أرواح الفالوجا التي تسخن الأرض

 

 

بقلم : سميح الجوهري

                    -(روما)

 

نعم أرواح الفالوجا التي تشوهت وحرقت وترمدت وديس عليها بالأحذية النجسة القاتلة ، بدأت تسخن الأرض وتحرق من تحت أقدام القتلة الظالمين الذين يتشدقون بالديمقراطية والحرية الزائفة ، وما هم الا عصابة لصوص ويتحكم فيها مجنون ، فهذه الصحف الايطالية والأعلام الايطالي المنبث يتخذ من مسألة الفسفور الحارق لأهل الفالوجا والمدنيين والأطفال والنساء الأبرياء موضوعا حيويا لا بد أن يطرح في البرلمان الايطالي ويناقش فيه ، ومدى علم وزارة الدفاع الايطالية ، وهل كانت هي تعلم باستخدام هذه الاسلحة الكيماوية الحارقة التي استخدمت في العراق ؟ .. ان كل انسان يحاول الآن أن يتهرب من هذه المسئولية الخطيرة وفي قتل أنفس بشرية بريئة أمام أعين العالم كله وهيئة الأمم المتحدة وكل القوانين الدولية خاصة البند 51 من الأنظمة المكملة لاتفاق جنيف الصادر في عام 1949 والذي كتب عنه منظمة حقوق الانسان الايطالية خطابا لوزير الدفاع الايطالي مشيرة الى ما جاء في هذا التعهد والبند، ويصف الصحفي الايطالي فيتريو زكوني مراسل جريدة لاريبوبليكا الايطالية من أمريكا يوم الأربعاء 16 نوفمبر في مقال متسع عن أزمة بوش الحقيقية وأن الأرض تهتز من تحت قدميه وأصبح الكل يتهرب منه حتى من أقرب الأقربين والأصدقاء اليه ، وأصبح بمنزلة جرثومة ووباء معدي ، حتى في الانتخابات الادارية التي جرت مؤخرا في أمريكا يصف أحد أتباعه وحزبه ، أنه انهزم بسبب حضور بوش آخر يوم في دعايته الانتخابية ولا ياليته ما حضر ، ومن سوء حظه وسقوطه ، لدرجة أن حزبه في مجلس الشيوخ والحزب المعارض له اتفقا سويا أمام الخطر الذي يحيق بالبلاد ضرورة تقديم تقرير من رئيس البلاد كل ثلاث شهور يصف الوضح الحقيقي في العراق وليس كل شئ على ما يرام كما يردد هو ويقول ، ولا بد من الانسحاب المبكر المتفق عليه ... وما يسخن الأرض أكثر هو حال أسرى الجواتيملا الذين اخطتفوا وسرقوا في وضح النهار ووضعوا في سجون مع أقسى أنواع التعذيب والعذاب والأسلاك الشائكة والعزلة المنفردة التي يتخللها كلاب العذاب من البشرية والحيوان ، غابة متوحشة دون محاكمة ، وهو عار ما بعده عار على الضمير الانساني ولا بد من يقظة الضمير الأمريكي الذي غاب في عهد الرئيس بوش ، وأعيد انتخابه بعظمة الأصوات ، ويحاول أهل حزبه وحزب المعارضة ومن أجل أصوات الناخبين في المستقبل ايجاد حل أمام هذه المشكلة الحيوية التي تأخذ بالأرواح وهو سوء الحال في العراق وافغانستان والقنابل الفسفورية التي أكد استخدمها البنتاجون نفسه ولم ينقص نفسه الكذب كالعادة أمام المستندات المدعمة ، فضلا عن أسرى جواتيمالا التي تسخن الأرض أكثر نارا ، والأغرب في كل هذا لا يزال الرئيس متنقلا بين أسيا ووزيرة خارجيته في الشرق الأوسط تحاول أن تضمد جراج مجرم الحرب الهارب ، والحديث عن أن خارطة الطريق وكله كلام فارغ ولا سبيل أمام فشل بين واضح أمام العالم أجمع وفي داخل أمريكا نفسها ، وفي مجال القنابل الفسفورية المحرمة التي أستخدمت على أهل الفالوجا والتي كشفها جندي أمريكي من جنود المارينز ، فقد خرجت أحزاب اليسار الراديكالية الايطالية حسب ما يطلق عليها دون المعتدلة ، بجانب حزب الخضر ، والنقابات والهيئات وجمعيات السلام على مختلف أنواعها وعددها العظيم ، فضلا عن أمريكان من أهل السلام في مظاهرة بروما يوم الثلاثاء 15 نوفمبر وأمام السفارة الأمريكية وفي شارع فينتو الشهير، يتبعها أخرى في مدينة ميلان أمام القنصلية العامة الأمريكية ، وفي مدية فلورانسا تندد باستخدام قانبل الاجرام الفسفورية و ال MK77 ضد شعب الفالوجا المدنيين والتي ألقت بها قوات الاحتلال الأمريكية ، وحيث كتب المتظاهرون بدقيق القمح الأبيض على أسفلت الطريق -  قتلة مجرمون جزارون– استحوا من أنفسكم ، فضلا عن يافطات كبيبرة من القماش مكتوب عليها كل أنواع الاحتجاج يسدون بها الطريق متحدين رجال الشرطة والتي تسبب عنها وقف حركة المرور وتجمع الناس بجانب المتظاهرين ، ولقد تغيب عن المشاركة في هذه المظاهرة أو التظاهر حزب اليسار الديمقراطي الذي يتحكم فيه بيرو فاسيني وكذلك حزب مارجريتا الذي يرأسه روتيلي عمدة روما السابق ، والذي نتج عن عدم مشاركتهم في هذا الاحتجاج ضد الادارة الأمريكية شرخ كبير في داخل الحزب المجمع ، وتواطئهم في عدم طلب الحكومة الاسراع من الانسحاب من العراق ، في الوقت الذي يطالب فيه رئيس حزب اليسار الديمقراطي من الحكومة أن تفصح عن موقفها في موضوع فضيحة النيجر ، والتقرير الذي كتب زورا باسم العراق وصدام حسين في طلبه الأورانيوم لأجل تصنيع القنلبة النووية ، والذي كان سببا وحجة في غزو واحتلال العراق وكلها عملية مسلوقة ملفقة ومدبرة .. عامة هذه صورة مصغرة عن الغليان الذي بدأ يسري في الجو السياسي الايطالي والذي بالطبع يعود الى ضعف الادارة الأمريكية وموقفها الحرج فضلا عن موقف بوش نفسه الذي لا يحسد عليه ، وأن مسألة التحالف في الغزو بدأت تنهار من كل الأصعدة سواء في أمريكا نفسها أو في لندن أو روما ، لأن الحقيقة كانت أكبر من هذه الكذبة التي احتلوا بها دولة وخربوا في أهلها تحت مسميات شتى لا أساس لها من الصحة ... وما يغيظ في الموضوع هو تغيب المجرمين الآخرين في الاحتلال وهو الجانب الأهم وهم حكام العرب بدون شك ، وكم كنت أتمنى لو كنت رساما كاريكاتوريا لرسمتهم أو لرسمتهن تحت أبطة بوش بدلا من كلبه الأسود برؤوس الحمير وعلى رأسهم شال العرب النكر الذي يستحي منهم ، أين هم الآن ولماذا اختفوا أمام كل هذه الادانات التي تطلق يمنا ويسرا على بوش وأعوانه من كل جانب مع خروج الشعوب الحية في الغرب ، ومطالبتهم تقديم بوش أمام محكمة العدل الدولية كمجرم حرب ، وهو نفس النداء الذي ينادي به في كثير من أمم الغرب ، وأين نحن من كل هذا ؟؟؟؟!!!! في غيب ونعاس ، ونحاول أن نلحس أحذية من قتلنا بالأمس ويقتلنا اليوم ، أين الشعوب العربية في مختلف هذه البقاع التي لا يستحقونها لماذا لا يخرجون ويطيحون بهؤلاء الخونة الذي شاركوا في خراب العراق ، وما الفرق اذن في احتلال المغول للعراق وما فعلوه من شق البطون وجري الحصون في داخل أنهار من الدماء ، هو نفس الفعلة ونفس الشئ الذي فعله الأمريكان رغم مرور القرون ... لماذا شعبونا العربية هكذا نذلة نتنة لا تخرج عن هزيمتها النفسية ولا تستحي في مواجهة أولاد الزنيم ، لماذا لا يتحدون ويكونون رجال ، لماذا ولماذا الى آخره وكأننا نأذن في مالطة على رأس المثل المصري ..... كم يستغرب الانسان حينما يقف أكثر من ضابط أسرائيلي ويتحدى سلطاته العسكرية في عدم الطيران وقتل الفلسطينيين الأبرياء ، وكذلك هذا الجندي الأمريكي الذي فضح جيشه في رمي قنابل الفسفور البيضاء المدمرة على شعب الفالوجا البطل ، يدوم عرضه أكثر من الساعتين ويبث في الميادين الايطالية وحيث الاحتجاح ... سبحان الله أين نحن من كل هذا ؟!! وهل يكفي صلاة وصوم وحج أمام هذا الخنوع ، أو الجري على الخبز أو ارضاء الحاكم الكافر ؟!! من المسلم في هذه الحالة أو بالأحرى نحن أم هم يا عالم العروبة والاسلام ؟!! لا يعنى هذا من الاحتجاجات أو التظاهرات التي تخرج في مصر أو غيرها ان كان لها وجود  تعني كل الشعب ، ولا يعني فئة قليلة تعنى تظاهرات لها روح ! .... ماذا لو خرج الشعب وتحدى الظالمين واستجاب لنداء الأفغاني عليه الرحمة بشق بطون الخائنين بدلا من اشباعها .. أنا أحس بعجز فكري أمام هذه التساؤلات .. خاصة أمام بيوت العبادة التي تغلق بعد الصلاة بربع ساعة ، أما الكنائس فلا يستطيع كلب من الاقدام علي غلقها ؟!!!! أين اذن الرجال أمام هذه العمل الذي لا ينتمي الى الاسلام وبيوت العبادة ، ومحرم ذلك ! ... أين كتاب مصر النجسة الذين باركوا غزو العراق ، ماذا يقولون الآن بعد أن تبين الحال وأن القوات الأمريكية فعلت في العراق ما لم يفعله المغول في غزو الدولة الاسلامية .. خرص نجسة كلاب لا فرق بينهم وبين كل مجرم فاسق ..... أين الشيوخ عليهم اللعنة وعلى رأسهم طنطاوي ماذا يقولون اسلاميا عما حدث في شعب العراق ولماذا لا يخرج بتصريح ادانة  يكون له وقعه الفعال  ، وأين مفتي الديار في أي دولة عربية اسلامية تصدر فتوى في الصدد ، لقد شاهدت صور أبنائنا الذي ألقي عليها هذه القنابل الحارقة وكيف كانت هياكل بشرية بشعة تقشعر لها الأبدان ، وفي أماكن أخرى أقدم عليها الأمريكان السفاحون ، يمكن أن يحدث لنا جميعا هذا اليوم أو في الغد ولأبنائننا ، أو يشوى عليهم تحت النيران كما فعل في بوسنيا وبينه الكاتب والعلامة الكبير الدكتور محمد عباس ، وأقسم أنني كاد أن يغمى علي حينما قرأت هذا في بحثه القيم المؤلم الحزين ، كلمة أخيرة أقولها لأقباط مصر ما كانوا يحلمون به في مساعدة أمريكية أنتهى أمرها وما حلمهم الا أضغاث أحلام ، ومن موقفهم الذي كانوا عليه وفي وقاحتهم على اسلامنا فسوف يعلمون وعلى رأسهم  شنودة ولن نغفر لهم ولن نتسامح معهم ، ويجب أن نعرف عدونا بالأمس واليوم ولن نغفر ولن يكون في قلوبنا غفران قط بعد ما حدث لنا على أياديهم وأيدي أتباعهم وتشويه اسلامنا والأخذ برسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والاسلام.... كم تقابلت مع مصريين نجباء وهم يكرهون بلادهم من صميم قلوبهم ، وكنت أستغرب على هذا الكره ، الى درجة مصري منهم سافر الى وطنه وحرم على نفسه أن يبقى فيها يوما ، ولم يذهب الا لاستخراج شهادة وعاد فورا بعد استخراجها ، وحرم على نفسه حتى الذهاب الى بيته وحيث يسكن  لمدى كرهه لبلاده ، واليوم أستطيع أن أقول لماذا يكرهون ، لأن عليها أتباع الشيطان هم الذين يزيدون في الكره وهو أمر خطير ، ولم يكن مستغربا حينما قرأت أن قبطيا تجنس بالجنسية الاسرائيلية أو غيره يكتب في الصحف الاجنبية بكل أنواع الكره حتى لدينه ... أن الظلم يولد الكفر والكره والخيانة أيضا والمتسبب فيها أولا وأخيرا هم حكامنا عليهم اللعنة لأنهم أصل الخيانة الى يوم الدين وكل من اشترك معهم في ظلمهم ، وكل من تقرب منهم ، وكل من لا يقدم لهم نصيحة ..... ساءني رؤية مبارك النمرود الظالم وهو يصلي صلاة الحدأة وبجانبه ومن خلفه مجموعة من ضباط الجيش بأجسادهم المتضخمة ... وسألت نفسي هل هم يصلون لخالق السماوات والأرض والانسان ، أو من أجل ربهم الانسان الذي يرافقونه ، ولماذا لا يتحرك أحد منهم ويأخذ بيد هذا الجبار المتكبر كما فعل الاسلامبولي الشهيد الكريم ابن الكريم مع ظالم متكبر مثله .. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، أدعو أن أكون مخطئا وهم على حق ، لعنة الدنيا على الفساد والنفاق وحب الدنيا ( انك ميت وانهم ميتون ) !!!ّ.