مؤتمر القمة وتهويد القدس

 

 

 

بقلم : منير شفيق

 

ما يحدث من تهيئة لعدوان على المسجد الاقصى في القدس يتطلب عدم الاهتمام بالجهة التي تعد له، او وصفها بالمتطرفة، او المتعصبة، او ما شئت، لأن الموقف الاسرائيلي الجوهري من المسجد الاقصى هو هدمه او اقتسامه مؤقتاً. وقد عبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الاسبق عن ذلك الاقتسام للمسجد في مفاوضات كمب ديفيد علناً ورسمياً مما يعني ان ما يجري الآن من محاولة للاعتداء على المسجد يدخل ضمن السياسة الرسمية الاسرائيلية بالضرورة ولا يجب ان يُلقى ادنى مسؤولية على من يسمونهم بالمتطرفين والمتعصبين.

 

وبكلمة ما لم تحمل القمة العربية القادمة والموقف الرسمي الفلسطيني والعربي «مجتمعاً ومنفرداً» المسؤولية للحكومة الاسرائيلية عن تلك التهيئة، وعن كل ما يدبر بليل، ويحدث فإن المسجد الاقصى في خطر داهم. وهذا الموقف يجب ان يمتد الى تحميل المسؤولية لادارة بوش ايضاً وهي ادارة لها علاقة مباشرة بالموضوع من خلال مسؤوليها المنتسبين الى المحافظين الجدد المدعومين والمتحالفين مع «الكنيسة المسيحية - الصهيونية» التي تهدف الى تهويد القدس وفلسطين تحت الادعاء الاخرق بأن ذلك يساعد على او هو شرط عودة المسيح عليه السلام وهذا بالطبع يتضمن «بناء الهيكل» كذلك، علماً ان جزءاً من المحافظين الجدد عرف عنهم مثلا بول وولفوفيتز وجون بولتون وبقية الشلة داخل الادارة وخارجها بأنهم ما فوق ليكوديين مما يعني بالضرورة تشجيعاً على المساس بوضعية المسجد الاقصى.

 

اما الحدث الثاني فهو الاعلان الرسمي بضم مستوطنة (معاليم ادوميم) وتوسيعها بثلاث الاف وستماية مسكن جديد «لا شيء يمنع ان يكون الرقم اكبر او يكبر اثناء البناء» الامر الذي يعني ببساطة ان الخطوات لتهويد القدس اخذت تتصاعد اكثر من ذي قبل بعد تفاهمات شرم الشيخ وفي الاجواء السياسية السائدة الآن.

 

فمن يدقق في موضوع السياسات الرسمية لحكومة شارون منذ تلك التفاهمات يلحظ ان خضوع اي تفاهم للتفاوض حتى لو كان انسحاباً من اية نقطة ثانوية يتوقف على ما سيقرر الجيش الاسرائيلي من شروط تتجاوز حتى تلك التفاهمات بما يخيب آمال الذين اعتقدوا ان قطار التسوية يهم بالانطلاق. لكن الملاحظة الأهم هي استغلال حكومة شارون لتلك التفاهمات لحسم موضوع تهويد القدس وتوسيع نطاقها حتى يصل الى الاغوار قاسماً الضفة الى شطرين شمالي وجنوبي.

 

ولهذا ينبغي لمؤتمر القمة ان يضع القدس في مقدمة اهتمامه كما يتوجب على السلطة الفلسطينية ان تنهي التفاهمات ما لم يتوقف فوراً ما يحدث للقدس. علماً ان ادارة بوش وحكومة شارون لا تحتملان هذا الضغط ان حصل بسبب حاجتهما الى التهدئة من اجل تمرير هجمتهما على لبنان وسورية وايران. فكيف لا تستخدم هذه الورقة لاستنقاذ المسجد الاقصى والقدس وامتلاك زمام المبادرة لاعادة مركز الصراع ضد الاحتلال استمراراً للانتفاضة.