قمة الامريكيتين و«بهدلة بوش»

 

 

بقلم :منير شفيق

 

الاسباب نفسها التي كانت تفرض على الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش الا يذهب الى قمة الامريكتين في مارديل بلاتا في الارجنتين فرضت عليه ان يغامر بالذهاب والمشاركة.

 

فبوش يعاني من الازمة الداخلية ما لم يواجهه رئيس امريكي من قبل حتى اصبح من الشائع القول انه الرئيس الاسوأ والافشل في تاريخ الولايات المتحدة بل لو كانت لديه الجرأة الأدبية، بحدودها الدنيا، وهو يرى شعبيته في الاستطلاعات قد تدنت الى أدنى مستوى لاقدم على الاستقالة. ولو قام بجردة حساب لسياساته الداخلية والخارجية الفاشلة وفقاً لشبه اجماع المراقبين والمحللين الامريكيين قبل غيرهم، لبادر الى الاستقالة.

 

فبوش يتعلق بحبال الهوى حتى لا يسقط فتراه ممسكاً بما لاح من اخشاب طافية لئلا يغرق وهذا ما يلمس مثلاً من مديحه الوهمي المخادع للنفس اذ يمتدح ما يسميه «المسار الديمقراطي في العراق» واليوم يذهب الى قمة الامريكتين عله يبدو الزعيم القادر على مواجهة معارضيه من زعماء امريكا الوسطى والجنوبية. انها مغامرة لا يقدم عليها إلا من هو في حالة يأس.

 

على ان ما لم يكن قد توقعه هو ومستشاروه الافذاذ ان تصل التظاهرات ضده الى عشرات الالاف وبعدائية غير معهودة لسياساته، كما لوجوده في الارجنتين. ففي حشد واحد في «الاستاد الرياضي» تجمع اكثر من اربعين الفاً، وقد غالبوا المطر الغزير لكي يمطروه بما يستحق من «بهدلة» على حد توصيف الصحافة الارجنتينية.

 

اما داخل اروقة المؤتمر فالى جانب المؤتمر النقد الشجاع المحق الذي جاء في كلمة هوغو شافيز رئيس جمهورية فنزويلا تبين ان غالبية زعماء الدول الامريكية يرفضون مشروعه حول «منطقة التبادل الحر» فمنهم من طالب باغلاق الباب ومنهم من طالب باعادة التفاوض، لعل وعسى ان تتوافر فرصة للنجاح بل حتى هؤلاء الذين دعوا الى تجديد المفاوضات ابدوا املا ضئيلاً بامكان النجاح، لماذا لأن الولايات المتحدة ما زالت تناور في موضوع التبادل الحر في المجال الزراعي متمسكة بالحمائية والدعم لمزارعيها. فبلدان امريكا الجنوبية والوسطى لن يقبلوا مشروع بوش بجعل طريق التبادل الحر في اتجاه واحد اي في مصلحة الولايات المتحدة الامريكية وحدها.

 

طبعاً لا يستطيع المرء وهو يتابع اغلب مواقف بلدان امريكا اللاتينية، ودعك من شافيز وقبله كاسترو، إلا ان يأسف على الحال الذي وصلته غالبية الدول العربية في تعاطيها ومواقف الادارة الامريكية. هذا ويزداد الأسى والاسف حين تلحظ مواقف اغلب بلدان اسيا وافريقيا من محادثات منظمة التجارة العالمية من جهة معارضتها الحازمة ضد الدعم الذي تقدمه بلدان الشمال لزراعتها في حين تفترض ان تفتح اسواق بلدان الجنوب («الشمال»، و«الجنوب» غير دقيقين حرفياً) لتستباح من قبل البلدان الاكثر تطوراً صناعياً وتكنولوجياً.

 

هذا هو الحال من دون ان يكون لدى تلك البلدان ما لدى البلدان العربية من مشكلة مع السياسة الامريكية في ما يتعلق بالدولة العبرية واحتلال العراق وشن هجمة صهيو - امريكية مباشرة عليها لتغيير حتى خرائطها الجغرافية وهوياتها. اي الاولى ان يكون الموقف العربي في مقدمة بلدان العالم الثالث.

 

واخيراً ثمة نصيحة لمن يحاول تقييم الوضع الدولي الا ينطلق من قراءة العلاقات العربية - الامريكية، ومن مواقف غالبية الدول العربية، ويتخذهما اساساً وانما ان يدقق في ما تواجهه ادارة بوش من ازمات داخلية ومن معارضات دولية متعددة الاوجه ليرى الوجه الآخر للصورة فيعتدل ميزان التقييم.