لا تقنطوا من رحمة الله
بقلم :د. صلاح الخالدي
قال الله عز وجل: «قل
يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
الله ان الله يغفر الذنوب جميعاً، انه هو الغفور الرحيم»
(الزمر:53). ترغب هذه الآية المذنبين في التوبة والاستغفار، وتدعوهم الى الرجوع الى الله، وعدم اليأس
والقنوط من رحمة الله.
وان وقوع المسلم في
الخطأ والذنب متوقع، وليس مستبعداً، لأن الانسان ضعيف امام الاغراءات والشهوات، كما قال
تعالى: «وخلق الانسان ضعيفاً» (النساء:28)، ولم يجعل
الله العصمة إلا لأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، فهم الذين حفظهم وصانهم،
وعصمهم من الوقوع في الذنوب او المعاصي او الاخطاء، لأنهم قدوة لأتباعهم،
ويبلغونهم شرع الله.
أما غير الأنبياء
والمرسلين فهم عرضة للوقوع في الذنوب والمعاصي، حتى لو كانوا من كبار العلماء او قادة الاولياء، او من السابقين من الصحابة والتابعين!! وهذا دليل ضعف الانسان وعجزه وقصوره وحاجته الى
الله!
والفرق بين ذنب
الصالح وذنب الطالح، ان ذنب الطالح المفرط المقصر يكون
بقصد وتعمد وتوجه وتصميم، فهو يفكر فيه ويبحث عنه ويطلبه ويخطط له، ويتفاعل معه،
ويرتكبه برضى وقبول، في الوقت الذي يكره فيه العبادة
والطاعة والفضيلة والعفة.. اما الصالح التقي فإنه يجاهد
نفسه لعدم الوقوع في الذنب، ويأخذ بها نحو العبادة
والعمل الصالح، ويحذر المعاصي والذنوب.. ومع ذلك قد يضعف ويغفل، فيقع في الذنب،
ويكون هذا بدون قصد او تعمد.. ثم انه سرعان ما يصحو
ويتذكر فيعرف خطأه ويعترف بذنبه، ويسارع الى التوبة والاستغفار، وعلى هذا قوله تعالى: «ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من
الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون» (الاعراف:201).
وان الله عليم حكيم،
خلق الانسان بهذا الضعف، ولذلك يدعوه الى سرعة الرجوع اليه، وعدم الارتكاس في المعصية، والركون الى
الذنب، والقنوط من رحمة الله.
ينادي الله عباده
المقصرين، الذين اسرفوا على انفسهم
بالمعاصي، ويرغبهم في التوبة، ويحثهم على الاستغفار.. ويتحبب اليهم
سبحانه قائلاً: يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم، لا تقنطوا من رحمتي، ولا تيأسوا من مغفرتي، واحذروا ان يخدعكم الشيطان، واياكم ان يؤيسكم من فضلي.. هلموا وتعالوا اليّ، واقبلوا عليّ،
وانا أقبلكم، وأغفر لكم كل ذنوبكم ومعاصيكم، لأني أغفر
الذنوب جميعاً.
أرأيتم هذا الترغيب
من الله لعباده في التوبة والاستغفار؟! وهذا التحبب من الله لهم! وهذه الفرصة
الجديدة التي يتيحها.. وكم يخسر الذين لا ينتهزون الفرصة ويرفضون التوبة!.