تعليم الدين في المدارس اليابانية

أصوات تطالب بضرورته وأخرى ترى صعوبة تطبيق مبدأ المساواة

 

تحقيق نُشر يوم الإثنين 25يوليو 2005 في جريدة "يوميوري شيمبون" أكبر الجرائد اليومية اليابانية

 

ترجمة : ميسرة عفيفي

" ظهرت آراء تدعو إلى ضرورة وضع مناهج تعليمية في المدارس لإعطاء التلاميذ معلومات صحيحة عن الأديان، حتى لا يعم الجهل الذي يرى في كل مسلم إرهابياً، ولتقوية الجانب الأخلاقي لدى الشباب.

على الجانب الآخر، هناك من يُبدي تردداً تجاه ذلك، على إعتبار أن الدستور ينص على حرية الإعتقاد وعلى الفصل بين الدين والدولة.

نناقش في هذا التقرير إمكانية جعل الدين مادة أساسية في المناهج التعليمية من عدمه."

 

" توشينوري كاواماتا يبلغ من العمر 39 عاماً، يعمل مدرساً لمادة المعلومات الدولية في أحد المعاهد العليا في مدينة "سوزوشيكا" بمحافظة "ميأيه". يقول إنه عندما سمع أحد طلبته يقول "ماذا يعني الصليب يا أستاذ؟" وآخر يقول

" أنا من أسرة تعتنق البوذية لكن لا أعرف ما هو مذهبنا على وجه التحديد"، هتف في داخله "هذا ما توقعت".

بعد أن درس كاواماتا علم الدين والإجتماع في الجامعة عمل كمدرس لمادة الإجتماع في المرحلة الثانوية بمدرستين علمانيتين على التوالي لمدة 12 عاماً، إلى أن إلتحق بوظيفته الحالية في مارس من هذا العام.

والشئ الذي أحس به كاواماتا خلال تجربته في التدريس هو الجهل الفادح لدى الطلاب بكل ما يتعلق بالأديان.

يقول كاواماتا :

" الدين بالنسبة إلى أغلبية الطلاب إما شئ مخيف، أو شئ لا علاقة لهم به. وإذا كان أحد الطلاب يحمل إعتقاد ديني معين، يتجه زملاءه إلى إجتنابه بإعتباره شخص غريب عنهم."

حاول الإستاذ كاواماتا تدريس معلومات دينية بأساليب مبتكرة، كأن يشرح بإسهاب الأديان الثلاثة الكبرى في تاريخ العالم، أو أن يشرح منطق كل دين على حدى ونظرته إلى الموت والحياة.

لكن التلاميذ كانوا دائماً يتجهون إلى الإنكباب على المقررات الدراسية على إعتبار أن أمامهم إمتحان القبول بالجامعة. لذلك لم يكن هناك تجاوباً منهم.

يقول الأستاذ كاواماتا أيضاً إن المدارس العلمانية تجد صعوبة كبرى في تدريس الأديان بشكل تتحقق معه العدالة والمساواة بين جميع الأديان.

 

أما عالم الأديان الدكتور جيون إينوأويه فيقول :

" التأكيد فقط على ضرورة تعليم الدين من أجل رفع المستوى الأخلاقي، شئ لامعنى له. إدخال التعليم الديني في المدارس بطريقة عادلة ومتساوية، يتطلب رفع مستوى المعلم وتغيير المناهج تغييراً جذرياً."

يقال إن التعليم الديني يرتكز على ثلاث محاور (1) تدريس المعلومات  (2) تهذيب الشعور (3) تدريس المذاهب.

ويقول الدكتور إينوأويه :

" تدريس المذاهب صعب تحقيقه في التعليم العام لأن هناك فصل بين الدين والدولة. من أجل ذلك فالطريقة المثلى هي تدريس معلومات عميقة في الدين مع الإهتمام بتهذيب الشعورعلى أن يندرج ذلك تحت مسمى ( تعليم ثقافة الأديان)، وأعتقد أن الحل الواقعي هو تعلُم الدين من خلال التعرف على ثقافتنا وثقافة الآخرين."

ويضيف الدكتور إينوأويه أنه في هذه الحالة لابد من تغيير الوضع الراهن للمعلمين حيث أن أغلبهم ليس لديه فهماً صحيحاً لطبيعة الأديان. لذلك تبرز ضرورة إستكمال أو إنشاء المراكز والأماكن والأدوات التعليمية التي تؤدي إلى تدريب وتأهيل المعلمين ودعمهم في هذا المجال.

 

يقول الإستاذ كاواماتا :

" تعليم الدين كان في السابق مسئولية المنزل أو المجتمع. لكن الآن تُطَالَب المدارس بأداء هذا الدور ، بَيْد أنه في الوقت الحالي لا يوجد أي دعم لها من المجتمع أو الدولة."

 

من جهة أخرى يقول السيد ريو  نيشيواكي المدرس بجامعة " مينامي أوياما" المتخصص في علم نفس الأديان، والبالغ من العمر 41 عاماً إن الأحصائيات أظهرت أن الشباب الياباني ليس بالضرورة بليد الحس تجاه الدين، وأن الشباب يتعرف على الدين من خلال إحتكاكه بالطبيعة.

أظهرت نتائج إستطلاعات الرأي التي أجراها السيد نيشيواكي في الفترة ما بين عامي ألفين إلى ألفين وثلاثة على ما يقرب من 3400 طالب يترواحون بين الصف الثاني الإعدادي إلى طلاب الجامعة، أظهرت ما يلي :

(1) كتب الطلاب عن الطبيعة أنها  (عظيمة) ، (أبدية) ، (بلاحدود).

(2) عن الكائنات الحية قالوا إنها تتحد في حرصها على العيش بكل ما أُتيت من قوة.

(3) أعربوا عن إحساسهم بالضعف الكامل تجاه الطبيعة.

يقول السيد نيشيواكي أيضاً :

" كما يتعلم الأطفال الكلام تلقائياً، يتولد لديهم الحس الديني تلقائياً. وأعتقد أن التعليم الديني يبدأ من إحترام هذا الحس الديني الذي يتولد بالفطرة."

ويرى السيد نيشيواكي أن هذا هو الأساس الذي يُبنى عليه التفاهم مع الأديان الأخرى.