تهمة التطرف الإسلامي

1\2

 

 

بقلم :د : يحيى هاشم حسن فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

http://www.yehia-hashem.netfirms.com

 

في سياق الحديث عن التطرف وبعد أن أشرنا في مقال سابق بموقع شهود(http://www.shohood.net/main.asp) إلى مصادر التطرف المعاصر عالميا ومأتاها الغربي نتعرض هنا لتهمة " التطرف " في إطلاقها ضد التيار الإسلامي والإسلام بوجه خاص

إن السؤال عن التطرف يجب أن يأتي قبله السؤال عن الجهة التي تصدره

 

وفي البداية نلاحظ كما يلاحظ الكثيرون  ما يتعرض له الإسلام اليوم من اضطهاد ومطاردة على مستوى العالم : لماذا ؟

والسؤال الأهم : لماذا لا يوجد رد فعل مكافئ في العالم الإسلامي ضد هذا الاضطهاد؟

والجواب عندي هو فيما حدث للعالم الإسلامي المعاصر من تفريغ الطاقة الحيوية فيه بفعل سياسات طويلة الأمد تتم بحقنه بحقنة مسمومة بالعلمانية على دفعات حتى صار اسما مشوش المضمون

إنه الإسلام المخفف

وفي أكثر الأحيان إنه الإسلام منزوع الدسم

كيف له أن يقاوم ؟

ثم تأتي تهمة التطرف ضد هذا الإسلام المنزوع الدسم لتقضي على البقية الباقية فيه من غذاء أو صلاحية

إن السؤال عن التطرف الإسلامي يجب أن يأتي قبله السؤال عن الجهة التي تصدره

 

فمن أين يأتي ؟

هذه شهادات طائفة مرموقة من الباحثين والمحللين فيما نعتبره ذا صلة وثيقة بموضوع " التطرف " بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، نحتاج لكي نستمع إليها إلى التخلص أولا من "وقر" أصاب أسماعنا ضد ما يأتيها من " حقائق المؤامرة " فلم نعد نسمع أو نرى أو نعقل ، (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ، ومن بيننا وبينك حجاب )  فصلت 5 (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) فصلت 44 !

(1)

 

في مقال للدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الاسلامي ـ لندن والمحاضر بمعهد ماركفيلد للدراسات العليا ـ ليستر  قدم سيادته تعليقا على كتاب صدر باللغة الإنجليزية تقل صفحاته عن المائة والعشرين ، قدم فيه المؤلفان : البارونة كارولاين كوكس ، وزميلها جون ماركس تشخيصاً للحالة الإسلامية المعاصرة مشفوعاً بوصفة شافية وافية لمن يتمنون غياب الإسلام والمسلمين تماماً من الساحات الأوروبية. عنوان الكتاب " الاسلام والاسلاموية: هل ينسجم الإسلام الأيديولوجي مع الديمقراطية الليبرالية؟ "

 

يبدأ الكتاب كما يقدمه الدكتور عزام التميمي بديباجة من التعريفات للتمييز بين المسلم المقبول والمسلم المرفوض من وجهة نظر المؤلفين . يصر المؤلفان علي أن الغالبية العظمي من المسلمين هم مواطنون مسالمون ومتقيدون بالقوانين، ولا مشكلة مع هؤلاء علي الإطلاق. إنما المشكلة في رأيهما  مع المسلمين المؤدلجين، المتطرفين ، ممن يسمون بالإسلاميين ، وهم  أولئك القلة من المسلمين الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم. (!!)

 

و كما يرى الدكتور عزام  فإن اهتمام وسائل الإعلام البريطانية، وخاصة البي بي سي ، بالكتاب لم يكن لقيمة فيه تذكر بل لما تعنيه نسبته الي البارونة كوكس، العضو المخضرم في مجلس اللوردات البريطاني وصاحبة النفوذ المعروف، وخاصة بسبب خطورة ما تقترحه في نهاية الكتاب حين توصي ـ وهي تقرع نواقيس الخطر علي مسامع صناع القرار في بريطانيا ـ بأن المسلمين الذين يصرون علي أن القرآن غير قابل للتبديل والتحريف ويتمسكون بالشريعة الإسلامية { هكذا }  التي  تتناقض بشكل سافر مع منهج الحياة الليبرالي ـ ينبغي ألا تتاح لهم الفرصة للعيش في بريطانيا.

 

وفي عرضه للكتاب يسجل الدكتور عزام أن  كتاب البارونة كوكس يعتمد في قسم كبير منه علي ما يعتبر قصاً وتلصيقاً (أو تلفيقاً)، اذ ينقل المؤلفان مقتطفات كثيرة، طويلة وقصيرة، كشهادات لعدد من الكتاب ، أغلبهم من الصهاينة المتخصصين في النيل من الإسلام وفي التحريض علي المسلمين من أمثال بيرنارد لويس ( يهودي صهيوني )، ودانيال بايبس ( يهودي صهيوني )، ومارتين كريمر ( يهودي صهيوني )، وايمانويل سيفان ( يهودي صهيوني ) وخالد دوران ( يهودي يدعي في بعض المحافل بأنه مسلم )، والوراق ( اسم مستعار لشخص متخصص في شرح :  لماذا يرفض أن يكون مسلماً )، وآن ماير ( كاتبة أمريكية سلاحها في النيل من الإسلام هو تسليط الضوء على " تناقض مبادئ الإسلام مع معايير حقوق الإنسان " ). أما الكتاب المسلمون الذين يستشهد الكتاب بأقوالهم، فما ينقله عنهم يأتي مجتزءا  وفي غير سياقه الطبيعي، بما يجعله أقرب إلى التحريف منه إلى  النقل الأمين .

وآخر ما تستدل البارونة وزميلها به هو جزء من خطاب كان قد ألقاه كبير أساقفة يورك السابق جون هابغود حول صعوبة الحوار والتفاهم مع المسلمين يقول فيه : " نظراً لأن القرآن في نظر المسلمين فوق النقد والمساءلة، فان ذلك يزيد من تعقيد المشكلة. فالقوة الداخلية للإسلام تتشكل علي حساب عدم القدرة علي إعادة النظر في مبادئه وقواعده. "

 

تلك هي بؤرة الضوء في تصور البارونة كوكس وأمثالها عن الإسلام – وفقا لتحليل الدكتور عزام -  الأمر الذي يوضح لنا ماذا تعنيه وأمثالها من الغربيين عندما يتهمون الإسلام والمسلمين بالتطرف : إنهم إنما يفعلون ذلك وفي خبيئتهم المعلنة !! : الإسلام ذاته ، لا ما يذهب إليه هذا الفريق من المسلمين أو ذاك .

إنه القرآن الذي هو في نظر المسلمين فوق النقد والمساءلة.

إنها القوة الداخلية للإسلام  التي تتشكل علي حساب عدم القدرة علي إعادة النظر في مبادئه وقواعده.

إنهم  المسلمون الذين يصرون علي أن القرآن غير قابل للتبديل والتحريف ويتمسكون بالشريعة الاسلامية

إنهم ليسو القلة من المسلمين – حسب تعبير البارونة كوكس المراوغ – ولكنهم المسلمون  الذين – حسب تصريح البارونة كوكس الصريح – " يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ويقرون بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم."

إن المسلمين أولئك الذي جاء وصفهم في صريح كلام البارونة كوكس بأنهم " الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم. " ليسوا هم القلة – كما تزعم البارونة مع كثرتها من الأغبياء والجهلة وذوي الأغراض المبيتة ولكنهم عموم المسلمين الذين يصطدم بهم الغرب في كتلتهم المليارية الممتدة على أفق الشرق والغرب  .

وكما يقول الدكتور عزام ( إن القارئ لا يجد صعوبة في اكتشاف أن جل ما في الكتاب من نقد إنما هو هجوم مركز ـ مع سبق الإصرار والترصد ـ علي الإسلام نفسه.)

 

هذا هو مرادهم من التطرف الإسلامي ، وهذا هو مأتاه ، وهو برهان ساطع – لمن أراد أن يستمع ويرى ثم يفهم – على أن الحرب المعلنة على التطرف – والإرهاب – إنما هي من الناحية الاستراتيجية حرب على الإسلام والمسلمين جميعا  للأسباب التي ذكرتها البارونة كوكس ، غاية ما في الأمر أننا  بإزاء عدو بالغ الذكاء والخبرة والتدبير والتمحيص لا يرغب في كشف جميع أوراقه دفعة واحدة لضرورات تكتيكية بحتة

هذه شهادة بأن الغرب في بعض أهم قياداته الاستراتيجية العليا يرى أن مأتى التطرف الإسلامي هو في  التمسك بصميم بدهيات الإسلام كما جاءت في صريح القرآن الكريم ، وصحيح السنة النبوية الشريفة .

 

(2)

إنه  العدو بالغ الذكاء والخبرة الذي نراه من ناحية أخرى يدبر لوقوع أحداث وحشية تقوم بها فرق  بربرية  من جنوده المحترفين يزرعها زرعا بين أكناف المقاومة الإسلامية المشروعة ليقوم بتسويقها إعلاميا  وعالميا على أنها تطرف إسلامي ،  ولذا فقد كان علينا أن نستحضر ما أصبح معروفا في التاريخ القريب عن " شبكات الموت " التي يشكلها العدو ثم يدفع بها إلى ساحة المقاومة  ويدسها في صفوفهم ليكيد لهم بها  ، مما ذكره الكاتب السياسي المعروف الأستاذ جميل مطر - جريدة العربي 6\2\2005 - عن بعض مراحل الاستعمار البريطاني في أفريقيا والفرنسي في الجزائر والأمريكي في أمريكا اللاتينية ثم في الشرق الأوسط  وخصوصا بعد الحادي عشر من سبتمبر

( ففي أفريقيا توصل البريطانيون  بعد أن واجهتهم مقاومة عنيفة في كينيا، إلى قاعدة بسيطة وهى أنه لا يقضى على شبكة مقاومة مسلحة إلا شبكة مسلحة أخرى ذات أهداف مناقضة ، واستطاعت هذه الشبكات باستخدام أساليبها الإرهابية أن تنتزع زمام المبادرة من شبكات المقاومة التي اختارت ألا تضرب أهدافاً غير عسكرية وأن تلتزم بمقاومة العسكريين البريطانيين لاغير ، بينما نشرت الشبكات المضادة التي شكلتها القوات البريطانية الرعب بين المدنيين بادعاء أنها جناح في المقاومة ضد الاستعمار.

وفى عهد الرئيس رونالد ريجان كلفت وزارة الدفاع الأمريكية قواتها الخاصة، بتدريب مجموعات صغيرة تندس بين الأهالي المدنيين، وتقوم بأعمال إرهابية لتثير المدنيين ضد قوى المعارضة، وأطلق الناس في أمريكا الوسطى تعبير " فرق الموت " على تلك الجماعات، التي استهدفت كبار رجال الدين المسيحي ومعلمي محو الأمية، وأساتذة الجامعات وقيادات الحركات الطلابية والنقابية والصحفيين

واستمر النزاع فى السلفادور اثني عشر عاماً بسبب نشاط هذه الفرق الإرهابية الأمر الذي دفع المقاومة الوطنية إلى إعادة هيكلة قواتها في وحدات صغيرة جداً، تستطيع التحرك بسرعة كما تستطيع الاندساس داخل القوات المسلحة وأحزاب الحكومة وأعضاء الفرق الإرهابية المدعومة أمريكياً.

ومرت عشرة سنوات أو أكثر قبل أن تطلع  مجلة نيوزويك الأمريكية – كما يقول الأستاذ جميل مطر - لتعلن عن عودة البنتاجون إلى البديل السلفادوري أي إلى أسلوب استخدام فرق الموت، وبعد النيوزويك طلعت مجلة النيويوركر بتحقيق جديد أجراه الكاتب الشهير سيمور هيرش في الموضوع نفسه، يكشف التحقيقان عن أن تجربة فرق الموت الأمريكية المنشأ والتنظيم، لم تتوقف في الحقيقة ، مع الإيحاء بأنها بعثت في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر  11/9 لمطاردة ما أصبح يسمى الإرهاب الإسلامي .

ثم انكشفت أمور أخرى من التحقيقين المنشورين في نيوزويك والنيويوركر ومما تسرب من أنباء وتحليلات بعد نشرهما، عرفنا منها – كما يقول الأستاذ جميل مطر - أن أفراداً من فرق الموت تسللوا إلى الجزائر بهويات مدنية، كرجال دين وصحفيين واشتركوا في عمليات إرهابية ضد المدنيين الجزائريين بهدف اختراق الجماعات الإسلامية التي تستخدم" الإرهاب " في الجزائر

عرفنا أيضاً – كما يقول الأستاذ جميل مطر - أن بعض أفراد هذه الفرق تولوا عملية استجواب المعتقلين في معسكرات الاعتقال الأمريكية في أفغانستان وكوبا والعراق واشتهروا باسم نازعو الاعترافات

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن بين أعضاء فرق الموت أفراداً مشهورين ، تحرص حكومة واشنطن على إخفاء أسمائهم وإلا تعرضت لحرج شديد، والمشهورون هنا قد يكونون مجرمين عتاة معروفين، أو معتقلين سياسيين من الإسلاميين خضعوا لعمليات تعذيب وتغيير شخصية، أو عسكريين نظاميين من رجال الكوماندوز والاستخبارات فى دول عربية وإسلامية

عرفنا كذلك – كما يقول الأستاذ جميل مطر - أن أعضاء هذه الفرق يجرى تجنيدهم من بين محترفين في أجهزة مخابرات أمريكية وغير أمريكية، وأنهم يتحدثون بطلاقة لغات غير الإنجليزية وبخاصة العربية أو الأوردية أو الفارسية ولغات من وسط آسيا وكردستان وتركيا، وأنهم مدربون على العمل في كافة الأجواء والظروف الطبيعية القاسية، ومزودون بقدرات استثنائية تؤهلهم للمخاطرة والمجازفة

تردد أيضاً – كما يقول الأستاذ جميل مطر - أن هذه الفرق ربما تكون قد عملت وما زالت تعمل - إلى جانب الجزائر- في العراق وأفغانستان في مهمات إرهابية، ليست بالضرورة ضد خصوم الولايات المتحدة، وإنما معهم، عملاً بمبدأ اعمل مع الأشرار لتعرف كيف يعمل الأشرار، وإحدى مهمات هذه الفرق، خلق حالة من الاستفزاز لتبرر تدخل قوات عسكرية نظامية بأعداد وفيرة لتحقيق هدف كبير.

يكتب كريس فلويد – كما يقول الأستاذ جميل مطر - أنه لاحظ فى الشهور الأخيرة ممارسات تشبه عملية نورث وودز حين وضعت قيادات عسكرية أمريكية فى عام 1963 خطة تفجيرات واغتيالات واختطاف طائرات وإسقاط أخرى وقتل أعداد هائلة من المدنيين داخل الولايات المتحدة، يذاع فور تنفيذها أن الكوبيين هم الذين قاموا بهذه الأعمال الإرهابية فينشأ المبرر اللازم والكافى لغزو كوبا، وقد رفض الرئيس جون كيندي هذا السيناريو، ومات بعدها بشهور برصاص لي أوسفولد.

هناك أيضاً – كما يقول الأستاذ جميل مطر - مثال خليج تونكين فى فيتنام، عندما تقرر إبلاغ الشعب الأمريكي أن قوارب حربية فيتنامية هاجمت الأسطول الأمريكي في خليج تونكين مذكرين الشعب الأمريكى بهجوم اليابان على بيرل هاربور فى عام 1941، وعلى الفور أمر الرئيس جونسون بتصعيد الحرب ضد فيتنام الشمالية وقصف هانوي وإيقاع أقصى قدر من الخسائر بين المدنيين فيها، ولم يعرف العالم حقيقة الأمر إلا منذ سنوات قليلة، عندما عرف أن هجوماً لم يقع فى خليج تونكين.  ولكنه عرف الحقيقة بعد أن قضى مئات الألوف من الفيتناميين وعشرات الألوف من الجنود الأمريكيين بسبب كذبة لفقها المدنيون في وزارة الدفاع الأمريكية.

.)

ومن هنا كان علينا قبل أن نتورط في شجب بعض المظاهر السلبية التي تظهر في بعض جنبات المعارك  التي يتحرك فيها  من يتهمون بالتطرف من جماعات المقاومة الإسلامية أن نستطلع مأتى التهمة بأن نستحضر ما أصبح معروفا عن شبكات الموت هذه تلك التي يشكلها عدوهم ويدفع بها إلى ساحتهم ويدس بها في صفوفهم ليكيد لهم بها ، وكان على المعلقين على بعض الأحداث المستنكرة التي تحدث بين أكناف المقاومة الإسلامية أن يستحضروا تلك الحقائق الصارخة  قبل التورط في أحكام مبتسرة ضد ما يسمى التطرف والإرهاب منسوبا إلى الإسلام

إن السؤال عن التطرف يجب أن يأتي قبله السؤال عن الجهة التي تصدره فمن أين يأتي ؟

هذه شهادة ثانية بأن العدو يدس بيننا من يقوم بتصرفات وحشية أو تخريبية " فرق الموت " التي تستهدف إلصاقها بالإسلام تشويها له وتنفيرا منه

 

(3 )

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام فيما نراه ويراه كثير من المراقبين – أنظر مقال راكان المجالي بجريدة الشعب بتاريخ 11\2\2005 بعنوان " الخلفيات الدينية والفكرية اليمينية لخطاب بوش عن حالة الاتحاد – من ( أن المحافظين الجدد الذين يحكمون أمريكا اليوم يعتقدون أنهم وحدهم يملكون الحقيقة والقدرة والقوة على فرض احتكارهم للحقيقة وهو ما يعبِّر عنه الرئيس بوش كمنفذ لسياساتهم مع اعتقاد الرئيس بأن هذه الحقيقة إلهية وأنه يتحدث إلى الله وهو الذي يوجهه ويرشده

والمحافظون الجدد تعبير سياسي فلسفي عن قاعدة دينية منبثقة من الفكر الأصولي الإنجيلي، أما بدايات هذه الظاهرة فيمكن القول إنها بدأت على يد الفيلسوف اليهودي الأمريكي من أصل ألماني ليوشتراوس الذي ولد في العام 1889 في ألمانيا وعاش فيها حتى العام 1937م، ثم انتقل في هذا العام إلى أميركا قبل الحرب العالمية الثانية وعاش حتى العام 1973م

وقد عمل شتراوس بعد وصوله للولايات المتحدة الأمريكية أستاذاً للفلسفة في جامعة شيكاغو بعد أن كان قد شهد بشكل ملموس ما أسماه انهيار الديمقراطية البرلمانية الألمانية على يد النازيين والشيوعيين في آن معاً، ولذلك حقد على الأيديولوجيات الثوتاليتارية حقداً شديداً وقال إن صراعاً حتى الموت أصبح مفتوحاً بين الديمقراطية وهذه الأيديولوجيات، ووصف هذا الصراع بأنه صراع بين الخير والشر وهو ما طبقه ريغان بخصوص الاتحاد السوفياتي الذي سماه امبراطورية الشر، وبوش الابن الذي كرس كل جهوده لمحاربة ما أسماه محور الشر وبالتالي شنُّ حربا عسكرية ومارس ضغوطا سياسية على منطقتنا باعتبارها حسب وجهة نظر الإدارة الأمريكية الحالية «بؤرة الإرهاب الشرير».

..وقد كان شتراوس  الأب الروحي للمحافظين الجدد ، وليست صدفة أن يكون غالبية تلاميذه هم من أركان الإدارة الأمريكية الحالية وفي مقدمتهم بول وولفويتز وإبراهام تومسكي وريتشارد بيرل واليوت ابراهامز وروبرت كاجان ووليم كرستول وعشرات من كبار أركان الإدارة الأمريكية تجمعوا في هذه الإدارة وأصبحوا يمسكون بالقرار الأمريكي.

ولتفسير هذا الهوس الديني والفكري عن الرئيس الأمريكي جورج بوش  كان لا بد من معرفة جذور ذلك في عائلته وخاصة كتاب جده ، فقد تم مؤخراً كشف النقاب عن كتاب صدر في العام 1820 كتبه جورج بوش الجد الأكبر للرئيس الأمريكي الحالي )

وكان بوش الجد كما يقول الدكتور إبراهيم عوض : ( … واعظا قسيسا، وأستاذا للغة العبرية والآداب الشرقية بجامعة نيويورك، وترك وراءه عددا من الدراسات التى تدور حول أسفار العهد القديم، إلى جانب الكتاب الذي وضعه في سيرة سيد الأنبياء والمرسلين بعنوان "The Life of Mohammed; Founder of the Religion of Islam, and of the Empire of the Saracens"، ..". ويحتوى هذا الكتاب على سردٍ لأحداث السيرة النبوية وتحليل لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم من وجهة نظر عدائية ترى فيه عليه السلام دجّالاً دعيًّا وإنسانًا خاطئًا أثيمًا وهرطيقًا نصرانيًّا) !! مقال بجريدة الشعب 11\2\2005

وكما يقول الأستاذ راكان ( .. يصف الأستاذ حافظ طوقان هذا الكتاب بأنه كتاب مثير ويتوقف عند فصوله حيث تمت ترجمته إلى العربية لأول مرة على يد أحد المهتمين بالدراسات المقارنة بين الأديان هو الأستاذ الدكتور عبد الرحمن عبد الله الشيخ ، عنوان الكتاب المترجم «محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس امبراطورية المسلمين» وهو أقرب إلى أن يكون وثيقة، ويمثل واحداً من أهم مصادر الكراهية الأمريكية للإسلام التي يغذيها تيار أصولي قديم النشأة يدعي أن العرب مجرد أعراق محنطة ومتوحشة يستحقون الإبادة كما حدث للهنود الحمر، ويرى جورج بوش الجد، أن الإسلام «مجرد بلاء جاء به الداعي (محمد) ساعد الرب على انتشاره عقاباً للكنيسة التي مزقتها خلافات البابوات بهرطقاتهم التي بدأت في القرن الرابع الميلادي وتصاعدت في القرن السابع لتمزق الكنيسة إرباً إرباً وتربك العقيدة المسيحية وتزيد من حدة الخلافات المذهبية التي شابها الانحراف إلى حد دفع الفرق المسيحية إلى العنف صراعاً على المناصب الدينية، ولأن الكنيسة المنقسمة على نفسها أضعفت عقائد الدين المسيحي، وأبعدتها عن ينابيعها الأولى اختار «الرب محمداً» كي يكون سوط عذاب على الكنيسة عقاباً موقوتاً على انحلالها حتى تعود إلى ينابيعها الصحيحة، ساعتها ينزاح العقاب ويزول هذا العذاب المتمثل في دين محمد وتتم هزيمة الإسلام».

وعاد السؤال من جديد هل كانت بالفعل زلة لسان عندما وصف جورج بوش الحفيد حربه على الإرهاب بأنها حرب «صليبية مقدسة» أم أن زلة اللسان تكشف بالفعل عن توجه ثقافي موروث

ولم يعد خافياً أن الهوس الديني والفكر اليميني المتصهين والمحافظ الذي أسسه اليهودي شتراوس هو ما يحكم سياسات الإدارة الأمريكية الحالية إلى حد اتخاذ إجراءات متشددة داخل أمريكا لتكون كلمة اليمين المحافظ هي العليا، حيث تصنف نفسها أنها هي النخبة وهي التي تمتلك الحقيقة المطلقة والقوة اللامحدودة التي تيسر هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط التي ركز عليها الرئيس بوش في خطابه – عن حالة الاتحاد - باعتبارها المرتكز والمنطلق للهيمنة على بقية العالم ) المصدر : مقال راكان المجالي بجريدة الشعب بتاريخ 11\2\2005 بعنوان " الخلفيات الدينية والفكرية اليمينية لخطاب بوش عن حالة الاتحاد

وهذه شهادة ثالثة بأن صناعة التطرف تصدر من المحافظين الجدد في أمريكا بزعامة بوش الابن توريثا من بوش الجد قبل أن يولد يوم الحادي عشر من سبتمبر في أخيلة " المحافظين الجدد "

(4)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام فيما أعرب عنه أعضاء من الحزب القومي البريطاني اليميني المتطرف – وهم  يستهدفون  الإسلام - عن شعورهم بالفخر لإهاناتهم للمهاجرين المسلمين ودينهم والقرآن الكريم. جاء ذلك في برنامج تليفزيوني لهيئة الإذاعة البريطانية – بي. بي. سي-  كشف عن تصاعد العنصرية في المجتمع البريطاني. إذ اعترف أعضاء في الحزب بارتكاب اعتداءات عنصرية ضد مسلمين، ووصف أحدهم الإسلام بأنه دين كريه ، حيث.تضمن البرنامج لقطات صورت سرا في بلدة كيلي الشمالية، وظهر فيها زعيم الحزب نيك جريفين وهو يتحدث بشكل مسيء عن القرآن.

وقال جريفين خلال البرنامج: " انتشر هذا الدين الكريه الخبيث علي يد حفنة من المعتوهين قبل نحو 1300 عام حتى اصبح الآن يجتاح بلدا تلو الآخر!!

ويظهر في لقطات أخري من البرنامج أحد أعضاء الحزب وهو يبدي رغبته في نسف مساجد باستخدام قاذفة صواريخ وحصد المصلين بالرشاشات بحوالي مليون رصاصة. وتحدث عضو آخر في الحزب عن قيامه بوضع براز كلب في صندوق بريد متجر يملكه آسيوي، في حين تحدث آخر عن قيامه بضرب رجل مسلم ويقول: " وأنا أركله.. كان إحساسا رائعا" !!.

. وقال زعماء مسلمي بريطانيا الذين يصل عددهم إلي نحو مليوني نسمة والذين يشعرون بالقلق من ارتفاع حدة الكراهية العنصرية ضدهم : إن البرنامج يظهر ما خفي من حقيقة الحزب القومي. وأعلن عنايت بونجلاو عضو مجلس مسلمي بريطانيا : أن العنصرية العتيقة للحزب القومي البريطاني تتحول الآن إلي شعور أكثر تركيزا بمعاداة المسلمين يتجلى في أحيان كثيرة الآن في صورة أعمال عنف مباشرة. ودعت اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان إلي حظر نشاط الحزب القومي، ووصفت دعايته المليئة بالكراهية بالتطهير العرقي في البلقان خلال التسعينيات.)

وهذه شهادة رابعة بمنبع التطرف من الحزب القومي البريطاني

 

(5)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام فيما يقرره دانيال بايبس : مدير مركز الشرق الأوسط بالولايات المتحدة – وهو  يستهدف الإسلام - من أن هدف الحرب الحالي هو تدمير 'الإسلام المسلح' أما الهدف الأبعد لهذه الحرب فهو 'تحديث الإسلام'!!

وفي سياق تدمير الإسلام المسلح رأينا  تدمير العراق ثم يليه ما يدبر حاليا لإيران ومن قبلهما كان تدمير الدولة العثمانية وانفراط عقد ما بعدها من دويلات نابتة في الشرق الأوسط

( وأصبحت المطبوعات الأمريكية لا تخلو من دراسة أو مقال نقدي أو رأي يتعرض بشكل أو بآخر للإسلام والمسلمين واقترنت أسماء كتاب وصحفيين أمريكيين بالشأن الإسلامي كذبا وافتراء .. من هؤلاء دانيال بايبس.. وفي الوقت الذي ترتكب الولايات المتحدة مجازر في العراق حرص بايبس ورفاقه علي نشر آرائهم فيما يشبه تبريرا لسياسة واشنطن في العراق ودول أخري وكتب مقاله المعتاد في صحيفة ' ُيروزاليم بوست' الإسرائيلية ( 5\4\2004 ) يقول فيه: هدف الحرب الحالي هو تدمير 'الإسلام المسلح' أما الهدف الأبعد لهذه الحرب فهو 'تحديث الإسلام'!!

وإذا كان الهدف الأول يجري إنجازه على قدم وساق فإنه فيما يتعلق بالهدف الثاني توصلت الباحثة 'شيري بنرد' بمؤسسة 'راند' إلي نتيجة هامة تم نشرها في كتاب صغير بعنوان: 'الإسلام الديمقراطي المدني' توصلت الباحثة فيه مثل باقي المحللين إلي أن المسلمين أنفسهم منقسمون إلي أربع مجموعات حول دينهم:

فهناك الأصوليون ، و المجموعة الثانية وهما فريقان : التقليديون المحافظون ­ مثل آية الله علي السستاني في العراق. و التقليديون الإصلاحيون ­ مثل حكام الكويت.

والمجموعة الثالثة: المحدثون ­ مثل معمر القذافي (!) والمجموعة الرابعة وهم ( العلمانيون ) و هؤلاء فريقان .. فريق تمثله الغالبية العظمي في تركيا ­ نظام كمال آتاتورك ­ وهؤلاء يعتبرون الإسلام شأنا خاصا ولكن لا يسمحون بتطبيقه علي الدولة.

والفريق الثاني العلمانيون المتشددون ­ ومثل الشيوعيين ­ وهؤلاء ينظرون للدين علي أنه مرفوض كليا.

و تقترح الباحثة استراتيجية خاصة في الشق الثاني مما اقترحه بايبيس إعلاه - لإعادة بناء الدين-  تعتمد علي عدة نقاط خطيرة :

أولا: فضح الأصوليين ونفاقهم وأعمالهم غير الأخلاقية وتشجيع التحقيقات التي تتحرى عن فساد قادتهم وانتقاد أتباعهم خاصة الذين يروجون لهم ويساندونهم.

ثانيا: الدعم الكامل للمتحررين وتقديم المساعدة للعلمانيين والاقتراب منهم تدريجيا لاجتذابهم خاصة أن الغرب يؤمن بنفس أفكارهم. والوقوف مع التقليديين 'سواء الشيعة أو الإصلاحيون' ولكن مرحليا ليحاربوا الأصوليين! والإصرار علي معارضة ومعاداة الأصوليين.

ثالثا: الترويج لقيم الديمقراطية الغربية وتشجيع المؤسسات المدنية العلمانية مع التركيز علي 'الأجيال القادمة'،

رابعا : تقديم المساعدات المادية للدول والجماعات والأفراد أصحاب التوجهات الصحيحة.) أما دانيال باييس فيرى ( أن الأفضل من مساعدة المتحررين أن ندعم العلمانيين فهم أقدر علي مواجهة الأصولية ولهم تجارب ناجحة في فصل الدين عن الدولة، فالدين لا علاقة له بالسياسة وهو ما يخدم الأفكار الغربية أكثر من أي شيء آخر ولكن مازالت هذه التجربة ناجحة في تركيا فقط لم تخرج إلي منطقة أخري من دول العالم الإسلامي. لو تحول المسلمون إلي العلمانية عندها سينتهي تاريخهم إلي الأبد!! ) نقلا عن صحيفة الأسبوع بتاريخ 12\4\2004

وخلاصة ما يقرره دانيال بايبس: مدير مركز الشرق الأوسط بالولايات المتحدة : أن هدف الحرب الحالي هو تدمير 'الإسلام المسلح' أما الهدف الأبعد لهذه الحرب فهو 'تحديث الإسلام'!!

وهذه شهادة خامسة بمأتى التطرف من بعض مراكز البحث في أمريكا

 

(6)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام في استضعاف المسلمين في أوربا عموما وبريطانيا خصوصا وفقا لشهادة النائب البريطاني ساجد كريم في البرلمان الأوربي  - إسلام أون لاين بتاريخ  7\2\2005 - بما تواجهه الأقلية المسلمة في بريطانيا كدليل على ما تتعرض له الأقليات المسلمة في الاتحاد الأوربي من إجراءات قانونية مجحفة، وقال: "نكافح كي نكون مواطنين صالحين، غير أن حكومتنا تفرض بحقنا قوانين غير عادلة". طالما عانى منها المسلمون

وتابع النائب البريطاني : " في المملكة المتحدة اليوم يمكن أن يُنتزع أي شخص من الشارع ويلقى به في مركز اعتقال دون تهمة محددة، ودون إخباره بأسباب الاعتقال؛ لأنه لا يتمتع بأي حقوق قانونية، كما أنه ليس من حق أي شخص معرفة أين يوجد الشخص المعتقل".

ويستمر العمل بهذه القوانين بالرغم من أن  لجنة القوانين في مجلس اللوردات البريطاني -التي تُعَدّ أعلى هيئة قضائية بريطانية- في 16 ديسمبر 2004 أقرت بعدم شرعية القوانين البريطانية ، وأفتت بعدم شرعية هذه القوانين خاصة البند 23 منها الذي ينص على سجن أي مواطن أجنبي يشتبه بتورطه في الإرهاب دون توجيه أي تهمة له لفترة غير محددة، واعتبرته انتهاكًا لبنود معاهدة حقوق الإنسان الأوربية التي وقعت عليها المملكة المتحدة.

وتتباين التقديرات حول عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوربي الـ25، غير أن أغلب هذه التقديرات تشير إلى أن عددهم يقدر بنحو 13 مليون مسلم، وفي بريطانيا بشكل خاص يقدر عددهم ما بين 1.5 إلى 2.5 مليون مسلم من إجمالي 60 مليونا هم عدد سكان البلاد.)

وفي هذا السياق يأتي اضطهاد المسلمين في أسبانيا وتأتي مأساة الصحفي اللامع تيسير علوني إلخ .

وهذه شهادة سادسة بمصدر التطرف في القوانين الأوربية نفسها

 

(7)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام  في استضعاف الأقليات الإسلامية خارج بلادهم إلى حد منعهم بتحريض من الكنيسة من دفن موتاهم بالطريقة الشرعية كما حدث في  مدينة كولونيا بألمانيا كما جاء في تقرير لمجلة "شتادت ريفيو" المحلية الصادرة في مدينة كولونيا على موقعها الإلكتروني يوم الثلاثاء 8\2\2005 : ( إن نظام الدفن المسيحي " بوضع الجثة في تابوت " يتعرض للخطر)  مشيرة إلى أن التعديلات التي طرأت على قانون الدفن في ولاية شمال الراين عام 2003 - بالسماح للمسلمين بدفن موتاهم بطريقتهم - أثارت حفيظة الكنيسة التي رأت في ذلك تعديا على النظام المسيحي.

وورد في التقرير  أن مجمل مناطق المقابر في المدينة تصل إلى 60 منطقة، وتختلط المقابر الإسلامية فيها مع غيرها، ولكن المسلمين يدفنون موتاهم دائما - كما ذكرت المجلة- في اتجاه الكعبة. وأضافت المجلة أنه يدفن في تلك المقابر سنويا ما يقرب من 50 شخصا مسلما.

وأن هناك مؤسسات إسلامية في العديد من المدن الألمانية مسئولة عن إجراءات الدفن وفق الشريعة الإسلامية، كما أن هناك العديد من المدن تشتمل على مقابر مخصصة للمسلمين، وتوجد أقدم مقبرة للمسلمين في ألمانيا في برلين، ويعود تاريخها إلى عام 1866، وكانت مخصصة للأتراك المسلمين.

وفي فتوى شرعية نشرتها "إسلام أون لاين.نت" أجمع عدد من المفتين على كراهة دفن الميت في التابوت، مؤكدين عدم جواز ذلك إلا إذا كانت هناك ضرورة أو مصلحة معتبرة شرعا كما لو كانت الأرض رخوة أو كان الميت امرأة ولا محرم لها (خلال مراسم الدفن)؛ ففي هذه الحالة لا حرج في الدفن بالتابوت لأن المصلحة متحققة.

وأشارت الفتوى إلى أنه "بناء على ذلك فلا حرج على إخواننا المتواجدين في هذه المدينة الألمانية (كولونيا) أن يقبروا موتاهم في التوابيت إذا كانت السلطات المختصة في المدينة تتعسف وتصر على عدم تطبيق القانون"." خبر من إسلام أون لاين بتاريخ 10\2\2005

 

وقريب من ذاك ما أعلنته  لجنة استشارية تمولها الحكومة البريطانية اليوم الثلاثاء إن ذبح الحيوانات وفقا للشريعة الإسلامية أو اليهودية يجب أن يحظر في بريطانيا على الفور.

وأضاف المجلس في تقرير بشأن رعاية حيوانات المزارع "يعتبر المجلس الذبح دون صدمة سابقة أمرا غير مقبول وأن الحكومة يجب أن تنهي الاستثناء الحالي الذي يسمح بالذبح حسب الشريعة".

ومن جهتها ردت منظمات إسلامية ويهودية بغضب، إذ وصف المجلس الإسلامي في بريطانيا هذه الدعوة بأنها هجوم على طريقة حياة المسلمين طبقا لدينهم. وأكدت هذه المنظمات أن طريقة الذبح طبقا للشريعة الإسلامية واليهودية تؤدي إلى فقدان مفاجئ للدم من الرأس مما يجعل الحيوانات لا تشعر بألم يذكر.

وقال الدكتور شوجا شافي من المجلس الإسلامي "لنا الحق في ممارسة شعائرنا الدينية التي كفلها قانون حقوق الإنسان". وفي هعذا الشأن : يشار إلى أن تجارب جرت في ألمانيا مؤخرا أثبتت أن طريقة الذبح طبقا للشريعة الإسلامية أكثر رأفة بالحيوان من أسلوب الصدمة الكهربائية المسبقة. المصدر : الجزيرة نت بتاريخ 10\6\2003 نقلا عن رويترز

وهذه شهادة سابعة بمأتـى التطرف من مقابر  كنسية ‍‍‍‍‍، ومجازر بريطانية في مستوى العادات والتقاليد

 

(8)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام فيما كشف عنه محام أمريكي ، يتولى الدفاع عن 11 أسيرا كويتيا في معتقل جوانتانامو التابع للجيش الامريكي ، أن موكليه تعرضوا لعمليات تعذيب واسعة ، سواء أثناء اعتقالهم في باكستان وأفغانستان أو عقب نقلهم إلى معتقل جوانتانامو ، شملت إهانات دينية ، مثل إلقاء المصاحف على الأرض ووطئها بالأقدام وإلقائها في المراحيض.

وقال محامي حقوق الإنسان توم ويلنر إنه " في السجون الأصلية في باكستان وأفغانستان وفي جوانتانامو فان الشيء الأكثر تكديرا لمعظمهم كان الإهانة الدينية. فقد تعرضوا للسخرية لأنهم مسلمون." وأضاف قائلا "سواء هناك أو في جوانتانامو أخذت منهم المصاحف والقي بها على الأرض ووطئتها الأقدام وألقي بها في المراحيض. وتم حلق شعر أجسامهم ورؤوسهم وكانت الحلاقة تأخذ أشكال صلبان."

ووصف ويلنر الانتهاكات في مذكرات مكتوبة أرسلها إلى وزارة الدفاع الأمريكية عقب لقاء مع الأسرى جرى الشهر الماضي. 8\2\2005

وقال ويلنر : "كلهم تعرضوا للتعليق من الرسغ والضرب وأحيانا الضرب بسلاسل حديدية. وتعرض واحد منهم على الأقل للتعليق في وضع مقلوب من كاحليه والضرب. قالوا انهم جميعا تعرضوا للضرب حتى أوشكوا على فقد الوعي." ومضى قائلا : "تعرضوا للتجريد من ملابسهم حتى أصبحوا عرايا وأبقى عليهم عرايا لفترات زمنية ممتدة. ووجهت إليهم عبارات مهينة بينما قامت حارسات بتعريتهن. وتعرض واحد منهم على الأقل للواط. وتعرض اثنان منهم على الأقل لصدمات كهربائية بينما كانا معلقين من رسغيهما" مضيفا أن الصدمات الكهربائية نفذت باستخدام قطع معدنية وضعت تحت الإبط.

وقال ويلنر : إن المعتقلين الكويتيين تعرضوا للتقييد بسلاسل معدنية في أوضاع مؤلمة ولفترات طويلة بحيث يضطرون للتبول والتبرز على أنفسهم. وذكر ويلنر:  أن المعتقلين الكويتيين أدلوا "باعترافات كاذبة" بالانتماء إلى طالبان أو القاعدة لوقف التعذيب الذي تعرضوا له. وأضاف :إن سجينا "قال لي بشكل محدد " انظر. عندما يحدث هذا.. فان المرء يقول لهم ما يريدون سماعه ليجعلهم يتوقفون ."

وتعتقل الولايات المتحدة حاليا 545 مواطنا أجنبيا في جوانتانامو. وكلهم تقريبا معتقلون دون أن توجه إليهم تهم ، وبعضهم مسجون هناك لأكثر من ثلاث سنوات. وتعتبرهم الولايات المتحدة "محاربين للعدو" وتحرمهم من وضع أسير الحرب الذي يكفل حقوقا معينة بمقتضى القانون الدولي.) نقلا من  موقع شهود 8 \2\2005

وهذه شهادة ثامنة بمأتى التطرف في " مقابر " المعتقلات الأمريكية البربرية المخصصة للمسلمين

 

(9)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام فيما قام به  عضو البرلمان النرويجي كارل هاكن – وهو  يستهدف الإسلام - من هجوم عنيف على الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم وذلك خلال كلمة له بالمهرجان الصيفي الذي أقامته جمعية "الكلمة الحية" المسيحية المؤيدة لإسرائيل في بارغن ثاني أكبر المدن النرويجية بعد العاصمة أوسلو. بتاريخ 13\7\2004 حيث وصف هاكن الذي يتزعم الحزب التقدمي النرويجي الإسلام بأنه دين تقوم أيدولوجيته على ما قامت عليه أفكار هتلر، وساق في إطار ذلك أن المسلمين يسعون بكل ما لديهم من طاقات لتجنيدها لهذا الهدف الذي يرمي إلى إدخال بلاد العالم بأسرها إلى دينهم والسيطرة عليها، وأضاف أن هذه نفسها الأفكار التي انطلق منها هتلر في محاولته السيطرة على العالم.

وفاجأ هاكن الحضور بتطاوله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقال : إنه لا يرى أي وجه شبه بين المرتكزات التي انطلقت منها المسيحية والإسلام خاصة فيما يتعلق بالجوانب المعنوية ومبادئ العدل والمساواة.

وحذر هاكن من أنه إذا خسرت إسرائيل حربها مع الفلسطينيين وانحسر وجودها في منطقة الشرق الأوسط فإن أوروبا ستخضع وتستسلم للمد الإسلامي.

وأضاف :إن إسرائيل بوابة لصد من أسماهم الإرهابيين عن أوروبا، " فإذا سقطت إسرائيل في معركتها هناك فستسقط أوروبا كاملة بيد الإرهابيين"، مؤكدا أن على إسرائيل " أن تقاوم بكل ما أوتيت لقطع الطريق على الإرهابيين والقضاء عليهم "، وأنه يجوز لها في إطار ذلك استخدام أي وسيلة ممكنة وستكون مشروعة للدفاع عن نفسها وترسيخ استقرارها وأمنها.!!

وأكد هاكن أن المسلمين يخطون خطوات تدريجية لتحقيق هدفهم بالسيطرة على العالم، وقال إنهم نجحوا بالتوغل في أفريقيا وبدؤوا زحفهم إلى أوروبا "وعلينا أن نتخذ خطوات حاسمة وسريعة قبل فوات الأوان".

وقال أودبيورن لارفيك أستاذ العلوم اللاهوتية في كلية الديانات بجامعة أوسلو : إن كلام هاكن يشبه إلى حد كبير الأطروحات اليهودية للترويج ضد هتلر. وأضاف: أن هاكن اعتمد في سياسته سابقا على النيل من الإسلام والمسلمين متى سنحت له الفرصة، إلا أن "الجديد في خطابه هذا خروجه عن اللياقة والمنطق بشكل يدعو للاشمئزاز".

وأدان المجلس الإسلامي الذي يضم جمعيات ومراكز إسلامية عديدة في النرويج تصريحات هاكن التي وصفها بالعنصرية، وقال رئيس الرابطة الإسلامية في النرويج باسم غزلان إن تصريحات هاكن تنم عن جهل مطبق بالدين الإسلامي وتعاليمه. وأضاف للجزيرة نت أن تصريحات هاكن تتجاهل حتى آلام المسيحيين أنفسهم في فلسطين جراء الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يقتصر أذاه على المسلمين وحدهم .  ) مراسل الجزيرة نت المصدر : الجزيرة في 4\10\2004

وهذه شهادة تاسعة بمأتى التطرف أو الاتهام به في بيئة أوربية مريضة بالمسيصهيونية

 

(10)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام في مواصلة  دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي ومهندس الحرب ضد العراق حملته المسمومة ضد المسلمين! حيث أدلي بتصريحاته – وهو  يستهدف الإسلام - في افتتاح مؤتمر الأمن بميونيخ المنعقد خلال الأسبوع  ( 8\2\2005) حذر فيها من خطر ما أسماه "الإسلاميين المتشددين وأهدافهم الشمولية"!  كما حذر من أنه لا يمكن لأي دولة أن تلحق وحدها الهزيمة "بهؤلاء المسلمين المتشددين" . وقال رامسفيلد "الإسلاميون المتشددون لا يسعون لهدنة مع العالم المتحضر، ولن يتفاوضوا علي سلام منفصل. وإنما سيسعون لفرض حكمهم الشمولي الذي وصفه جورج أورويل بأنه : حذاء علي وجه البشرية.. للأبد" . وأكد رامسفيلد نجاح الولايات المتحدة في قتل واعتقال ثلاثة أرباع زعماء تنظيم القاعدة المعروفين بفضل التعاون العسكري والمخابراتي.

وأضاف " إن ذلك سيتطلب من دول عديدة مساعدة الأفغان والعراقيين علي إحراز نجاح في جلب الديمقراطية لأماكن حكمها الطغاة أو كانت ساحة لتدريب الارهابيين" .

وعلقت جريدة الوفد العلمانية بقولها :

يواصل دونالد رامسفيلد حملته المسمومة ضد المسلمين متجاهلا حقيقة أن بلاده هي التي تضع حذاءها علي وجه العالم، خصوصا الإسلامي. ويمهد رامسفيلد بتصريحاته العنصرية والبغيضة لحملة جديدة ضد أي دولة إسلامية يضعها حظها العاثر في طريق رامسفيلد وقد تكون سوريا أو إيران. ويقود تعطش رامسفيلد للدم الإسلامي أمريكا في طريق الحرب دون أن تري عيناه المأزق الذي وضعت فيه بلاده نفسها في العراق ، ثم بعد ذلك تطلب مساعدة العالم!!) الوفد بتاريخ 13\2\2005

وهذه شهادة عاشرة بمأتى التطرف من شخصيات أمريكية رفيعة مسئولة واسعة التأثير

 

(11)

وأين جهة التطرف التي يجب أن يشار إليها بأصابع الاتهام في رفض إدارة قيد  أوراق التقديم للجامعات التركية قبول أوراق طالبة تركية (عائشة أرجون ) التي حصلت على المرتبة الخامسة على مستوى تركيا بين الطلاب الناجحين في امتحان القبول بالجامعات التركية لعام 2003 بسبب ارتدائها الحجاب، وذلك بحسب جريدة "وقت" التركية في عددها الصادر الجمعة 15-8-2003.

ووفقا لـ"وقت" أيضا، رفضت كليات الطب والهندسة بجامعات تركية، مثل بوغازجي بإستانبول وبيلكنت بأنقرة ، قيد وقبول أوراق الطالبة المذكورة بسبب حجابها، بينما تفرض عليها جامعة إستانبول القيد فقط في قسم البيئة أو قسم الهندسة الجيولوجية.

ونقلت الصحيفة عن الطالبة قولها: "أملي وترجيحي الشخصي هو دراسة الطب، وأنا لا أفضل دراسات أخرى لا تتوافق مع ميولي"، كما أعربت عن رغبتها في القيد بكلية طب جامعة قونيا حيث مقر إقامة عائلتها.

 

وقد سبق للطالبة عائشة أرجون أن حرمت من القيد بالثانوية الفنية المتخصصة في محافظة قونيا، واضطرت للدراسة في نظام مدارس "ثانويات الأئمة والخطباء"، التي فصلت منها أيضا بسبب ارتدائها الحجاب، بحسب "وقت".

 

وجاء الفصل تنفيذا لقرار وزارة التعليم التركية بمنع المحجبات من الدراسة والتعليم أو العمل بالدوائر الرسمية، والذي صدر في عام 1997 أثناء فترة ولاية حكومة مسعود يلماظ الرئيس السابق لحزب الوطن الأم، المعارض الآن، مما أجبر الطالبة على الاستمرار في دراستها من الخارج عبر نظام التعليم المفتوح، والذي تمكنت خلاله من الفوز بالمرتبة الخامسة على مستوى تركيا في امتحان القبول بالجامعات. المصدر : إستانبول- سعد عبد المجيد- إسلام أون لاين.نت/ 15-8-2003

 

وترتب على ذلك أن  نظم آلاف الأتراك مظاهرة في العاصمة أنقرة للمطالبة بحرية ارتداء الحجاب في مدارس وجامعات البلاد ذات الأغلبية المسلمة.

وانضم المتظاهرون الأحد 19-12-2004 إلى معتصمين قدموا من مدينة "أورا" شرق البلاد للمطالبة بحقهم في التعليم وحرية ارتداء الحجاب في مدارس وجامعات تركيا ذات الأغلبية المسلمة !! .

فما بالك بما يحدث للمتحجبات في فرنسا بلد ما يسمى " الحرية والمساواة والثورة الفرنسية "

 

وتعود قضية الحجاب في تركيا إلى عام 1997 عندما أصدر الرئيس التركي السابق "سليمان ديميرل" قرارا يمنع دخول المحجبات المؤسسات التعليمية أو الوزارات والمصالح الرسمية التركية.

وتتعسف الأوساط العلمانية في تركيا ضد الطالبات المحجبات، وتقول: إن قانون القيافة -الذي وضع عام 1926 في فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة- يفرض ارتداء الملابس الغربية على المرأة والرجل بحجة التوافق مع شروط الحياة العصرية الغربية؛ مما جعله أحد أهم المؤثرات على مظهر زي الطالبة التركية، وإن كان تطبيقه يرتبط بميول الحكومة الإيديولوجية.

ورغم اضطرار بعض الطالبات في جامعات تركيا إلى الاستمرار في التعليم حتى لو كلفهم ذلك خلع الحجاب أمام مداخل الجامعات، فقد تركت أخريات التعليم مفضلات ذلك على خلع حجابهن.

وكان  أتاتورك قد بدأ ثورته في الملابس عام 1925 بإصدار قانون ارتداء القبعة، وإلغاء ارتداء الطربوش والطاقية، كما يفرض هذا القانون على المرأة العاملة بدواوين الدولة والحكومة، والمدرسة والجامعة أيضا ارتداء التنورة (الجيب) الطويلة والبلوزة أو الجاكيت، أو التايير وهو نفس القانون الذي بموجبه تم إسقاط العضوية البرلمانية عن النائبة المحجبة "مروة قاوقجي" عام 1999.

وكان أتاتورك قد أسس الجمهورية التركية الحديثة عام 1923، وكان أول من ترأسها، وفي عام 1924 وضع ورفاقه دستورا جديدا للبلاد تبنى المبادئ العلمانية . المصدر إسلام أون لايم 20\12\2004

وهذه شهادة أخيرة بمأتى التطرف من سلطات علمانية في بلاد إسلامية

 

&&&

وحبل العلمانية - التي تحولت عصريا إلى قاطرة للمسيصهيونية - في تطرفها ضد الإسلام حبل طويل طويل " ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ، والله لا يهدي القوم الظالمين ، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كمله ولو كره المشركون " الصف 7-9

وأخيرا نكرر القول بأن السؤال عن التطرف يجب أن يأتي قبله السؤال عن الجهة التي تصنعه ثم تصدره

وليستكمل القارئ هذه المصادر في مقالنا السابق بموقع شهود (http://www.shohood.net/main.asp)

والله أعلم

يتبع