المستوطنون يهربون من غزة قبل موعد الإخلاء الطوعيّ

و آلاف الفلسطينيين يتوافدون للرباط في المسجد الأقصى

 

قبل ساعاتٍ من انتهاء العد التنازلي للإخلاء النهائي للمستوطنين، عَبَرت مساء أمس قوافل من المستوطنين المدحورين إلى أراضى فلسطين المحتلة عام 48 وسط تغطية إعلامية كبيرة، حيث تشير المعطيات إلى تسارع عملية الإخلاء والانسحاب بشكلٍ كبيرٍ حيث تمّ إخلاء 11 مستوطنة بالكامل أمس.

في هذه الأثناء انتشرت مختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية على خطوط التماس المحيطة بالمستوطنات جنوب قطاع غزة ووسطه وشماله.

من جانبهم يستعدّ المواطنون الفلسطينيون للحظة التوجّه للمستوطنات المخلاة للتعبير عن ابتهاجهم بهذه الهزيمة الصهيونية، ومن المتوقّع أنْ يتمّ إغلاق معبر "كيسوفيم" عند منتصف الليلة بحيث يصبح وجود المستوطنين غير شرعيّ في قطاع غزة بحسب المفهوم الصهيوني. وستُجري قوات الاحتلال عملية تمشيط لكافة المستوطنات لتحديد أعداد المستوطنين الموجودين الذين سيتمّ إخلاؤهم قصرياً.

 

علي صعيد التهديدات الصهيونية بهدم المسجد الأقصي شددت سلطات الاحتلال الصهيوني من إجراءاتها القمعية في مدينة القدس المحتلة، حيث منعت قوات كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة الصهيونية فجر الأحد (14/8) آلاف المصلين الفلسطينيين من مدينة القدس المحتلة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 الذين هبوا لنصرة المسجد الأقصى المبارك من الصلاة فيه لمواجهة تهديدات المتطرفين الصهاينة باقتحامه في ذكرى ما يسمى بـ"خراب الهيكل" حسب الادعاءات الصهيونية، في الوقت الذي بدأ الآلاف من المتطرفين الصهاينة بالتجمع في ساحة البراق.

وذكرت مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الإسلامية الناشطة في أراضي 48 في بيان لها أن "قوات كبيرة من الشرطة الصهيونية أغلقت منذ الساعة الثالثة والنصف فجرا جميع الشوارع المؤدية إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة، ولدى وصول الحافلات من قرى الداخل الفلسطيني حاصرتهم قوات كبيرة من الشرطة في منطقة وقوف الحافلات بالقرب من منطقة وادي الجوز، ومنعت المصلين من الاقتراب من الشوارع المعبدة المؤدية إلى المسجد الأقصى، مما حذا بالمصلين تأدية صلاة الفجر على أرضية ترابية، ترافقت بتحركات وإشارات استفزازية للمصلين من قبل أفراد الشرطة".

وكانت الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 ومؤسسة الأقصى بدأت منذ الساعة الثانية ليلا بتسيير قوافل الحافلات من كافة قرى ومدن الداخل الفلسطيني لنقل المصلين للرباط في المسجد الأقصى المبارك، من أجل منع أي اقتحام للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين واليمين الصهيوني الذين بدءوا بالتجمع في ساحة البراق، حيث تجمع الآلاف من المستوطنين في منطقة باب الزاهرة وباتجاه الطريق المؤدي إلى باب الأسباط تحت حماية قوات كبيرة من الشرطة الصهيونية.

 

وأعلنت مؤسسة الأقصى أن تسيير الحافلات من قرى ومدن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 سيتواصل  .

يذكر أن الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك والتهديد باقتحامه تصاعدت بشكلٍ ملحوظٍ خلال السنتين الأخيرتين، حيث تعرض منذ العام الماضي 2004 إلى أكثر من 143 اعتداءا من قبل المتطرفين الصهاينة.

وكل هذه الاعتداءات تأتي، في سياق مسلسلٍ يستهدف تدمير المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

ووضع المستوطنون والمتطرفون الصهاينة 4 نظريات لإزالة المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث المزعوم مكانه، حيث تدعو أولى النظريات إلى بناء عشرة أعمدة بعدد الوصايا العشر قرب الحائط الغربي من المسجد الأقصى بحيث تكون الأعمدة على ارتفاع ساحة المسجد حالياً، ومن ثم يقام عليها "الهيكل الثالث" ويربط هذا المبنى بما يعتقدونه بعامود مقدس يوجد حالياً كما يتوهمون في ساحة قبة الصخرة المشرفة.

 

أما ثاني النظريات، وهي شبيهة بسابقتها تطالب بإقامة الهيكل الثالث قرب الحائط الغربي من المسجد الأقصى بشكل عامودي، بحيث يصبح الهيكل أعلى من المسجد الأقصى، ويربط تلقائياً مع ساحة المسجد من الداخل.

وتتبنى ثالث نظريات الكتاب فكرة ما يسمى بـ "الترانسفير العمراني" ومفادها حفر مقطع التفافي حول مسجد قبة الصخرة بعمق كبير جداً ونقل المسجد كما هو خارج القدس وإقامة الهيكل، أما آخر النظريات الأربع فتدعو إلى إنشاء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى برمته.

 

وعلى صعيد متصل أكدت كتائب "شهداء الأقصى" الجناح العسكري لحركة "فتح" على أن أي محاولة للمساس بالمسجد الأقصى أو لأي أحد أركانه يعني وبشكل قاطع إنهاء كل الالتزامات والاتفاقات المعلنة بخصوص موضوع التهدئة.

 

وأكدت الكتائب في بيان لها أمس (13/8)، ووصل المركز الفلسطيني للإعلام نسخة منه أنه "سيكون ردنا على هذه المحاولات في حال حدوثها، لا سمح الله، بدون ضوابط ولا حدود وسيفاجأ العدو برد لم يعهده من قبل على الإطلاق".

 

ودعا البيان "قوى شعبنا المجاهد لتوحيد جهودها وإعداد خططها للرد الفوري والمزلزل على عصابات الإجرام في حال تعرضها للمسجد الأقصى"، كما دعا "جماهير شعبنا المعطاءة وخاصة من له قدرة على الوصول إلى المسجد الأقصى بشد الرحال إليه وإنشاء متاريس بشرية لصد أي عدوان يستهدفه".

 

وكانت حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) قد حذّرت من المساس بالمسجد الأقصى إثر الدعوات التي أطلقتها بعض الجماعات الصهيونية العنصرية المتطرفة حول عزمهم الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك.

 

وحمّلت "حماس"، في تصريح صحافيّ لها  الكيان الصهيوني المسؤولية كاملة عن أي ضرر أو اعتداء قد يصيبه، والتداعيات التي يمكن أن تترتب على ذلك، مؤكّدةً أن الرد على المساس به لا بد أن يكون متناسباً مع القدسية التي يحتلها المسجد الأقصى في بالنسبة للشعب الفلسطيني بشكل خاص وأمتنا العربية والإسلامية بشكل عام.

 

ودعت "حماس" أبناء شعبنا الفلسطيني إلى الاحتشاد في ساحات المسجد الأقصى يوم الأحد 14/8/2005 منذ ساعات الصباح الأولى للدفاع عنه، وبخاصّةٍ أبناء مدينة القدس، مشدّدةً على أهميةِ دورِ أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948 في حماية الأقصى. ودعت أبناء الأمّة العربية والإسلامية الدفاع عن المسجد الأقصى بكلّ الوسائل المشروعة، والمنظمات الدولية والحقوقية إلى إصدار موقفٍ واضح يدين أي محاولة للاعتداء عليه.