التغيير و معركتنا ضد الغزو
الأمريكي
بقلم : عامر عبد المنعم
الخطر الذي يواجه الأمة هو الحملة الصليبية الأمريكية
الصهيونية ، و لا يجب أن تشغلنا أي قضية عن التصدي لهذا العدوان و حشد كل الطاقات
لكسر هذه الهجمة التي بدأت بأفغانستان ثم العراق و البقية تأتي .
و عندما نسعي لاسقاط الرئيس مبارك و انهاء حكمه ليس من
أجل التغيير و التغيير فقط و انما لأنه أخرج مصر عن دورها الاسلامي كرأس حربة ضد
الغزاة كما كان قدرها عبر التاريخ . و من هنا فاننا نسعي للخلاص من مبارك من أجل
ان يحكمنا رجل مسلم يعي دور مصر في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة و ليس من أجل أن
يأتي آخر متأمرك بوجه آخر يخون الأمة ويزيد من تكريس العمالة لأمريكا .
نريد الخلاص من مبارك لأنه فرط في شرف الأمة و كرامتها و
مكن للصهاينة و عملائهم لحكم مصر.
نريد الخلاص من مبارك لأنه حرم الحلال و حلل الحرام و
حارب الاسلام.
نريد انهاء حكمه لأنه منع اعتناق الاسلام في مصر، و يقوم
بتسليم المسلمين الي الكنيسة لاعتقالهم في دير وادي النطرون في أول سابقة منذ دخول
الاسلام مصر .
و من غير المتصور أن يأتي هذا الحاكم الذي نريد ،
بالاتفاق أو بالتعاون مع الأمريكيين الذين
يقودون الحرب الصليبية لاقتلاع الاسلام الذي أنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم و
الإتيان بإسلام آخر علي الهوي الأمريكي .
و لا يمكن تصور أن يمد مسلم يعرف معني لا إله إلا
الله جسور التعاون مع من احتلوا أرض
المسلمين بحجة الخلاص من الاستبداد . فهل يعقل أن يأتي مسلم اليوم و يعلن تأييده و
سروره بغزو التتار لبلاد الاسلام لأنهم خلصونا من الحكم العباسي المستبد ؟
بالتأكيد من يعلن هذا نشكك في قواه العقلية .
علينا أن نجاهد للخلاص من مبارك في نفس الوقت الذي نعلن
فيه كفرنا بأمريكا و أذنابها . فحكم مبارك زائل لا محالة و ربما بأسرع مما نتصور،
لكن لن نساهم في أن يحكمنا عميل أمريكي جديد . و من هنا تأتي أهمية الراية التي
نسير خلفها و أهمية البوصلة التي تحدد اتجاه حركتنا .
***
حالة التمرد في
مصر التي بدأت تخرج الي الشارع
تواجه خطرين : الأول من يريد أن يشدها الي الخلف بدعوي أن الخارج لا يرغمنا
علي الاصلاح ، و هم من أنصار حكم مبارك و
المنتفعين من نظام حكمه و هم لا يريدون أن يتوبوا و يتوقفوا عن اجرامهم الذي ضيع
مصر و الأمة معها. و هم يبذلون محاولات مستميتة لوقف العجلة التي دارت و هم الذين
يجرون اتصالات مع القوي التي بدأت تتحرك و يساومونها علي بعض المكاسب بالأسلوب
الذي لا يعرفون غيره . و هؤلاء لن ينجحوا في مسعاهم لأنهم يسيرون عكس التيار .
و الخطر الثاني
هؤلاء الذين يعزلون الشأن المصري عن الأمة و لا يعلنون وقوفهم ضد أمريكا و لا
مانع لديهم من التعاون مع الأمريكيين بل هم يتعاونون فعلا و ينتظرون لحظة انهيار
مبارك ليخطفوا هذا الانتصار بالاستقواء بالخارج .
بين هذين الاتجاهين المرفوضين تسير حركة الثورة الشعبية
كي تستعيد مصر استقلالها و تسترد عافيتها .
و الشعب المصري لديه كل المقومات للتحرك و انهاء عهد
التبعية و الخيانة لكن الأعداء يريدون أن يغرسوا في أنفسنا الهزيمة و الضعف ، و
يشيعوا أننا لن ننجح إلا إن اعتمدنا علي غيرنا و استقوينا بالغرب . أي أن نسير علي
ذات نهج الحكام و نصبح مثلهم تابعين و عملاء .
و هذا التفكير الانهزامي الخياني هو الذي دمر بلادنا منذ
عقود . و هو الذي أفسد الحكم المصري و النخبة المصطنعة . فقد أصبحت مرجعيتهم جميعا
الخارج و مواثيق الأمم المتحدة و المنظمات الدولية . و تحولوا في معظمهم الي وكلاء
و تابعين لدول و منظمات شتي.
***
المتغير الجديد الذي تشهده مصر هذه الأيام أن الاسلاميين
و الوطنيين بدأوا يتحركون رغم القيود و الضربات التي تعرضوا لها علي يد الرئيس
مبارك الذي يتقرب للغرب بالحرب علي الاسلام . و لذلك تبذل الجهود داخليا و خارجيا
لاحتواء هذا التحرك حتي لا يكون مستقلا . لأن الاستقلال يعني بداية الانطلاق
لاستعادة بلادنا من الاستعمار الذي لازال يحكمنا حتي الآن .
المنافسة الآن بين أنصار الاستبداد في الداخل وقادة
الهجمة الصليبية في الخارج علي احتواء الشارع المسلم . و كل منهم له طريقته . فمبارك و من معه يرون أن احتواء الشارع المسلم
يتم بسحق الاسلاميين و مطاردتهم لاخراجهم من المشهد حتي لو وصل الأمر بمنع الأذان
ووقف اشهار الاسلام . بينما يسعي الصليبيون الجدد الغزاة الي اختراق الشارع المسلم
من الداخل باحداث فواصل بين ما يسمي الاعتدال و التطرف . و التلويح بتقديم
المساعدة للمعتدلين و اغرائهم بتوصيلهم الي السلطة .
و بالتأكيد فقد فشل نهج مبارك في خدمة أمريكا فشلا ذريعا
. فسياسته نتج عنها أن نصف تنظيم القاعدة من مصر من الذين ذاقوا الاعتقال و
التعذيب ، بل ان استمرار هذا النهج الاستبدادي لن يقف عند هروب المزيد من
المضطهدين الي الخارج و انضمام معظمهم الي القاعدة بل بدأت العمليات الاستشهادية
تتم داخل مصر في تفجيرات طابا ثم الأزهر و هذا له دلالته .
و هذه العمليات ليست نتيجة للقهر و ان كان القهر يساعد
في صنع الجنود و انما لتخلي الحكم المصري عن تحمل الأمانة في الدفاع عن البلاد و
الأمة و تحوله من طرف في المواجهة الي وسيط ثم عميل للعدو في النهاية .
و هذا الفشل هو الذي دفع الصليبيين الجدد الي البحث عن
وسائل احتواء الاسلام .
و في هذا الاطار كشفت " يو اس نيوز" الأمريكية
هذا الأسبوع أن الادارة الأمريكية رصدت
1.3 مليار دولار سنويا لاحتواء الاسلاميين . بتمويل برامج و هيئات و مؤسسات و
أشخاص . و هدفها عزل الاسلام الجهادي و الترويج لاسلام مهادن . و احداث نقلة في
التعامل مع الاسلاميين و تشكيل ادارة خاصة لوضع الخطط اللازمة لفتح قنوات اتصال مع
الاسلاميين بعيدا عن الحكومات . و في ذات الاطار اتفق الرئيس بوش مع الأوربيين
ليعمل الاتحاد الأوربي في ذات الاتجاه .
***
قد يجد الأمريكيون و الأوربيون بعض الاسلاميين السذج
لينفقوا عليهم هذه الملايين لكن التيار الغالب في العالم الاسلامي لا يحتاج الي
توعية فالاحتلال و جرائمة خير محرض ضد أمريكا و حلفائها .
لكن كل هذه التحركات في تقديري لن تستمر طويلا . و هي
مجرد حلاوة روح . فكل هذا اللغط سيتوقف مع الهزيمة المدوية و الخروج الذليل
لأمريكا و الجيوش الصليبية من العراق . و
هذا الأمر حقيقة مؤكدة و المسألة مسألة وقت ليس إلا . و هذا هو الذي يجعل
الأمريكيين و معهم الأوربيين يسابقون الزمن لتنصيب حكومات عميلة قبل هذه اللحظة
حفاظا علي مصالحهم مضطرين حتي و لو باسلاميين أقل خطرا. لأن الهزيمة المدوية لهم و
انكسارهم في العراق و طردهم لن يقتصر عليهم فقط و انما علي كل الحكام العملاء
الذين ساندوهم . و في هذا كارثة لهم لأنه يعني أن المنطقة كلها ضاعت منهم و أنهم
أمام عودة الحكم الاسلامي و يومها سيعيد التاريخ دورته .