قراءة فى زلزال تسونامى وانتخابات أبو مازن " الحرة والنزيهة "واحتلال
العراق
بقلم :أبوالمعالى فائق
كم تألمنا جميعا لضحايا الزلزال المدمر الذى
أتى على الأخضر واليابس فى جنوب شرق أسيا والمعروف بزلزال " تسونامى " إنها
بحق كانت كارثة بكل المقاييس وكان لزاما على المجتمع الدولى أن يتحرك بكل مؤسساته
بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين فالمواقف الإنسانية للجميع ، ورأينا حجم
التنافس المشروع بين الدول العربية والإسلامية للدعوة إلى تبرعات وصلت إلى مئات
الملايين لإغاثة المنكوبين من جراء زلزال " تسونامى " المدمر وكعادة
المملكة السعودية فى مثل هذه الأمور سبقت الجميع
ودعت مواطنيها عبر إعلامها الرسمى للتبرع لصالح المنكوبين وقد نجحت فى هذه
المهمة ثم تبعتهاالكويت وقامت بزيادة حجم
مساعدتها من عشرة ملايين دولار إلى مئة مليون ، وما زالت قناة الجزيرة بالتعاون مع
منظمتى الهلال والصليب الأحمر تناشد المواطنين فى كل مكان بضرورة التبرع من أجل
المنكوبين وخصصت لهم برنامجا مميزا كعادة الجزيرة فى برامجها " من أجلهم "
وقد فعلت مثل دول عديدة مثل مصر وقطر ، ولن أخوض فى أسباب مثل هذه الكوارث التى
نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ كل البشر من مثل هذه الأمور المفاجأة ، لكنى أعتب على
البعض الذين يتهكّمون على كل من يرجع مثل هذه الأمور إلى الله الذى يريد أن ينذر
وينبه البشرية لتعدّل من مسارها الملتوى ليتناسب مع كونهم بشرا بل البعض اتهم كل
من نسب هذه الكارثة إلى الله باعتباره غضبا منه على عباده الذين حادوا عن جادة
الصواب أنهم شامتون ! وفى أحد المواقع لمجلة مصرية وضعت استفتاء " هل زلزال
تسونامى هو غضب من الله كما يدّعى البعض ؟ " وما المشكلة فى أن يكون هذا عقاب
من الله لبعض عباده من أجل عباده أيضا ليتعظوا من جهة وليأخذوا بالأسباب من جهة
أخرى لكنه الحقد على الإسلام والإسلاميين ، ومعروف أن هذه المجلة تكن كرها شديدا
لكل طرح إسلامى ، وأنا لست بصدد ما تطرحه هذه المجلة التى أقل ما توصف به أنها
مجلة صفراء لكنّى بصدد هذا التعاون الذى
رأيناه وهو أمر محمود لا سيما وأن ديننا الحنيف يحضنا على مساعدة كل ذى حاجة وهنا
أجد نفسى أمام مسألة عجيبة وسؤال أعجب هل هذه النداءات للتبرع لمنكوبى زلزال "
تسونامى " كانت بمحض إرادة أصحابها أم كانت بتوجيه من جهة هنا أو هناك وأخص
بالذكر المملكة العربية السعودية وجارتها الكويت ، لماذا هذا التساؤل ؟ ونسأل ما
هو مقياس الكارثة لدى هؤلاء وغيرهم هل هو
عدد القتلى والمشردين ؟ أم هو عدد البيوت التى تم هدمها على رؤوس أصحابها أم
الأطفال الذين يباعون فى سوق النخاسة بفعل التشرد بعد فقد عائلهم من أب وأم وعائلة
ومورد للرزق ؟ إذا كان ما سبق هو المقياس الحقيقى وأظنه كذلك فعلى المجتمع الدولى
أن يتكاتف إذا كان قصده المساعدة وليس المتاجرة
.. عليه أن يساعد المنكوبين فى كل مكان ، والأقربون أولى بالمعروف والجار
أولى بالشفعة كما يقولون ومن هذا المنطلق أقول : إن زلزال احتلال العراق أشد وأنكى
من زلزال تسونامى بل هو الأولى والأجدر بأن تسخر أجهزة الإعلام الرسمية ورجال
الدين وكل من يتشدق بفعل الخيرات ويتباهى ويتمنظر على شاشات التلفاز وينقب فى بطون
أمهات الكتب ليأتى لنا بدليل مادى أو معنوى من أجل حث الناس على انقاذ الملهوف
أقول إن كنتم حقا تقصدون ذلك فلماذا لا نرى هذه الهمة فى كارثة احتلال العراق
لماذا لم نرى ملايين الملوك والأمراء
والمشاهير الذين تبرعوا بها لزلزال تسونامى تخرج لمنكوبى العراق ولمن لا يعرف حجم
المدنيين الذين قتلوا فقط من القصف الإجرامى الأمريكى فى العراق فى الشهور التى
أعقبت الغزو الأمريكى الظالم للعراق الشقيق أدعوهم لقراءة ما جاء فى النشرة الطبية
( لانسيت ) وهى دورية طبية بريطانية لها مكانتها نشرت هذه الدورية تقريرا أكاديميا
قام به فريق عمل طبى برئاسة الدكتور ليزروبريس فى العراق من خلال عينات ميدانية لعدد من المدن أكد فيه أن
مئة ألف قتيل عراقى قد لقوا مصرعهم منذ
الغزو للعلم هذا التقرير تم نشره قبل شهرين تقريبا وقد اعترفت أمريكا وبريطانيا
بحجم الكارثة الانسانية على الرغم من هذه الدراسة لم تتضمن المدنيين والعسكريين
الذين تم قصفهم بالطائرات والصواريخ قبل عملية الاحتلال لبغداد الحبيبة ولو أن
هناك من يقوم بعملية فحص حقيقى للأنقاض بفعل القصف العشوائى بسبب الهستيريا التى أصابت قوات الاحتلال وتم انتشال الجثث من
تحت هذه الأنقاض ربما وجد عشرات المئات تضاف أيضا إلى الرقم الذى ذكره التقرير
ناهيك عن الجثث التى التهمتها الكلاب الضالة والذين تم القاء جثثهم فى نهر دجلة ،
هذا عن الذين قتلوا فكم يا ترى سيكون حجم معاناة الأطفال الذين فقدوا عوائلهم على
افتراض أن نصف الذين قضوا نحبهم أرباب أسر أو أقل من النصف بقليل أو أكثر وبحساب
بسيط فى ظل القصف اليومى للمدنيين فى العراق سنجد أن مئات الآلاف من الأطفال فقدوا
العائل وتشردوا ولم نسمع صوتا واحدا يتحدث
عن مشكلة الاتجار فى أطفال العراق المشردين لا سيما وأن الموساد الصهيونى انتشر فى
العراق انتشار النار فى الهشيم والصهاينة أو اليهود يتاجرون فى كل شئ لا يحكمهم فى
ذلك ضمير أو مبدأ ، وبعيدا عن المتاجرة فى أطفال العراق انظروا إلى الآلاف المؤلفة
من الأطفال الذين يعانون من كل الأمراض التى قرأنا وسمعنا عنها والتى لم نسمع ولم
نقرأ عنها بعد بسبب سوء التغذية الذى حل بالشعب العراقى بسبب كارثة " تسونامى
الحصار على العراق " والحرب التى
تزامنت مع الحصار عام 91 والتى أشارت إحدى التقديرات إلى أنها دمرت 20 ألف بيت
وشقة ووحدة سكنية واستهدفت ودمرت آلاف المراكز التجارية وأدى هذا التدمير الواسع
للبنى التحتية إلى وقوع عدد كبير من
القتلى وبخاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن وقد قدر الهلال الأحمر الأردنى أن 113
ألف مدنى عراقى قتلوا منهم 60 بالمئة أطفال أليست هذه كوارث أشد كثيرامن زلزال
جنوب شرق آسيا إذا وضعنا فى الاعتبار أن كارثة العراق متعمدة مع سبق الإصرار
والترصد ، ومع كل هذا لم نسمع أن دولة
عربية أو إسلامية قادت حملة تبرعات عبر إعلامها الرسمى لجمع التبرعات لصالح الطفل
العراقى كالذى حدث مع " تسونامى "
وخرست ألسنة الدعاة إلا القليل - أذكر
منهم الشيخ القرضاوى حفظه الله الذى قاد حملة تبرعات فى بداية الانتفاضة عبر قناة
الجزيرة التى ساهمت أيضا فى إظهار بعض الحقائق من جرائم أمريكا فى العراق الأمر
الذى جعل دعاة الحرية والديموقراطية فى عراق ما بعد التحرير أن يسكتوا صوتها ولكن
هيهات – أما الدعاة الذين خرست ألسنتهم أقصد بهم الذين يعملون فى الدعوة بالقطعة
حسب ما يراه السلطان إن قالوا هذا جهادا قالوا جهادا وإن قالوا هذا إرهابا قالوا
هذا إرهابا لدرجة أن هذه الألسنة لم تستطع
أن تنال من أمريكا حتى بالدعاء نراهم الآن وهم يتبارون بعد أن قادت أمريكا والأمم
المتحدة فى انقاذ أو مساعدة ضحايا جنوب شرق آسيا وكلنا يعلم أن أمريكا لها دوافعها
السياسية فى المقام الأول لمحاولة تحسين صورتها لدى العالم وكل هذا جميل وننادى به
لكن كان سيكون أجمل لو سبقته حملة من أجل ضحايا العراق ، وليت
لدينا كارثة واحدة بل لدينا أم الكوارث وهى الشوكة المغروزة فى جسد الوطن العربى
المسماة زورا وبهتانا إسرائيل ، أليس الشعب الفلسطينى فى حاجة إلى مساعدة فورية
وعاجلة ومستمرة ليستطيع أن يقاوم هؤلاء اليهود الذين يقتّلون ويشرّدون فى الشعب
الفلسطينى ولا يفرقون بين رجل وامرأة أو بين طفل رضيع وشيخ كبير لقد أعماهم الحقد
اليهودى فلم يروا أمامهم إلا سياسة القتل والتشريد والأسر فى المعتقلات بل جعلوا
فلسطين كلها معتقلا كبيرا للأحرار من شعب يجب على كل العالم مساعدته فضلا عن عن
العالم العربى الذى هو أولى بمساعدة هذا الشعب الذى فقد منذ بداية انتفاضته الباسلة
أكثر من 2850 شهيدا من بينهم أكثر من 800 شهيد من الأطفال والشباب الذين لم تتجاوز
أعمارهم سن الثامنة عشرة ، وأكثر من 67500
جريحا تشكل نسبة الأطفال والنساء عددا لا يستهان به وهذه سياسة يهودية متبعة فى
قتل الأطفال من قديم الزمان خوفا من خروج جيل يهدد وجودهم بعد أن استطاعوا أن
يشتروا الرجال - وإن شئت الدقة فقل أشباه
الرجال – بالشياكل والدولارات والحسناوات ، ولذلك تجد الجيل الذى يقود
المقاومة هو جيل الشباب الذى لم يتلوث
بجبن ممن يدّعون الحكمة ويرون فى الاستسلام سلاما وفى الاحتلال تحريرا هؤلاء
الشباب فى حاجة إلى ثورة تبرعات على شاكلة " تسونامى " بل وأشد منها
ولتقل أمريكا ما تقول ولتفعل ما تفعل انظروا إلى آلاف البيوت المهدّمة على أصحابها
بطائرات الأباتشى أمريكية الصنع أنظروا إلى مئات الآلاف من البطالة بين أبناء
الشعب الفلسطينى انظروا إلى الأسرى الذين يقاسون أشد أنواع العذاب فى سجون اليهود
، أليسوا هؤلاء فى حاجة إلى حملة تبرعات لجمع ملايين الدولارات لمساندتهم وانقاذهم
من الضياع والتشرد أم أنكم صدقتم بأن هذه الانتخابات التى جرت فى فلسطين المحتلة
والتى كانت معروفة نتائجها سلفا بأنها ستجلب الخير والأمن للشعب الفلسطينى ألم
يلفت انتباهكم تصريحات بوش وشارون عن نزاهة وحرية الانتخابات فى فلسطين فشارون
يقول إن هذه أول انتخابات تجرى فى المنطقة العربية بهذه النزاهة والحرية وهذا صحيح ولكن أى نزاهة وأى حرية فى ظل هذا
الاحتلال البغيض الذى منع أكثر من مئة ألف فلسطينى مقدسى من الإدلاء بأصواتهم وأى
حرية هذه التى منعت أحد المرشحين من دخول المسجد الأقصى للصلاة هذا على افتراض
شرعية الانتخاب فى ظل الاحتلال ، والسيد بوش وصف الانتخابات بأنها حرة ونزيهة
اللافت للنظر فى تصريحات المعلم بوش ووكيله فى المنطقة شارون" رجل السلام "
اللافت للنظر فى هذا الأمر أن الانتخابات فى فلسطين المحتلة والتى لم يشارك فيها
أهم عنصرين فى فلسطين وهما حماس والجهاد كانت حرة والانتخابات التى ستجرى فى
العراق والتى لم يشارك فيها حسب تصريحاتهم و تأكيداتيهم هيئة علماء المسلمين وبعضا
من عناصر الشيعة بقيادة السيد مقتدى الصدر أيضا ستكون حرة أيضا طالما أن النتيجة
فى النهاية ستأتى بوكلاء لأمريكا كما حدث فى أفغانستان ، آلا يدل هذا على شئ وهو إعلان للشعوب العربية
أنكم لم ولن تنالوا الحرية إلا فى ظل الاحتلال الأمريكى أو الصهيونى . فهذا كرزاى فى أفغانستان ، وهذا علاوى فى
العراق ، وهذا أبو مازن فى فلسطين ولا ندرى غدا فى أى بلد تكون انتخابات حرة
ونزيهة على طريقة السيدين بوش وشارون وأخشى ما أخشاه أن تكون حملات التبرع
للمنكوبين على غرار الانتخابات فى العراق وفلسطين ولله فى خلقه شئون .