مصر و قرغيزستان و حزب العمل

 

 

 

بقلم عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

 

ماحدث في جمهورية قرغيزستان يجب أن يكون عبرة لكل حاكم لا يحترم شعبه .

 في يوم واحد سقط هرم الاستبداد وانهارت الحكومة و فر الرئيس و عائلته الي خارج البلاد بطائرة مروحية و لم يأخذ معه كل ما جمعه من أموال . و ربما لم يستطع أن يأخذ معه ملابسه .

هكذا يسقط الطغاة في اللحظة التي يظنون فيها أن الدنيا قد دانت لهم . فالرئيس الديكتاتور المطاح به عسكر عكاييف زور الانتخابات  في فبراير الماضي  و زور ايضا الجولة الثانية التي جرت في 13 مارس، ليضمن السيطرة علي  مقاعد البرلمان الذي يضم 75 مقعدا. و استخدم ذات الاسلوب الارهابي من سجن للمعارضين و حرمان زعماء المعارضة من المشاركة .

 و من المفارقات و كأن ما يحدث هناك نسخة بالكربون مما يحدث عندنا  تم انتخاب اثنين من أبناء عكاييف لإعدادهم  من أجل التوريث الذي أصبح موضة تجتاح حكام هذه الأيام .

لم تستطع قوات الأمن و الجيش حماية الديكتاتور من غضب الشعب . بل ان قادة قوات الأمن رفضوا اطلاق النار علي المتظاهرين ، الذين سيطروا علي مقار الحكومة و البرلمان .. و تطور الأمر الي انضمام قوات الأمن للمتظاهرين ، و أعطوهم الهراوات و أسلحة القمع ،و شاهدنا المتظاهرين يركبون خيل البوليس في الشوارع ، في أبلغ صورة لنهاية طاغية .

 

المثير ، أن المظاهرات التي اسقطت الحكم في يوم و ليلة  لم تكن ضخمة بمئات الالاف كما يظن البعض .. و انما بدأت بمئات و تزايدت الي الاف ثم انضم اليها الشعب بعد ذلك عندما استيقظ علي فرار الرئيس و رؤية هرم الطغيان ينهار .

 

***

يا ليت الرئيس مبارك و حاشيته و أركان السلطة المصرية يتعظون مما حدث في قرغيزستان. و ياليتهم يرون بعقولهم ما تراه عيونهم .

الثورة هناك كانت بيضاء لكون قادة المعارضة من داخل النظام . فان مثل هذا البركان ان انفجر في مصر سيهدم اركان النظام السياسي كله ، الحزب الحاكم و احزاب المعارضة المتآمرة معه و من يدور معهم من نخب منافقة، و الشارع وقتها هو الذي سيفرز رموزه ، و سيختار قادته في ظروف غير هذه الظروف التي دمرت فيها حكومة الرئيس مبارك الحياة السياسية و أفسدت كل شيء في مصر .

 

***

 

حزب العمل

 

هل يعقل أن تستمر المحاولة الفاشلة لاغتيال اكبر حزب معارض في مصر و هو حزب العمل كل هذه السنوات ؟ هل يعقل أن يستمر تجميد الحزب المعارض الرئيسي رغم كل هذا الضجيج عن الاصلاح ؟ إن لم يعد حزب العمل فليس هناك أي اصلاح حتي لو كان هناك 19 حزبا سياسيا ( تحت السيطرة ) ، و ان لم تطبع جريدة الشعب فلا مصداقية لأي كلام عن التغيير و حرية الصحافة حتي لو صدرت عشرات الصحف لكل ألوان الطيف السياسي .

 

و مع قناعتنا بأن هذه الحكومة لا يرجي منها خير فان موعدنا السبت 2 أبريل مع محكمة الأحزاب التي ستصدر الحكم في قضية حزب العمل ، و لا ندري ما اذا كانت هذه الجلسة هي نهاية الشوط القضائي الذي بدأ منذ  مايو 2000 أم لا ، عندما قررت الحكومة من خلال لجنة الأحزاب تجميد حزب العمل و ايقاف صدور جريدة الشعب الناطقة باسمه ، بعد المظاهرات التي شهدتها القاهرة عقب نشر الصحيفة لسلسلة من المقالات للمفكر و الأديب الفذ الدكتور محمد عباس عن كتب وزارة الثقافة  المعادية للأديان و التي يتطاول فيها بعض الملاحدة علي الاسلام  .

 

و لأن ما يحدث من تجميد لحزب العمل يعد حالة فريدة من نوعها و هي الأولي منذ نشأة الأحزاب في عهد السادات ، فان الدولة لم تستطع حبك الجريمة.. و فضحت نفسها.. وحتي هذه اللحظة لم تقدم أي مبرر قانوني لاستمرار التجميد كل هذه الفترة ، الأمر الذي كشف عن  الاصرار علي استبعاد الحزب من الحياة السياسية قسرا  حتي و لو بدت الدولة كأكبر خارج علي القانون و الدستور .

و مما يكشف عن تعنت الدولة و المماطلة فان محكمة الأحزاب هي الأخري جمدت القضية نحو عامين بالمخالفة لقانون الأحزاب السياسية الذي ينص علي انهاء القضية خلال 30 يوما من تاريخ أول جلسة .. فالقانون يقول في المادة 17 أن " لرئيس لجنة الأحزاب السياسية أن يطلب من المحكمة الادارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه ... الحكم بصفة مستعجلة بحل الحزب ... و علي المحكمة تحديد جلسة لنظر هذا الطلب خلال السبعة أيام التالية لاعلان عريضته الي رئيس الحزب و تفصل المحكمة في طلب الحل خلال ثلاثين يوما علي الأكثر من تاريخ الجلسة المذكورة "

و رغم هذا فان القضية لا زالت أمام المحكمة منذ نحو عامين .

و  للعلم فان محكمة الأحزاب  نصف أعضائها شخصيات ليست قضائية  يختارها وزير العدل - أي الحكومة- ، و النصف الآخر من مجلس الدولة ، و يرأس المحكمة رئيس مجلس الدولة . و هي محكمة درجة واحدة لا يمكن استئناف احكامها و لهذا السبب فهي غير دستورية .

 

***

و الغريب أن اسباب الصدام مع السلطة و التي أدت الي التجميد كلها تقريبا انتهت و أخذت الحكومة ذات المواقف التي بسببها تم الهجوم علي الحزب . فيوسف والي الذي هاجمته الشعب و ألب علينا السلطة وقتذاك طرد من كل مناصبه و مطلوب للمحاكمة بتهمة قتل الشعب المصري بالمبيدات ، و ثبت مصداقية كل كلمة كتبت في الشعب عنه . كما أن كتب وزارة الثقافة التي هاجمناها توقفت و أطيح بالعصابة التي شاركت في طبعها و اعتنقت الدولة ذات الموقف الذي حاربتنا من أجله و أكد وزير الثقافة نفسه  خلال نفس العام ادانته لهؤلاء الذين يهاجمون المقدسات و يتطاولون علي الدين . اذن لم يعد هناك مبررا لاستمرار هذا العدون علي حزب العمل خاصة مع العدوان الذي تتعرض له مصر و الأمة .

 

 

***

و مع يقيننا بعدم مشروعية كل الاجراءات التي تعرضنا لها فاننا سنواصل النضال القانوني لاثبات حقنا في استعادة حزبنا، مع استمرار جهادنا من أجل استقلال مصر و تخليصها من حكم الفساد و التبعية الذي هو زائل لا محالة .

فان حكمت لنا المحكمة فهذا حق لنا . و ان لم تفعل فاننا كحزب يأخذ شرعيته من الايمان بالله و العمل لرفع راية الاسلام. و لن نتسول شرعيتنا القانونية من الحزب الحاكم الذي فقد مشروعية وجوده .

و قد ثبت أن الأحزاب الحقيقية في مصر ليست تلك التي يعترف بها صفوت الشريف و انما كلها خارج اعتراف هذه اللجنة التابعة للحزب الحاكم . فالقوي الحية في الشارع المصري الآن هي التي  فرضت وجودها خارج الاعتراف الرسمي .

نحن الآن أمام نظام سياسي جديد يتشكل موازيا للنظام الذي يديره الحزب الوطني . و خلال هذا العام سينهار الثاني لحساب الأول ليس في ذلك شك .

فهل تستمع السلطة لصوت العقل و تعيد الاعتبار لحزب العمل ؟

 

***

 

** القمة العربية انتهت علي لا شيء كعادتها و تجاهلت التهديدات ضد المسجد الأقصي و لم تلتفت الي الاستغاثات الواردة من القدس ، كما أنها  لم تتخذ أي موقف مساند للشعب الفلسطيني  و لا ضد  الاحتلال الأمريكي في العراق و لا لمساندة سوريا و السودان  .

 

** تصريحات  الرئيس مبارك في فرنسا تعني أنه لازال يصر علي كل مواقفه غير الديمقراطية فهو يري أن الاسلاميين هم العدو و هم فقط الذين يرفضون الطواريء و أن الاصلاح لن يشمل الاسلاميين لأنهم سيستولون علي السلطة !

 

** نزول نحو 50 من أعضاء الحزب الوطني للشارع لتأييد مبارك في مظاهرة التحرير خطوة جيدة لتدريبهم علي التظاهر لكن هناك شكوك في أنهم فرقة جديدة من الأمن المركزي متخصصة في هذا اللون الجديد .

 

** عودة مناورات النجم الساطع مرة أخري حدث يستحق  التأمل خاصة مع انتشار الجيش الأمريكي في كل المنطقة .