حول تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن
بقلم :علي حتر
وعن الحريات، يذكر
التقرير نص المادة 7 من الدستور: «إن الحرية الشخصية
مصونة».
ثم يقول: «أما قانون
الاجتماعات العامة، فقد أقره المجلس بظروف غامضة، إن اقرار
القانون بالصورة التي جاء عليها يشكل مخالفة للاتفاقيات الدولية.. وعلى حساب تطلعات المواطنين والقوى السياسية لحرية الحق في
الاجتماع، الذي قد يتوقف عليه ممارسة حقوق سياسية أخرى كالحق في المشاركة السياسية
والحق في حرية الرأي والتعبير». ولا يفسر الظروف الغامضة!!
ويقول التقرير: «اشتراط
القانون ممارسة حق الاجتماع بموافقة مسبقة من الحاكم الإداري وعدم إلزامه تسبيب قرارات رفض عقد الاجتماعات، يجعلان القانون النافذ
حاليا مقيدا لحق الاجتماع ومعرقلا لحرية التعبير وللحق في المشاركة في الشؤون
العامة للدولة ومخالفا لأحكام الدستور».
ويواصل: «رفض 280 من
طلبات الاجتماعات والمسيرات دون البحث فيها».
وكنا نأمل من كاتبي
التقرير أن يفصحوا عن مواضيع الاجتماعات التي رفضت، حتى لا يفقد كلامهم قيمته
بتركها مجرد عناوين لا أهمية لها.
ويواصل التقرير: «كثيرا ما يتم احتجاز الأشخاص لدى
إدارات التحقيق والمراكز الأمنية لبضعة أيام وأسابيع قبل أو دون إحالتهم للمرجع
القضائي المختص» و«لا يسمح لهم بتوكيل المحامين أو الالتقاء بهم أثناء مرحلة
التحقيق الابتدائي لدى الشرطة».
ويواصل الشاهد من
أهلها: «لدائرة المخابرات العامة امتياز يغنيها عن
الحاجة للحكام الإداريين في شرعنة حجز الحرية والاعتقال
الذي يصدر عنها، بفضل احتضانها لدائرة لمكافحة الفساد وأخرى لمدعي عام محكمة أمن
الدولة، وكلاهما يتمتعان بسلطات قادرة على جعل حالات حجز الحرية والاعتقال التعسفي
قانونية». هنا يضع التقرير يده على أحد الجروح المهمة.. لكنه
يصمت بعد ذلك..
ويضع يده على جرح آخر:
«إن الحكام الإداريين يستخدمون صلاحيتهم في التوقيف في غير الأغراض المخصصة لها،
حين يكون الهدف منها تمكين الشرطة من الاحتفاظ بالشخص المطلوب أكثر من المدة التي
يحددها القانون، لإرغامه على الاعتراف بفعل ارتكبه أو لم يرتكبه، أو لإرغامه على
القيام بعمل أو الامتناع عن عمل».
ثم يقزم تقرير المركز مخالفة حكوماتنا المتعاقبة لحرية الرأي
والتعبير، في مسألة إنشاء المجلس الأعلى للإعلام، عام 2001، ويعتبره كما اعتبر
ذاته في مقدمة التقرير، الحل الأمثل والإنجاز الأكبر لمسألة الحريات، «في تحول
الإعلام من التبعية الى الاستقلال، ومن السيطرة والمنع الى الحرية والمسؤولية»، ويقول: «إن عمل المجلس يقوم على
الالتزام بمبادئ وثوابت منها الالتزام بالدستور والقوانين، وتعزيز العدالة واحترام
الكرامة الإنسانية وحرية الإنسان وخصوصياته، وتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم،
وحرية تداول المعلومات والمصداقية في نقل الأخبار»، وننظر حولنا فلا نرى شيئا من
هذا، في حين يبدو التقرير وكأنه يزين صورة البلد لمن لا يعرف حقيقة ما يجري فيه.
وفي تناقض ظاهر مع
نفسه ومع الواقع، يدافع عن الحكومة بذكر مجموعة من النشاطات التي تمثل أبرز مظاهر
حرية الرأي والتعبير في رأي كاتبيه: فيذكر حق المواطن في مخاطبة السلطات العامة،
ولا يذكر عدم اهتمام السلطات بما يكتب لها، ويشير الى
أن رئاسة الوزراء قد تلقت خلال عام 2004 أكثر من سبعين الف
مخاطبة من المواطنين في أمور شخصية او عامة، ولا يذكر
أنها لم تعالج معظمها (حين تتعارض مع توصيات الدوائر الأمنية أو حين تتعلق بمصالح المتنفذين)!!
ويذكر الحوارات
والندوات والمحاضرات، دون أن يذكر أن مقدميها يقدمون لمحكمة أمن الدولة (مثل
الدكتور رياض النوايسة) ويحكمون بالسجن (مثل علي حتر). وبدل ذلك يقول: «إن الندوات
والمحاضرات التي تنظم بعيدا عن التسجيلات التلفزيونية تحظى بقدر أكبر من ممارسة
حرية الرأي التعبير».. وأسأل: هل يعيش كاتبو التقرير في الأردن؟؟
ويواصل التقرير: «ما
زال الجانب الأكبر من الصحفيين يجمع على وجود أنماط من القيود والانتهاكات تحد من
حرية العمل الصحفي وتؤثر بشكل جدي في حرية الرأي والتعبير ومن أبرزها: الضغوط
والتدخلات، الرقابة المسبقة، الاعتقال والتوقيف».
وهنا كنا نأمل من
التقرير أن يفصح عن الممارسات حتى لا يفقد قيمته بتركها مجرد عناوين لا أهمية لها.