بلاغ إلى هيئة الأمن القومي
مذبحة السودانيين
تخطيط صليبي صهيوني..
***
شهداء رمي الجمار: إجرام وجهل..
***
القذافي وخدام والفقي آخر
تجليات القوميين
***
إعلان الحرب العالمية على
هاني السباعي
هل المطلوب منه أن يتنصر –
كحكام كوسوفا– حتى يرضى عنه المصريون واليهود والنصارى؟!
***
يا شيوخ الأزهر
– لا يا شيخه-: انصروا الشيخ عمر عبد الرحمن..
بقلم :الدكتور
محمد عباس
***
في الفترات
الماضية عشت في كبد..
كبد جعل
الكتابة محنة..
لأن الكتابة
تحتاج إلى حد أدنى من الثوابت ترتكز عليها، فإذا تلاشت هذه الثوابت، أصبحت أرض
الفكر رمالا متحركة تبتلع من يمشي عليها، فليس يصحّ في الأذهان شيء إذا احتاج النـهـارُ
إلى دلـيـل ِ، ذلك مما يقول الشاعر و أصدقه فيه.. و أنا
أشعر يا إخواني في الله أن جل ما أكتبه يدور حول أدلة وجود النهار.. في النهار!!..
نعم.شعر أن الكثيرين جدا من ولاة الأمر وخدمهم وحشمهم قد
فقدوا جوهرهم البشري، و أصبحوا كجثث الحيوانات المحنطة، التي لا تحتوي من الحيوان
إلا رسمه، أما المحتوى فليس إلا أكداسا من القش. نعم . حيوانات
محنطة باعت دينها ووطنها و أمتها ونفسها لمجرد أن تتمتع بالبقاء ولو محنطة.
كيف يمكن أن
تناقش أو حتى تكتب عن تجليات للقوميين
كالقذافي وخدام والفقي؟
كيف
يمكن أن تشكو و أنت كلما شكوت تمنيت بعد شكواك لو أنك لم تشك.. وانظروا مثلا إلى
التغييرات الصحفية الأخيرة، لكأنهم استبدلوا المحترفات بالمنحرفات، والانحراف
أهون.
جثث
محنطة.. لا يشعرون..
فكيف يمكن
الحديث إلى جثة محنطة، كيف يمكن إقناعها؟ وكيف يمكن مناشدتها؟؟ وكيف يمكن أن تصل
الخسة إلى مذبحة السودانيين في المهندسين في القاهرة، و إلى إعلان حرب عالمية على
مواطن مصري، وكيف يمكن عتاب أو عقاب جثث محنطة على جريمة تزوير الانتخابات وقتل
الناخبين لتصل الأمور والانحطاط بنظام يدعي احترام القضاء إلى رفض شهادة 151 قاضيا
في فاحشة إسقاط الدكتور جمال حشمت. 151 قاضيا من 160 أما
التسعة فلم يشهدوا بعكس ما شهدت به الأغلبية، بل لم يشهدوا أصلا..
كيف تدعو إلى
مكارم الأخلاق داعرة تفخر بالزنا ولا تخجل منه؟!..
كيف تدعو إلى
الشرف خائنا يستمرئ الخيانة ويسعد بها.
كيف تدعو من
يهدد الأمن القومي إلى حمايته؟..
ولقد حزبني
أمران يا قراء احترت لمن أتوجه بالشكوى مما يحدث فيهما..
الأمر
الأول هو جريمة أمن قومي في حق مصر والعالم العربي والعالم الإسلامي..
والأمر
الثاني هو إعلان الحرب العالمية على فرد..!!
جثث
محنطة.. لا يشعرون..
أو أنهم
محترفون..
***
احترت..
هل أوجه
التحذير والبلاغ العاجل إلى الرئيس مبارك.. وهو ضالع.. أو إلى ابنه وهو أشد
ضلوعا؟..
هل أوجهه إلى
النائب العام – القادم لا الحالي- ؟!
هل أوجهه إلى
الأمة التي لم يعد يحركها شيء؟!
هل
أتوجه به إلى الله وهو أعلم بحالي من سؤالي؟..
تدور عيناي
حتى تكاد تخرج من المحاجر.. لا أحد لا أحد لا أحد..
فهل أتقدم
ببلاغي العاجل إلى لا أحد؟!!
أم أتقدم به
إلى أية هيئة أو مؤسسة ما تزال على قدر من التماسك والإحساس بالمسئولية، فالأمر يتعلق بالأمن
القومي، و بخطر يتهدد الوطن كله، عن طريق اختراق بعض أفراده وهيئاته ومؤسساته.
***
لقد توهجت كل نذر الخطر في
وجداني و أنا أراقب تعتيم العالم على الجريمة التي ارتكبها مسئولون مصريون بحق
اللاجئين السودانيين في مصر، إن العالم – المتحضر!- يتكالب علينا لأسباب أقل من هذا بكثير، يتكالب علينا ليهددنا بالويل والثبور وعظائم
الأمور!! ربما من أجل سجن واحد وليس قتله، فما بالهم إذن يصمتون هذا الصمت المريب
إزاء قتل عدد غير محدد، إذ تعترف الجهات الرسمية بسبعة وعشرين قتيلا، بينما تتحدث
مصادر المنكوبين عن عدد يناهز ثلاثمائة قتيل ( 281 حسب العدد الأخير
من صحيفة الدستور).. أما جهات الرصد والإعلان والإعلام
والفضح الغربية فكأن الأمر لا يعنيها، وكان يمكننا تقبل بعض ذلك إذا كان الضحايا
من الشمال السوداني، أو لو كانوا جميعا مسلمين، لكن الأمر لم يكن هذا ولا ذاك، و
إنما عدد كبير منهم من النصارى كما أنهم
ينتمون للجنوب، وقد كان هذا وذاك كفيلين بإشعال العالم ضد مصر، لكن هذا العالم بدا
متفهما ومتعاطفا مع المجرمين المصريين الذين ارتكبوا المذبحة ، بل بدا أنه لا يسمع
ولا يرى ولا يتكلم.
الذين ارتكبوا الجريمة مدانون من أصغر
جندي إلى رئيس الجمهورية، وجميع من اتصل بالتنفيذ المباشر وغير المباشر هم مجرمون
أيا كانت مناصبهم، أما الجريمة، فإنها تتعدى أبعادها الإنسانية والقانونية
والتاريخية والسياسية إلى مرمى أبعد بكثير و أخطر بكثير، فبعد أن فرضت آليات
انفصال جنوب السودان عن شماله، وكذلك فصل غربه وشرقه، بعد أن تقرر هذا في المخطط،
لم يبق إلا قيام العملاء والمغفلين بتمهيد الأرض
لتنفيذ القرار.
إنني أضع
أمام هيئة الأمن القومي الأبعاد الاستراتيجية التالية:
1- كان من الأهداف الرئيسية للاحتلال البريطاني لمصر هو فصل السودان عن مصر.
وكان موقف البوليس المصري في عمومه مخزيا، فيما عدا استثناءات لا يقاس عليها، ومن
ذلك ما اكتشف بعد انقلاب 23 يوليو من قيام مفتش بوليس العاصمة بالتجسس على الملك
لحساب السفارة البريطانية.
أنا واثق أن ثمة مفتش
بوليس ينقل الأخبار للسفارة الأمريكية..!!
2- كان موقف حزب
الوفد – رغم تحفظاتنا على الحزب نفسه- ممتازا، وقد عبر عنه زعيمه مصطفى النحاس
بقوله:" تقطع يدي ولا تفصل السودان عن مصر".
3- بدا أن المقايضة مع ضباط انقلاب 23 يوليو هو
الموافقة على فصل السودان مقابل تثبيتهم في السلطة، وقد نبه رئيس الجمهورية آنذاك
لذلك ( اللواء محمد نجيب) كما أن البكباشي صلاح سالم، المكلف من مجلس قيادة الثورة بمتابعة ملف السودان قد تحدث
صراحة عن مؤامرة من زملائه لإفشال مساعيه لتكريس الوحدة.
4- صمت محمد حسنين هيكل نصف قرن عن الشأن السوداني ثم جاء ليخبرنا على قناة
الجزيرة منذ عام أن السودان لا يصلح دولة واحدة، بل أربعة، و أنه اكتشف ذلك منذ
أكثر من خمسين عاما – بالتحديد قبل قيام الثورة .. وهذا
عجيب!!- ثم قامت الثورة لتكرس انفصال السودان، ثم تكفلت السياسة المصرية الغبية بل
الخائنة في تفاقم أزمة السودان بهويته الإسلامية لصالح الانفصاليين وجارانج ضد
الإسلاميين في الشمال. كانت مصر والسعودية تمولان جارنج، وتقضيان على الحركة
الإسلامية في أريتريا) .. وكانت الحجة
الخائنة لتدعيم جارانج هي أن المصلحة تكمن في توثيق الروابط مع الجنوبيين كي تحتفظ
مصر بثقلها وتأثيرها هناك، و أن هذا الثقل سيصب في عدم تفتيت السودان عندما تحتدم
الأمور ويتقرر الحسم.
5- المذبحة الأخيرة إهدار لهذا الثقل كله. خمسون عاما ونحن نضيع الشمال في
سبيل تكوين ثقل في الجنوب، وفي ساعتين فقط يتم إهدار هذا الثقل كله. ويضيع عنب
الشام وبلح اليمن جميعا.
6- لا يمكن أن يكون الأمر حظا سيئا أو صدفة محزنة أو عفو الخاطر ولا حتى نقصا
في الخبرة، فنحن نتعامل مع جهاز أمن من أعتى أجهزة الأمن و أكثرها خبرة في الإجرام
والتعذيب في العالم، لقد حدث ما هو مطلوب أن يحدث تماما، لتحدث التداعيات المطلوبة
تماما وليفقد المصريون تأثيرهم في الجنوب تماما بل وليطردوا منه.
7- لا أتهم أحدا معينا لكنني أشك في اختراق على
مستوى اتخاذ القرار، نفس المستوى الذي ينكل بالإسلاميين في مصر، ويعتقلهم، ويقتل
الناخبين، ويزور الانتخابات، ويتقدم بطلب للأمم المتحدة بإعلان الحرب العالمية على
الدكتور هاني السباعي، وهو الموضوع الرئيسي لهذا المقال.. فإليه..
***
نفس الآلية
الشيطانية الرهيبة في كل زمان ومكان..
استفراغ طاقة
الأمة والجيش والمفكرين في انقلاب للضباط عام 52 للقضاء على التطور الطبيعي
للمجتمع وفي قلبه وعلى غرته الإسلام.. وبعد أن يسير
الحمقى عكس الاتجاه الصحيح لأمتهم تم تحطيمهم عام 1967.
نفس الآلية
الشيطانية الرهيبة في كل زمان ومكان..
استفراغ طاقة
الأمة في الجزيرة العربية حتى تصل السلطة والعلماء معا إلى طريق مسدود، فلا يعود
أمام العلماء إلا التراجع ولا أمام السلطة إلا كشف العورة والسفور بالخيانة
والعمالة.. وكأنما كان الاستنفار للجهاد فخا لاصطياد المجاهدين..
نعم طريق
مسدود كالطريق المسدود الذي حاصرت السلطات السعودية الحجاج فيه..
***
نعم..
لعل بعض
القراء يذكرون ما
كتبته عن الحج منذ ثلاثة أعوام عندما أكرمني الله بحجتي الأخيرة..
لقد امتدحت الجهد المذهل في خدمة الحجيج في المدينة المنورة..
وكذلك في
المسجد الحرام.. و إن كنت قد أدنت ما يحدث حوله من تزاحم الباعة
ببضائع بلا قيمة ليس فيها منتج
إسلامي..مما يسبب عرقلة الحجاج في انصرافهم بعد الصلاة.. و أن هذا المظهر البائس
يراد منه أن يكون تعويضا سافلا عن تبادل المنافع الاقتصادي الحقيقي بين دول العالم
الإسلامي، وأن هذا التبادل الاقتصادي من كبائر المحرمات في المذهب الأمريكي، لأنه
سيؤدي بالضرورة إلى اقتراب سياسي، وبعد هذا كله فقد أدنت بكل قوة وحزم ما يحدث في
عرفات وفي منى، في عرفات كان المنظر الهمجي المتخلف لإلقاء زجاجات الماء والعصائر
على حجاج يتسابقون خلف سيارة مسرعة تلقي إليهم ما تلقي في مشهد جدير بحديقة
الحيوان، أما في صلاة الظهر والعصر في مسجد نمرة، فقد كان الحجاج مجهدين ( قمة
الإجهاد يكون في يوم وليلة عرفة) . وبعد الصلاة كنا نريد أن نعود إلى خيامنا،
ولكننا اكتشفنا أننا ظللنا ندور لمدة ساعتين حول المسجد، واكتشفنا في النهاية أن
الشرطة تسوقنا كالحيوانات كي نواصل الطواف حتى ينصرف موكب الأمراء والضيوف، وثار
البعض، وهنا ظهر المعدن الحقيقي للشرطة السعودية، وهي تماما كنظيرتها المصرية،
صناعة أمريكية، وثار بعض الناس، فتصرف بعض الضباط كما لو كنا نحج إلى الملك أو
وزير الداخلية وليس إلى الله، كان أمامي شيخ تجاوز السبعين، خارت قواه فثار فهدده
الضابط باعتقاله وعدم تمكينه من إتمام الحج، صارخا فيه : إن كان لا يعجبكم نظامنا
فلماذا أتيت إلينا، وددت ساعتها أن ألطمه لكنني تذكرت أنه لا جدال. وفي منى كان الحال أشد منه في عرفات، وفي أكثر الأيام زحاما في
العالم كانت السلطات السعودية توقف المواصلات العمومية حتى تبيح للسائقين ابتزاز
الحجاج ولترتفع التعريفة ثلاثين ضعفا وأكثر، وينتج عن ذلك مزيد من التكدس. أما في
رمي الجمار فقد استشهد أربعة عشر حاجا في العام الذي حججت فيه، وكدت أكون الخامس
عشر، كان المذهل هو الموقف السلبي للشرطة السعودية، إنها تمنع وتبطش لكنها لا
تنظم، كانت أفواج الحجاج تأتي من كل صوب، أمواج متلاطمة من البشر، من كل اتجاه،
وبدأ الزحام يضغط علىّ، وقلت لنفسي الحمد لله أنني أحج قبل أن أوغل في العمر أكثر،
وما تزال لدي القدرة على الاحتمال، كان بجواري رجل يحتضن أمه، أظنها كانت قد ماتت،
لم أعرف أبدا، ففي اللحظة التالية جاءت موجة هادرة سحقتني سحقا، وبدأت أفقد الوعي
فتلوت الشهادتين، لكن موجة أخرى ألقت بي خارج دائرة الزحام، هرعت بعيدا، نحو
السور، وفي مسافة لا تتجاوز عشرة أمتار سقطت على الأرض أربعة مرات، وكنت أقاوم
الإغماء، ويعلم الله أنني كنت أوثر الصمت،
لكنني شعرت أن ذنب الحجاج في عنقي إن لم أجهر بما رأيت، لا يحتاج الأمر إلى منشآت
جديدة ولا إلى تكنولوجيا معقدة، بل إلى شرطة تعبد الله لا الملك، وتطيع القرآن
والسنة لا منشورات من المؤكد أن مرجعيتها النهائية في المخابرات الأمريكية، شرطة
لا تعامل الناس بتعال وازدراء وقسوة واستهانة بالأرواح البشرية وحصانة من العقاب
لا مثيل لها، الشرطة السعودية تتعامل مع الحجاج في منى بنفس درجة الإجرام الذي
تتعامل به الشرطة المصرية مع المصريين.. والسودانيين.
الأزمة أزمة نظم تخرج
الناس من عبادة الله الواحد القهار إلى عبادة الحاكم، لو أدرك الجندي أن الفيصل في
عمله الحلال والحرام وليس طاعة المخلوق في معصية الخالق ما حدث هذا أبدا.. الأزمة
أزمة يدين المتسببون فيها الناس دائما ولا يعترفون
بالخطأ أبدا. فإن كانوا على حق فلماذا لم يسقط الشهداء
بهذا العدد إلا في زمنهم.
ما أخشاه، و
أظنه سيحدث، ألا يكون الغباء والجهل والتعالي وازدراء الناس والاستهانة بحياتهم هي
الأسباب الوحيدة، ما أخشاه، و أظنه حدث، أن يكون نفس الاختراق الذي حدث في مصر قد
حدث في السعودية، و أن تكون هناك جهات محددة منوط بها إخراج الحج في صورة منفرة،
تماما كما يتصورها الصليبيون واليهود عنا، فإن كان الحجاج بهذا الجهل والتخلف، و
إن كان المسئولون السعوديون أبرياء كل هذه البراءة، فإن الحل الوحيد يكون إما
إلغاء الحج أو تدخل الأمم المتحدة لتنظيمه..
وتلك هي
الثغرة التي دفعتني للكتابة..
نعم..
الثغرة التي ينفذ
منا الصليبيون والصهاينة لتنفيذ مخططاتهم الرهيبة في كل زمان
ومكان.
***
نفس الآلية
الشيطانية الرهيبة في كل زمان ومكان..
النظام
المصري يوظف للقضاء على أقوى جبهات الإسلام في مصر.. الإخوان
المسلمون..
والنظام
السعودي يوظف للقضاء على فقه الجهاد كله وعلى فتح الثغرات حسب الطلب..
والنظام
السوري يوظف للقضاء على الإسلام في سوريا وفي لبنان، وبعد أن يرتكب من المذابح ما
شاء له الشيطان، يعودون للالتفات إليه والقضاء عليه..
نفس الآلية
الشيطانية الرهيبة في كل زمان ومكان.. آلية أي مجرم في تكليف أتباعه بارتكاب ما
يشاء من الجرائم، ثم يقوم بالقضاء عليهم كي يطمس معالم الجريمة من ناحية، ولكي لا
يطالب المجرمون بالثمن من ناحية أخرى.
نفس الآلية
الشيطانية الرهيبة في كل زمان ومكان..
نفس ما يحدث
في مصر..
مصر التي
يتكفل الأمن فيها بسوقها إلى الهاوية..
وتذكروا كي
لا تضيع الحقيقة أن الوزير في مصر كما هو في السعودية كما هو في سوريا: مجرد خدام
لمعاليه!!..
***
تشمل الآلية
الشيطانية الرهيبة التعامل مع الدول
والأنظمة والهيئات الكبرى ذات الطابع العالمي كالقاعدة مثلا.. وكالتنظيم
الدولي للإخوان المسلمين، لكنها لم تمارس ضد الأفراد أبدا.. ولا حتى ضد أفراد
بقامة هتلر وموسيليني!!
لذلك..
عندما اطلعت على تفاصيل إعلان الحرب على الدكتور هاني السباعي ذهلت..
إنني لا
أتحدث عن مدى الإجرام ولا عن خسته وعنفه، فهذه براءة لم نعد نملكها، منذ انكشفت
العورات وبانت السوءات و أدركنا أن وحوشا ضارية تحكمنا سواء على المستوى المحلى أم
العالمي، لا تدهشني الخسة والفظاعة و إن أدمت قلبي، وليس هذا ما أتحدث عنه، بل أتحدث عن نمط جديد من الحرب لم تعرفه الدنيا
ولم يعرفه التاريخ.. وهو إعلان الحرب العالمية على فرد أعزل!!..
نعم.. لقد
عرفنا الحرب ضد دول.. أو أمم أو أعراق
وأجناس .. لكننا لم نعرف قط إعلانها ضد فرد..
ففي 30 سبتمبر 2005م وافق أعضاء مجلس
الأمن ( وهو اسم تتنكر خلفه أمريكا) على فرض العقوبات على سبعة أفراد من بينهم الدكتور هاني السباعي، وهو الوحيد من
بينهم الذي يُعرف له مقر ومستقر، وربما كان الآخرون جميعا قد استشهدوا.
تخيلوا..
مجلس الأمن بقضه وقضيضه يجتمع من أجل فرد..
كان فرض العقوبة على الدكتور هاني السباعي بناء على طلب من النظام المصري. النظام السفاح المزور القاتل. النظام
الذي قتل اللاجئين السودانيين بنفس الوحشية التي قتل بها من حاولوا منعه من تزوير
الانتخابات.
نعم.. بنفس الوحشية التي حرض بها العالم على إعلان
الحرب العالمية على هاني السباعي.
***
كنت واحدا
ممن لا يعرفون عن هاني السباعي إلا أقل القليل، وكنت أتفق معه أحيانا و أختلف
حينا، لكنه كان محاطا بذلك المجال الذي أراد الشياطين أن يحيطوه به، مجال دمغه
بالإرهاب.. لم أمحص المسألة، لا لأنني أصدقهم، بل لأنني
أعرف أنهم كذابون وكفى، لا يحتاج الأمر عناء كي أدرك ذلك. ومرة، كنت أتصفح موقعه
فذهلت، إنه يحتفل بالعلامة محمود شاكر أيما احتفال، وليس بمحمود شاكر عامة، بل
بالذات بعين من عيون الشعر العربي كتبها العلامة الراحل، بقصيدة القوس العذراء،
وهذه القصيدة كأنفس الجواهر التي لا يقدر العامة من المثقفين قيمتها و إنما يعرف
الخاصة وخاصة الخاصة قيمتها، إنها كما يقول الدكتور مصطفى هدارة رؤية جديدة في
الإبداع الفني ، تأخذ مكانها في الذروة من الأعمال الرائعة في أدبنا المعاصر، بل
في الأدب الإنساني في كل زمان ومكان.
كنت أفهم
اهتمامات الدكتور هاني السباعي السياسية والقانونية، لكنني لم أتصور أن يكون هناك،
حيث القوس العذراء. وكونه هناك يغير الصورة تماما، ذلك أن عشاق شاكر، وعشاقه في القوس
العذراء على وجه التحديد لابد أن يملكوا مشاعر مرهفة وقلبا شجاعا وعقلا جسورا وسعة
أفق هائلة ( وللعلم: العلامة محمود شاكر لم يكن أبدا على وفاق مع الإخوان
المسلمين، ولا مع الشهيد سيد قطب).
احتفال
الدكتور هاني السباعي بالقوس العذراء إذن ينقله بالنسبة لي من مدار إلى مدار ..
مدار
لا يمكن أن يكون فيه إرهابيا بأي معنى إلا معاني الشيطان التي تجعل من المستقيم
ساذجا، ومن العفيفة معقدة، ومن الأمانة ضعفا، ومن الخيانة شجاعة وجرأة.
لم أكن أعرف
الكثير عن هاني السباعي و إن كنت أحترم فكره وجهاده..
لكنني بعد
معرفتي بعلاقته بالقوس العذراء أدركت أي نوع من الإرهاب يمثل..
إنه
نفس نوع الإرهاب الذي مثله العلامة محمود شاكر ليسجن ويعذب، ونفس نوع الإرهاب الذي
مثله سيد قطب ليسجن ويعذب ويعدم، ونفس نوع الإرهاب الذي مثلته صحيفة الشعب لتطارد
وتصادر رغم أحكام القضاء..
أدركت أنه
قاتل للباطل..
كاره
للظلم..
كاشف
للأباطيل..
***
الدكتور هاني
السباعي كاتب موسوعي كما تشي قائمة مؤلفاته وخطبه:
1 - زنادقة الأدب والفكر. . قراءة في تاريخ
الزندقة
2- دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية
الإسلامية
3 - قصة جماعة
الجهاد
4 - حول
تراجعات " الجماعة الإسلامية "
5 - تعليق
على كتاب "أيمن الظواهري كما عرفته"
6 - لا عجب القش؛إن ظفرت بها كلاب الأعادي
7- مملكة القش ؛ السعودية.
8 - آل صباح في الكويت. . . وآل عباد في
الأندلس.
9 - القدس لنا ونحن أولى بها منهم.
10 - سقوط
الحضارة الغربية في " جوانتانامو ".
11- فرسان بالنهار. . . دعّار بالليل
12- تسريح الجيوش العربية ضرورة شعبية
13- من مصادر
السيرة النبوية ؛ كتب المغازي
14- من مصادر
السيرة النبوية ؛ كتب الأدب
15- ثورة الشعوب
العربية. . الرهان الخاسر
16- أسباب تهميش
واحتواء دور المؤسسات الدينية
17- الإرهاب في المنظومة
الغربية
18- العلمانيون
وثورة الزنج
19- خليفة بن
خياط ومنهجه في كتابة التاريخ
20- التراث
والتجديد في فكر حسن حنفي
21- كتب الشمائل
النبوية
22- الحصاد المر
لشيخ الأزهر طنطاوي
23- اغتيال
الشهيد أحمد ياسين أمر دبر بليل
24- أنقذوا
الأسرى قبل فوات الأوان
25- الشهيد سيد
قطب وقناة الجزيرة
26- في رثاء
الشهيد أبي الوليد الغامدي
27- فتوى
توحيد الآذان
28-على رسلك؛ شيخ عباسي مدني
29- هل كان
للأقباط دور تاريخي في مقاومة المحتل؟
30- حكم إمامة
المرأة للرجال في الصلاة...
هذا
بالإضافة لمئات التسجيلات والمناظرات والخطب.
و بخلاف
الدراسات القانونية ومنها موسوعة مطبوعة في مجلد عن الحدود في الإسلام بعنوان
"القصاص".
***
كان مدهشا لي
أيضا أن موضوع هاني السباعي يتم التباحث بشأنه
على مستوى مبارك وبلير وتهتز بشأنه أروقة المخابرات و أجهزة الأمن ووزارتي
الخارجية في البلدين ، فلما عجزت مصر عن اقتناصه من بريطانيا طالبت مجلس الأمن
بحصاره..
لست أدري ما
هي المخاطر التي يمكن أن يسببها هاني السباعي لمصر حتى تبذل كل هذا الجهد
لاصطياده. لماذا لا تبذل جهدا مماثلا في الكشف عن قضية رضا هلال، أو التحرش الجنسي
بالصحافيات، أو مذبحة الانتخابات، أو حتى مذبحة المنيا.
دارت المباحثات على أعلى مستوى، كانت حجة
بريطانيا أنها تخشى تنفيذ حكم الإعدام فيه، وصدر الحكم في مصر – إن في مصر قضاء .. عسكريا!!- على الفور كما تريد له بريطانيا: ثلاثة قبل
السباعي و ستة بعده حكم عليهم بالإعدام، هاني السباعي وحده – عدا واحد ذرا للرماد
في العيون- بينهم صدر الحكم عليه بالسجن 25 عاما. لا رحمة
به كما قد يتخيل متخيل، ولكن لاقتناصه.
***
أصدرت المحكمة العسكرية العليا بالقاهرة اليوم الأحد
الموافق 18/4/1999 حكمها في القضية رقم 8/1998 جنايات عسكرية والمعروفة باسم
"قضية العائدين من ألبانيا"، والتي تضم 107 متهما، من بينهم 60 هاربا تم
محاكمتهم غيابيا. وقد قضت المحكمة بالآتي:عقوبة الإعدام
بحق [9] متهمين، والأشغال الشاقة المؤبدة بحق [11] متهما، والسجن مدد تتراوح بين
1-15 سنة بحق [67] متهما، هذا في حين تم تبرئة [20] متهما.
الحكم
في القضية 8/98 جنايات عسكرية – العائدون من ألبانيا
م
|
الاسم |
الحكم
|
ملاحظات |
|
1 |
ايمن محمد ربيع الظراهرى |
إعدام |
هارب |
|
2 |
محمد محمد ربيع الظواهرى |
إعدام |
هارب |
|
3 |
نصر فهمي نصر حسانين |
إعدام |
هارب |
|
4 |
احمد بسيونى احمد
دويدار
|
25 سنة |
هارب |
|
5 |
هاني السيد السباعي |
25 سنة |
هارب |
|
6 |
عادل السيد عبد القدوس |
إعدام |
( هارب
) ومحكوم عليه بالإعدام غيابيا في القضية 2/94 رئيس الوزراء في 17/3/94 |
|
7 |
ثروت صلاح شحاته |
إعدام |
( هارب ) محكوم عليه بالإعدام
غيابيا في القضية 2/94 رئيس الوزراء في 17/3/94 |
|
8 |
ثروت صلاح شحاته |
إعدام |
( هارب ) محكوم عليه بالإعدام
غيابيا في القضية 2/94 رئيس الوزراء في 17/3/94 |
|
9 |
طارق أنور سيد احمد |
إعدام |
هارب |
|
10 |
عبد الله محمد رجب عبد
الرحمن |
إعدام |
هارب |
|
11< |