عظماء غير قابلين للنسف

 

 

 

 

 بقلم عبد  الرحمن عبد الوهاب

fiqhalmajd@hotmail.com

writerislamic@hotmail.com

 

 

 التاريخ  ما هو الا سيرة لعظماء الرجال..  إلا  ان عظماء الرجال دوما يختلفون عن  عوام الناس ..  يختلفون  في  عجينتهم .. ومعدنهم .. واستعصاؤهم على الانكسار اولا  وعمليات النسف ثانياً.. فالتحولات الكبرى في الكون قامت على ايدي الانبياء الكرام .. وايضا الذين يقفون ضد الظلم  والطغيان الذين وصفهم الله .. بالذين يأمرون بالقسط من الناس (الاية)

 

يبدو  ذلك  في اصرارهم على القضية والمبدأ الذي يحملونه ..  وان كان  الموت  المحقق  كامن لهم  في زوايا الطريق ..   حيث ان نسف اصحاب القضايا سواء أكانو مصلحين  أم انبياء امر وارد الحدوث ..

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} (144) سورة آل عمران

 ولقد ذكر الله تعالى بعد قتل الانبياء قتل  اولئك الذين يأمرون بالقسط من الناس أمر وارد ..

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (21) سورة آل عمران..

 إلا انه وبالرغم .. من  أن الموت  والنسف أمر وارد .. فما كان  قول وموقف محمد صلى الله عليه وسلم ..

كان محمد صلى الله عليه وسلم .. ذو إصرار مستميت  على انفاذ امر الله .. حتى النهاية واخر طلقة في الميدان  ولم يعبأ كثيرا بالعمليات النسف الذاتي  او المعنوي  كحادث الافك مثلا ً  وهو القائل .. والله لو وضعوا الشمس على يميني والقمر على يساري  على ان اترك هذا الامر ما تركته  أو أهلك دونه ..

 ولم يترك محمد  بن عبد الله الأمر  حتى  رفع  البنيان.. و هاهو هو الأذان  يرتفع في بقاع الكون  كله .. لا اله إلا الله محمد رسول الله ..

بل  انني  استشعر ان المسيرة لم تنقطع  بمن سلف قبله من الانبياء.. فابراهيم ابو الانبياء ..  ضرب  ايضاً للبشرية القدوة والمثل ..

 ذلك لأن من تصدر  الناس .. تعرض للرمي بالسهام  بالامس .. وللرمي بالرصاص  اليوم ..

فإبراهيم  عليه السلام ..  ذلك  الانسان الرائع الذي  تحققت  فيه القيمة العليا للانسان ,,  الذي  رفض

 اشكال الصنمية ..  البشرية والحجرية ..  وقام عليها ضربا باليمين ..  ابراهيم الذي قام بالتحول الاولي في مسيرة  الثوار ..  وواضع المَعلم  الاولى على درب المجد والثورة ..  جدير بالاحترام ..  وجدير بالانحناء .. اذا جاز لنا التعبير اللفظي

ذلك  لانه  كان  ثائرا .. بطلا .. شهما .. عملاقا .. سلام الله عليه

 أظهر لنا .. بصورة جلية أن  عظماء الرجال .. غير قابلين للنسف ..  مهما كانت .. آليات الديناميت .. ومهما كانت كثرة العبوات الناسفة ..  ايها السادة إبراهيم  عليه السلام  كان غير قابل للنسف ..  فلقد أختار الله  آل إبراهيم ..  على العالمين ..

{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (33) {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (34) سورة آل عمران

{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِه

ِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا} (54) سورة النساء

 لقد كان هذا الاصطفاء ..  لكونهم .. حققوا القيمة العليا  في الانسان .. في كونهم ثوار.. ضد واقع الكفر ..

 وامتلاكهم الصبر والتحمل  في تغيير الواقع الكوني  الى الامثل ..

كان ابراهيم  إماما وعملاقا في ذات الله ..

 حتى وان تعرض لعمليات النسف  الحقيقي ..   والمعنوي ..

 {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} (68) سورة الأنبياء 

 بين طيات ايات التنزيل .  تستشعر كم .. ارادوا أن يجعلوه عبرة ..  لمن يعتبر ..

{قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} (61) سورة الأنبياء..

 الا ان ابراهيم   لم يصبح عبرة ..  بل كان قدوة .. لكل من اراد .. ان يسلك درب الثوار ..الاحرار ..  من  ثوار الله في الارض من الانبياء ..

 يا لروعة  إبراهيم ..  ايها السادة .  لقد كان ابي الانبياء ابراهيم عليه السلام ..  رائعا .. في المواجهة ..  ودفع كل ما للمجد من ضريبة ..  فكان  هذا  الانسان الكريم  الذي نكن له كل التقدير والاحترام ..

 عصيا على عملية النسف .. بأن أنجاه الله  من النار .. وكانت  النار .. برداً  وسلاماً

 وأصحاب الأخدود تعرضوا للنسف ..  وماذا  نقموا منهم ..

 تخيل . معي مدى المصيبة . انهم ما نقموا منهم ..  إلا لأنهم آمنوا بالله العزيز الحميد ..  نقموا منهم لأنهم رفضوا  ان  يطأطأو  الرأس..   او  الانحناء إلا لله ..

  مازالت الجاهلية في القرن العشرين .. تتعامل  مع الأحرار بمنحى نمرودي في استعمال آليات النسف ..

 كما فعل النمرود  مع إبراهيم  في  استعمال ..  سبل النسف ..

 الكفر ..  لا يحترم  شرف المنازلة ..

انه يستعمل أساليب الخفافيش ..  ولا يظهر .. إلا في عتمة الليل ..  ويستمر  اللعب وصولات الخفافيش دوما ..

في غيبة النهار .. وكان الانبياء يجلون داء العتمة  عتمة العقول  بصحف السماء  و بسلوكياتهم الرائعة

"

 نسف المجد .. سمة تحدث في مجتمعات الاستبداد .. التي تستشري فيها الاحقاد ..

  امر  غريب   يحتاج الى التأمل فمن يخرج  عن طاعة الله  فتح الله له باب التوبة .. ولم يوصد  امامه الباب..فكم هومن إله  عظيم كريم .. ولله المثل الاعلى

 

 قال الشاعر ..

 بنيت لهم مجدا تليدا فلما.. تناهى مجدهم  هدموا مجدي ..

كانت المصيبة .  ان المشركين من العرب ..كانوا يعتقدون  ان مجد محمد صلى الله  عليه وسلم لن يتجاوز ..   حواري  مكة وأزقة المدينة ..  ولم يكن  خيالهم المريض  يدرك ان التاريخ  يدون لعملاق  مشى على تراب  الارض فيكسبها عبيرا وقدسية .. وأن الاذان سيهتف بكلمة الله  اكبر  واشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله  ستملأ فضاء الكون..

 وكانت قولة  ابو سفيان واضحة ..  كنا وبني  هاشم كفرسي رهان .. كانوا  إذا اطعموا اطعمنا وكانوا اذا سقوا اسقينا  ثم قالوا منا نبي ..  فمن اين لنا بنبي ..

 انه مجد النبوة .. والتقاء السماء بالارض على جبل النور بمكة ..  وكلام الله يجري نهارا على شفاه محمد  صلى الله عليه وسلم ..  وتعددت محاولات هدم المجد  للنبي  الكريم ..  قتلا .. او نسفا ..  تلخصت في اجتماعهم لقتله

 واتوا من كل قبيلة برجل  ليقتلوه ..  كي يضيع دمه بين قبائل العرب  جميعا فلا تستطيع بني هاشم   الطلب بدمه الشريف .  وتعددت محاولات القتل ..   وكان  منها سمه اليهود..  فلقد قال المصطفى  .. لقد ظلت  اكلة خيبر تعاودني حتى قطعت ابهري ..  وكان منها ايضا محاولة نسقه بحادث الافك .. بعار مكذوب ..  وما كان الله ليطأطيء رأس محمد .. سيد الاولين والاخرين ..   وزوجته الطاهرة .. أمنا  الكريمة عائشة الصديقة بنت الصديق ..  فبرأها بقرآن يتلى ..

 ومنه فلينتظر العاملين  في الحقل الاسلامي  دوما..  إفكا  أودم كذب .. او يدًا تأتيه  بطعنة من خلف الستار ..  كما قال  نزار.. وهذه محاولات  خسيسة من النسف لابد ان يضعها كل الساعين الى المجد في عين الاعتبار  .. فالخصم ليس لديه شرف المنازلة .... فكل ما ليس له اساس حتما سينهار..

 وهنا لابد  ان اتوقف  لحظة مهمة .. لفرسان المجد ..  الا وهي  ألا يعبأوا كثيرا بحركات الكفر( القرعاء )..

  بل ان من يضع اعينه الى الافق البعيد  لا تثنية العقبات القائمة في طريق المجد عرفه ايضا الغربيون

 " العقبات  دوما مخيفة حينما  تغمض عينيك عن الهدف.".-

·         "Obstacles are those frightful things you see when you take your eyes off your goal." - Henry Ford (1863-1947)

-.. وما نريده   لاعلاء كلمة الله في الارض  وراية الله اكبر التي نريد لها ان تخقق في العالمين .. يركع  تحتها الكفر ويدفع لها الجزية .. وتاريخ الدعوات كما قال الشيخ حسن البنا لا يخلو من عقبات  فسنة الابتلاء وارده .. ليمحص الله من آمن ممن انقلب على عقبيه .. {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (2) سورة العنكبوت

{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (17) سورة لقمان

 بل ان الذين  يعالجون قضايا الاصلاح في الامم الاخرى  أو من يحملون قضايا  ما ايضاً لا بد  ان يمروا بنمط مشابه من المواجهة ..

حيث قال آرثر شوبنهور

 " ان الحقيقة تمر بثلاث  مراحل .. اولا يتم السخرية بها .. ثانيا  يتم مواجهتها بعنف ثالثا تُقبل كأمر مسلم به"

·         "All truth passes through three stages. First, it is ridiculed. Second, it is violently opposed. Third, it is accepted as being self-evident."- Arthur Schopenhauer (1788-1860

 اريد فرسان المجد كما كان فرسان الامس..  أن ينتعلوا  بهمتهم النجوم .. أجساد على الارض وارواح في السماء ..  لابد ان ينطلق في ساحات الكون ..  بثقة وعزم واثق الخطى ..  الى مسجده بداية .. إذ لا بداية الا بالمسجد ..لأن بيوت الله هي المنطلق ..  ولقد قال الله عنها فيها( رجال )

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (36) {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (37) سورة النــور.. ينكسر امام الله  ويستمد القوة من البكاء في المحراب ..  ليكون بعد ذلك فارسا  لا يشق له غبار.. فالفرسان الاوائل .. ما خذلوا  يوما ( حي على الصلاة) وما خذلوا يوما (حي على الجهاد) ..  وعلى فرسان المجد  ان يدركوا ان المجد  في متناول من سعى اليه ..

 وعلي طلاب المجد من مستقره ولا ذنب علي إذا حاربتني المطالب ..

 وهو قريب من القول الغربي كتجربة انسانية في مضمار المجد ان  المجد يمنح نفسه فقط لمن يحلمون به ..

"For glory gives herself only to those who have always dreamed of her."
-- General Charles De Gaulle (1890-1970), French general, statesman, President

 

 او كما قال العرب  إذا  طمحت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم ..

 ومن زاوية اخرى  قالوا : أفضل طريقة أن  تتوقع   المستقبل هي بأن تخترعه

The best way to predict the future is to invent it. " Alan Kay

إضافه الى تصور آخر قد يكون قريب من نفس الفكرة .. أي اذ عشنا  الغد كفكرة  سنتوسد المجد ..

"I have lived, tomorrow, I shall sleep in glory."
-- Georges Jacques Danton (1759-94), French revolutionary leader

 قد يكون  قول الشاعر العربي جد قريب منها ..

من لم يباشر حر الهجير في طلاب        المجد لم يقِل في ظلال الشرف

 

كما ان هناك زاوية ارتكاز فكري.. ان المسلم  يختلف  عن كل الامم الاخرى  فهو  يعتمد على الحق المحض.. وليس الحقائق  المزورة .. في هذا الجو المتلاطم  من الباطل العالمي ..

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (2) سورة محمد

 وكما يقول المثل الغربي..The truth is more important than the facts. "

- Frank Lloyd Wright (1868-1959)

  لابد ان يضعها  الفارس في شغاف  القلب  و ما بين الام الجافية  والام الحنون  في المخ .. ألا و هي الثقة بالله ..   ومهما ادلهمت عليه الخطوب .. واسودت الدنيا في عينيه..  ألا يفقد الثقة بالله  ونصره تعالى ..   ففي  غزوة الخندق ..  بالرغم من سواد الليل .. ومن البرق تحت معوله صلى الله  عليه وسلم ظهرت.. قصور  كسرى وقصور قيصر ..  ووعدهم بها ..

 عليه ان يدرك تماماً ان الخير بيده والشر ليس اليه .. كما جاء في الدعاء الشريف .. لبيك وسعديك والخير بيدك  والشر ليس  اليك  انا بك واليك  تباركت وتعاليت  استغفرك واتوب اليك .. ( و من كان في معية الله  لا يقدر عليه احد .).  وإن قالو: [ا العالم  كله ضدك فقل لهم وأنا أيضا  ضد العالم] ..  فلقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم  خير ما حفى وانتعل ..  وحيدا .. يتيماً .. وقف ضد العالم ..  وغير العالم ..  الى الامثل ..  ذلك لأنه كان  مع الله  والله معه ..

 نعم سنمضي في طاعته واعلاء كلمته ..  وان تخطفتنا الشياطين ..  لا يثني  ذلك من عزم ولن يزحزح  من يقين .. {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب

{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (146) سورة آل عمران..

 كما علي فرسان المجد ان يدركوا قطعياً ان الله دوماً في صفه وليس ضده .. ما لم يعصه ..   كما قال ابو بكر رضي الله عنه ..  لجيشه  احذروا المعاصي اكثر من اعدائكم .. انما تنصرون على اعدائكم  بمعصيتهم  لله ..

لقد  كان هدم المجد او نسفه سمة عربية ..  وايضا غربية ..  وهو ناجم عن الحسد ..

قال تعالى {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا} (54) سورة النساء

حسدوا الفتى لما لم ينالوا سعيه                           والقوم أعداء له وخصوم

وقال الآخر:

ان العرانين تلقاها محســدة                          ولا ترى للئام الناس حساد

 

 

قال البارودي:

          فلا زلت محسودا على المجد                    والعلا فليس بمحسود فتى وله ند

         حسب المرء من المجد ان                            يعادى في مجده ويعادي

يقول الأستاذ احمد خليل جمعة حول المجد الخاص الخارج عن قدرات البشر في كتابه المبشرون بالنار

دار ابن كثير ص71

الارتفاع إلى سلم المجد وطلب معالي الأمور, ومراقي العز والسؤدد ما لا يدرك بالأماني , ولا يتم تحقيقه بالحسد, أو التطلع  إلى ما انعم الله به على عباده من نعم  وتقطع القلب حسرات إذا لم يكن المرء في مصاف أر باب النعيم .

بل لابد من بذل الجهد المتواصل  للوصول الى تحقيق الغايات المطلوبة , وهذا فيما يكون لكسب البشر

فيه مجال في معترك الدنيا

أما ما كان خارجا عن قدرات البشر, ولا يمكن ان يدرك بالكسب والتضحيات , فمن حصافة الرأي وكمال الرشد الا ترتفع إليه الأنظار بغية التنافس فيه والتسامي إليه ومزاحمة أهله  حسدا وبغيا , وذلك

خاص بالرسالات والنبوات التي اختص بها من شاء من خلقه , واصطفاهم لحملها وتبليغها عنه, أرسلهم

لهداية البشر وفق سبيله السوي الذي أراده سبحانه فالتطلع إلى هذا المقام, وطلب بعض البشر ان يرتفع إليه  ويزاحم فيه أهله جناية عظيمة  وتفريط في جنب الله ولقد ساق المؤلف هذا الحديث عن مجد النبوة وحسد مسيلمة  الكذاب  لهذا المجد الا ان هذا المقام للمجد المحمدي  ليس للبشر مجال للتنافس فيه لقد قال أبو جهل [في بدء ظهور الدعوة المحمدية

كنتم إذا أطعمتم أطعمنا وإذا سقيتم سقينا ثم قلتم منا نبي فمن أين لنا بنبي ] كما أسلفنا ..

لقد رأينا في التاريخ الإسلامي بطوله وعرضه حقدا متأصلا  سواء من مشركي قريش أو اليهود حتى اللحظة ضد المصطفى فهناك  كتاب يدرس حاليا  بوزارة المعارف الإسرائيلية وعنوانه

روما عظمتها وسقوطها  العرب والإسلام   تأليف فلو  مسر جوا  استيروس  وهو أحد المفكرين الإسرائيليين

 وصف الكاتب النبي صلي الله عليه وسلم

بأنه الغارق في أحلام اليقظة والمحارب مبتدع الدين الجديد أحد أبناء قبيلة قريش الغنية ذات الجاه ص

108 ولا أعرف ما هو التعبير المناسب على سيد فلومو الا كما قيل في رواية JOSESEF ANDREWS  من احد التعبيرات الانجليزيةوهي انه ( اما عبيط او بيستعبط )

that he is either to be fool or pretend to be so

 

 نبينا محمد يا سيد فلوموا لم يكن قط غارقا في أحلام اليقظة  فلم يتكلم  محمد بباطل قط وكل كلمة قالها كانت هي الحق المحض..

ومما قاله محمد منذ 1400 سنة أننا سنقاتلكم وانتم غرب الأردن والمسلمون شرقيه  ولقد ذكر هذا الكلام في فترة من الزمن لم يكن ولد فيها هر تزل ولا بن غوريون ولم تكن دولة إسرائيل على حيز الوجود بعد واليوم آت  لا محالة على وجه اليقين ان محمدا لم يكن غارقا قط ..فيما قلت..من أباطيل]

لقد كان الحقد متغلغلا ضد محمد صلي الله عليه وسلم قد يكون بلغ الذروة فيما قاله المستشرق الفرنسي كيمون في كتابه باثالوجيا الإسلام :[ اعتقد ان من الواجب إبادة خمس المسلمين والحكم علي الباقيين بالأشغال الشاقة وتدمير الكعبة  ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر

 لقد كان مجد النبوة الذي ناله المصطفى صلى الله عليه وسلم يمثل[ وجيعة]..

 لكل أعدائه فلقد ذكرت كتب التاريخ عن أحد حكام بني أمية وكيف ان ذهب أحد الصالحين إليه وقد خلا به ناصحا  انك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا أسبغت خيرا ,فانك قد كبرت, ولو نظرت إلى اخوتك  بني هاشم فوصلت أرحامهم,فوا الله ما عندهم اليوم شيئا تخافه,فان ذلك ما يبقى لك ذكره وثوابه فرد عليه:

هيهات و هيهات وابن أبى كبشة[ يقصد المصطفى صلى الله عليه وسلم ] ليصاح به كل يوم خمس مرات [اشهد ان محمدا رسول الله] فأي عمل يبقى وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك لا والله الا دفنا دفنا ]انتهى

 

فهل حقا يمكن لكلام الشانئين ان يهدم المجد أعجبتني مقولة لقائد البحرية الأمريكية بالحرب العالمية الثانية وكان رجلا  كثيرا ما كانوا يكيلون له الاتهامات فقال:

[اصبح عندي من النقد مناعة لقد عجم عودي وكبر سني والكلام لا يهدم مجدا ولا ينسف سورا حصينا ]

ولله در الشاعر

حسد إلى حقد وخسة معدن مطرت عليك

وكلهن هتون راموا بها ان يدفنوك

فهالهم ان عار سعيهم هو المدفون

وتوهموا ان يغرقوك بشتمهم

ستظل تحسبك الكواكب كوكبا

ويهز سمع الدهر منك رنين

وتعيش من الخلود دلالة

في ان ما أراد الله سوف يكون

هم يطفئون المجد والله موقد       وكم ينقصون الفضل والله واهب

ذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم الا ان هذا الحقد ضد المجد المحمدي  لم ولن يككل بأي نجاح..  فإذا قال  أبراهام  لينوكلن ,, ان قمة العبقرية.. ضغط مجموعة من الكلمات في  أصغر فكرة يعرفها الانسان .

He can compress the most words into the smallest idea         “Abraham Lincoln (1809-1865)

 إذن فلتأت البشرية وليأت لينوكلن ليتتلمذ  تحت أقدام محمد  الذي أوتي جوامع الكلم ..

.. كما قال قيصر ..لأبو سفيان  لو كنت عنده لغسلت عند قدميه ..

 هذا محمد  بن عبد الله صلى الله عليه وسلم  نعم  هو محمد صلى الله عليه وسلم ..

 الذي علمنا بناء المجد حتى             أخذنا إمرة الارض اغتصابا

 ولكن تلكم طبيعة المجد ومسيرته كما اسلفنا..

  بنيت لهم بالسيف مجدا فلما         تناهى مجدهم هدموا مجدي

 انهم ومهما حاولوا  نسف مجد الانبياء  فلن يكلل ذلك بالنجاح ..

 {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (21) سورة المجادلة

 فالانبياء .. مضوا وتركوا من وراءهم نورا  يضيء درب السائرين ..

 قد يحدث  قتل للانبياء   او قتل للذين يأمرون بالقسط من الناس كما قالت الاية ..  الا ان التاريخ لن يغلق من وراءهم ..  سيظل مجدهم باق  أبد الابدين ودهر الداهرين..

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (105) سورة الأنبياء

 بل انه من القضاء المبرم على اصحاب الاخدود ..  ابقى لهم ذكراً ومجداً.. في قرآننا الكريم ..  كرمز للفئة المؤمنة الصامدة بدينها في معترك الحياة ومضمار الايمان ..

 ولكن صيّغ الكفاح  تبعا للتصور الاسلامي ,, اعتقد ان الغرب .. يحاول من آن  لآخر سرقة فكرة الصمود  الاسلامي.. في ألا يولي الدبر.. الا متحرفاً لقتال ..  من التصور القرآني في سورة الانفال .. {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (16) سورة الأنفال..

 ليقول احد الجنرالات الامريكين .. في  أحد المعارك ..  نحن لا نتقهقر  ولكننا نتقدم في اتجاه آخر ..

We are not retreating - we are advancing in another Direction." - General Douglas MacArthur (1880-1964)

   ان التصور الاسلامي  في معالجة  القضايا ..  وبالذات قضية الصمود .. وابتغاء احدى الحسنيين .. امر  يجب الا يستبعده المسلمون من الذهنية الاسلامية في مضمار المعالجات ..  ولماذا كنا دوما نصر اصرار المستميت

 على ان يهيمن القرآن بتصوراته  وأحكامة  ومعاييره السياسية والفكرية على العالم .  ذلك لأن القرآن يعطيك التصور الامثل  تجاه المعضلات السياسية ..  ليقول  ابا ايبان اليهودي .. " تتعامل الامم  بشيء من الحكمة  في حال  استنفذوا( اصبحوا منهكين ) من كل البدائل الاخرى ".. يقصد( الحروب) وهو يقصد بالحكمة هنا الاذعان ..  والاستكانة ..

Men and nations behave wisely once they have exhausted all the other alternatives. "- Abba Eban (1915)

 نعم ان تصور ابا يبان اليهودي .. ينطلق من المضمار الغربي .. حاولت  او لم تحاول لا مناص ..

 

أما في حين لو تناولت الأمة التصور من البعد القرآني  وما وصفه رب العزة ..  للنوعيات الرائعة .. ومواقفها

 في اولئك الربيون .. {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (146) سورة آل عمران.. لكان وفر ابا ايبان وكل قوى الكفر  على أ نفسهم مخططاتهم..لقد قال الامام علي يوما .. أحب ثلاثا .. إكرام الضيف ,, والصيام بالصيف  وضرب أعناق االمشركين بالسيف .. المصية اليوم وفي زمن العار والانكسار .. ان ضرب اعناق المشركين بالسيف صار نوعاً

من الارهاب ..  وبأن يضعوا الامام على  قائمة الارهابيين ..  المطلوبين الرأس .. ألم أقل لكم انه زمن  العار ..

 

لقد فتح الانبياء

  ميدان مفتوح ..  للسباق في مضمار المجد ..

 تقضى البطولة ان نجعل من جسومنا جسرا فقل للرفاق ان يعبروا

  والمجد الحقيقي  من المنظور الاسلامي  وتبعا ..  لنظرية عبد الرحمن الكواكبي وتعريفه للمجد ..   هو إعلاء كلمة الله في الارض .. وبذل الروح والدم في سبيل إعلاء كلمة الله .. 

 أن الله خلق للمجد اقواما يستعذبون الموت في سبيله ..

 لقد خلقهم الله اقوما قضيتهم الكبرى في الكون .. لا اله الا الله في الارض ..

 ولما لم ينل   أقوام هذا الشرف .. وليس لهم فيه إصدار ولا إيراد ..  ولم يتعاملوا مع  المنافس ..  بالروح الرياضية  ونفس كبيرة ..  وقبول الاخر ..

 بل كانت بالطعن والتآمر في ليل .. ليهدموا هذا المجد ..

نتجه إلى الجزئية الأخرى في هدم المجد

قال الأحنف بن قيس [من هدم دينه فكان لمجده أهدم]

ارتبط هدم المجد بهدم الدين ذلك لان الدين هو ركيزة المجد الرئيسية للأفراد والأمم ولن  يحقق التفلت عن الدين مجدا فما بالنا لو كانت القضية إعلان الحرب عليه من قبل بني جلدته فحتما سيتحول الى عار لن تكتمه الأيام و لن تمحوه السنين

كان دوما أهل المجد هم الانبياء والهم واتباعهم وكان دوما أعداء المجد من الأدنياء وصفه الله تعالى بالغتل الزنيم  وكم رأينا كثيرين حاربوا دينهم فباءوا بعارها ليكونوا في مزبلة التاريخ  بالدنيا وقعر جهنم بالآخرة }ان الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الاذلين{ وإذا أردنا ان نتكلم عن هدم الدين فهو ينقسم إلى اثنين من المحاور :المحور الأول خاص بأعداء الإسلام المباشرين منذ بدء البعثة  بداية من مشركي وكفار قريش انتهاء بأعداء الكفار من الغرب أو الأمم الأخرى

فلقد تعرض هذا المجد لحملات شرسة وانهالت عليه معاول الهدم وعن  ذلك الهدم قال صامويل زويمر في كتاب الغارة على العالم الإسلامي سيعتمد التبشير على مزيتان هدم وبناء

أما الهدم فهو انتزاع المسلم من دينه ودفعه ولو إلى الإلحاد

أما البناء فيعني به تنصير المسلم ان أمكن ليقف مع الحضارة الغربية ضد قومه

ويقول في نفس المصدر ان تدمير أخلاق المسلم وشخصيته يمكن ان يتم بنشر التعليم

العلماني

 ولم تختلف الأسباب الأساسية لهدم الإسلام ذلك لأن الإسلام  في محيطه الإقليمي بمكة في أول الأمر ..جرد كثير من السلطات للأسر الحاكمة وهذا ما قاله أحد الأعراب للمصطفى في أول الدعوة بعدما سأله إلى أي شيء تدعو الناس؟قال المصطفى أدعوهم إلى [لا اله الا الله]فرد الأعرابي بعفوية هذا لن تتركه لك قريش ولن تتركه لك العرب لما يحمله البعد التحريري للإسلام  من مفهوم [مجد لا اله الا الله]

- Galileo Galilei

 أعتقد انني ملتزم بالاعتقاد ان نفس الاله  قد  أسبغ علينا  حساً وعقلاً وثقافة وطلب منا استخداماها __ ولهذا احرقوه

 وعليه اعتقد  ان انسان  بهذا الحس المتوقد  لو كان  وصل  اليه نسخة من القرآن   او وصل الى مسامعه آيات من القرآن الكريم .. لكان مسلما ثائرا  على الكنيسة واوربا من منظور اسلامي   وكيف يحث القرآن مسامع البشرية  على التدبر والتفكر .. و لأفنى حياته في سبيل الاسلام ..

أما من  البعد الاخر وهومحور الغرب فكان للهدم أسبابه..

فاقتحام القسطنطينية وتحويلها إلى[ إسلام بول] أي مدينة الإسلام وتحويل مسجد أيا صوفيا إلى  مسجد جامع كل هذا لم ينمح من ذاكرة الغرب ولن تنمحي من ذاكرته كيف ان الجيش الإسلامي وصل إلى عقر أوربا  في [فيينا] لمرتين فلقد أدركوا ان الإسلام  له من القوة ما لا قبل لهم بها وهي ان المسلم في الكون يتحرك بقوة دفع الهي وليس دفع ذاتي ذلك لان المسلم في العادة يبرا من حوله وقوته.الذاتية الى حول الله وقوته..ولله القوة جميعا وهي أمور صعب على الغرب ان يدرك معاييرها الخاصة,طالما يقف منها موقف العداء والعناد ولم يحكم فيها الضمير ويتناول دراسة الإسلام بتجرد objectivity كي يصل إلى النور بعيدا عن التحيز وإصدار النتائج والعداء بشكل مسبق فالناس أعداء ما جهلوا فما بالهم يكتمون الحق وهم يعلمون .  

  لقد صرح العديد من المفكرين  الغربيين بهذا العداء منهم سالا زار

:[ان الخطر الحقيقي على حضارتنا هو الذي يمكن ان يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم]ويقول المستشرق غاردنر[ان القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوربا]ويقول لورنس برا ون

[ان أوربا كانت تفزع من الرجل المريض تركيا لأن ورائه ثلاثمائة مليون مسلم على استعداد للجهاد بإشارة من اصبعة] ومن هنا حاول الغرب تدمير مجد الإسلام من خلال هدم الخلافة  فأوجدوا كم هائل من رجال الفكر الاستشراقي لمحاولة الطعن والدس في مجال الفكر

وكذلك من الناحية العسكرية والتكتلات الغربية والقوة لاستثنائه من حلبة الصراع ولينتقل من الندية إلى الدونية .

ومن محاولات هدم المجد في العصور المتأخرة وجدنا ان الصاع قد طف   أدركت الشعوب ان حركة الاستشراق  ماهي الا حركة عدائية [ مهروشة] ولم تؤت ثمارها ذلك لان الشعوب المسلمة قد أدركت ببساطة من أي خندق خرجت تلك الطلقات ولكي يؤت الهدم بثماره بدأ يتم  اخيراً من قبل أشخاص ذوو أسماء إسلامية والقافلة لم تنته من أمثال سلمان رشدي  وأبو زيد وتسليمة نسرين  حيدر حيدر إلى آخر قافلة العار وفي هذه النقطة بالذات ركز المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث قاله الى على بن ابي طالب:[ أني لا أخشى على أمتي مؤمنا ولا مشركا فالمؤمن يمنعه الله بإيمانه والمشرك يقمعه الله بشركة ولكن أخشى ما أخشاه عليكم منافق الجنان عالم اللسان يقول ما تعلمون ويفعل ما تنكرون]

 لنرى الكفر الفكري والثقافي المعاصر ..

ليتلاعبوا بمفردات القرآن الكريم في دعارية للكفر الفكري المعاصر .. وهو منقول عن مقال للدكتور محمد عباس..

ليقول أحدهم

"وأنا مرح دون مناسبة../  أصرخ  فى البرية يا قوم قد زهق الحق وجاء الباطل../ إن الباطل كان فعولا

كانت كلمات المصطفى يوم فتح مكة وهو يهدم الأصنام حول الكعبة  والمعادلة التي

 عاش وجاهد المصطفى من اجل تحقيقها:

[قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا] أما  الكفر الفكري يريدون ان يشطبوا كل مسيرة محمد  من الالف الى الياء في سطر فالى أي مدى انقلبت الموازين انه زمن العار

ويقول آخر

لماذا تغير مجرى الكلام؟/ لأني سليل بلال../ تلقيت وحيا فرددت أنى ارتددت..

وأذّنت فى الناس حتى يكونوا عصاة.."

وتصورت الصبابة تفيض به فيصيح وهو يترنح:

" واتخذي من كلمات الله غطاء مثل البحر إذا ما نفد البحر فليست تنفد فاتخذت "

"يأتيهن النبق من السدر المخضود.. أفرد جسمي فوق فراشي من عهن منفوش .."

ثم يذوب فى طوفان من الوجد فيهتف:

"  واتكأ عليها كوع الله / واحدث ثقبا/ يكفى أن يدخله الرجل."

كأن يأتي كاتب نصراني مصري ليقول

اخرق الارض وابلغ الجبال طولا

ناهيك عن مواقف أخرى

كأن يجعلوا آيات من القران خلفية موسيقية لعرض أزياء

او ان يضيف مارسيل خليفة مقطع من سورة يوسف إلى أحد أغنياته ولكم ساقت إلينا وكالات الانباء عما حدث  من امتهان للقرآن الكريم ..

قد يظن هؤلاء ان الحبل على الغارب ولكن هيهات ثم هيهات ثم هيهات سنكون لهم دوما بالمرصاد مادام فينا عرق ينبض هيهات ان ينالوا من قراننا ما كنا على ظهر الارض فبطن الارض ارحم واشرف بكثير سنكون دوما شوكة في أعينهم وغصة في حلقهم   دوما سيرانا الكفر الفكري  دوما حيث يكره ودوما سيرانا الله حيث يحب ..

 

 كان هناك درساً  من حياة الثوار . ان الذين يحملون الاحقاد  و يسلكون مسالك الغدر  والطعن والنسف  لا يخلدون وليس لهم في المجد اصدار ولا ايراد ..  فمن هدم دينه  كان لمجده اهدم .. فالمجد دوما  للنفوس الكبيرة ..  وليست للخفافيش

 كان المجد لمحمد بن عبد الله ولم يكن للعتل الزنيم .. الهماز المشاء بالنميم ..  الحلاف المهين ..  ولمن يكن المجد لمن حارب الله سواء ابو لهب او  كسرى وقيصر ..  للتاريخ بابان باب أمامي للانبياء وباب  خلفي للادنياء ..  يخرج منه تلك النوعية الخفافيشية  النزعة  وينقلون بسرعة الى مزبلة التاريخ . وعلى هذا الدرب كان النتائج !!

 ُذبح يحي عليه السلام .. وكان ابقى من قاتليه .. { اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا } (7) سورة مريم

 ابقى من قاتليه بشهادة السماء .. {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} (15) سورة مريم

 

كان المجد ليحي عليه السلام ولم يكن  للسكين الذي ذبح

 ولم يكن للدعارة .. فلقد كان من جلل المصيبة ان  رأس هذا النبي تهدى الى بغي من بغايا بني اسرائيل ..

 نعم كان من هوان الدنيا على الله  ان تهدى راس يحي الى بغي

 ولكن لمن كان المجد ؟!

 هل كان للبغايا والمومسات ..  انه كان سيداً وحصورا ً ونبيا من  الصالحين ..

 لقد كان المجد للانبياء وليس للأدنياء ..

 فلقد كان  يوسف عليه السلام .. شروة بثمن بخس  دراهم معدودة  وكانوا فيه من الزاهدين (الاية )

 وهو من  ؟ نبي وابن نبي..   بمعايير  السماء  نبيا  وعلى مستوى الانسان رجلاً فاضلاً كريما ورمزاً للشرف  والنقاء .. لقد كان المجد ليوسف   ولم المجد  لهؤلاء  لمن دبروا في ليل

 لم  يكن المجد لهؤلاء الذين جاءوا على قميصه بدم كذب .. وكم من شرفاء جاءوا على قمصانهم بدم كذب ..

 وكان تدبير السماء عجيباً ومثيراً للدهشة ..  لقد كان يوسف تحت رصد السماء .. وينتشله الله من الجب  والرؤية المنعدمة  واليل الموحش   والظلام الدامس .. انتشالة غير عادية ..  الى سدة الحكم والامر والنهي .. ويأتي  اصحاب مكيدة الامس  والدم الكذب .. يقولون  له { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} (88) سورة يوسف  وبالرغم  من  طلب الصدقة يعضون  اليد البيضاء..

{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ)

 وبالرغم من ذلك  كان كريماً كبير النفس

فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} (77) سورة يوسف

 وكان ايضاً كريما حتى النهاية ..

 {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (92) سورة يوسف

 بل كان من حسن ادبه  يقول .

{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (100) سورة يوسف.

 لاحظ الادب والرحمة ..في قوله ..( مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) ولم يعاتبهم  على ما اقترفوه من جريمة ..

نعم كان المجد ليوسف وليس لمن جاءوا على قميصه بدم كذب ..

 نعم كان المجد ليوسف في النفس الكبيرة  يوم ان قال لاخوانه لا تثيرب عليكم اليوم يغفر الله لكم

 وكان المجد لمحمد صلى الله عليه وسلم يوم ان قال اذهبوا فأنتم الطلقاء

 كان المجد ايها السادة للنفوس الرفيعة  وكان العار للنفوس الوضيعة

 وكان المجد للمظلومين  ودماء المظلومين دوماً  لعة على الكافرين  يعطيهم الله مجداً وخلوداً ينطفيء قبالته امجاد الظالمين  ويتحول  في ثوان الى عار  يجلل رؤوسهم ابد الدهر

 كما قال  شوقي

 مجد السياسة عرضة للأحداث قد ينهدم  على أهله في الأجداث

 وكان المجد ليحي _ لم نجعل له من قبل سميا  هل  لم يكن للمستشهدين الحياة بعد الموت والخلود كمترادفة للمجد  قبل يحي ..  بما انه اول الصادعين بكلمة الله وان كانت التكلفة ذبحا ً

لقد قتل الطغاة يحي فأعطوه الحياة  وبطلقة واحدة  من الطغاة  يكون الثوار على قائمة الشهداء .. فينالون مجداً لم يحلم به الطغاة .. لقد قتل الطغاة الحسين .  فكان قتلة  ثورات ..  انبثقت من دمائة نارا في الهشيم .. ليزلزل عرش بني امية ..

 ولو علم الطغاة ان هناك مجدا ينتظرهم في دنيا الناس .. لما أقدموا .. ولو علموا  ما ينتظر الشهداء من مجد في عليين  لما اقدموا .. ناهيك .. أن للظالم غداً بكفه عضة .. {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} (27) سورة الفرقان

 

 وتمضي سنة  الله  في الكون

هي ايضاً سنة الله في الكون  مع الثوار ..  او الصالحين .. او المصلحين

تشي جيفارا .من منظور انساني. عاش لقضية وانتهت حياتة على نمط مأساوي  ويقتلونه بعد ان تعطل سلاحه ووقوعه في الاسر ..  يجهزوا عليه بعد اعتقاله بساعات ..  ويقطعوا يديه ويرسلها الامريكان الى كوبا ..  ولكن  بمعايير البشر في دنيا الناس  وان كانوا غربيين ..  كان جيفارا ابقى من قاتليه ..

 عرفنا  حسن البنا  وهو مضرجاً في دماءه بشارع رمسيس  وينتقل الى المستشفى وبه رمق الروح  وبقية حياة  ولكن الحقد لم يبق عليه ..  ولكن بقي البنا   ولم يبقى لقاتليه مجد ..

 عرفنا سيد قطب مفكراُ  ويشنق سيد قطب  ولم يبقى لحبل المشنقه مجد ..  ومضى قطب  وترك  من خلفه نور . تمثل في فكره .

كما قال الشاعر ..

 المجد مِلك العبقرية وحدها    لا لملك ولا سفاح

لأن العلم قبسة من نور الله ..

كان هناك الطعن والتآمر في ليل ..  ليهدموا مجد الاسلام .. وفق مخطط مدروس ..

 حيث  ان التآمر والطعن في الظلام سمة قديمة ..  انني عندما  شاهدت الفيلم الغربي ..  المأخوذ  عن مسرحية julus Caesar   لوليام شيكسبير ..  انه عندما تلقى الطعنات  من بروتس  لم يكن يتوقعها من صديقه  الحميم بروتس ..  لهذا قال اذن فليمت قيصر .. .. اذن فليمت  قيصر لأن الطعنة لم تكن متوقعة ,.,  والحياة  بهذا الحس الغادر .. لا تستحق ان تعاش . ولم يبق  التاريخ مجداًُ لبروتس .. فإسمة صار مترادفة لخسة الغدر . وكان المجد  لقيصر في الميزان الاوربي ..  وجاءنا محمد  صلى الله عليه وسلم  ولم يبق مجدا  للأولين والاخرين ..

 محمد الذي علمنا بناء المجد  حتى أخذنا غمرة الارض اغتصاباً

 وهاهي  امتنا الحبيبة  تقف اليوم على منصة الاعدام .. شكل فيها  الغرب كتيبة الاعدام .. ويخرجوا من آن لآخر  دولة يوقوفونها على منصة الاعدام . ويتم عليها اطلاق الرصاص ..  وقفت غرناطة قبلاً على منصة الاعدام ..

 ووقفت القدس على منصة الاعدام .. ووقفت البوسنة والهرسك على منصة الاعدام ..  ووقفت العراق على منصة الاعدام .. وهاهي  دمشق  يشدون  على رقبتها حبل المشنقة شيئا فشيئا ..  ليكون .. الحل .. لا مناص من الضرب ..do, or do not. There is no 'try'. "  تحاول .. ما تحاولش لا مناص ..

Yoda ('The Empire Strikes Back'

 وعليه نقول ايضاً ايها السادة : لقد  كان الاسلام امر عظيم في الوجود الانساني   كما قال ..  الاميري

 لوبحثنا عن مجد المفردات لكان الاسلام اكثرها مجداً

 مجد الاسلام غير قابل للنسف .. لأنه مشروع حضاري  للبشرية   مرتبط  بوقوفه ضد  الاستبداد  والطغيان

 البشري والعالمي .. وإن استثنوه من الصراع  وحولوه من الندية الى الدونية ..

 فما زلت  لا اله الا الله  يهتف بها في فضاء الكون .. لا لن يهدم للاسلام  مجدا ولن يصمت القرآن  ولن يصمت الاذان.. لأن  لا اله الا الله .. كانت والى الابد  كلمة حق لا تصمت في وجه الطغاة ..

 نعم لن يكون للامة مجد إلا بإعلاء هذا الامر في الكون .. 

  لقد وقفت متأملاً تجاه جبران   خليل جبران وان اختلفت حوله الرؤى والجدل ..  حيث قال ... "انا مسيحي من الشرق وأفخر بمسيحيتي إلا انني أحب النبي العربي وأتوق الى مجد الاسلام .. "

 فهل  يقوم  المفكرين  العرب بإنصاف دينهم وإعلاء كلمته .. بدلا من ان يقوموا  بأدوار تمثلت في الخيانة الفكرية  لله ورسوله  ولأمتهم وهم يعلمون بما فيها من  دبلجة الفكر العربي على اسس غربية بدون تصرف ..

 فمن هدم دينه كان لمجده أهدم ..  وعلى هذا الاساس .. سنقف ما بقينا  ضد معاول الهدم  التي تضرب في أركانه بلا هواده ..

  لنصل عاجلاً الى صب قاعه خرسانية  تتكسر  عليها كل معاول الكفر  وكل آليات الهدم ..

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (36) سورة الأنفال

إلهنا وحبيبنا نحن على العهد  ما بقينا حتى تلقانا  وأنت عنا راضٍ ..