فرنسا تنام علي براكين ثورة الجياع

 

 

 

بقلم :الطاهر العبيدي

 

استيقظت فرنسا علي حرائق غضب الضواحي الباريسية، التي يعشّش فيها الفقر والبطالة والضياع والامل المفقود، في احياء تركت لمصيرها تعاني البؤس والاهمال واللامبالاة، ضمن تجمّعات سكانية كثيفة، متذمّرة من رداءة السكن وغياب المرافق والفقر والحرمان، وعزلتها وانكماشها في مربعات الاحساس بالدونية وغياب الآفاق، والتأوّه من الظروف الاجتماعية القاسية ولسعات العنصرية، والتذمّر من الظروف الاجتماعية الكالحة وقسوة الحياة المادية، لتنفجر غضبا ويكون الانفجار بداية السؤال:

لماذا الغضب الذي اشعل كل هذه النيران؟ من هم هؤلاء الذين احتلوا كل نشرات الاخبار؟ هل هم صغار ام كبار؟ هل هم مهاجرون شرعيون ام مقيمون غير شرعيين؟ ام فرنسيون من مختلف الثقافات والبلدان والجذور؟ ما هو لونهم السياسي والايديولوجي؟ ما هي الاسباب التي دفعتهم للتعبير بهذا الشكل المدان؟ من يقف وراءهم؟ ما هي مطالبهم؟ هل هو غضب محلي ام غضب مستورد؟ هل هي حالة عامة ام خاصة؟ هل سينتهي الشغب بتمديد اعلان الطوارئ؟ ام سيظل الغضب نائما كالبركان؟

لتفكيك هذه الاسئلة نحاول هنا رسم الممكن المتاح لفسيفساء المجتمع الفرنسي، الذي تتزاوج وتتشابك وتتداخل فيه مختلف الثقافات، وتتواجد فيه العديد من الجنسيات، تتعايش تحت سقف مبادئ الجمهورية الفرنسية ـ حرية ـ مساواة ـ اخاء.

 

الهجرة اختيار ام اضطرار؟

 

لمحاولة فهم الخطوط الجيومترية للهجرة الي فرنسا، نعود قليلا الي الوراء، وتحديدا آخر الخمسينات وبداية الستينات، حين قامت فرنسا بجلب اليد العاملة من مستعمراتها في افريقيا والمغرب العربي، للمساهمة في بناء فرنسا التي دمّرها الالمان، بالتزامن مع انطلاق الثورة الصناعية، التي تحتاج يد عاملة كبيرة، وتتطلب طاقة بشرية ضخمة، لتحريك المصانع المتنوعة والمتعدّدة في مختلف المجالات، مستفيدة من الاجور الزهيدة لليد العاملة الاجنبية، زيادة علي البنية الجسدية التي يتمتع بها الوافدون، الذين اغلبهم من الشباب السليم جسديا، وكان هذا الجيل في اغلبه اميا، جيلا لم تحفظ له الذاكرة التاريخية، سوي عرق الجبين، وبصمات تعب السواعد في الجسور التي بناها، والطرقات التي عبّدها، والمعالم التي شيّدها، والانفاق التي حفرها، فلا هو عاش ولا هو عاد، وظلوا علي هامش المجتمع، في بيوت متواضعة واحياء متناثرة، واسسوا فضاء خاصا بهم، تجمعهم وحدة المصير، ووحدة الاوطان، ووحدة اللغة، ووحدة الديانة والثقافة والعادات، ليأتي من اصلابهم جيل ثان وثالث، ترعرع علي ارض غير ارض الآباء الاجداد، وتغذي من ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، وكبر في بيئة تختلف عن بيئة الآباء والاجداد، وظل جيلا متأرجحا بين ثقافة العائلة، وثقافة وطنه الفرنسي بالتبني، فكان متدليا بين محيطين، فلا هو مقبول في وطن الآباء والاجداد، ولا هو مندمج في مجتمعه الفرنسي، الذي ولد فيه ويحمل جنسيته ويتقن لغته، وظل جيلا ممزقا بين الانتماء والانصهار..

 

استقراء حالة الغضب

 

لمعرفة حالة الغضب التي اجتاحت فرنسا، فلا بد من التعريج حسب اعتقادنا علي نقطة مركزية، وهي العلاقة العدائية بين شباب هذه الضواحي المنتفضة ورجال الامن، التي عادة ما تتسم بالكراهية المتبادلة، وتشهد في كثير من الاحيان التصادم والاستفزاز، نتيجة للمشاهد اليومية المتكرّرة، في العديد من الاماكن العمومية وفي مترو الانفاق وفي الطرقات وفي السيارات، اثناء دوريات البوليس، حيث كثيرا ما يشاهد بعض الشباب الفرنسي من الملونين او من اصول مهاجرة، يخضعون لعملية تفتيش تقترب من الاتهام، حيث يقع بحث جيوبهم مع رفع ايديهم، بحثا عن المخدرات او ممنوعات، او طلب الاستظهار بالهويات وتتم هذه المشاهد امام الناس، وهذه المعاملة تختزن نوعا من النقمة ضد هذه الممارسات، وتستبطن شعورا بالاهانة والاستــــنقاص، الي جانب وقوع بعض الاحداث المتفرقة، التي عادة ما تخلف ضحايا في صفوف الشباب الافارقة والعرب، الذين عادة ما يكونون فرنسيي الجنسية، فتفــــسّر علي انها من قبيل الدفاع الشرعي اثناء المطاردات او التفتيشات، تقابل غالبا بغليان ومظاهـــــرات احتجاجيـــة وردود افعال غاضــــبة، تنصبّ علي ما يرمز للبوليس لتحرق فيها سيارات الامن وبعض المراكز، وتـــبقي محدودة ومقتصرة علي مناطــــق الحدث، ليقع امتصاصها سياسيا غير ان النار تبقي مشتعلة تحت الرماد.

وللاشارة فان الاحصائيات الرسمية تشير، الي ان واحدا وعشرين في المئة من رجال الامن هم من المنتمين الي حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف)، الذي من اولوياته محاربة الهجرة، واعتبار المهاجرين هم غزاة جياع، وسبب مآسي فرنسا، الي جانب العديد من الامثلة الواقعية، التي تناولتها الصحافة الفرنسية علنا بمختلف منابرها، وهي ان البعض من شباب الضواحي حين يتقدمون للوظائف يجابون بالرفض والاعتذار، بسبب اسمائهم العربية او الافريقية، وابعد من ذلك بسبب عناوينهم سكنهم في هذه الاحياء، المتهمة بالفوضي والكسل والمشاكل، رغم امتلاكهم للمؤهلات العلمية والكفاءات المهنية والجنسية الفرنسية، مما يخلف شعورا مرا بالغبن السياسي والاحساس الصارخ بالميز العنصري في تكافؤ الفرص. ونتيجة لتكدّس البنايات وتراكمها في هذه الاحياء البائسة، والزحام السكني في عمارات هي اشبه بناطحات الفقر، عادة ما تعاني من تعطل المصعد علي مر الايام، وعدم الصيانة والاهمال والتبعثر وغياب الامن، مما يجعل غالبية الاطباء يخافون التنقل ليلا للبيوت الواقعة في هذه الاحياء لاسعاف المرضي، اضافة الي البطالة المتفشية في صفوف شباب هذه المحافظات بشكل لافت، مما يجعل هذه الضواحي عرضة لتفشّي الجريمة والعنف والجنس والمخدرات والاغتصاب واللصوصية، وانتشار مظاهر الانحدار، التي تحيل علي تضخّم بروز ظاهرة تردّي السلوك المدني عند بعض الشباب المراهق، الذين تثير تصرفاتهم الاشمئزاز وعدم احترام الآخر، والمبالغة في التسيّب الاجتماعي، وعدم الانضباط في الاماكن العامة والمؤسسات العمومية، وكانه نوع من التعبير العكسي، الذي يراد به لفت الانظار، فيجلب عليهم الكثير من الاحتقار.

 

الاندماج بين الحقيقة والخيال

 

ركزت السياسة الفرنسية من اليسار الي اليمين، علي ما يسمّي بالاندماج الايجابي، وهو مفهوم بقي غامضا ومصطلحا متدليا بين التنظير والتنفيذ، حيث اعتمدت علي تشجيع الشركات الصغري والمتوسطة، للتواجد في الضواحي الباريسية الفقيرة، لاجل توفير فرص الشغل لشباب الضواحي، مع اسناد امتيازات لها، بغية التخفيف من حدّة البطالة، غير ان اغلبية هذه الشركات لم تلتزم بتطبيق هذا الاتفاق، وجلبت يد عاملة من اماكن اخري، متحاشية ابناء هذه الضواحي، ما يفسر انها كانت اغلبها عرضة للحرق اثناء احداث الشغب، يضاف الي ذلك بعث جمعيات توعوية تعني بهذه الاحياء، وقع تخفيض الاعتمادات المخصصة لها ماديا، مما جعلها شبه معاقة علي انجاز الممكن المأمول، هذا وظلت سياسة الاندماج الي حد ما حبيسة الخطب والحملات الانتخابية، ولم تجسّد مصطلحا مفهوما علي الارض، لان الاندماج الذي ينادي به هو ذاك الذي يراد به الانسلاخ الكلي من الهوية والثقافة والانتماء العقائدي، وقد اثبتت التجارب الملموسة والمعاشة، ان الذين اندمجوا بهذا الشكل اصبحوا اقرب الي الانبتات من الاندماج، ليظلوا رغم الانسلاخ الكلي مطبوعين بجنسياتهم الاصلية، ومنعوتين بجذورهم الثقافية، ومعنونين بلون جلودهم البشرية، كما هو مثل الحركيين وهم الجزائريون الذي حاربوا الي جانب فرنسا وقت الاستعمار، ورغم التضحيات التي قدّموها لصالح المستعمر، ضد اهل بلدهم وضد عقيدتهم وضد ارضهم وضد حضارتهم، ورغم امتلاكهم للجنسية الفرنسية ورحيلهم مع فرنسا عند استقلال الجزائر، برغم كل هذه التضحيات، علي حساب الاهل والوطن والعقيدة، الا ان الحركيين ظلوا شريحة مغبونة معرّفة بحركيين الجزائر.

 

القطرة التي افاضت الكأس

 

ابتدأت احداث الشغب التي اجتاحت فرنسا، علي اثر موت شابين صغيرين، احدهما تونسي والآخر مالي، حين فرّا من البوليس الذي طاردهما، فاختبئا في غرفة مولد كهربائي دون ان يعرفا، فصعقهما الكهرباء علي الفور، بمنطقة كليشي سو بوا احدي الضواحي الباريسية الفقيرة، التي تتواجد فيها كثافة سكانية ذات اصول مهاجرة، لتنتقل بعدها الي ضاحية سان سان دوني اكبر الضواحي الباريسية مساحة، واكثرها فقرا وهموماً اجتماعية، لتكون الشرارة التي تجتاح بقية الضواحي وتنتقل للمدن، وممّا زاد الغضب تاجّجا هو تصريح وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الذي وصف المحتجين بالرعاع والاوباش والحثالةّّ ، مما اشعل نار الغضب لان اغلبية المحتجين يعتبرون انفسهم ابناء البلد، بحكم امتلاكهم للجنسية الفرنسية، وعدم ولادتهم باوطان اخري غير الوطن الفرنسي، الذين ولدوا وعاشوا وترعرعوا فيه، ما جعل السلطات الفرنسية تعلن حالة الطوارئ لاول مرة، منذ 6 افريل 1955 حين طبّق في الجزائر العاصمة اثناء الاستعمار، ولم يطبّق في فرنسا سوي يوم واحد آن ذاك، وقد استنفرت اجهزة الامن لمحاربة الشغب، وتمّ استدعاء تسعة آلاف عون امن احتياط، ووقعت محاكمات استعجالية لمن قبض عليه متلبسا، واتخذ وزير الداخلية قرارا بترحيل من تورّط في اعمال الشغب الي بلده الاصلي، حتي وان كان يحمل الاقامة القانونية الدائمة، وقد فسّر هذا الاجراء بانه اشارة ذات دلالات سياسية، ومغازلة لحزب اليمين المتطرف الذي بدأت طروحاته تزحف وتلقي رواجا سياسيا، لان وزير الداخلية نيكولا ساركوزي هو احد المسكونين بهاجس الرئاسة، خصوصا بعد ان فاز بسهولة برئاسة حزب اتحاد الحركة الشعبيةّّ ، ليخلف الان جوبي الوزير الاول السابق، الذي تزلزل مستقبله السياسي علي اثر الاضراب العام سنة 1996، الذي دام شهرا كاملا وشل فرنسا، واكيد ان هذه الاحداث ستنعكس سلبا علي الطموح الرئاسي لنيكولا ساركوزي ، ويظل رئيس الوزراء دوفيل بان بعد هذه الزوبعة أكثر تاهلا وحظوظا للرئاسيات، نظرا لان هذا الاخير هو اديب وشاعر، يحظي باحترام لدي المثقفين ويتمتع بشعبية، وتحترمه الجالية التي لم تنس له موقفه من حرب العراق، لما كان وزير خارجية فرنسا، وخطابه الشهير في مجلس الامن قبل بداية الحرب علي العراق، وتظل الصورة جلية في تأثيرها علي المعادلات السياسية المستقبلية.

 

احداث الشغب تجليات محلية

 

يمكن القول ان احداث الشغب التي اندلعت في الفترة الاخيرة، هي نوع من الغضب الاجتماعي الخام الذي لم يستعر وجها ايديولوجيا، فكان احتجاجا اجتماعيا علي القول الذي صودر، وضد واقع التهميش والتجاهل والفروقات الاجتماعية الصارخة، وهي تجليات محلية لم تتبن خطابا مستوردا او فكرا مهاجرا، بل تفلتا وتعبيرا علي وجود شريحة هامة من ابناء فرنسا من ذوي اصول مهاجرة، ظلت متأرجحة بين المواطنة الايجابية والمواطنة السلبية، التي تنتفض من اجل تجسيد الحقوق الاجتماعية، والتعبير عن وجودها عبر الغضب الموجّه ضد الرمزية المؤسساتية للدولة الفرنسية، التي تجاهلت لسنين طوال واقعها الاجتماعي ووضعها الاقتصادي ومعاناتها العائلية، وقد ظهرت في السنين الاخيرة تعبيرات، تترجم معاناة احياء البؤس، وذلك ببروز اغاني الراب التي تسجّل واقع الاحياء، والميز العنصري والبطالة ومعاناة العائلات، وشكل التعامل مع البوليس ونقد السياسة الفرنسية والهجرة، عبر الاغنية السريعة علي ايقاع صاخب وجمل موسيقية قصيرة، تختزن التمرد والانتفاضة علي واقع الرسوب في المناطق الوسطي، والعديد من التعبيرات المسرحية في شكل مونولوغ ، تصوّر في مجملها مساحات الظل في الضواحي المحرومة، وتبقي تمثيلية الجالية عبر الاطر المختلفة تمثيلا رسميا اكثر منه تمثيلا واقعيا غير ملتحم مع القضايا والهموم الاجتماعية والبيئية والنفسية، مما يضع فرنسا امام مسؤولياتها السياسية والاخلاقية والتاريخية..

 

دور العائلة الملغي

 

بيّنت احداث الشغب، ان اغلب المنتفضين كانوا احداثا، تتراوح اعمارهم بين اربع عشرة سنة وست عشرة سنة، ممن لفضتهم المدارس الابتدائية في سن مبكرة، ليحتضنهم الشارع في انتظار بلوغ السن القانوني، لايجاد شغل او القيام بتربصات مهنية، ما يجعل فترة الانتـــــظار طويلة تثير نوعا من الضجر الاجتماعي، خصوصا وان الاغلبية تنتــــمي لعائلات ذات دخل محدود ووفيرة العدد، زيادة علي وجود قوانين ضاغطة تكاد تلغي دور العائــــلة وتنفي موقعها في مراقبة الطفل بطريقة حازمة، وتتدخل مؤسسات تربوية اخري علي الخط، لمجرد شكوي طفل من عائلته، ليــــقع سحبه من عائلـــته الاصلية لتتولي مؤسسة الاداس التكفــــل بتبنـــيه، ما يجعل العائلة تخشي هذا الاجراء، وتجعلــــها محتاطة في التـــعامل مع طفلها، مما ينجرّ عـــنه تسيب الاطفال والانحراف، وظهــــور الكثير من الامراض السلوكية المتردية جدا، وتطفو علي السطح حالات التفكك العائلي والمآسي العائلية، حيث ان العائلة في المجتمع الفرنسي تشكو من برودة العلاقة، ما يفسر موت خمسة عشر الف مواطن من المسنين الكبار سنة 2003 علي اثر موجة القيض، وقد تولت السلطات الفرنسية دفن الكثير منهم، حيث لم يلب اهاليهم نداءات تولي دفنهم، مخافة دفع التكاليف المادية.

 

آثار احداث الشغب علي المهاجرين

 

تشهد فرنسا ازمة اقتصادية خانقة نظرا لتضخم البطالة، وهجرة الشركات الصناعية الكبري الي الاستقرار في دول العالم الثالث، مستفيدة من اليد العاملة الزهيدة، وخفض الضرائب والامتيازات الجمركية، وتقلص الشراكة بينها وبين مستعمراتها الافريقية، التي تشكل الرئة التي تتنفس منها، نظرا للزحف الامريكي ومحاولة افتكاك هذه المواقع الفرنسية، الي جانب ان فرنسا خسرت العراق الشريك الاقتصادي المهم في الخليج، كما ان سياسة الخوصصة والضرائب المرتفعة، قلصت اليد العاملة كثيرا، وغلاء الاسعار وانخفاض الاجور وارتفاع اسعار النفط، كل هذه العوامل وغيرها من العيار الثقيل، جعلت فرنسا تتخبّط في ازمة اقتصادية خانقة، جعلتها تحاول الضغط علي المصاريف في كل الاتجاهات، منها التأمين الصحّي والدواء والمنح العائلية، تخفيض الاعتمادات المخصّصة للضواحي الفقيرة، مما انعكس سلبا وضاعف من حالة الهيجان... ولا شك ان احداث الشغب، وان لم تكن منظمة ومؤطرة سياسيا، وكانت غضبا انفجاريا دون لون ايديولوجي، تجاوز التعبير السلمي ليستهدف مؤسسات الدولة، وحرق السيارات بطريقة عشوائية، وباسلوب تدميري لا يميز بين المطالبة بالحقوق الاجتماعية عبر الطرق المدنية المتاحة، وبين الاحتجاج العدمي الذي يجلب الاشمئزاز بدل التعاطف، فانها قطعا ستنعكس سلبا علي الجالية عموما، وتضعها في وضع حرج، حيث تعالت اصوات معادية تنادي بتفريغ فرنسا من المهاجرين، وتعتبر هذه الاحداث التي سيطرت عليها النزعة الانتقامية، هدية مجانية لليمين المتطرف، الذي يضع الازمة الاقتصادية علي عاتق المهاجرين، ويعتبرهم سبب البلاء، مما ينذر بتضاعف القوانين المتشدّدة ضد المهاجرين..

 

المعارضة تصريح واقوال

 

المعارضة الفرنسية المتمثلة في اليسار بجميع تشكلاته، وعلي رأسها الاشتراكيين، ظل صوتها خافتا في التعليق علي هذه الاحداث، حيث تحاشت المعارضة واصطفت وراء التصريحات الرسمية للحكومة، خشية ان يشار لها بالاصبع بانها من خلق وضعية الضواحي، حين كانت في الحكم 14 سنة، وانفرد قليلا عن السرب زعيم الخضر نوال مامار ليرفع صوته مشيرا الي ان الضواحي لم تعالج معالجة جدية.

وتبقي فرنسا وتحديدا باريس، هذه المدينة المستيقظة ليلا نهارا، مدينة متحف لوفر مدينة الحدائق والمنتزهات الجميلة، مدينة ساحة الكونكورد والباستي وشاتلي والحي اللاتيني، مدينة برج ايفل ونهر السين تبقي هذه المدينة مفتوحة علي العالم، وموصدة في وجه ابناء الضواحي البؤساء وغيرهم من المتسولين الساكنين علي رصيف الحرمان في ظل ليبرالية متوحشة لا تؤمن بالعواطف ولا تسمع انين الجياع والفقراء.