( 1 ) عندما ضحك
جحا على نفسه
بقلم : د.صلاح عبد المتعال
samotal50@hotmail.com
القبض والحبس والإعتقال ؛ ثلاث كلمات غير مترادفات ، أصبح لكل منها معنى
ومفهوم يدركه العامة والخاصة فى زمن قانون الطوارئ الذى زُعم بأن مبررات إستمراره
لمدة ما يقرب من ربع قرن ، وهى مدد الرئاسة المباركية
،كانت من أجل مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات ، عدا ذلك كما يزعمون ليس لهذا
القانون شأن بالنشاط السياسى ما دام فى إطار
أحكام الدستور والحياة الديموقراطية التى ترفل فى نعيمها مصر أغلب
الأحزاب السياسية الورقية المصطنعة. هكذا قالوا وما زالوا يقولون حتى صدقوا أنفسهم
كما صدّق جحا نفسه عندما سخر من قومه وضحك عليهم بدعوة اهل
كرم لمائدة طعام فلما شاهد الناس تهرول نحو المكان المشار إليه قال" ماأروح وراهم يمكن العزومة حقيقى" وللأسف شاهدنا
مؤخرا مندوبين لجحا على شاشات التليفزيون والصحف القومية يقولون يمكن فيه حرية وديموقراطية ويذودون
بأفواههم ما تخفى قلوبهم لأن مصلحتهم إما فى طريقة جحا
أو فى منهج" المثقّف الخائن " الذى أشرنا إليه فى مقالات سابقة .
ونشاهد اليوم عجبا من
خلال الصحوة الشعبية لمطالب الحرية والتغيير الذى طال إنتظاره منذ أكثر من نصف قرن من الزمان بعد التغيرات الحاسمة فى الأبعاد الدولية والداخلية وإستعادة
الشعب لوعيه فأرتفعت صيحة الإستصراخ
على كافة المستويات سواء فىصحف المعارضة وبعض مقالات
وأعمدة الصحف اليومية وفى مقدمتها عمود من قريب للمثقف الملتزم سلامة أحمد سلامة
وكذلك لرأس الحربة ضد القوانين سيئة السمعة صلاح الدين حافظ ، هذا فضلا عن فتح
آفاق الفضائيات لطرح قضايا الحرية والتغيير فى مصر ورصد
تحركات الجماعات والأحزاب فى التعبير بالمسيرات
والمظاهرات المقاومة للتمديد والتوريث وقد ثبت فشل الحزب الحاكم وقياداته فى حمل أمانة التغيير والإصلاح والتنمية وإهدار العدالة
والحريات وحقوق الإنسان الطبيعية السياسية وألإقتصاديةوالإجتماعية
.. فشل ذريع تحميه القوة الغاشمة بقوات الأمن المركزى لمجابهة حرية التعبير فى
الشارع المصرى الذى كفله
الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى وقعت
عليها مصر للإلتزام بقواعدها ومبادئها . ولم يطوّر غَشَمْ الحزب الحاكم من آليات
التعامل مع حركة الإحتجاج السلمى
المشروع بأساليب حضارية تواكب ما يحدث فى العالم
المتقدم . فأخذ يبطش ويضرب ويقبض ويحيس ويعتقل فتجاوز
مداه الى درجة الإعتداء البدنى على مراسلات الصحف الأجنبية والوطنية والتحرش الجنسى وتمزيق ملابس بعضهن بسابقة لم تحدث فى التاريخ السياسى المصرى . ثم وجدناه فى اليوم التالى سالما ساكنا إثر تعقيب بجمل قصيرة من بوش الإبن ينتقد فيه أسلوب المجابهة عير المتحضر للمظاهرات
المصرية ، يا للهول الآ تخجل مؤسسسات
وقيادات الحزب الحاكم من هذا الموقف ، الذى بدا مطيعا
لقول بوش ولم يلتزم أولا بأحكام الدستور ومبادئ حقوق الإنسان . ولكنه فى جنح الليل تقتحم أمن الدولة حرمة بيت النشط السياسي من
حركة الإخوان المسلمين والقيادي محمود عزت ولبعض من زملائهم تحسبا لقيادتهم
لمظاهرات مشروعة محتملة أو لإنتقام قيادته لمظاهرة
كبيرة سابقة أو لتصفية حسابات مع جماعتهم التى أثرت
بالفعل فى ارتفاع موجات المطالبة بالتغيير التى شارك فيها حزب العمل وحركة كفاية وبعض القوى اليسارية
الوطنية . ( للحديث بقية )