم الإسلامي)..

والغريب في الأمر أن تنبري بعض الأقلام لتبرئ ساحة الغرب من تهمة العداء للإسلام وترفض مصطلح (حرب الحضارات)، وكأن ما ذكرنا نتفاً منه وما يجري على الساحة العراقية والأفغانية يحدث على كوكب آخر، أو لكأننا معاشر أتباع محمد الذين نسعى للصدام.. ويتعامى أصحاب هذه المقولة وكأنهم في حالة سكر أو إغماء وتغابٍ عن آلاف الأطنان من القنابل الأشد فتكاً وعن ترسانة الغرب وآلته العسكرية التي ما فتأت ولا زالت تجوب بلاد المسلمين شرقاً وغرباً وهنا وهناك بعد أن جاءت بنفسها طائعة مختارة من كل حدب وصوب تدمر وتهلك وتخرب.. يقول اليهودي المتعصب (صموئيل هنتجتون) في أخطر فقرات كتابه (صراع الحضارات) في كشفه لحقيقة الأمر وفي رده على حسني الظن من المسلمين كي يصححوا معلوماتهم ويعدلوا من تفكيرهم الخاطئ: "إن الصراع على خطوط الصدع بين الحضارتين الغربية والإسلامية قد بدأ منذ أكثر من ألف وثلاثمائة عام، وعلى مدى القرون كان الاحتكاك المسلح بين الغرب والإسلام ولم يهدأ أبداً، ومن غير المتوقع أن يؤول ذلك التفاعل إلى الزوال بل يمكن أن يصبح أكثر ضراوة.. إن الإسلام- هكذا هو يقول- يمتلك حدوداً دموية"، والفقرة الأخيرة التي علل بها روح الصدام، هي بيت القصيد لأن (هنتجتون) يعلم قبل غيره أن أنهار الدم التي فجر ينابيعها وأوقد نارها يهود كل عصر ومصر، إنما جاءت بفعل الغرب وأن الروح الصهيونية والصليبية البعيدتان كل البعد عن دين موسى والمسيح، لم يخمد لهيب سعارها المتأجج في صدور هؤلاء وأولئك على امتداد التاريخ القديم والحديث، بل ولغاية تصريح بوش الأخير بشن الحملة الصليبية.. مروراً بالحملات والحروب الصليبية التي أطلقها البابا (أوربان الثاني) في نوفمبر سنة 1095 م، ودعا لها حكام الغرب وداهمت- كما هو الحال الآن ولكن أكثر الناس لا يعلمون- كل ما واجهها في بربرية متعطشة للتخريب والتقتيل حتى كانت الخيول تنزلق في برك الدماء المسلمة  وسقط فيما سقط كثير من نصارى القدس .. وبجحافل الفرس والرومان وجيوش (جنكيزخان) وولده (اغوتاي) التي اجتاحت العالم الإسلامي عام 1221، 1236، ومن بعدهما هولاكو الذي استطاع بالمغول عام1258أن يبيد جند الخليفة المستعصم عن آخرهم، واستباحوا كل شيء ببغداد وأجهزوا على ما يربو عن التسعين ألفاً من سكانها دون تفرقة حتى امتلأت الدروب بالجثث وداستها الخيول.. وبحملات (تيمورلنك) الذي زحف بقواته على بغداد في 1393 وأشاع في الأهالي القتل والتعذيب كعصر الأعضاء والمشي على النار والتعليق من الأرجل ودس خرق التراب الناعم بأنف المعذب، وأتم احتلال بلاد الشام ثم احتلالها بعد مذابح شملت الأطفال والنساء والشيوخ وبعد أن كلف كل واحد من أتباعه بأن يأتي برأسين حتى بلغ عدد القتلى تسعين ومائة ألف.. وبسقوط غرناطة سنة 1492م الذي راح ضحيته الآلاف وأجبر 400000 أربعمائة ألف على الدخول في المسيحية بعد أن نصبت لهم محاكم التفتيش وعقب تعرضهم لفظائع وأهوال تشيب لها الولدان.

يصرخ د/ ربيع: أين حقوق الإنسان من اتخاذ أطفال دروع بشرية يضعونها على فوهات الدبابات ومن قتل جرحي وطردهم أحيانا وتدمير مراكز طبية وأخذ كل ما تبقى من أجهزة طبية من داخل المستشفيات بعد الاعتداء على الأطباء لمنع معالجة الجرحى وقصداً لإفناء من لم يفن من رصاصات القناصة وقنابل الفوسفور وقذائف الطائرات ونيران الدبابات والمدرعات التي لا تبقي ولا تذر وتدمر البيوت على ما ومن فيها؟ أين حقوق الإنسان من هذه الانتهاكات التي نسمع عنها مما يجري في الهند وبورما وبلغاريا وكشمير والفلبين وغيرها ضد كل ما هو إسلامي؟ وفي أي نظام أو أية شريعة يُمنع المعتدى عليه من الدفاع عن نفسه ويحظر عليه السلاح بل ويطلب منه تسليم بنادقه المتهالكة التي بقيت مع بعض أفراده في حين يتمتع المعتدي بدباباته وطائراته وصواريخه وكامل عتاده يقتل ويهلك ويدمر؟ أين ذلك النظام الدولي الجديد الذي يدعي القوامة على العالم إلا أن يكون هذا النظام أقيم خصيصاً لمواجهة الإسلام والمسلمين؟.

حدث هذا كله فلم نتهم المسيحيين ولا المسيحية بالتوحش والتخلف والإرهاب..

حدث فلم نعلن الحرب على العالم..حاولنا فقط أن ندافع عن أنفسنا.. وفشلنا.. لأن الغرب – المسيحي – كان قد جاء بمجموعة من القوادين والنخاسين وجعلهم ملوكا علينا..فأذلونا..

لم نتهم الجمع بل حددنا التهمة بمن يرتكبها فقط..

لأننا خير أمة أخرجت للناس لم ننسب الفعل للدين ولم نقتل لمجرد الاشتباه كما يفعل وحوش يدعون انتماءهم زورا إلى عبد الله المسيح عيسى ابن مريم.

أساءوا إلينا فرددنا على إساءاتهم بالإحسان..

***

كان لا بد أن أكتب هذا كله ردا على موجة الهجوم الوقحة التي لا تعرف الحياء والتي انطلقت ضد الإسلام والمسلمين بعد افتضاح ما حدث.. موجة حاولت قلب الأمر كله وكأن الأمر لم يتم بسبب مسرحية مجرمة سافلة بل بسبب غوغائية المسلمين المتخلفين..

من الفقرات السابقة أظننا نعرف من هو الوحشي ومن هو المتخلف..

***

ومع احتدام الأمر في الإسكندرية، ومع صلافة البابا وهو يرفض الاعتذار، وجدت صاحبي وقد بلغ به الانفعال كل مبلغ يهتف صارخا:

-         سوف يتغير الحال.. وسننهض من كبوتنا.. ويومها سنفعل بهم الأفاعيل..

وقلت له في وجوم:

-         ولا حتى هذه ستنالها.. فدينك يعصمهم منك مهما جاروا عليك.. نعم.. ديننا يمنعنا من الثأر والانتقام.. بل ويدعونا إلى الصفح والمغفرة..

صدقت يا رب..

صدقت يا حبيبي..

كنتم خير أمة أخرجت للناس.. لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين.. بل لن نحملهم مسئولية ما فعلوه بنا..

***

فلنترك حظيرة الخنازير تلك لنتجه إلى خنزير آخر.. في حظيرة خنازير أخرى.. حيث تتعدد الأماكن ويتوحد الهدف: تشويه الإسلام تمهيدا للقضاء عليه.. واتهام المسلمين بما ليس فيهم لنزع صفة البشرية عنهم حتى يستسيغ العالم إبادتهم دون إدانة..نواصل تقليب الصفحات في سفر جليل جميل " الغارة على العالم الإسلامي وصدام الحضارات"إعداد د/ ربيع بن محمد بن علي الأستاذ بالجامعة الإسلامية حيث يتعرض لترجمة  (روبرت) اللعين في لمعاني القرآن الكريم بطريقة أعطت صورة بشعة لهذه المعاني.. ومن ترهاته أنه أعطى معنىً غامضاً لخطاب (يا أهل الكتاب) وجعله يبدو في معظم الأحيان وكأنه موجه إلى المسلمين.. كما أضفى على كل الآيات المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق معاني جنسية داعرة بحيث تبدو للقارئ الغربي لاسيما الرهبان مثيرة للاشمئزاز والنفور، ففي ترجمته مثلاً لقول الله تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره.. البقرة/ 230)، يقول: "فلا تحل له حتى يطأها رجل غيره".. وجعل المعنى في قوله سبحانه: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين.. البقرة/ 220)، (تمارسوا معهم اللواط).. وفي قوله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم).. البقرة/ 223) (فأتوهن في أدبارهن).. وفي قوله تعالى: (يا أيها النبي إنا احللنا لك أزواجك.. الأحزاب/ 50) هكذا: (نحن نجيز لك أزواجك اللائي أتيتهن مهورهن، وجميع إمائك اللائي أعطاكهن الله، وبنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللائي اتبعنك، وكل امرأة مؤمنة إذا هي ترغب أن تقدّم جسدها أو نفسها للرسول، وإذا الرسول يرغب أن يضطجع معها فليفعل، وهذا خاص لك وليس للمؤمنين الآخرين).. وهكذا.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قام معلق مجهول بالتعليق والتحشية على تلك الترجمة فزاد في التشويه إلى أقصى حد فمثلاً عندما لا يتفق القصص القرآني مع بعض قصص العهد القديم.. مثل وسوسة الشيطان لآدم وزوجه للأكل من الشجرة، بينا في العهد القديم: أن الحية هي التي أغرت آدم بالأكل من الشجرة.. يهاجم القرآن ويتهمه بالخرافة ويعلق عليه وعلى  القصة الرائعة لحمل مريم بعيسى عليه السلام كما جاءت في سورة مريم بقوله: (كذب وقح) .. كما علق على قوله تعالى من سورة الغاشية: (فذكّر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر) قائلاً: (لماذا أنت بعد هذا توجَّه أصحابك إلى أن يُحوِّلوا الناس إلى دينك بالسيف، إذا أنت تقول مثل هذه المبادئ التي لا تُجبر الناس على الطاعة، فلماذا تُجبر الناس على الطاعة ولماذا تُخضعهم بالقوة مثل الحيوانات والبهائم المتوحشة، وليس بواسطة الحجج والبراهين مثل البشر، في الحقيقة أنت نموذج للكذّاب، فأنت في كل مكان تُناقض نفسك).. فهل يقول عاقل بأن إلهاً يخاطب نبيه بهذه اللهجة وبهذا الخبل؟ وما الذي يجبر هذا الإله لأن يرسل هذا النبي من الأساس إذا كان هذا هو حاله؟ اللهم إن هذا بتهان عظيم.  (الغارة على العالم الإسلامي وصدام الحضارات إعداد د/ ربيع بن محمد بن علي الأستاذ بالجامعة الإسلامية.).

***

 

ما أريد أن أقوله، أن ما عرض في مغارة اللصوص، لم يكن مقطوع الصلة بما قبله ولا بما حوله، إننا نتكلم عن انحراف واسع المدى.

انحراف ممتد عبر التاريخ..  ذلك  أن هذه الحملة العدوانية الشرسة- المتمثلة في تصوير الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام  في صورة بالغة البشاعة ومغايرة تماماً للحقيقة وقائمة على التلفيق والأوهام وليّ الحقائق من طرف وسائل الإعلام في الغرب وقيام الحرب الصليبية المقنعة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإسلام والمسلمين تحت مسمى (الحرب على الإرهاب وإزالة أسلحة الدمار الشامل)- هذه الحملة ليست جديدة ، بل هي عقيدة غربية موروثة تشكلت ونمت منذ القرن الأول وحتى نهاية القرن الثامن الهجري.. وانتقلت هذه العقيدة كاملة متماسكة عبر هذه القرون الثمانية لتصل إلى القرون الحديثة والمعاصرة، وأصبحت أشبه بالمستنقع الآسن العَفِن الذي تغرف منه وسائل الإعلام الغربية وبعض رجال الدين الإنجيليين في أميركا، وينشرونها عبر وسائلهم المختلفة على أنها حقائق. ينشرونها أيضا عبر عملائهم وجواسيسهم من أقباط مهجر وعلمانيين وشيوعيين.

***

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها..

الحملة سلسلة طويلة تمتد من يهوذا الإسخريوطي إلى كاهن الكنيسة الساقط..

الحملة تضم الآلاف والملايين..

الحملة تضم خنازير مثل "جيري فالويل" الذي لا يكف عن مهاجمة النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال بعض وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، ومما قاله فالويل مساء يوم الأحد 6 أكتوبر 2002م في برنامج 60 دقيقة: "أنا اعتقد أن محمداً كان إرهابياً، لقد قرأت ما يكفي من المسلمين وغير المسلمين أنه رجل عنف، ورجل حروب.. في اعتقادي المسيح وضع مثالاً للحب كما فعل موسى، وأنا اعتقد أن محمداً وضع مثالاً عكسياً".

***

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها.. إنها تضم خنزيرا اسمه “بات روبرتسون" ويقف خلف أقوى تحالف سياسي ديني في الحزب الجمهوري وهو التحالف النصراني،  وفي هجومه على النبي عليه الصلاة والسلام من خلال برنامج هانتي وكولمز في قناة فوكس الإخبارية قال ما يلي: "كل ما عليك هو أن تقرأ ما كتبه محمد في القرآن، إنه كان يدعو قومه إلى قتل المشركين.. إنه رجل متعصب إلى أقصى حد.. إنه كان لصاً وقاطع طريق.. (...).

***

تقول المسرحية السافلة مثل ذلك..

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها.. إنها تضم واحدا آخر مثل فرانكلين جراهام الذي قام بعمل الطقوس الدينية لتنصيب الرئيس الأمريكي الحالي (جورج دبليوبوش) وقد أدلى (فرانكلين) بتصريحات إعلامية ذكر خلالها أن الإرهاب جزء من التيار العام للإسلام، وأن القرآن (يحض على العنف) وكرر جراهام خلال برنامج (هاينتي وكولمز) المذاع على قناة فوكس نيوز الأمريكية في الخامس من أغسطس 2002م رفضه الاعتذار عن تصريحات أدلى بها بعد حوادث سبتمبر 2001م وصف فيها الإسلام بأنه دين (شرير)..

نعم.. هو أيضا رفض الاعتذار.. فالكفر ملة واحدة..

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها.. إنها تضم خنزيرا سافلا مثل جيري فاينز: وهو راعي كنيسة في (فلوريدا) افترى على الرسول عليه الصلاة والسلام واتهمه زوراً وبهتاناً بأنه "شاذ يميل للأطفال ويتملكه الشيطان، وتزوج من 12 زوجة آخرهن طفلة عمرها تسع سنوات ( أعتذر عن ذكر الباقي فهو بشع وكاذب.. ولم يطاوعني قلبي ولا قلمي على نشره بسبب شدة بذاءته في الهجوم  على حبيبي وسيدي ومولاي صلى الله عليه وسلم.

لقد تعمدت الإطناب لسببين، السبب الأول أن أؤكد أن عواء الذئاب ونباح الكلاب والخنازير على الإسلام لم يتوقف أبدا، و أن المسرحية السافلة التي مثلت في مغارة اللصوص لم يكن استثناء و أنه لم يؤثر في الإسلام أبدا والسبب الثاني أن أطرح على القراء منابع هذه الصورة الملفقة المشوهة والتي تمثل العقيدة الدينية الغربية الموروثة والتي تمثل المصدر الرئيسي للعلمانيين والقوميين والشيوعيين في بلادنا.. لأنه إذا عرف المنبع النجس بطل العجب.

لقد كان هدف تلك الخنازير من ذلك التشويه، تحصين النصارى من أهل الذمة الذين أدركوا عدالة الإسلام وسماحة المسلمين، والحيلولة بينهم وبين اعتناق الإسلام خاصة بعد دخول الكثيرين منهم في الإسلام .. فلم يجد وسيلة لتثبيت النصارى على دينهم سوى محاولة تشويه الإسلام بالباطل.

في هذا المستنقع النتن سوف نرى جذور العلمانيين العرب.

ولنطالع على سبيل المثال  الترجمة المشوهة لمعاني القرآن الكريم التي قام بها (روبرت أوف كيتون) لحساب بطرس المكرم سنة 537 هـ / 1143 م .. أو رسائل الكندي..في هذه أو تلك سنعثر على مرجعية أنصار أمريكا وإسرائيل أدعياء السلام والاستسلام.. ومهاجمة شعائر الإسلام، واعتبار الحج عملاً من أعمال الوثنية، ويرى أن الجهاد في سبيل الله إنما هو عمل الشيطان..!!

هل تشمون الآن نتن روائح فكر نوال السعداوي وصلاح عيسى وجابر عصفور و أدونيس ومجلة روز اليوسف؟!

هل ترون فاروق حسني و أزلامه؟

هل ترون النخبة؟؟

هل ترون عبد الرحمن الراشد والشرق الأوسط والحياة والأهرام والأخبار؟..

هل ترون رفعت السعيد وقد بارت كل تجارته، فكلما ازداد الخونة كسد سوقه وقل الطلب عليه؟..

هل ترون المسوخ التي جاءت بدلا من المسوخ التي ذهبت؟..

يواصل د/ ربيع بن محمد بن علي فضحه للعدوان الفكري الإعلامي على الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام من جانب رجال الدين الإنجيليين ووسائل الإعلام الغربية- الذي يُعبِّر عن عقيدة موروثة ويمثل الدوافع الحقيقية لحرب دينية مصطنعة- ليس إلا وسيلة تمهيدية ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان السافر على الإسلام والمسلمين والذي يهدف ضمن ما يهدف- رغم كل الأقنعة الزائفة التي يستتر بها- إلى مسخ هوية الأمة الإسلامية وتحويلها عن دينها وتدمير عقيدتها، وتمزيقها إلى دويلات وطوائف متناحرة لا تدين بالولاء إلا لأمريكا وإسرائيل، ونهب ثرواتها ومقدراتها، وتحويلها إلى مجرد مجتمعات استهلاكية لمنتجاتهما وتحويل كل فرد مسلم إلى مجرد كائن بهيمي لا حافز له ولا هم إلا السعي اللاهث وراء لقمة العيش وإشباع غرائزه الفطرية.

نعم..

مسخ لهوية أمتنا..

والقضاء على الإسلام..

وهذه المرجعيات والمراجع هي البركة العفنة التي تتربى فيها الخنازير..

فهل تشمون روائح النتن يا قراء؟..

 وبرغم كل ما كان وما هو كائن فإننا لا نتهم المسيحيين ولا حتى اليهود..

هل تذكرون كيف انقلبت الدنيا من أجل تماثيل بوذا..

هل تذكرون كيف روعوا وشوهوا طالبان.. وكيف اتهموهم بالهمجية والتخلف لأنهم لا يدركون قيمة تلك الأصنام.. ثم كيف اتهموا الإسلام كله بالهمجية والتخلف لأنه لم يدرك ولم يدرك أهله قيمة تلك الآثار.. هل تذكرون كم من واحد منا انخدع فانضم إليهم مهاجما طالبان المتوحشة التي تقتل التماثيل!!.. غفر الله لكثير ممن ندعو لهم بالهداية والمغفرة.. غفر الله لشيخنا العظيم القرضاوي ولكاتبنا الكبير فهمي هويدي..

خُدعوا بالحضارة فانخدعوا..

كان ابن عباس رضي الله عنه يقول من خدعنا بالله انخدعنا له..

أما القسم من نخبتنا التي نظنها على خير فقد انخدعت بغير الله!!..

هل تعرفون ما فعل رواد الحضارة بعد ذلك بآثار العراق؟..

لكننا – نحن خير أمة أخرجت للناس- لم نقل ماذا فعل الصليبيون بهذه الآثار.. بل قلنا فقط ما روته صحيفة (الأسبوع) بتاريخ 22/ 3/ 2004 - 17/ 5/ 2004- 14/ 11/ 2004 وعلى لسان مدير المتاحف، ومدير المحفوظات الوطنية (سعد إسكندر) - أن هناك ما يزيد على (51) ألف قطعة أثرية عراقية مفقودة، فضلاً عن سرقة ونهب أكثر من 60% من تاريخ العراق المكتوب، وهذه النسبة تمثل ملايين السجلات والوثائق الملكية منذ العهد العثماني.

لم نتهم – نحن الأمة الوسط- الصليبيين ولا اليهود رغم أن الجرائم الأمريكية والصهيونية على تراث الأمة وحضارتها لا تقف عند حد، فقد نشرت صحيفة (الجارديان) البريطانية بتاريخ 15/ 1/ 2005 مقالاً افتتاحياً عن التدمير المتعمد الذي تعرض له تراث الحضارة البابلية على يد قوات الغزو جاء فيه: "أن الدمار الذي سببه إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية على حطام مدينة بابل التاريخية أحدى أهم وأشهر المناطق الأثرية في العالم، يعتبر أحد أدنأ الأعمال البربرية الثقافية في الذاكرة الحديثة، حيث إنه عمل لا تبرره أي ضرورة عسكرية وكان من الممكن تجنبه تماماً إذ لم تكن هناك ضرورة لبناء المعسكر في المدينة حيث كانت توجد حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وندرك- والكلام لا زال على لسان (د/ جون كورتيز) من المتحف البريطاني وكما جاء في تقريره-- أن السلطات الأمريكية كانت على علم تام بتحذيرات علماء الآثار بالأهمية الأثرية العالية لهذه المنطقة ورغم ذلك فقد تجاهلت القوات الأمريكية هذه التحذيرات تماماً"، وأعرب د/ كورتيز عن دهشته إزاء "الدمار الهائل الذي لحق بالموقع فيما بعد والذي لم يقتصر على هدم بعض الصروح الأثرية النادرة مثل بوابة الإله (عشتروت) إحدى أشهر الآثار في العالم، بل امتد إلى ما يقرب من ثلاثمائة ألف متر مربع من المنطقة الأثرية تم تسويتها بالأرض ودفنها في الردم المأخوذ من مناطق أخرى، لإنشاء مهبط لطائرات الهيلوكوبتر ومواقف لسيارات النقل الثقيل لم يكن يجب أبداً وضعها فوق هذا الكنز الأثري- ويضيف د/ كورتيز- أن هذا العمل البشع من وجهة النظر الأركيولوجية، يعني أن مواقع أثرية لم يسبق التنقيب فيها قد أصبحت مدمرة للأبد، مما يحرم البشرية من الحصول على معلومات أثرية مستقبلة منها ومن هذه المنطقة الحدائق المعلقة نفسها، وقد تضاعف الدمار نتيجة استجلاب رمال وردم من مناطق أخرى قد يكون بعضها مواقع أثرية بدورها".

وقد نقلت الإذاعة عن مراسل من المتحف البريطاني أن الولايات المتحدة تسببت في خسائر فادحة في مدينة بابل العريقة التي فاقت في روعتها أية مدينة أخرى، وأضاف المراسل في تقريره أن طرقاً مرصوفة منذ ألفي عالم قد دمرت بالعربات العسكرية، وأن بقايا الآثار استخدمت لحشو أكياس الرمل عندما أقيمت قاعدة عسكرية هناك، وأن المركبات العسكرية الأمريكية سحقت تحت عجلاتها وجنازيرها ألفين وستمائة عام هي عمر حجارة الرصيف الأثري الذي دمرته تلك المركبات، أما الرمال الأثرية التي تحتوي- حسب قول الإذاعة- على قطع أثرية، فقد أزيلت هي الأخرى واستخدمت لملء أجولة الرمال ولأغراض عسكرية أخرى، الأمر الذي أدي إلى طمس المعلومات حول المكان سيما بعد أن أزيلت أتربة التربة السطحية لثلاثمائة ألف متر مربع من المنطقة وتم تغطيتها بالحصى ومواد معالجة كيمائية، ونقلت الإذاعة على لسان أحد الباحثين وعن متحدث باسم القوات الأمريكية قولهما: إن المنطقة شوهت معالمها تماماً، وأن الغزو والتدمير كان على نحو خطير، وطال إلى جانب الحدائق برج بابل الذي يعد هو الآخر كنزاً من كنوز العالم القديم ومعلماً بارزاً من معالم الحضارة البابلية التي قامت منذ أربعة آلاف سنة.

ومرة أخرى: تذكروا تماثيل بوذا!!ّ

تذكروها واكتشفوا بأنفسكم نوع الكذب الخسيس المجرم الذي يواجه به هؤلاء الناس العالم.. ابتداء بجورج بوش وانتهاء بالكاهن الساقط الذي بارك المسرحية السافلة مدعيا أنها تدين الإرهاب ولا تسئ للإسلام.

نعم..

هذا متصل بذاك..

ومسرحية الإسكندرية استمرار لخيانات قطيع غير بسيط من الأقباط لوطنهم عبر التاريخ ليتركز في النهاية في أقباط المهجر.

نعم.. لم تكن مسرحية الإسكندرية استثناء ولا خطأ عارضا و إنما كانت استمرارا لحقد قديم لم يمت أبدا.. دفن تحت وطأة انتصار الإسلام الطاغي و إبهاره و إعجازه.. دفن ولم يمت.. نعم.. دفن ولم يمت فتشبع عفونة معتقة عبر التاريخ تشمها في بعضهم فكأنها وصمة عارهم عبر التاريخ.. وصمة عار تشمها في بوش كما تشمها في نابليون كما في كاترين وبطرس كما في كمال أتاتورك ومبارك وعبد الله وجمال عبد الناصر وصلاح عيسى والغيطاني ومئات و آلاف وملايين.. ارتضوا غير شرع الله وحاربوا الله ورسوله..

***

نعم..

علاقة الأقباط بالمسلمين في مصر حفلت بتسامح هائل من المسلمين وبانحراف من بعض الأقباط.. ولم يكن الانحراف بسبب وجود مشكلة لدينا في قبول النصارى.. على العكس.. كانت المشكلة في قبول النصارى للمسلمين..و كان المستشرق الفرنسي كيمون في كتابه (باثولوجيا الإسلام يقول: "أعتقد أنه من الواجب إبادة خُمس المسلمين، والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر"..

***

في المسرحية السافلة سوف نشم ذات الرائحة النتنة..

 كانت المشكلة انحرافا في صلب الفكرة تعرض لها الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية ـ لندن في مقالة متميزة – و إن كنت لا أتفق معه في كثير مما ورد فيها، ولكنها على أي حال جهد وجهاد يحتمل الأجر أو الأجرين..  وعنوان المقال: " هل كان للأقباط دور تاريخي في مقاومة المحتل (حملات صليبية ـ فرنسي ـ بريطاني)؟

 يستعرض الدكتور هاني السباعي في بحثه استعراضهم للقوة واستقواء بعضهم بالأجنبي عبر التاريخ ونقضهم العهود،  ونقضهم عقد الذمة منذ الفتح الإسلامي سنة 20هـ ، رغم تعامل ولاة المسلمين معهم بكل تسامح، فكانوا يتظاهرون ويعلنون العصيان المسلح على الدولة ويقتلون عمال الحكومة ويتصلون بدولة الروم ثم يتصدى الحكام لهم بإرسال من يطالبهم بفض العصيان في مقابل العفو عنهم إلا أنهم في الغالب يتعنتون ويصرون على التمرد بزعم أن دولة الروم قد تساعدهم غير أن حساباتهم كانت على الدوام خاطئة فسرعان ما ينتصر عليهم جيش المسلمين ثم يعفو عنهم الخليفة أو الوالي ويجددون له الولاء والطاعة والالتزام بنود عقد الذمة المنصوص عليه في اتفاقيتي بابليون الأولى (الخاصة بأهل مصر قبل فتح الإسكندرية)سنة 20هـ  وبابليون الثانية (الخاصة بأهل الإسكندرية) سنة 20هـ أيضاً، لكنهم يعودون مرة أخرى لعصيانهم متذرعين بأحداث لا تتناسب وحجم عصيانهم المسلح..

كما يلاحظ ما يحدث في العصر الحديث، حيث غر بعضهم تحريض أقباط المهجر وخفافيش البنتاجون .. فراحوا يبتزون الحكومة..ويلاحظ الدكتور هاني السباعي أن تمرد الأقباط  و أخطاءهم تقابل من السلطة  بصبر منقطع النظير وغير معهود على رجال الشرطة الذين يتعاملون بمنتهى الرقة مع مثل هذه الأحداث رغم استفزاز المتظاهرين لقوات الأمن والحكومة وترديد شعارات معادية للإسلام وأهل البلد والحكومة نفسها ( وصل الأمر إلى استعمال هتافات مثل الاستنجاد ببوش وشارون والهتاف: لا إسلام بعد اليوم). وبرغم ذلك فإن الحكومة عادة ما تستجيب  للابتزاز .. الحكومة التي دأبت على تدليل الأقلية القبطية والرضوخ لمطالبهم المتعسفة التي يفتقدها الشعب المسلم في مصر، بل يطالب عدد كبير من المسلمين أن تعاملهم الحكومة مثلما تعامل الأقلية المسيحية حيث كل أنواع القمع والتضييق على المسلمين سواء في الفصل من الوظائف الحكومية والتربوية وإحالة العديد من المدرسين إلى وظائف إدارية، والطرد من المؤسسة العسكرية أو جهاز الشرطة أو