التعديل الدستوري و استبعاد الاسلاميين

 

 

 

بقلم عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

 

منذ أعلن الرئيس مبارك عن تعديل المادة 76 من الدستور تبين أنه يصر علي استبعاد الاسلاميين من خوض الانتخابات الرئاسية . فالاقتراح الذي تحدث عنه يحصر الانتخابات في الأحزاب التي تعترف بها لجنة شؤون الأحزاب فقط . و هذا معناة استبعاد حزب العمل المجمد بقرار ظالم من هذه اللجنة  و منع الأخوان وأي شخص مستقل من المشاركة . يضاف الي هذا اشتراط تأييد أعضاء من البرلمان و المجالس المحلية التي تهيمن عليها الحكومة .

و في الكتابات التي يتحفنا بها كتاب الحكومة و أبواق الحزب الوطني نري هذا العداء المستحكم ضد الاسلاميين ، فقد رأينا بعضهم يتحدث عن مؤامرة الاسلاميين لجمع الملايين لخوض الانتخابات .. في تكرار لاسطوانات مشروخة طالما برروا بها الاستبداد .

و  كلنا يتذكر ما يقوله الرئيس مبارك كل فترة و أخري  بأن الاصلاح يفتح الباب أمام سيطرة الاسلاميين علي السلطة ، و التأكيد علي أنه حامي حمي الغرب من الاسلام .

و هذا الموقف المعادي لكل ما هو اسلامي ربما كان سببا في تدفق المعونات و الدعم خلال العقدين الماضيين لحكومة الرئيس مبارك و النخبة المحيطة به . و لأسباب عديدة كان يقنع قادة أمريكا و الغرب بوجاهته . لكن بعد أحداث سبتمبر و بداية الحملة العسكرية الصليبية علي المنطقة لم تعد أمريكا راغبة في حكم بلادنا عبر وكلاء و انما تريد أن تحكمناعبر سفاراتها حكما مباشرا .

و اذا كان الاحتلال العسكري قد تعثر بفعل المقاومة العراقية الباسلة و بعث الجهاد في العراق فان أمريكا تريد أن تحكمنا عبر مشروع الدمقرطة و الاصلاح المزعوم بدون قتال . و لكي يتم لها ذلك ترفع شعارات التحرير و انهاء الحكومات المستبدة  . و هي شعارات زائفة لكون هذه الحكومات هي صنع أيديها ، و هي التي أنفقت عليها المليارات و دعمتها .

و أمريكا استطاعت من خلال الدعم المالي و الاعلامي أن تصنع نخب كاملة عميلة و متعاونة و متحالفة معها في بلادنا في كل المؤسسات , و هم الطابور الذي ستلعب به للسيطرة علي بلادنا . و لا أبالغ ان قلت ان أمريكا استطاعت أن تربي جيلا من العملاء يسيطر علي الكثير المفاصل المؤثرة في مصر .

 

و هذا الطابور   ينتظر ساعة الصفر للتخلص من مبارك و الوقوف وراء عميل أمريكي جديد يكون مجرد دمية  و واجهة للكاوبوي الأمريكي .

اذن هؤلاء الذين لا زالوا يعلنون العداء للاسلاميين اما عملاء و طابور خامس و إما جهلاء يقاتلون في المعركة الخطأ ضد العدو الخطأ .

فالذين لا زالوا يحاربون الاسلام حتي الان و يكررون و يدبجون تلك   المقالات ضد من يرفعون شعار الاسلام يضعون أنفسهم في خندق ابليس .

 

و أي عاقل في مصر يري أن الأزمة التي تعيشها البلاد راجعة الي استبعاد الاسلاميين و الحرب علي الاسلام .

فمنذ حاربت حكومة مبارك الدين الاسلامي ، و سخرت كل أجهزة الدولة لمحاربة التدين و نحن نعيش الذل و الهوان . و وصلت حرب مبارك للاسلام أن حرم اعتناق الدين الاسلامي في مصر . و من يعلن اسلامه يسلمه للكنيسة تحبسه في دير وادي النطرون الذي تحول الي معتقل لكل من يشهر اسلامه .

 

في كل دول العالم توجد حرية الاعتقاد حتي في الغرب و أمريكا إلا في مصر . من يريد أن يسلم عليه أن يترك مصر و يبحث له عن دولة أخري !

للأسف هذا ما وصلنا إليه .

 

اذن استمرار استبعاد المسلمين من أي اصلاح سياسي يعني استمرار  تسليم البلاد الي أمريكا بدون نقطة دم واحدة .

و يا له من ثمن بخس لمصر الكنانة .

العراق الذي يخرج من حصار 12 سنة يكسر أنف أمريكا و يجهض المشروع الاستعماري الصليبي ، بينما مصر  السبعين مليون و التاريخ و الأزهر  يتم تسليمها لأمريكا هكذا للاحتلال الأمريكي علي طبق من ذهب .

 

لابد أن يتحرك العقلاء في السلطة ، لوقف هذا الانهيار لأنه سيؤدي في النهاية الي فتن لا أول لها و لا آخر . فان استمرار استبعاد الاسلاميين و اقصائهم لن يجلب لخدم ابليس الراحة كما يظنون . فان لم يستطع الاسلاميون أن يشاركوا سلميا في الدفاع عن مصر فان هناك تيارا آخر سينمو تحت السطح يشعر بالقهر و يريد أن يدافع عن قلاعه المستباحة و عن اسلامه الذي يحارب في كل مكان و خاصة مصر .

 

قد يظن قادة الحزب الوطني و تحالف الفساد أن الاصرار علي تجميد حزب العمل و استبعاد كل من يرفع شعار الاسلام يعني اخلاء الساحة كي يفعلوا ما يريدون ، لكنهم لا يقيسون  درجة الحرارة في الشارع المصري التي اقتربت من لحظة الانفجار و عندها لن يجدوا أمامهم فسحة من الوقت كي  يركبوا طائراتهم ليهربوا.

كل المؤشرات تقول ان هذا العام سيكون العام الأخير للحزب الوطني .

فهل يصر قادة هذا الحزب علي عنادهم و السير في طريق جهنم الي النهاية ؟