استمرار حكم مبارك كارثة

 

 

بقلم د.محمد زارع

    dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

 رغم الإجراءات القمعية المشددة التي تزاولها تشكيلات مبارك الأمنية .. والوجه القبيح الذي يسفر عنه نظامه المتهالك .. فإن الأمل لم يفارقني لحظة واحدة في أن التغيير قادم .. ومبشراته تزداد يوما بعد يوم .. رغم الانتفاش الكاذب لقوى الباطل .. والانتعاش الزائف لمروجي الكذب والفساد .. وما هي إلا صحوة الموت .. وتتابع الأنفاس في اللحظات الأخيرة .. وسرعان ما نسعد بالسقوط المدوي لأركان هذا النظام البغيض .. ولن يفلت المجرمون من العقاب الشعبي .. وانتقام المستضعفين والمعذبين والمقهورين .. لن يستطيعوا الإفلات من قبضة العدالة .. وستزول عنهم كل حصانة يتوارون خلفها لنهب الثروات .. وارتكاب أبشع الجرائم وأفظع المظالم

.. كان البعض يظن أن نظام مبارك يمكن أن يجمل وجهه – ولو لبعض الوقت – حتى يخرج من أزمته .. ويدعي أنه يقوم بخطوات إصلاحية .. محاولا إرجاء بعض المعاول التي تنهال على رأسه من كل جانب .. ولكنهم - كما رأينا – أبوا إلا أن يتمادوا في غيهم .. ويمعنوا في طغيانهم .. لتنطبق عليهم الآية الكريمة تماما ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم .. وعلى أبصارهم غشاوة .. ولهم عذاب عظيم ) 7 من سورة البقرة .. سجنوا الأبرياء .. وعذبوا .. وقتلوا .. وشردوا .. وسرقوا .. ونهبوا .. وضيعوا .. وزوروا .. وانتهكوا كل المحارم .. فأحاطت بهم خطاياهم .. وأعماهم الظلم والفساد وطال عليهم الأمد .. فقست قلوبهم .. ولم يعودوا يفرقون بين ما ينجيهم وما يهلكهم .. وباتوا يتخبطون ويترنحون ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة .. يحسبه الظمآن ماء .. حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .. ووجد الله عنده ..  فوفيه حسابه .. والله سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجي .. يغشيه موج من فوقه موج .. من فوقه سحاب .. إذا أخرج يده لم يكد يراها .. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) 39 – 40 من سورة النور

.. ظن البعض أنه يمكن أن يسمحوا بهامش من الحرية .. وأن يتراجعوا عن بعض الممارسات الاستبدادية .. كنوع من الطلاء الظاهري .. أو التجميل الشكلي .. ولكنهم أبوا ذلك أيضا .. وأصروا على الوجه القبيح والعداء السافر .. وكأنهم يعلنون على الملأ أنهم لن يتركوا هذه المغانم التي يرتعون فيها إلا أن يطاح بهم .. ولن يغادروها إلا مرغمين .. وأنهم يتشبثون – حتى النفس الأخير – بكراسيهم المرتجفة وعروشهم المهتزة

.. كان من المتوقع أن ينهوا تجميد حزب العمل الذي استمر خمس سنوات متواصلة .. وأن يعيدوا إصدار جريدة الشعب التي حكم لصالحها القضاء أربعة عسر حكما .. ولكن أراد الله العليم الخبير الحكم العدل .. أن يطهرنا من رجس التعامل معهم .. وأن يبعد عنا شبهة مقاربتهم أو محاورتهم .. فأصروا على إبقاء تجميد حزب العمل .. ومنع أبطاله ومجاهديه من دخول مقرات الحزب وطبع جريدتهم المدافعة عن حقوق الشعب المصري بصدق وتجرد .. وهم بذلك منحوا هذا الحزب شهادة تقدير جديدة .. تضاف إلى رصيده الثمين من تقدير كافة الشعب المصري .. وتحفز شبابه وكوادره على المزيد من تقديم التضحيات .. والمضي قدما في مسيرة الجهاد المقدس لإعلاء كلمة الحق ومحاربة المفسدين .. وهدم أوكار الشرك والظلم والبغي والاستبداد

.. كان لابد من المفاصلة .. ووضع الأمور في نصابها .. ليتميز الغث من الثمين والخبيث من الطيب .. وليهلك من هلك عن بينة .. ويحيا من حي عن بينة .. فلا يمكن لحزب مجاهد مثل حزب العمل أن يستند إلى شرعية يمنحها له نظام غير شرعي .. أو يتطلع إلى رخصة من نظام مزور

.. ولأن حزب العمل هو ضمير الأمة .. فلا يمكن أن ينحو منحى الأحزاب الوهمية الموجودة في مصر الآن .. والتي تتحاور وتتوافق مع رؤوس هذا النظام الفاسد .. الذي يرفضه الشعب بكل هيئاته وطوائفه

.. لابد أن يظل انحيازنا كاملا مع طبقات الشعب الكادحة التي لا تعرف الالتفاف أو الخديعة .. والتي لا تعطي ولاءها إلا لله .. ولا تبذل جهدها إلا لنصرة الحق .. فلنواصل جهودنا لقيادة هذه الجماهير .. والحرية تنتزع ولا تمنح .. والطغيان لا يمكن أن يعطيك السكين الذي تذبحه به ..

.. إذا .. لا مفر من المواجهة .. وقبول كل أنواع التضحيات .. فتطهير البلاد هدف عظيم .. ومطلب حتمي لا يمكن تأجيله .. واستمرار حكم مبارك كارثة حقيقية لا يمكن السكوت عليها .. من أجل شبابنا الذي ضيعته البطالة .. وبناتنا اللاتي أرهقتهن العنوسة .. وأطفالنا الذين يتطلعون إلى غد مشرق وأحلام جميلة .. واحتراما لدماء شهداءنا الذين ضحوا بأرواحهم ثمنا لكرامتنا .. من أجل الثكالى والأرامل والبائسين والمتحرقين شوقا إلى  نور العدل .. وابتغاء مرضاة الله .. لن نؤخر الجهاد لحظة واحدة .. ولن نتوانى حتى يتحقق النصر المبين .. والله أكبر .. ويحيا الشعب