المفهوم الصهيوني للعلاقة مع الأردن

 

 

بقلم : علي حتر

 

«حصان طرواد الذي ثبت برهانه»..

«العمل مع إسرائيل ينسف المقاتلين الفلسطينيين»

بهذين السطرين عنون أحد الصهاينة مقاله حول العلاقة الاقتصادية مع الأردن في الموقع الصهيوني الاقتصادي (جلوبز أون لاين).. في 13 تموز 2005.

ثم استمر الكاتب بدعوة رجال الأعمال الصهاينة للعمل «بهدوء» أو بالسر، قائلا أن من يفعل ذلك بشكل صحيح، يربح الأموال..

كما نصحهم بالعمل بعيدا عن الحكومات التي لا تحسن إلا الأذى.. حسب رأيه.

ثم شبه النشاطات الاقتصادية التي تمت في الأسبوع الذي نشر فيه مقاله، وكأن «المسيح الذي ينتظره اليهود قد هبط فعلا على الشرق الأوسط!!»

الكلام ليس من عندي بل مما كتب في الموقع المذكور.. إنها الانتصارات الصهيونية!

ويعدد الكاتب هذه النشاطات التي تعادل هبوط المسيح على بني صهيون، ومنها:

 

- اجتماع وزير البنية التحتية بنظيريه الفلسطيني والأردني لدراسة قناة البحرين

- اتصل وزير النقل الصهيوني مع نظيره الأردني لموضوع يتعلق بمد سكة حديد بين حيفا وإربد (لخدمة المصانع الصهيونية في المدن الصناعية الأردنية طبعا) وقد تمتد السكة إلى العراق.. كما تباحث الطرفان!!

يستمر الكاتب الصهيوني قائلا: البوابة الأردنية، وهي مدينة صناعية مشتركة خارج بيسان في وادي الأردن، هي المشروع الوحيد الذي أصبح قريبا من الواقع..

ثم يسرد قائمة بالمشاريع التي لم تتحقق حتى الآن، دون أن يذكر الأسباب، ولكنه يؤكد أنها جزء من برنامج العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.. ومنها سكة حديد بين البحر الميت والعقبة، وخط بحري عبر البحر الميت بين الطرفين، خط «فايبر أوبتك» مشترك على طول وادي الأردن، محطة كهربائية مشتركة في العقبة، ثم منطقة سياحية حرة في العقبة وأم الرشراش (إيلات) مفتوحة للطرفين..

كذلك ذكر مشروع إنشاء ميناء قرب حيفا لخدمة الأردن (بديلا عن ميناء العقبة)، وأذكر أنني كتبت في موضوع هذا الميناء قبل عدة سوات، وعندما حاولت أن أقدم محاضرة حوله في العقبة.. حصلت أشياء لم تصل ولن تصل ديموقراطية حكومتنا يوما ما إلى مستوى يسمح لي أن أذكرها.. ومنعت تلك المحاضرة..

ثم يقول الكاتب أن التجربة أثبتت أن المشاريع المشتركة، يمكنها أن تنجح، وليست مجرد حبر على ورق.. وأفضل مثال على ذلك المناطق الصناعية المؤهلة.. حيث انتقلت بعض المصانع «الإسرائيلية»، وحيث تبيع مصانع أخرى بضائعها.

ثم يقول الكاتب أن حجم الصادرات الصهيونية إلى الأردن ارتفع من 20 مليون دولار عام 1998، ليصل إلى 133 مليون عام 2004.

ثم يقول الكاتب الصهيوني بمكر عرف به التجار ورجال الأعمال الصهاينة: «إن سر النجاح هو العمل في الأردن بهدوء، بعيدا عن الأضواء والكاميرات. إن رجال الأعمال الأردنيين والصهاينة (كما يقول) على علاقة مستمرة، بطريقة حكيمة تقدر معطيات الواقع المحلي!!!!

ثم يقول الكاتب الصهيوني أن بعض الصهاينة استخدموا العلاقات الاقتصادية الأردنية مع العالم العربي، لتصدير بضائعهم من خلالها إلى السعودية ودول الخليج والعراق..

إذن هكذا يفهمون العلاقة مع الأردن.. حصان طروادة الذي يخترقون به العالم العربي..

وهو فهم يتعارض تماما مع كل ما يقوله مسؤولونا (والمسؤولون في مصر) عن التطبيع الاقتصادي.. الذي «هو لصالح الوطن»..

كلام صهيوني نقلناه لكم بدون تعليق.. فهو يعبر عن نفسه..

ولكننا لا نمانع أن نسمع تعليق المطايا الأردنية التي تحمل على ظهرها وفي بطنها الهيمنة الصهيونية إلينا وإلى العالم العربي.. وتخفيه بهدوء.. تحت جنح الليل..

ونقول أن الحمل مخيف.. ولا يمكن أنيبقى مخفيا إلى الأبد.. والولادة من الحمل المخيف عسيرة دائما.. ولن يستفيد منها إلا الأب غير الشرعي.. الأب الصهيوني دائما.