تطبيق الشريعة الإسلامية فريضة مستقرة في " مبنى
الإسلام "
و حق معلوم
عند جميع الأئمة والجماعات والمذاهب والعصور
بقلم
:د : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
http:://www.yehiahashem.jeeran.com
سؤال يتردد : كيف اختفى الكلام عن تطبيق الشريعة الإسلامية بعد أن
كان سيد "الكلام" في السبعينيات من القرن الماضي ؟؟
وجوابنا : ربما
كان ذلك من تدبير العناية الإلهية ونداء لنا : أن طهروا أعطافكم أولا من حشرات "
العلمانية " الخفية والظاهرة فيكم
انتبهوا
أولا إلى تسلل هذه الحشرات السامة بين ثناياكم وكيف " أثمرت " بمكائدها
فيكم ..
إنه لمن
المكائد الخفية للعلمانية الشعبية الغبية المترهلة الكسولة …
والعلمانية
الاستشراقية المنكرة ….
والعلمانية
المستلبة المطلة علينا من نافذة في دين "
بولس " الذي ألغى الناموس..
والعلمانية
التصوفية اللاواعية الغارقة في روحانية عجماء ..
والعلمانية
اللاواعية عند بعض كبار الدعاة والمفتين الطامعين أو المقموعين
..
أن اختزلت
مبنى الإسلام في الحدود ، ثم زعمت أن
الحدود إنما تمثل خمسة في المائة من الشريعة ، وأعطت بذلك رخصة للحكومات – وهي
باطنها علمانية - أن تزغرد في عبها وأن تلقي عبء تطبيق الشريعة وراء ظهرها وأن
تنتظر حتى يقوم الأفراد بما عليهم أولا وهو الخمسة والتسعون الباقية ..وهيهات !! ولقد
كذبوا على أنفسهم وعلى الناس وعلى الحكومات مرتين : مرة إذ جعلوها – أي الحدود – هي
كل ما على الحكومات أن تقوم به في تطبيق الشريعة ، وكذبوا
ثانيا إذ أعطوا الحدود قيمتها الذاتية مساوية لقيمتها العددية ، وهم أدرى الناس
ببطلان هذه المقايسة : إذ أنهم يعلمون على سبيل المثال : أن الشهادتين واحدة في
العدد ولكنها روح المبنى كله .
وآخرون
اختزلوا مبنى الإسلام في أركانه الخمسة المعروفة موهمين أو متوهمين أنهم يستندون
في ذلك إلى حديث الرسول صلى الله عليه
وسلم فيما رواه البخاري ومسلم ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
والحج وصوم رمضان )
ثم ذهب
أقلهم انحرافا إلى الانكفاء على هذه الخمس
وكفى الله المؤمنين القتال ، بينما أن الحديث صريح في أن هذه الخمسة هي أساس
البناء وليست المبنى نفسه ، إذ المبني كيان يأتي فوق الأساس المبني عليه ،
وهم فيما فعلوا كأنهم - بحكم حرفية نص
الحديث ( بني الإسلام على..) - قد أخذوا الخمسة وتركوا
الإسلام ، أوهم أشبه بمن يضع أساس بناء شاهق ثم يسكن بين أركان هذا الأساس شأن الضواري والقطط والفئران وما أشبه ، وليس شأن قاصد البناء ، ونص الحديث
في قوله صلى الله عليه وسلم ( بني الإسلام على .. ) يدين هؤلاء
، وهم في مسلكهم هذا كأنهم قاموا بتحريف مباشر لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فبينما يقول لهم " بني الإسلام على .. " هذه الخمسة اختزلوه في عبارة "
الإسلام هو هذه الخمسة … " ، ومن هنا جرت التربية الشعبية والمدرسية والدعوية
والتوعوية في عصور متأخرة متوالية على أن الإسلام هو
هذه الخمسة ، وأن هذه الخمسة هي الإسلام ، بينما أن البناء لا يزال ينتظر من يبنيه
ممن يفهمه فهما خالصا بريئا من كيد الشيطان وكيد العلمانية بأنواعها المذكورة
أعلاه ، إنه مع وضع أسسه في هذه الخمسة
يتطلب البناء فوقها ، ويستنفر العاملين في الأسس ويشغل بالهم ويحرك أيديهم
وأقدامهم ويصعد بهم نحو بناء طبقاته المتوالية المتساندة المتكاملة : العقدية والأخلاقية ، والعبادية
والمعاملاتية والفقهية والعلمية ، والمعيشية والاقتصادية والسياسية ، وحفظ
الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، ونظام الحكم ، و أن تحكموا بين الناس بالعدل ، وأمرهم شورى
بينهم ، والأخوة الإسلامية ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والعمل به والنهي عن المنكر والعمل على تغييره ، والنصح لله ولرسوله وللمؤمنين ، والولاء في
الله والبراء من أعداء الله ، وكلمة حق عند سلطان
جائر ،
وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والصبر على الطاعة والصبر على البلاء ،
والصبر عن المعصية ، وحسن الجوار والحياء
والعفة والأمانة والصدق والرفق والشجاعة
، ، وإصلاح ذات
البين ، وطاعة الوالدين ، وبناء الأسرة ، وإشاعة الأمن ، والتعاون ، وإفشاء السلام
، والتواضع ، والتكافل الاجتماعي ، و العدالة الاجتماعية ، وطاعة الله ورسوله فيما
أمر ونهى ، وأولي الأمر ممن يستحقون وصفهم بذلك ، ، والدعوة إلى الإسلام ، واللاطاعة
في معصية الله ، وطهارة الباطن وصحة الظاهر إلخ هذه
الفرائض ..
والإعراض
عن اللغو ، وتجنب الربا والزنا وتحريم
التجسس وقتل النفس بغير حق والسرقة وقهر
اليتيم ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وهجر المعاصي ما كبر منها وما صغر ، والفواحش
ما ظهر منها وما بطن ،.. إلخ هذه الفرائض والمحرمات
والشعب التي جاءت الإشارة إليها في الحديث في صحيح البخاري بسنده عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً
وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ) ورَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن
الثَّلَاثَة مِنْ طَرِيقه فَقَالُوا : بِضْع وَسَبْعُونَ َ
وبصورة
شاملة إنما يظهر مبنى الإسلام في تطبيق الشريعة تطبيقا شاملا ، أصولا وفروعا
ومقاصد ، وأخيرا يظهر باذخا شاهقا رائعا جميلا جليلا آمنا أمينا في بنائه الحضاري
الكامل الذي وضعت الأسس الخمسة من أجله ، حيث " الحضارة الإسلامية " مقصد
كلي شرعي أصيل من مقاصد الشريعة ملحوظ في خلافة الإنسان على الأرض - وقد بينا هذا المقصد في مقال سابق بعنوان "
الحضارة مقصد شرعي " نشر بالشعب الألكترونية بتاريخ 21 \11 \ 2003 ، ونشر في كتاب مستقل بعنوان " الإسلام
ومشكلة الحضارة بين التعددية والصراع "
–نشر مكتبة الصحابة بالقاهرة وجدة ،
وها قد
أصبحنا – على أفضل الأحوال - نعيش بين جنبات الأساس دون أن
نقيم البناء المنتظر ، وكان لابد مع هذا الصنيع أن نعيش مشردين في عراء التاريخ ،
وأن نستجدي الظل تحت أبنية الآخرين ونتسول الأمن من
أنياب الأبالسة . وياله من قصور وتقصير ، وياله من ضياع وياله من تشرد وياله من شقاء .
يقول أحدهم
- وإن كان قد كتب
من موقع إسلامي : ( الخطأ الذي يقع فيه الفكر المتطرف - حين يمارس المزج بين الدين
والسياسة - أنه يعتبر الإسلام على سعته
وشموله لابد له من السلطة فهي التي تقيمه وترمز إليه ) ثم يرد على هؤلاء " المتطرفين
" قائلا : ( لا شك في فساد هذا التفكير من وجهة النظر الإسلامية ) لماذا ؟
يقول مستدلا على غير دعواه : ( فالإسلام أوسع ببنائه العقدي والأخلاقي من أن يكون
مجرد سلطة لها تشريع ملزم ، وتشريع الإسلام هو منهج اجتماعي كامل ، وليس نظام حكم
سياسي فحسب )
يا سبحان الله
وهل قرر المنادون بضرورة السلطة السياسة للإسلام بغير ذلك ؟ هل قال أحد على
الإطلاق إن الإسلام " مجرد سلطة لها تشريع " إلخ
متطرفا كان أو غير متطرف؟
إن القول
بأن الإسلام لابد له من السلطة التي تقيمه وترمز إليه شيء ،
وأن الإسلام مجرد سلطة شيء آخر كما يعرف القارئ الكريم
وكيف يكون
القول " بأن الإسلام لا بد له من السلطة التي تقيمه وترمز إليه " كيف
يكون تطرفا وهو " صريح الكتاب والسنة " ، والمعلوم من الدين بالضرورة ،
وهو مقتضى الإيمان بالله وكتابه ورسوله ، وهو مسلك جماعة المسلمين وأهل القدوة في
الإسلام في جميع العصور ، لا فرق بين فرقة وأخرى ولا بين سنة وشيعة ومعتزلة ومن
مسلمات الفكر الإسلامي طوال أربعة عشر قرنا ؟!
وكيف يكون
القول " بأن الإسلام لا بد له من السلطة التي تقيمه وترمز إليه " كيف
يكون تطرفا من جماعات
الإسلام السياسي ، وهو من مسلمات الفكر الإسلامي طوال أربعة عشر قرنا ؟!
وكيف يكون
تطرفا وهو فرع لتطبيق الشريعة نظريا وأساس لها عمليا ، وإلغاؤها يعني إلغاء الوجه
العملي للإسلام إنه يعني إلغاء الإسلام عمليا ، إنه يعني القيام بدور بولس الذي
ألغى الناموس ، إنه – حرفيا – يعني إلغاء الإسلام .
(1) أليس
أن القرآن الكريم هو صاحب الكلمة العليا في شمول الإسلام للحكم والتشريع شاء
العلمانيون أو أبوا ؟ .
إنه بعد أن
يتحدث القرآن الكريم عن الحلال والحرام في قوله تعالى ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم
عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا .. ) الأنعام 150-151 ….
وبعد أن يتحدث
عن صراط الله المستقيم ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق
بكم عن سبيله ) الأنعام (153 ….
وبعد أن
يشير إلى القرآن بوجوب الاتباع ( وهذا كتاب مبارك
أنزلناه فاتبعوه )الأنعام 155 …
يقول
سبحانه وتعالى : قاطعا ما بين الإسلام وبين الرافضين لشموله ( إن الذين فرقوا
دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ) الأنعام 159
ثم يؤكد
شمول الإسلام في قوله تعالى ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي
ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) الأنعام 162
ويعتبر الرافضين
للشمول مشركين ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ) الأنعام 164
ويأتي ذلك
كله في سياق واحد كما هو واضح .
وهو إذ
يقرر مبدأ الحرية في اعتناق الدين ( لا إكراه في الدين ) 256 البقرة يردفه في الآية التالية مباشرة بتقرير الجزاء على حسن
الاختيار أو سوئه في قوله تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى
النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون ) 257 البقرة .
وهو إذ
يقرر هذا المبدأ في قوله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) يردفه مباشرة بتقرير المسئولية عن حسن الاختيار أو سوئه بقوله
تعالى ( إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء
كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ) الكهف 29-31
ومن خلال
هذه النظرة الشمولية يخاطب القرآن أهل الكتاب قائلا : ( أفتؤمنون
ببعض الكتاب
وتكفرون ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ،
ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما تعملون ) البقرة 85
ومن الآيات
التي توجب اتباع الشريعة كركن أساسي في صفة الإيمان
قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من
قبلك ، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به
ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) النساء 60
وقوله تعالى ( وما
كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) الأحزاب
36
ويرد مقولة
العلمانية القائمة على استبعاد الدين من شئون الحياة الدنيا ما نجده في القرآن
الكريم من ازدواج الجزاء على بعض الجرائم : جزاء في
الدنيا وجزاء في الآخرة ..
ومن ذلك
قوله تعالى في جزاء جريمة الحرابة : ( ذلك لهم خزي في
الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) المائدة 33
وقوله
تعالى في جزاء جريمة القذف : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم
عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) النور 19
وقوله
تعالى في جزاء جريمة القتل ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) البقرة
178 ، ثم في قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) النساء
93
ولا يكتفي
القرآن بأن تكون هذه النظرة قاصرة على ما أوحى الله به
إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولكن يريد لها أن تتسع لتشمل كل ما جاء به الوحي إلى الأنبياء في جميع العصور ، فيقول سبحانه وتعالى (
إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض
ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) النساء 150- 151
من الملفت
للنظر أنه من أكثر ما جاء في القرآن الكريم حكما صريحا بالكفر هو ما جاء في شأن
العلمانية نصا: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) الظالمون . الفاسقون
إنه
الإسلام بما له من صفة الشمول الجديرة بكل دين صحيح
ومن الملفت
للنظر أيضا أن القرآن لم يدع مجالا في هذا المقام لمنكري السنة سواء منهم
المتنكرون للشريعة بجملتها انطلاقا من فلسفة النسبية التاريخية ، وقد كتبنا ردا
عليهم في مقالنا بعنوان ( الإسلام في
مواجهة النسبية التاريخية ) بجريدة الشعب الألكترونية
، بتاريخ
26\7\2003 وهم ينكرون السنة كخطوة
إلى إنكار القرآن والإسلام جميعا ، أو من فصيل منهم من
السائرين في نفس الاتجاه ، ممن يدعون بـ " القرآنيين
" الذين يتستر بعضهم في دعواه وراء راية اكتمال القرآن ، وقد غاب وعيهم وتكلس
حسهم عن أن القرآن نفسه يجعل إنكار السنة
إنكارا للقرآن نفسه ، في آيات كثيرة منها قوله تعالى " وما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " 7 الحشر
" يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في
شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " 59 النساء .
" وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله " 64 النساء
" فَلا
وَرَبِّكَ لا يؤْمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا
يَجِدوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّموا تَسْليماً " 65
النساء
"مَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلّى
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفيظاً " 80 النساء
وقوله تعالى و"
أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " 44 النحل
" وما
أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) 64
النحل
وهذه هي
أمارات اكتماله : أنه لم يدع الاحتكام للرسول هملا بين من يرغب في ذلك ومن لا يرغب
وإنما جعله آية من آياته وجزءا من كماله ، وهو بعد ذلك أو قبل ذلك رسول الله
الخاتم الذي "{ وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يوحى } النجم
3 – 4
ومصدر وحيه
هو مصدر وحي القرآن نفسه ، وببيان صريح من القرآن ذاته .
.
إن العلمانية
التي تنادي برفض الإسلام الشامل ترفض الدين في جوهره وأحد مقوماته الأساسية وهي من
ثم ليست إلا صورة من صور الإلحاد
وهي مخلب من
مخالب الغزو الاستعماري والثقافي إذ تقضي على عامل الصمود في المجتمع الإسلامي ضد
هذا الغزو كما شرحه العقاد في كتابه " الإسلام في القرن العشرين "
وهي مؤامرة
من مؤامرات التبشير إذ تقضي على عامل الجذب في هذا الدين فهل كان القرآن الكريم
بهذا مانفيستو
صادرا من جماعات الإسلام السياسي ؟
(2) وهل
كان الرسول صلى الله عليه وسلم زعيما للمتطرفين وجماعات ما يسمى الإسلام السياسي
وهو كما يقول عنه الدكتور محمد عمارة: (إن ابلغ رد على هؤلاء العلمانيين هو
الإشارة إلى أبرز معالم هذه الدولة التي أسسها الرسول و صحبه وهي المعالم التي
تواترت في أمهات مصادر الحديث والتاريخ ،
ولقد قيض الله لهذه القـَسمة التي تمثل المنطلق لتراث الإسلام السياسي
عالـِما أبحر في محيط السنة ، والتقط منه اللبنات التي أقامت معالم دولة المدينة
شامخة وبارزة للناظرين .. وهو أبو الحسن علي بن محمد بن موسى بن مسعود بن موسى بن
أبي عفرة الخزاعي ( 710 – 879 هـ \ 1026 – 1103 م ) في
كتابه " تخريج الدلالات السمعية " ومن هذا الكتاب ندرك أننا بإزاء دولة
كاملة الأركان
على راس هذه الدولة كان القائد والأمير وولي الأمر والإمام محمد
بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وكان له
وزراء ومشيرون ، وكان منهم من اختص بالحجابة والسقاية
والكتابة والترجمة وحمل الخاتم وإمارة الحج ، ومنهم كانت عمالات
في التعليم والإعلام والعلاقات الخارجية والسفراء والتراجمة
والشعراء والخطباء ، وفي القطاع الحربي كان هناك غير أمراء القتال وجنده كتاب
الجيش وفارضو العطاء والعرفاء ورؤساء الجند . وعلى النواحي كان هناك ولاة
وأمراء الأقاليم وفيها كان القضاة وعمال الجباية والخراج والقائم على الحمى وصاحب
المساحة وعمال الزكاة والصدقات والخارصون للثمار كما
كان هناك فارضو المواريث وفارضو النفقات ، وكان هناك من يقوم بمهمة المحتسب وصاحب
العسس ومتولي حراسة المدينة والعين الجاسوس والسجان والمنادي ومقيم الحدود ومتولي
التطبيب والعلاج ، وعند الغزو كان هناك أمراء الجهاد والمستخلفون في المدينة ومن
يستنفر الناس للقتال ، وصاحب السلاح وصاحب اللواء وأمراء أقسام الجيش وحراس القائد
والقائمون على متاع السفر ومن يخذلون الأعداء ومن يبشرون بالنصر إلخ . أنظر كتاب ( تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنايع والعمالات
الشرعية ) نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة 1980 تحقيق الأستاذ محمد
أحمد أبو سلامة
(3) وهل
كان الصحابة رضي الله عنهم من مؤسسي التطرف وجماعات ما يسمى الإسلام السياسي
متطرفين ويفكرون تفكيرا فاسدا وهم يذكرون أن الآية في قوله تعالى " ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " المائدة 44 " عامة في كل من لم
يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقدا ذلك مستحلا له كما ورد
بكتب التفسير .
(4) وهل
كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه من مؤسسي التطرف وجماعات ما يسمى الإسلام
السياسي وهو يدعو - إلى الأخذ بتعاليم الإسلام في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(3)
.
وفي موقفه في هذا الشأن من أهل البغي أو السلطان
الجائر أو الجماعة الباغية ؟ وهو يدعو إلى الخروج عليهم في
مثل هذه الحال ؟
إن أبا
حنيفة لا يرى الخروج بالسيف من بداية الأمر ، لأن (...ما يفسدون من ذلك أكثر مما
يصلحون ، من سفك الدماء واستحلال المحارم وانتهاب
الأموال .. (4))
لكن يبدو
أن هذا ما يقول به الإمام في المرحلة الأولى من الأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر . فلا بد أولاً من أن تكون
محاولة للإصلاح بدون " الخروج " ، ذلك لأنه
يقول لأبي مطيع الذي يسأله عن معنى آية "
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .." : أفنقاتل
الفئة الباغية بالسيف ؟
يقول أبو
حنيفة: نعم ، تأمر وتنهى فإن قبل ، وإلا قاتلتها فتكون مع الفئة العادلة .. (5).
وهو يقول
أيضاً ( فقاتل أهل البغي(1) ) ويبين أبو حنيفة أن هذا القتال لا يصح أن يكون بدعوى كفر البغاة ، ولكن باسم بغيهم فحسب ، يقول ( فقاتل أهل
البغي بالبغي لا بالكفر ).
وأبو حنيفة إذ
يدعو إلى أن يكون المرء في هذا القتال مع الفئة العادلة (... كن مع الفئة العادلة والسلطان الجائر، ولا تكن مع أهل البغي(2) ). لا يدعو
إلى أن نكون مع السلطان الجائر في أي موقع فالمهم عنده
هو الفئة العادلة ، لا السلطان نفسه ، فنحن مدعوون إلى أن نكون مع السلطان الجائر
إذا كان في الفئة العادلة لأننا هنا نقف معها لا معه ، وفى الخروج عليه وهو فيها
إضرار بها قبل كل شئ ، وهذا
ما يفهم من قوله (.. فتكون مع الفئة العادلة وإن كان الإمام جائرا )(3) .
فالمرحلة الأولى : النصح ، والمرحلة الثانية : التقويم بالسيف ، وهناك
المرحلة الثالثة : وتكون عند العجز عن التغيير. قال أبو حنيفة: حدثنا حماد عن
إبراهيم عن ابن مسعود قال: قال  : " إذا ظهرت المعاصي في أرض فلم
تطق أن تغيرها فتحول عنها إلى غيرها فاعبد ربك ، فالهجرة بديل الخروج بالسيف ، إذا
كان العجز عن التغيير .
وليس من
الضروري المرور بالمرحلة الثانية لأن العجز عن التغيير قد يتبين من قبل ذلك ، يقول أبو حنيفة : ( وإن كانت الجماعة باغية فاعتزلهم
واخرج إلى غيرهم ) .
فهذا مذهب
متكامل في علاج البغي والجور ، فلم يكن أبو حنيفة يرى الخروج بالسيف بإطلاق(4) كما
كانت الخوارج تفعل ، ولم يكن يرفض الخروج بإطلاق ، وإنما كانت له نظرة متوازنة ،
ومن هنا كان ما يروى من أنه كان يفتى سراً بوجوب نصرة زيد بن على وحمل المال إليه
والخروج معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام(5).
(5) وهل
كان الإمام الشاطبي من جماعات الإسلام السياسي وهو يقول
منذ قرون فيما يعتبر تفنيدا لدعاوى
العلمانية عند أمثال سعيد عشماوي : ( ومدار
الغلط هو الجهل بمقاصد الشرع ، وعدم ضم أطرافه بعضها
لبعض ، فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة
الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وأجزائها المرتبة عليها ، وعامها المرتب على خاصها ، ومطلقها المحمول على مقيدها ، ،
إلى ما سوى ذلك من مناحيها ، فإذا حصل للناظر من جملتها حكم من الأحكام فذلك حكمها
الذي نطقت به حين استنطقت
وما مثلها
إلا مثل الإنسان الصحيح السوي ، فكما أن الإنسان لا يكون إنسانا حتى يستنطق فلا
ينطق باللسان وحده ، ولا بالرأس وحدها ، ولا باليد وحدها ولا بالرجل وحدها بل
بجملته التي سمي بها إنسانا ، فكذلك الشريعة لا يطلب
منها الحكم على حقيقة الاستنباط إلا بجملتها ، لا من دليل منها أي دليل كان .
فشأن
الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضا كأعضاء الإنسان
. وشأن متتبعي المتشابهات أخذ دليل ما أي دليل كان عفوا ، وأخذا أوليا ،
وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي ، فكان العضو الواحد لا يعطي في مفهوم أحكام
الشريعة حكما حقيقيا ، فمتبعه متبع متشابه ، ولا يتبعه إلا من كان في قلبه زيغ كما
شهد الله به ، " ومن اصدق من الله قيلا " ) انظر الموافقات ج1 ص 329 ط المنار عام 1332
هـ
إنه
الإسلام بما له من صفة الشمول الجديرة بكل دين صحيح
(6) وهل
كان الإمام الطبري رضي الله عنه المتوفى عام 310 هـ من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي متطرفا
ويفكر تفكيرا فاسدا وهو يذكر في تفسير قوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الكافرون " المائدة 44 " : ( إن الله تعالى عم بالخبر
بذلك عن قوم كانوا جاحدين فأخبرهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون ،
وكذلك القول عن كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به
هو بالله كافر ، لأن جحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة
نبيه بعد علمه أنه نبي )
(7) وهل
كان الإمام الغزالي المتوفي عام 505 هـ من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي متطرفا
ويفكر تفكيرا فاسدا وهو يقرر وجوب نصب الإمام ؟ إذ يقول في بيان شرعي وبرهان قوي :
( لا ينكر وجوب نصب الإمام لما فيه من الفوائد ودفع المضار في الدنيا ولكنا نقيم
البرهان القطعي الشرعي على وجوبه ، ولسنا نكتفي بما فيه من إجماع الأمة ، بل ننبه
على مستند الإجماع ونقول :
نظام أمر الدين مقصود لصاحب
الشرع عليه الصلاة والسلام قطعا .
وهذه مقدمة
قطعية لا يتصور النزاع فيها .
ونضيف
إليها مقدمة أخرى : وهي أنه لا يحصل نظام الدين إلا
بإمام مطاع .
فيحصل من المقدمتين صحة الدعوى
: وهو وجوب نصب الإمام )
ثم يبين
الإمام الغزالي البرهان على المقدمة الثانية وهو أن نظام الدين لا يحصل إلا
بإمام مطاع فيقول :
(البرهان
عليه أن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا ، ونظام
الدنيا لا يحصل إلا بإمام مطاع. )
ثم يرد
اعتراض أشباه العلمانيين من قديم القائلين : بأن الدنيا والدين ضدان والاشتغال
بأحدهما خراب للآخر فيقول : ( هذا كلام من لا يفهم ما نريده بالدنيا الآن فإنه لفظ
مشترك ، قد يطلق ويراد به فضول التنعم والتلذذ ،
والزيادة على الحاجة والضرورة ، وقد يطلق على جميع ما هو محتاج إليه قبل الموت . )
ثم يقول :
( ونظام الدين بالمعرفة والعبادة لا يتوصل إليهما إلا بصحة البدن ، وبقاء الحياة ،
وسلامة قدر الحاجات من الكسوة والمسكن والأقوات والأمن … وليس يأمن
الإنسان على روحه وبدنه وماله ومسكنه وقوته في جميع الأحوال ، فلا ينتظم الدين إلا
بتحقيق الأمن على هذه المهمات .
وإلا فمن كان
جميع أوقاته مستغرقا بحراسة نفسه من سيوف الظلمة وطلب قوته من وجه الغلبة متى
يتفرغ للعلم والعمل ؟ وهما وسيلتاه إلى سعادة الآخرة ؟
وإذن بان
أن نظام الدنيا شرط لنظام الدين )
ثم يسترسل
الإمام الغزالي في البرهنة على المقدمة الثانية وهي القول بـأن الدنيا والأمن على
النفس والأموال لا ينتظم إلا بسلطان مطاع ، فيقول : ( ذلك تشهد له مشاهدة أوقات
الفتن بموت السلاطين الأئمة ، وأن ذلك لو دام ولم يتدارك بنصب سلطان آخر مطاع دام
الهرج والمرج وعم السيف وشمل القحط وهلكت المواشي ، وبطلت الصناعات ولم يتفرغ أحد
للعبادة والعلم ، إن بقي حيا ، والأكثرون يهلكون تحت ظلال السيوف
ولهذا قيل :
الدين والسلطان توأمان
ولهذا قيل :
الدين أس والسلطان حارس
وما لا أس
له فمهدوم ، وما لا حارس له فضائع
وعلى
الجملة لا يتمارى العاقل في أن الخلق على
اختلاف طبقاتهم وما هم عليه من تشتت الأهواء وتباين الآراء لو خلوا وآراءهم ولم
يكن لهم رأي مطاع يجمع شتاتهم لهلكوا عن آخرهم وهذا داء لا علاج له إلا بسلطان
قاهر مطاع يجمع شتات الآراء
فبان أن
السلطان ضروري في نظام الدنيا ، ونظام الدنيا ضروري في نظام
الدين ، ونظام الدين ضروري في الفوز بسعادة الآخرة ، وهو مقصود الأنبياء قطعا ،
فكان وجوب نصب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل
إلى تركه فاعلم . ) أنظر الإمام الغزالي في كتابه " الاقتصاد في الاعتقاد "
ط مصطفى الحلبي ص 113 – 115
(8) وهل
كان الإمام القرطبي رضي الله عنه المتوفى عام 671 هـ من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي متطرفا
ويفكر تفكيرا فاسدا وهو يذكر في تفسيره لتلك الآية : " ان
من لم يحكم بما انزل الله ردا للقرآن وجحودا للرسول الكريم فهو كافر "
(9) وهل
كان الإمام البيضاوي رضي الله عنه المتوفى
عام 685 هـ من جماعات ما يسمى الإسلام
السياسي متطرفا ويفكر تفكيرا فاسدا وهو يذكر في تفسيره للآية " ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " المائدة 44 " : ومن لم يحكم بما
أنزل الله مستهينا به منكرا له فأولئك هم الكافرون
لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ، ولذلك وصفهم
بقوله : الكافرون الظالمون الفاسقون ، فكفرهم لإنكاره ، وظلمهم بالحكم بخلافه ،
وفسقهم بالخروج عنه.
(9) وهل كان العلامة ابن أبي العز شارح الطحاوية المتوفى عام 792 هـ من جماعات ما يسمى الإسلام
السياسي متطرفا ويفكر تفكيرا فاسدا وهو يقول : ( هنا أمر يجب أن نفطن له :
وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا
ينقل عن الملة ، وقد يكون معصية كبيرة ،
أو صغيرة ، ويكون كفرا مجازيا ،
وإما كفرا أصغر على القولين المذكورين ،وذلك بحسب حال الحاكم
فإن اعتقد أن
الحكم بما انزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو مستهان به
مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفرا أكبر
وإن اعتقد وجوب
الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة
فهذا عاص ويسمى كافرا كفرا مجازيا أو كفرا اصغر
وإن جهل
حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة
الحكم وأخطأ فهذا مخطئ ، له أجر على اجتهاده ، وخطؤه مغفور )
والفرق بين
ما يسمى كفرا أصغر أو مجازيا تابع للخلاف في ما إذا كان للكفر مراتب فالقائلون بذلك يسمون العصيان
كفرا أصغر ، وما إذا كان الكفر لا مراتب له وإنما هو حقيقة واحدة كالإيمان فهؤلاء يسمون
العصيان كفرا مجازيا . انظر شرح الطحاوية لابن أبي العز
ص 228-229-230
(11) وهل
كان العلامة ابن خلدون رضي الله عنه
المتوفى عام 808 هـ من جماعات ما يسمى
الإسلام السياسي متطرفا ويفكر تفكيرا فاسدا وهو يقرر أن ( نصب الإمام واجب قد عرف
وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ) مقدمة ابن
خلدون ، وانظر عمر فروخ في كتابه " تجديد في
المسلمين لا في الإسلام " ص 160
(12) وهل
كان من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي
صاحب " فواتح الرحموت " عبد العلي بن
نظام الدين الأنصاري في شرحه لـ " مسلم
الثبوت " في أصول الفقه ، لمحب الدين بن عبد الشكور الهندي المتوفى عام 1119
هـ وهو من أواخر ما ألف في أصول الفقه
، وكلمته إذن مطلة على تاريخ الفقه طوال
التاريخ الإسلامي يقول : ( لا حكم إلا من الله بإجماع الأمة ، لا كما في كتب بعض
المشايخ لأن هذا عندنا – أي أهل السنة – وعند المعتزلة الحاكم العقل ، فإن هذا مما
لا يجترئ عليه أحد ممن يدعي الإسلام ) أنظر " فواتح الرحموت
بشرح مسلم الثبوت " ذيل كتاب " المستصفى "
للإمام الغزالي ، طبع المطبعة الأميرية بمصر عام 1324 هـ ص 25
(13) وهل
كان رفاعة رافع الطهطاوي –أسير التنويريين
!! – متطرفا أو يفكر تفكيرا فاسدا وهو يدون كتابه بعنوان " الدولة الإسلامية :
نظامها وعمالاتها " وهو المتمم لكتاب " نهاية
الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز " بتعليق عبد الرحمن حسن محمود وفاروق حامد بدر
؛ نشر مكتبة الآداب الجماميز عام 1990 م
(14) - وهل
كان الشيخ محمد عبده من جماعات ما يسمى
الإسلام السياسي متطرفا أو يفكر تفكيرا فاسدا وهو ينفي عن الإسلام ما يسميه
الإفرنج " الثيوقراطية " يقول في الوقت نفسه
: ( لكن الإسلام دين وشرع ، فقد
وضع حدودا ورسم حقوقا ، فليس كل معتقد في ظاهر أمره بحكم يجري عليه في عمله ، فقد يغلب الهوى وتتحكم الشهوة ، فيغمط
الحق ، ويتعدى المعتدي الحد ، فلا تكمل
الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة لإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي بالحق
، وصون الجماعة ، وتلك القوة لا يجوز أن تكون فوضى في عدد كثير فلابد أن تكون في
واحد وهو السلطان أو الخليفة )
ثم يحترس
عن الثيوقراطية فيقول : ( الخليفة عند المسلمين ليس
بمعصوم ، ولا هو مهبط الوحي ، ولا من حقه الاستئثار بتفسير الكتاب والسنة ) أنظر الإسلام دين العلم والمدنية تحقيق طاهر الطناحي ونشر دار الهلال
ص 100- 101
(15) وهل
كان شيخ الإسلام الشيخ مصطفى صبري من
جماعات ما يسمى الإسلام السياسي متطرفا أو يفكر تفكيرا فاسدا وهو يؤكد لزوم
الشريعة الإسلامية في مواجهة علمانية أتاتورك في كتابه ( النكير على منكري النعمة
من الدين والخلافة والأمة )
(16) وهل
كان الشيخ رشيد رضا من
جماعات ما يسمى ما يسمى الإسلام السياسي متطرفا أو يفكر تفكيرا
فاسدا وهو يواجه بوادر العلمانية في مصر في كتابه ( الخلافة أو الإمامة العظمى )
(17) وهل
كان من جماعات الإسلام السياسي متطرفا أو
يفكر تفكيرا فاسدا كل الأمير شكيب أرسلان
ومحب الدين الخطيب والشيخ أحمد شاكر وأبو الحسن الندوي
وحسن البنا
(18) وهل
كان مصطفى صادق الرافعي من جماعات ما يسمى
الإسلام السياسي متطرفا أو يفكر تفكيرا فاسدا في كتابه ( بين القديم والجديد ) ردا
على طه حسبن في كنابه ( مستقبل الثقافة في مصر )
(19) وهل
كان الفقيه الدستوري الأشهر الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي متطرفا أو يفكر
تفكيرا فاسدا وهو يواجه العلمانية في كتابه ( الخلافة ونظام الحكم الإسلامي)
(20) وهل
كان فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار
من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي في
قوله بعد حادث المنصة بأيام : ( إن الدين الذي لا يتناول في مفهومه السياسة
ومنهجها في قيادة المجتمعات يظل ناقصا .. ونعوذ بالله
وبديننا أن يكون كذلك ) مجلة آخر ساعة نوفمبر 1981
(21) وهل
كان الأستاذ الدكتور محمد البهي وزير الأوقاف الأسبق من جماعات ما يسمى الإسلام
السياسي وهو يقول عن العلمانية في كتابه "
العلمانية والإسلام بين الفكر والتطبيق " نشرة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر
:ص 7" ليس لها مكان في وجود الإنسان
مع الإسلام ، فإما أن يوجد الإسلام ولا علمانية ، أو توجد العلمانية ولا إسلام "
إنه
الإسلام بما له من صفة الشمول الجديرة بكل دين صحيح
(22) وهل
كان الأزهر من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي ؛
وهو أي الأزهر مضرب المثل في البعد عما يسمى التطرف – وله موقف ثابت من هذه
القضية ، في جميع أحواله ، وبين أيدينا بيان من جماعة علماء الأزهر أصدرته فور عقد
معاهدة 1936 ، توهما منها بأن الفرصة قد صارت سانحة للحكم بكتاب الله بعد أن انزاح
كابوس الاستعمار عن البلاد ، وقد نشرناه في ذيل رسالة لنا عن التطرف ألقيناها
بمؤتمر الشرطة ، نشرت ملحقة بمجلة الأزهر في عدد جمادى الأولى 1408 هـ ، كما نشرت في
ذيل كتاب لنا عن ( حقيقة العلمانية ) أصدرته الأمانة العامة للدعوة بالأزهر بإشراف
شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق .
(23) وهل
كانت هيئة كبار العلماء بالأزهر من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي وهي تصدر
بيانها – قبل تشكيل مجمع البحوث الإسلامية – بصدد الرد على الشيخ على عبد الرازق
وشيعته الذين يستدلون بقوله صلى اله عليه وسلم " لو كانت الدنيا تزن عند الله
جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء " على انسحاب الإسلام من شئون الحياة
الدنيا وهم مع ذلك ما يزالون يعتقدون بصحة القرآن الكريم !! إذ يقول البيان :( هل
يرى هؤلاء أن تدبير أمور الدنيا وسياسة الناس أهون عند الله من شيء من المال يقول
الله في شأنه " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " أو من صاع شعير يقول الله
في شأنه : " أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ، وزنوا بالقسطاس المستقيم "
ثم يتساءل البيان :
ماذا يعمل
هؤلاء في مثل قوله تعالى " إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك
الله " وقوله تعالى : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم "
وقوله تعالى : "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " وقوله تعالى " لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم "
وماذا يعمل
هؤلاء في مثل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن
ابنة النضر أخت الربيع لطمت جارية فكسرت سنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فأمر بالقصاص ، فقالت أم الربيع يا رسول الله أتقتص مني فلانة ؟ لا والله ، فقال : سبحان
الله يا أم الربيع كتاب الله القصاص "
ومثل ما
رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما أنه قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ،
فإذا وقعت الطرق فلا شفعة "
وما رواه
مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قضى
باليمين على المدعى عليه ، وما رواه أيضا عن ابن عباس
رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد ) أنظر كتيب "
حكم هيئة كبار العلماء في كتاب الإسلام وأصول الحكم " نشر عام 1344 هـ ص 11- 13
إنه
الإسلام بما له من صفة الشمول الجديرة بكل دين صحيح
(24) وهل
كانت من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي قرارات مجمع البحوث بالأزهر في عهود
الأئمة : حسن مامون وعبد الحليم محمود ، وبيصار ، وجاد الحق :
لتصفع خرافة التوافق بين الإسلام والعلمانية على وجهها ، كما تخزق
" عين " تهمة التطرف التي تلصق بالداعين إلى تطبيق الشريعة الإسلامية إذ
تقول : ( يسجل المؤتمر أن الإسلام عقيدة وشريعة وحضارة ، وترق حضاري يشرع للحياة
صورتها المتكاملة ) المؤتمر الثاني
وجاء فيه
أنه ( يدعو الأمم الإسلامية إلى اتخاذ الإسلام منهجا
لسلوكها في الحياة بالاستمساك بالقيم الخلقية والاجتماعية التي جاء بها الإسلام وباتخاذ الشريعة الإسلامية أساسا لتشريعاتها )
وجاء في
مؤتمره الثالث أنه يدعو إلى : ( أن تضافر جهود المسلمين
حكومات وأفرادا على توجيه حياتهم العامة والخاصة وجهة إسلامية سليمة على أساس متين
من تعاليم الدين الحنيف في نظم الحكم والإدارة والقضاء )
وجاء قراره
بأن ( الإسلام عقيدة وشريعة تحدد الحقوق والواجبات ) و( أن تعاليم الإسلام قد
اشتملت على أحكام في تنظيم الجانب الاقتصادي يتألف من مجموعها نظام اقتصادي متكامل
يمتاز عن النظم الاقتصادية الأخرى )
كما ناشد
المؤتمر الثالث للمجمع ( السلطات ذات الاختصاص في مختلف الدول الإسلامية أن تعمل
على تنقية تشريعاتها ونظمها من كل ما يخالف حكم الإسلام وأن ترد هذه التشريعات
والنظم إلى كتاب الله وسنة رسوله )
كما أوصى
في المؤتمر الرابع ( بتأليف لجنة من رجال الفقه والقانون لتضطلع بوضع الدراسات
ومشروعات القوانين التي تيسر على المسئولين في البلاد الإسلامية الأخذ بأحكام
الشريعة الإسلامية في قوانين بلادها كقوانين العقوبات والقانون التجاري والقانون
البحري وغيرها )
فهل كان
مجمع البحوث الإسلامية متطرفا وهو يرفض العلمانية ويدعو إلى تطبيق الشريعة
الإسلامية
(25) ولقد استجابت بعض المؤسسات الدستورية للدولة – مؤقتا
لهذه التوصيات – فأصدرت إدارة الصحافة
والنشر بمجلس الشعب عام 1983 كتابا بعنوان " تطبيق الشريعة في مجلس الشعب "
وجاء في مقدمة الكتاب : ( تاقت النفوس من أبناء شعب مصر العظيم منذ فترة طويلة إلى
تطبيق أحكام الشريعة كما تطلعت إلى اليوم الذي يكون فيه مرد الأمر إلى أحكام الله
تبارك وتعالى التي فطرت عليها طبيعة هذا الشعب ، وقد قابل أعضاء المجلس الموقر ذلك
بكل الترحيب والتقدير ، ولابد أن نسجل بالتقدير والشكر والعرفان هذه المبادرة
الكريمة للأستاذ الدكتور صوفي أبو طالب الذي لم يأل جهدا في حشد جهابذة علماء
الشريعة والقانون إنجاز هذا العمل التاريخي العظيم )
فهل كان
مجلس الشعب أو رئيسه الدكتور صوفي أبو طالب متطرفا وهو
يرفض العلمانية ويدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية
(26) وقد
أرسل شيخ الأزهر الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق خطابا برقم 518 في 10\7\1984
إلى رئس مجلس الشعب حض فيه المجلس على ضرورة الإسراع في مناقشة قوانين الشريعة ،
وأتبعه بخطاب ثان في 22\11\1984 \ أنظر جريدة النور في 17\12\1986 – 15 ربيع
الثاني 1407 - فهل كان شيخ الأزهر متطرفا وهو يرفض العلمانية ويدعو إلى تطبيق
الشريعة الإسلامية
إن إسناد
الحكم لشريعة الله كان ومازال
موضع الإجماع من أهل السنة
والمعتزلة وعلماء الأمة في جميع العصور باستثناء من فسد أو سقط تحت سنابك
العلمانية في القرن العشرين قرن عار استعمار البلاد الإسلامية بيد الإفرنج .
فهل كان
هؤلاء جميعا : ابتداء من القرآن المجيد والرسول الكريم والصحابة الراشدين إلى
الطبري إلى الغزالي إلى القرطبي إلى البيضاوي إلى شارح الطحاوية
إلى ابن خلدون إلى ابن عبد الشكور إلى علماء الأصول معتزلة وأشعرية
وماتريدية إلى محمد عبده إلى مصطفى صبري ، إلى السنهوري
إلى حسن مأمون ، إلى عبد الحليم محمود ،
إلى بيصار ، إلى جاد الحق إلى أعضاء مجمع البحوث إلى
رئيس مجلس الشعب …إلى إجماع علماء أصول الفقه والعقيدة هل كان هؤلاء جميعا متطرفين
أو يفكرون تفكيرا فاسدا ؟
(27) وهل
كان الأستاذ عباس محمود العقاد من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي وهو يتحدث عن
أهمية صفة الشمول بالنسبة للدين بوجه عام ( الغالب على الأوامر الدينية هو الشمول
الذي يحيط بالإرادة والشعور والظاهر والباطن ولا يسمح لجانب من النفس أن يخلو منه )
ثم يتحدث
عن الشمول في الإسلام بخاصة فيقول : ( إنه عقيدة شاملة ، وأنه بذلك حقق الصفة
الكبرى للعقيدة الدينية على أتم شروطها ، فما كانت سريرة الإنسان لتطمئن كل
الاطمئنان إلى اعتقاد يفرقها بددا ، ويقسمها على نفسها ، ويترك جزءا لم تشمله
بقوته ويقينه .)
ثم يقول :
( وعلى هذا الشرط – شرط الشمول في العقيدة – يكون الإسلام هو العقيدة بين العقائد
، أو هو العقيدة المثلى للإنسان : منفردا ومجتمعا ، وعاملا لروحه أو عاملا لجسده ،
وناظرا إلى دنياه ، أو ناظرا إلى آخرته ، ومسالما أو محاربا ، ومعطيا حق نفسه أو
معطيا حق حاكمه وحكومته ، فلا يكون مسلما وهو يطلب الآخرة دون الدنيا ، ولا يكون
مسلما وهو يطلب الدنيا دون الآخرة ، ولا
يكون مسلما لأنه روح تنكر الجسد ، أو لأنه جسد ينكر الروح ، أو لأنه يصحب إسلامه
في حالة ويدعه في حالة أخرى ، ولكنما هو المسلم بعقيدته كلها مجتمعة لديه في جميع
حالاته ، سواء تفرد وحده أو جمعته بالناس أواصر الاجتماع .
إن شمول
العقيدة في ظواهرها الفردية وظواهرها الاجتماعية هو المزية الخاصة في العقيدة
الإسلامية ، وهو المزية التي توحي إلى الإنسان أنه كل شامل فيستريح من فصام
العقائد التي تشطر السريرة شطرين ، ثم لا تعبأ بالجمع
بين الشطرين على وفاق )
ثم يقول :
( لا ينقسم المسلم بين الدنيا والآخرة ، أو بين الجسد والروح ، ولا يعاني هذا الفصام الذي يشق على النفس احتماله، ويحفزها في الواقع إلى
طلب العقيدة ، ولا يكون هو ذاته عقيدة تعتصم بها نفسه
من الحيرة والانفصام . " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من
الدنيا "
….
ومن هنا لم
يذهب الإسلام مذهب التفرقة بين ما لله وما لقيصر ، لأن
الأمر في الإسلام كله لله "بل لله الأمر جميعا " ، " لله المشرق
والمغرب "
وإنما كانت
التفرقة بين ما لله وما لقيصر تفرقة الضرورة التي لا يقبلها المتدين وهو قادر على
تطويع قيصر لأمر الله .
وهذا
التطويع هو الذي أوجبته العقيدة الشاملة ، وكان له الفضل
في صمود الأمم الإسلامية لسطوة الاستعمار ، وإيمانها الراسخ بأن الاستعمار وذيوله
دولة حائلة ، وحالة لا بد لها من تحويل )
يقول : ( بهذه
العقيدة الشاملة غلب المسلمون أقوياء الأرض ، ثم صمدوا لغلبة الأقوياء عليهم يوم
دالت الدول وتبدلت المقادير ، وذاق المسلمون بأس القوة مغلوبين مدافعين
وهذه
العقيدة الشاملة هي التي أفردت الإسلام بمزية لم تعهد في دين آخر من الأديان
الكتابية ، فإن تاريخ التحول إلى هذه الأديان لم يسجل لنا قط تحولا إجماعيا إليها من دين كتابي آخر بمحض الرضا والاقتناع ، إذ
كان المتحولون إلى المسيحية أو إلى اليهودية قبلها في أول نشأتها أمما وثنية لا
تدين بكتاب ، ولم يحدث قط في أمة من الأمم ذات الحضارة العريقة أنها تركت عقيدتها
إلى دين كتابي غير الإسلام .
وإنما تفرد
الإسلام بهذه المزية بين سائر العقائد الكتابية ، فتحولت إليه الشعوب فيما بين
النهرين وفي أرض الهلال الخصيب ،وفي مصر ، وفارس ، وهي أمة عريقة في الحضارة كانت
قبل التحول إلى الإسلام تؤمن بكتابها القديم .
وتحول إليه
ناس من أهل الأندلس وصقلية كما تحول أناس من أهل النوبة ، ورغبهم جميعا فيه ذلك
الشمول الذي يجمع النفس والضمير ويعم بني الإنسان على تعدد الأقوام والأوطان ،
ويحقق المقصد الأكبر من العقيدة الدينية فيما امتازت به
عقائد الشرائع وعقائد الأخلاق وآداب الاجتماع) أنظر كتابه " الإسلام في القرن
العشرين " طبعة دار نهضة مصر بالفجالة ص 16-17
، 27-29
إنه
الإسلام بما له من صفة التوازن والشمول الجديرة بكل دين صحيح
(28) وهل
كان المستشرق المسلم ليوبولد فايس
" محمد أسد " من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي وهو يقول في كتابه " الإسلام على مفترق الطرق "
: ( الإسلام ليس عقيدة صوفية ولا هو فلسفة ، ولكنه نهج من الحياة حسب قوانين
الطبيعة التي سنها الله في خلقه ، وما عمله الأسمى سوى التوفيق بين الوجهتين
الروحية والمادية في الحياة الإنسانية .
وإنك لترى
هاتين الوجهتين في تعاليم الإسلام تتفقان في أنهما لا تدعان تناقضا أساسيا بين
حياة الإنسان الجسدية وحياته الأدبية فحسب ، ولكن تلازمهما هذا وعدم افتراقهما
فعلا أمر يؤكده الإسلام إذ يراه الأساس الطبيعي للحياة )
ثم يقول ( إن
الإسلام لا يكتفي بأن يأخذ على عاتقه تحديد الصلات المتعلقة بما وراء الطبيعة
ولكنه يعرض أيضا للصلات الدنيوية بين الفرد وبيئته الاجتماعية ) الإسلام على مفترق
الطرق ليوبولد فايس ترجمة
عمر فروخ ط 1977 ص 22 –0 24
إنه الإسلام
بما له من صفة الشمول الجديرة بكل دين صحيح
(29) وهل
كان روجيه جارودي من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي
وهو يقول عن شمول الإسلام وهيمنته على العمل السياسي : ( إن الإسلام برفضه فصل
الثنائية المزعومة بين السياسة والإيمان يمكنه مساعدة الغرب على تجاوز أزمته
، كذلك فإنه يمكن للإسلام بربطه كل شيء
بالله .. في الملكية . والسلطة والمعرفة إلخ … أن يكون
خميرة تحرر ونضال ضد كل أشكال التسلط والعبودية المفروضة على الإنسان بحجة أطروحات
مزيفة )
ويقول
أيضا في شمول الإسلام وهيمنته على الجانب
الاقتصادي : ( إن الاقتصاد الناجم عن المبادئ الإسلامية هو نقيض النظام الغربي
الهادف للنمو ، والذي يعتبر فيه الإنتاج والاستهلاك غايتين بحد ذاتهما . فالاقتصاد
الإسلامي لا يهدف في مبدئه القرآني إلى النمو ، بل يهدف إلى التوازن . لذا لا يمكن
مقارنة الاقتصاد الإسلامي بالنظام الرأسمالي _ على الطريقة الأمريكية مثلا – ولا
النظام الجماعي – على الطريقة السوفيتية مثلا - . إن من ميزاته الأساسية عدم
الخضوع إلى حركة عمياء تجعل الاقتصاد غاية في حد ذاته . بل هو يتعلق بأهداف سامية
إنسانية وإلهية تتجاوزه ، لأن الإنسان لا يكون إنسانا
بشكل حقيقي إلا بارتباطه بالله . )
أنظر "
الإسلام دين المستقبل " لروجه جارودي ترجمة عبد المجيد بارودي نشر دار الإيمان بدمشق
وبيروت ط 1983 ص – 70 - 76
***
إنه
الإسلام بما له من صفة الشمول الجديرة بكل دين صحيح
إن القول "
بأن الإسلام لا بد له من السلطة التي تقيمه وتحميه وترمز إليه " لم يكن قط تطرفا من جماعات ما يسمى الإسلام السياسي ، وهو من
مسلمات الفكر الإسلامي طوال أربعة عشر قرنا ؟!
وكيف يكون
تطرفا وهو فرع لتطبيق الشريعة عمليا وإلغاؤها يعني إلغاء الإسلام عمليا ، إنه يعني
دخول جحر ضب خرب ، دخله من قبل بولس الذي
ألغى الناموس ، رسول العلمانية وحبرها الأقدم ، يحتذونه
حذو القذة بالقذة ، ، إنه – حرفيا – يعني إلغاء الإسلام ، ( أفتؤمنون
ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ،
ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما تعملون ) البقرة 85
والله
أعلم .