التعديل الدستوري و استبعاد الاسلاميين
بقلم عامر عبد المنعم
منذ أعلن الرئيس مبارك عن تعديل المادة 76 من الدستور تبين أنه يصر علي
استبعاد الاسلاميين من خوض الانتخابات الرئاسية . فالاقتراح الذي تحدث عنه يحصر
الانتخابات في الأحزاب التي تعترف بها لجنة شؤون الأحزاب فقط . و هذا معناة
استبعاد حزب العمل المجمد بقرار ظالم من هذه اللجنة و منع الأخوان وأي شخص مستقل من المشاركة .
يضاف الي هذا اشتراط تأييد أعضاء من البرلمان و المجالس المحلية التي تهيمن عليها
الحكومة .
و في الكتابات التي يتحفنا بها كتاب الحكومة و أبواق الحزب الوطني نري هذا
العداء المستحكم ضد الاسلاميين ، فقد رأينا بعضهم يتحدث عن مؤامرة الاسلاميين لجمع
الملايين لخوض الانتخابات .. في تكرار لاسطوانات مشروخة طالما برروا بها الاستبداد
.
و كلنا يتذكر ما يقوله الرئيس
مبارك كل فترة و أخري بأن الاصلاح يفتح
الباب أمام سيطرة الاسلاميين علي السلطة ، و التأكيد علي أنه حامي حمي الغرب من
الاسلام .
و هذا الموقف المعادي لكل ما هو اسلامي ربما كان سببا في تدفق المعونات و
الدعم خلال العقدين الماضيين لحكومة الرئيس مبارك و النخبة المحيطة به . و لأسباب
عديدة كان يقنع قادة أمريكا و الغرب بوجاهته . لكن بعد أحداث سبتمبر و بداية
الحملة العسكرية الصليبية علي المنطقة لم تعد أمريكا راغبة في حكم بلادنا عبر
وكلاء و انما تريد أن تحكمناعبر سفاراتها حكما مباشرا .
و اذا كان الاحتلال العسكري قد تعثر بفعل المقاومة العراقية الباسلة و بعث
الجهاد في العراق فان أمريكا تريد أن تحكمنا عبر مشروع الدمقرطة و الاصلاح المزعوم
بدون قتال . و لكي يتم لها ذلك ترفع شعارات التحرير و انهاء الحكومات
المستبدة . و هي شعارات زائفة لكون هذه
الحكومات هي صنع أيديها ، و هي التي أنفقت عليها المليارات و دعمتها .
و أمريكا استطاعت من خلال الدعم المالي و الاعلامي أن تصنع نخب كاملة عميلة
و متعاونة و متحالفة معها في بلادنا في كل المؤسسات , و هم الطابور الذي ستلعب به
للسيطرة علي بلادنا . و لا أبالغ ان قلت ان أمريكا استطاعت أن تربي جيلا من
العملاء يسيطر علي الكثير المفاصل المؤثرة في مصر .
و هذا الطابور ينتظر ساعة الصفر
للتخلص من مبارك و الوقوف وراء عميل أمريكي جديد يكون مجرد دمية و واجهة للكاوبوي الأمريكي .
اذن هؤلاء الذين لا زالوا يعلنون العداء للاسلاميين اما عملاء و طابور خامس
و إما جهلاء يقاتلون في المعركة الخطأ ضد العدو الخطأ .
فالذين لا زالوا يحاربون الاسلام حتي الان و يكررون و يدبجون تلك المقالات ضد من يرفعون شعار الاسلام يضعون
أنفسهم في خندق ابليس .
و أي عاقل في مصر يري أن الأزمة التي تعيشها البلاد راجعة الي استبعاد
الاسلاميين و الحرب علي الاسلام .
فمنذ حاربت حكومة مبارك الدين الاسلامي ، و سخرت كل أجهزة الدولة لمحاربة
التدين و نحن نعيش الذل و الهوان . و وصلت حرب مبارك للاسلام أن حرم اعتناق الدين
الاسلامي في مصر . و من يعلن اسلامه يسلمه للكنيسة تحبسه في دير وادي النطرون الذي
تحول الي معتقل لكل من يشهر اسلامه .
في كل دول العالم توجد حرية الاعتقاد حتي في الغرب و أمريكا إلا في مصر .
من يريد أن يسلم عليه أن يترك مصر و يبحث له عن دولة أخري !
للأسف هذا ما وصلنا إليه .
اذن استمرار استبعاد المسلمين من أي اصلاح سياسي يعني استمرار تسليم البلاد الي أمريكا بدون نقطة دم واحدة .
و يا له من ثمن بخس لمصر الكنانة .
العراق الذي يخرج من حصار 12 سنة يكسر أنف أمريكا و يجهض المشروع
الاستعماري الصليبي ، بينما مصر السبعين
مليون و التاريخ و الأزهر يتم تسليمها
لأمريكا هكذا للاحتلال الأمريكي علي طبق من ذهب .
لابد أن يتحرك العقلاء في السلطة ، لوقف هذا الانهيار لأنه سيؤدي في
النهاية الي فتن لا أول لها و لا آخر . فان استمرار استبعاد الاسلاميين و اقصائهم
لن يجلب لخدم ابليس الراحة كما يظنون . فان لم يستطع الاسلاميون أن يشاركوا سلميا
في الدفاع عن مصر فان هناك تيارا آخر سينمو تحت السطح يشعر بالقهر و يريد أن يدافع
عن قلاعه المستباحة و عن اسلامه الذي يحارب في كل مكان و خاصة مصر .
قد يظن قادة الحزب الوطني و تحالف الفساد أن الاصرار علي تجميد حزب العمل و
استبعاد كل من يرفع شعار الاسلام يعني اخلاء الساحة كي يفعلوا ما يريدون ، لكنهم
لا يقيسون درجة الحرارة في الشارع المصري
التي اقتربت من لحظة الانفجار و عندها لن يجدوا أمامهم فسحة من الوقت كي يركبوا طائراتهم ليهربوا.
كل المؤشرات تقول ان هذا العام سيكون العام الأخير للحزب الوطني .
فهل يصر قادة هذا الحزب علي عنادهم و السير في طريق جهنم الي النهاية ؟