لا تؤخروا المواجهة

 

 

بقلم د. محمد زارع

 dr_moh_zaree2002@hotmail.com

  

بدأ نواب الإخوان دورتهم البرلمانية الحالية بما تخوفنا منه وهو المهادنة مع النظام ومجاملة رموزه وتأخير المواجهة .. وتمثل ذلك في أول جلسة إجرائية بتصويتهم لصالح أحمد فتحي سرور كرئيس لمجلس الشعب .. وكان الأجدر أن يرشحوا أحدا في مواجهته أو يمتنعوا عن التصويت على الأقل .. وهذه بداية لا تبشر بخير .. وتقوي احتمال وجود صفقة مع النظام الحاكم تضمن له معارضة مقبولة لا تمس القضايا الجوهرية المطلوب طرحها بوضوح وشفافية .. في مقابل الإبقاء على المجلس دون حل وإضفاء شرعية ما على جماعة الإخوان .. وهو ثمن بخس لا يقبله أصحاب المباديء أو الراغبون في إصلاح حقيقي .. فالشرعية تستمد أولا من الله سبحانه وتعالى ومن الشعب ثانيا .. ولا شرعية ترجى من فاقدي الشرعية .. والنظام الحالي فقد شرعيته منذ زمن طويل .. فكيف نهادن رموزه .. ونطأطيء رؤوسنا أمام الطغاة وأعوانهم .. ونخضع بالقول أمام أذنابهم

.. الخطأ الثاني هو إصرارهم على عدم التنسيق العملي مع باقي نواب المعارضة وعدم التزامهم بتفعيل الجبهة الوطنية التي وافقوا على العمل معها .. ولعل اغترارهم بالكثرة العددية هو الدافع لذلك .. لكننا ننبههم إلى أن الركون إلى كثرة العدد مسلك غير صحيح سياسيا وشرعيا .. ولنا في القرآن الكريم والسيرة النبوية دليل واضح ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم .. فلم تغن عنكم شيئا ) 25 من سورة التوبة .. فالكثرة العددية لم تكن في يوم من الأيام من أسباب النصر .. وليست مدعاة للغرور أو الفخر .. بل إن النصر غالبا يكون من نصيب القلة المؤمنة المتمسكة بالحق ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) 249 من سورة البقرة .. وإعلانهم الاستعداد للتحاور مع الأمريكان بشرط حضور ممثل عن الحكومة المصرية خطأ كبير .. واستهانة بمشاعر الجموع الغفيرة من الأمة العربية والإسلامية .. فالأمريكان بلا جدال هم أعداؤنا .. ولا يزال عدوانهم مستمرا على أهلنا في أفغانستان والعراق وفلسطين .. ولا يزال دعمهم للأنظمة القمعية قائما .. ونهبهم لثروات شعوبنا لم ينقطع .. فكيف نتحاور معهم فبل أن يكفوا عن عدوانهم ؟ ! أم أن التزلف إليهم ونيل رضاهم هو أقرب الطرق للوصول إلى الحكم ؟ ! وهل حضور ممثل عن الحكومة المصرية فاقدة الشرعية يشفع أو يبرر هذا التنازل المرفوض ؟ !

.. ولا شك أن انتقادي لمواقف الإخوان ليس من موقع العداء .. بل هو من موقع النصح والمحبة والحرص على سلامة الصف .. وللتأكيد دوما على اتخاذ التيار الإسلامي مبدأ الشورى منهجا له .. وليس الجمود أو التحجر أو التسليم المطلق والطاعة العمياء من طباعه .. كما يتهمه أعداؤه والمغرضون الذين يتطاولون عليه ويحاولون الهجوم على كل ما هو إسلامي خصوصا بعد النجاح الملحوظ الذي حققته جماعة الإخوان في الانتخابات الأخيرة  .. ونحن نرفض هذه الحملة المسعورة التي يشنها هؤلاء .. ونعلم أنهم لا يريدون نصحا ولا إصلاحا .. ولكنهم يتعدون في هجومهم إلى الإسلام نفسه .. وينتهزونها فرصة للقفز على ثوابت الأمة والتجني على تاريخها وقيمها الأصيلة .. ويلصقون التهم جزافا بكل المنتسبين للإسلام والمعتصمين بنهجه القويم

.. لذا نتمنى من نواب الإخوان أن يتداركوا مثل هذه الأخطاء .. وأن يتلاشوا الوقوع في المزيد حتى لا يعطوا للأعداء المتربصين بهم فرصة للتمادي في الهجوم .. وليقفوا بصدق في خندق الدفاع عن مصالح الشعب وتحقيق إرادته .. ولينتصروا للمظلومين .. ولا يؤخروا المواجهة مع الفساد والمفسدين .. لأن أي تأخير سيكون ثمنه باهظا .. وسينعكس سلبا على الجميع