الموقف من الانفصالية الكردية

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

كان مسعود البرزاني الذي يحمل اسم رئيس اقليم كردستان صريحاً في لقائه مع البرلمان الكردي (هنالك برلمان كردي وحكومة كردية وجيش كردي الى جانب البرلمان العراقي والجيش والحكومة العراقية بل الى جانب رئاسة دولة العراق لجلال الطالباني، والخارجية وعدد من الوزراء ولجان البرلمان للاكراد) فقد حدد الخطوط الحمر التي «لا مساومة عليها ويجب ان يتضمنها الدستور» قائلاً: «الاكراد لن يقبلوا بأن تكون هوية العراق اسلامية ولا عربية وليكن الجزء العربي من العراق جزءاً من الأمة العربية لكننا لسنا جزءاً منها». ثم عيّن الحدود التي تشملها الفيدرالية الكردية اذا اراد العراقيون ان يبقوا «متحدين» مع الاكراد. وهي حدود تلتهم ربما 40% من العراق.

 

هذا يعني باختصار ان زعيمي الحزبين الكرديين الحائزين على اغلبية التأييد الكردي ازاء العلماء والاحزاب الاكراد ممن لا يتعاملون مع العرب بمثل هذه اللهجة العدائية او مع الاسلام بمثل هذه المفاصلة. طبعاً هذه اللهجة ما كانت لترتفع الى هذا المستوى لولا الاحتماء بالحراب الامريكية والدعم الصهيوني الى جانب ما حلّ بعرب العراق من شيعة وسنة من انقسامات وصراعات. ثم لا يجب ان ننسى الحال العربية التي سمحت، بدورها بكل هذا الاستئساد حتى الطغيان على العرب والهوية الاسلامية.

 

عملياً الاقليم الكردي في وضعه الراهن منفصل عن بقية اجزاء العراق فقد أقام دولته بكل مكوناتها، ما عدا الاعلان ونيل الاعترافات الدبلوماسية بها. ولعل العائق الاول امام هذه الخطوة يعود الى الموقف التركي والايراني بعد ان اصيب الموقف العربي بما يشبه الشلل.

 

واذا كان الموقف كذلك واقعياً، وكان الموقف المسؤول الكردي وللاسف الشديد عربياً واسلامياً، على هذه الصورة فليكن الانفصال، فما فائدة اتحاد او وحدة يقومان على الابتزاز واملاء الشروط، بل على الانفصال عملياً مع سيطرة على الاجزاء الاخرى تصل الى حد رئاسة الدولة والتحكم بسياستها الخارجية وبتشريعها الداخلي وبجزء كبير من ثرواتها.

 

هذا الموقف يجب الا ينبع من رغبة عربية واسلامية في قبول الانفصال واعتباره السياسة الحقة والصحيحة فنحن دائماً كنا أمة واحدة بل يجب ان نعتبر تاريخ العلاقة العربية - الكردية في ظل الوحدة الاسلامية هو تاريخنا ولا يمكن ان نتنصل منه او نطعنه بسبب موازين القوى المستجدة والعابرة حتماً. ولكن اذا كان اخوتنا الاكراد قد سلموا قيادهم الى مثل هذه الزعامات فلا مجال امامنا إلا ان نستسلم لهذا الحل السيئ على الطرفين. وهو حل افضل من قبول الشروط التي وضعها البرزاني لبقاء وحدة اسمية شكلية عراقية وابقاء الجسم العراقي مريضاً تحت تلك الوحدة غير السوية. اما موضوع حدود الفيدرالية التي يطالب بها البرزاني فلا يمكن ان تعطى له وهنا يجب ان تقدم خرائط او تبقى المناطق متنازعاً عليها مع الحرص الشديد على عدم الوصول الى الاقتتال.

 

هذه السياسة هي وحدها التي توقف الابتزاز وتمنع المغالاة البرازانية - الطالبانية في فرض الشروط المجحفة على الهوية العربية والاسلامية للعراق وعلى المصالح العليا للشعب العراقي والمستقبل العربي والاسلامي.