قراءة في الصحف العبرية

 

 

 

وزارة العدل وجيش الاحتلال الاسرائيلي شطبا التوصيات

في تقرير ساسون الرامية لمنع اقامة مواقع استيطانية

 

في اجواء الانتخابات واستمرارا لترسيخ وتشريع البؤر الاستيطانية شطبت وزارة العدل وجهاز الأمن الاسرائيلي سلسلة توصيات مبدئية لتقرير ساسون كانت ترمي الى منع اقامة مواقع استيطانية جديدة وفرض عقوبات رادعة على المستوطنين الذين يخرقون القانون. وأكد الناطق بلسان وزارة العدل وفق هآرتس 23/11/2005 بان المستشار القانوني لمنطقة يهودا والسامرة ووزارة العدل قررا بان اربعة من بين الثماني تعديلات المقترحة في أحد الفصول الأساس في تقرير ساسون - "اصلاح في التشريع الأمني" - "غير ضرورية لاسباب قانونية مختلفة". كما أن باقي البنود في ذات الفصل - مثل توصيات التقرير برمته - لم تطبق حتى اليوم. وافاد الناطق بأنها لا تزال توجد قيد معالجة جهاز الأمن.

 

وأفادت المحامية تاليا ساسون تعقيبا على ذلك بأنها فوجئت من قرار رفض سلسلة التعديلات المقترحة. وحسب ساسون، فان معنى القرار هو "الخطأ في اصابة هدف التقرير - اخلاء مبان غير قانونية".

 

يشار الى ان تقرير المواقع الاستيطانية أعد بناء على طلب من رئيس الوزراء اريئيل شارون، الذي يزعم التزامه بخريطة الطريق التي تنص على بوقف البناء في المناطق الفلسطينية وتفكيك كل المواقع التي اقيمت منذ اذار 2001. وفي بيان الانسحاب من الليكود أعلن شارون بأن خريطة الطريق ستكون الأساس الوحيد للبرنامج السياسي لحزبه الجديد.

 

وتؤكد محافل في جهاز الأمن التقارير عن أنه منذ نشر تقرير ساسون، فان البناء في المواقع الاستيطانية غير القانونية مستمر مثلما كان في الماضي وفي بعض المواقع أخلت الكرفانات مكانها لمبان دائمة.

 

وقالت هآرتس ان التعديلات التي تقرر بأنها "غير ضرورية" هي:

 

  1.   اقرار عقوبة سجن كبيرة وغرامة مالية مشددة على البناء غير القانوني في المناطق الفلسطينية.

 

  2.   القرار في ألا يصدر ترخيص لنصب كرفان الا اذا عرض ترخيص بناء لنصبه في المكان المخصص، صورة جوية عن مكان نصب الكرفان، مخطط تفصيلي ساري المفعول وتوقيع مهندس المجلس المحلي الذي يؤكد بأن نصب الكرفان يتطابق والمخطط. واضافة الى ذلك على مقدم الطلب للترخيص ان يرفع تصريحا مشفوعا بالقسم بشأن الحاجة للكرفان ويودع ضمانة مالية بـ 18 شهر لضمان نصب الكرفان في المكان المخصص والمعلن وابقائه في موضعه.

 

  3.   التعديل الذي يقرر بأن البناء خارج منطقة الحكم البلدي للمجلس الاقليمي او المحلي في المناطق يستدعي مصادقة سياسية (تصدر عن وزير الحرب).

 

  4.   التعديل الذي يقرر بأن شراء اسرائيليين للاراضي في المناطق الفلسطينية يفترض الموافقة الخطية من رئيس الادارة المدنية.

 

 

 

الاتحاد الاوروبي يمتنع عن نشر تقرير عن ممارسات اسرائيل في شرقي القدس المحتل

 

في اشارة الى عجز الاتحاد الاوروبي في التعبير عن مواقف ضد اسرائيل قرر الاتحاد الاوروبي تأجيل تقرير خطير يعنى بالنشاط الاسرائيلي في شرقي القدس المحتل وذلك بسبب التقارب الذي طرأ مؤخرا في العلاقات الاسرائيلية - الاوروبية. وحسب المعلومات التي وصلت الى محافل سياسية في اسرائيل، فان التقرير الذي أعده قناصلة دول الاتحاد الاوربي في شرقي القدي يوجه انتقادا شديدا الى افعال اسرائيل، ضمن امور اخرى، بسبب "اقامة عائق الفصل، بناء المستوطنات وهدم المنازل".

 

واوضحت هآرتس 23/11/2005 التي اوردت النبأ ان مجلس وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي الذي انعقد أول أمس، أعلن كأنه "يعرب عن قلق عميق" من نشاط اسرائيل في شرقي القدس، الا ان وزراء الخارجية قرروا بأن التوقيت ليس مناسبا لنشر التقرير، في الوقت الذي تؤدي فيه اوروبا دورا فاعلا في المسيرة السياسية - في ارسال مراقبي الحدود الاوربيين الى معبر رفح، وتشكيل الوفد الاوروبي لاعادة بناء الشرطة الفلسطينية. المقطع الذي يتعلق بالقدس في التقرير يظهر في البند الاخير في الوثيقة، بعد الثناء على اتفاق رفح والموقف من الانتخابات الفلسطينية. 

 

ويفهم من تقرير الاتحاد الاوروبي ان النشاط الاسرائيلي في شرقي القدس يقلص احتمالات الوصول الى اتفاق دائم على القدس، يهدد بتحويل كل حل على اساس التعايش الى حل متعذر ويتناقض والقانون الدولي. وكلف وزراء الخارجية المحافل ذات الصلة في الاتحاد باعداد تحليل مفصل للوضع في شرقي القدس، ينشر في اللقاء القادم لمجلس الوزراء.

 

وطالب الاتحاد الاوروبي في بيانه من اسرائيل أن تساعد الانتخابات القريبة القادمة في السلطة الفلسطينية، بتحسين ترتيبات التصويت في شرقي القدس، تسجيل الناخبين، القدرة على الوصول الى صناديق الاقتراع وتخطيط الحملة. وتقدر محافل سياسية في اسرائيل بأن الاوروبيين يتابعون ايضا الحملة الانتخابية في اسرائيل ويلاحظون أن مرشح العمل عمير بيرتس، يؤيد القدس الموحدة.

 

ودعا الاتحاد الاوروبي في بيانه حماس الى التخلي عن العنف، والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود، ونزع سلاحها، ولكنه لم يطالب بنزع السلاح كشرط لمشاركة حماس في الانتخابات. وكتب وزراء الخارجية الاوروبيين يقولون: "في نهاية الامر، من يريد ان يشارك في المسيرة السياسية لا ينبغي له أن يعنى بنشاطات مسلحة، لوجود تناقض جذري بينها وبين بناء الدولة الديمقراطية".

 

وقالت هآرتس أول أمس اجتمعت في القدس اللجنة السياسية المشتركة لاسرائيل والاتحاد الاوروبي، حسب اتفاق رفع مستوى العلاقات. ومثّل اسرائيل نائب مدير عام اوروبا في وزارة الخارجية ران كورئيل. اما الوفد الاوروبي فبدأ الحديث بالاعراب عن التقدير للتحسن الذي طرأ مؤخرا في علاقات الاتحاد مع اسرائيل، وعنيت المداولات اساسا في الامور الاجرائية. ويوم الاحد القادم سينعقد في برشلونة مؤتمر العقد لمسيرة التعاون الاوروبي - البحر المتوسط، بمشاركة رؤساء دول من اوروبا ومن العالم العربي. وسيمثل اسرائيل في هذا

 

 

 

حدود دولة رام الله كما ترسمها اسرائيل

 

اوضحت عميره هاس في هآرتس 23/11/2005 اسرائيل ترسم حدود رام الله الجنوبية على نحو أحادي الجانب وتعاملها كأنها دولة مستقلة.

 

وقال"على عكس "الانفجارات الكبيرة" من انتخاب عمير بيرتس أو اعتزال اريئيل شارون الليكود، تحديد الحدود الجنوبية لدولة رام الله يمر بهدوء تام. على نحو يشابه الانفصال من غزة، الحديث هنا ايضا عن اجراء اسرائيلي أحادي الجانب؛ غير أن أحادية الجانب هنا تامة: فلا يوجد تفاوض، ولا تدخل للبنك الدولي ولا مبعوث عن الرباعية لتحديد ترتيبات الممر. التدرج في المسيرة أحادية الجانب لاقامة دولة رام الله يجعل كل مرحلة غير محسوس بها، أو مُهملة في واقع الأمر. وما هو الشيء الأشد إهمالا من عدة فلسطينيين يعتاشون على جر الرزم في عربات يدوية عند حاجز قلندية؟ في الاسبوعين الأخيرين أبلغهم جنود وضباط الادارة المدنية، أنه لا يجوز لهم منذ الآن أن يحملوا صناديق الخضراوات والفواكه للمارين في الحاجز الى الجنوب. اذهبوا الى بيتونيا (غربي رام الله)، قيل لهم.يوجد تفسير عند الناطق عن الجيش الاسرائيلي والادارة المدنية: "بحسب الأمر (من سنة 1988) في شأن نقل الأمتعة، الذي وقع عليه قائد منطقة المركز ورئيس الادارة المدنية (والذي حُدّث في آب 2005)، كل إخراج لأمتعة بكمية تجارية من المنطقة الى اسرائيل وجلب للأمتعة الى المنطقة من اسرائيل لن يتم إلا من طريق نقاط عبور البضائع ("ظهرا الى ظهر") الآتية: معبر غلبوع، وشاعر افرايم، ومعبر بيتونيا ومعبر ترقوميا". معابر غلبوع، وشاعر افرايم وترقوميا على الخط الاخضر تقريبا. أما بيتونيا فموجود عميقا داخل ارض الضفة".

 

واضاف"في بادي الرأي الحديث "فقط" عن حالة واحدة من حالات كثيرة لفلسطينيين يفقدون مصادر عيشهم، مهما تكن بائسة، بسبب أمر عسكري اسرائيلي. لكن الأمر أكثر من ذلك في واقع الأمر. هذا اعلان انتصار لسياسة اسرائيل برئاسة اريئيل شارون، التي تهدف الى تقطيع أوصال الضفة الغربية في أوصال فلسطينية مبعثرة. الحدود الجنوبية لمنطقة رام الله مكونة من الشارع 443 (موديعين - جفعات زئيف) - والانتقال من القرى الفلسطينية إليه مسدود بكتل اسمنتية وأبواب حديدية - من أسلاك شائكة، ومعبرين "دوليين": بيتونيا وقلندية. سائر خطوط الحدود لرام الله - الشرقية، والشمالية والغربية - محددة على نحو مشابه".

 

واشارت الى ان " الجيش الاسرائيلي ابتدأ منذ آذار 2001 يقيم جنودا جنوبي مخيم اللاجئين قلندية اضافة الى الحاجز الدائم الجنوبي في الرام، الذي يفصل الضفة عن المنطقة الفلسطينية التي ضُمت الى القدس في عام 1967. بالتدريج ازداد عدد الجنود في قلندية، وازداد الزحام، وامتدت ساعات الانتظار عند الحاجز. في أيار 2002 بدأ الجيش الاسرائيلي اعمال إعداد الارض في المكان، التي دلّت على خطط لأمد بعيد. ومُنعت سيارات تحمل لوحات تعريف فلسطينية من المرور فيها تدريجا، واحيانا حُظر انتقال سكان الضفة ايضا من مناطق معينة أو في أعمار معينة. خطوط جدار الفصل، التي هي سور هنا، تفصل في هذه المنطقة شمالي الضفة عن جنوبيها.حتى اعلان جديد، يُباح لسكان الضفة أن ينتقلوا، مشيا، من خلال هذا الحاجز. جنوبي الحاجز يستقلون سيارات أجرة الى بيوتهم، القريبة - البعيدة، في طرق ملتوية ثانوية. يجوز للفلسطينيين من سكان القدس فقط أن يمروا من هذا الحاجز ايضا سيرا على الأقدام وفي سيارات (بعد انتظار متواصل). أخلت الكتل الاسمنتية التي وُضعت فيه في البدء مكانها تدريجا للغول الذي يُستكمل بناؤه في هذه الايام: أبراج مراقبة متتالية من الاسمنت المسلح، يُفترض أن تكون "ممرا" دوليا: ومبنى مُقوى، وأسلاك شائكة شرقي قلندية، وأسوار اسمنتية مرتفعة من الغرب الى الشرق ومن الشمال الى الجنوب تفصل بين الأقرباء، وبين الذين كانوا الى وقت قريب جيرانا قفزوا في ثانية لأخذ السكر أو للعب طاولة النرد. كل شيء عميق داخل ارض الضفة".

 

 

 

لا يوجد لشارون أي رغبة في الوصول الى تسوية دائمة وهدفه ما يزال كسب الوقت لمنع لحل

 

اشار أفيعاد كلاينبرغ في يديعوت 23/11/2005الى انه برغم ما قيل ويُقال عن الاجراء الذي أحدثه شارون أخيرا في السياسة الاسرائيلية إلا أن شارون لا ينوي أن يُحدث انقلابا كبيرا خاصة في التسوية مع الفلسطينيين.

 

وقال"من الصعب ألا نعجب للحماسة التي ألمت بالمحللين السياسيين بإزاء الاجراء الأخير لشارون. واضح ما الذي يوشك شارون على كسبه: لقد تحلل من حزبه المتمرد ويبني لنفسه منتخبا يوجد فيه ثعلب واحد (اولمرت)، وتنين واحد (رامون) وجماعة من الدجاج (من عمري شارون، على الأقل حتى ينتقل من الكنيست الى السجن، حتى ايلي أفلالو وروحما ابراهام، الذين يُلّم بهم التشتت الذهني عندما يُقدم لهم الحساب). سيضاف الى هؤلاء مثل زينة عدد من الفراريج السياسيين بمنزلة "نجوم" للحظة. سيكون المنتخب الجديد "تنفيذيا"، بريئا من الايديولوجية، مليئا بالدافعية الى العمل ومتعلقا تماما بالسيد. هذا ما يُحبه شارون. السؤال الذي يُطرح هو لماذا يُفترض علينا أن نُحب هذا. هل شارون حسن للديمقراطية؟ هل يعِد بترتيبات سلطة أكثر سوّية؟ أو بشفافية أكبر؟ أو وفاء بالوعود؟ أو رفع نجم السياسة؟ أو نقاش حقيقي؟ أو سلم أفضليات وطني جديد؟ الجواب لكل واحد من الاسئلة هذه بالنفي. رؤيا شارون محافظة وتسلطية، مثل سجله الاجتماعي تماما، الذي يطرحه الآن على بنيامين نتنياهو".

 

وتساءل"ما هو اذا سر سحر شارون في نظر المركز الاسرائيلي الذي شبع خيبات أمل؟ يبدو أن كل شيء يُغتفر لرئيس الحكومة بفضل المسألة السياسية. هكذا سلك المركز الاسرائيلي نحو اهود براك لحينه. فقد اغتُفر له كل شيء - العجرفة، والانغلاق، وعدم التسويات، والهوج السياسي - ما دام قد وعد (وليكن ما كان غطاء الوعود) بتقديم "المسيرة السلمية". يحظى شارون من الجمهور الاسرائيلي اليائس باعتماد لاسباب مشابهة، غير أن كلفة الاعتماد في اسرائيل انخفضت جدا. الانسحاب من غزة (وهو فعل كان سيُنظر اليه في ظروف طبيعية أنه مفهوم ضمنا) جعل المستوطن الأكبر فارس أحلام السلام. يكفي أن يغمز ويرمز أنه في وقت ما في المستقبل البعيد أو القريب، ربما لن يكون خيار سوى اخلاء عدد آخر من المستوطنات المتفرقة، حتى نصبح مستعدين للجري وراءه يملؤنا الأمل ونتجاهل كل اشارات التحذير الكثيرة".

 

واوضح"لكن عندما لا تسبينا تلميحات شارون يمكن أن نرى خطا واضحا يوجّه سياسته، وهو خط ليس الانسحاب من غزة شاذا عنه بل هو جزء لا ينفصل عنه. في يوم صافٍ يمكن أن نرى الى أين يقود الانفجار الكبير: انه يقود الى استكمال تأسيس مشروع الاستيطان واغلاق نافذة الفرص الضيقة لحل ذي وجود بيننا وبين الفلسطينيين. لا يوجد لشارون أي رغبة في الوصول في الزمن المنظور الى تسوية دائمة. كان هدفه وما يزال كسب الوقت لمنع الحل. اقرأوا مرة اخرى الأقوال الصريحة لدوف فايسغلاس عن رؤيا شارون السياسية. إن دولة اسرائيل لن تثبت مرة اخرى لاجراء لامع لشارون. انها تحتاج الى تغيير نُظمي، الى تغيير يكون المجتمع والديمقراطية والسلام متآلفة فيه. لا يستطيع شارون ولا يريد أن يقترح اجراءا كهذا".

 

 

 

شارون - بيرتس - تركيب غالب

 

رأى ابراهام تيروش في معاريف 23/11/2005ان الليكود لا يستطيع بتركيبته الحالية أن يقود اسرائيل الى "أهدافها الوطنية" وأهمها الوصول الى تسوية سلمية دائمة أما ائتلاف بين شارون وبيرتس فيستطيع ذلك.

 

واوضح"لو كنت مستشار اريئيل شارون - وهو هوس هاذٍ تماما - لكنت أحثه بما أوتيت من قوة على اعتزال الليكود. لأن هذا الاعتزال وقيادته حزبا جديدا، هما الاحتمال الوحيد لاستمرار العملية السياسية في اطار خريطة الطريق، التي ستفضي الى تسوية دائمة. وهذه هي الأهمية الاولى في الاجراء الذي قام به شارون.إن أساس هذا الصنيع يبرهن، لمن ما يزال متشككا، أن رئيس الحكومة جدي متمسك بمقاصده للوصول الى اتفاق دائم، تستقر في نهايته اسرائيل داخل حدود جديدة للخط الاخضر، يضاف اليها كتل الاستيطان التي تلاصقها، مع اخلاء المستوطنات خارج هذه الكتل، في حين تكون الى جانبها دولة فلسطينية ذات سيادة. هذه هي "الأهداف الوطنية" لاسرائيل، كما حددها شارون في بلاغه أول أمس، والتي لا يستطيع الليكود أن يقود اسرائيل إليها. أما ائتلاف لشارون وبيرتس فسيستطيع".

 

واشار الى ان"الانفصال عن الليكود، وهو في الحقيقة أقل ضمانا لانتصار شارون في الانتخابات - برغم استطلاعات الرأي أمس - لكنه يفتح مدخلا لائتلاف سريع مع عمير بيرتس والعمل اتجاها الى اتفاق سلمي. سيُمكّن هذا الانفصال شارون ايضا من أن يتحلل نهائيا من السياسة الاقتصادية - الاجتماعية "عديمة الشفقة" لنتنياهو، بالرغم من أنها أُديرت بدعم منه.وهكذا، عندما يتركز شارون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في المركز من جهة، وعمير بيرتس، بحسب تصريحاته، يتركز في تلك المجالات نفسها من الجهة الاخرى، فان كليهما قد يجد نفسه بعد الانتخابات يصافح الآخر - وهو تركيب غالب يخطو معا نحو أفق سياسي واعد وسياسة اقتصادية متزنة، تكون تأليفا بين الاقتصاد والمنافسة الحرين وبين الاهتمام بالضعفاء".

 

وقال"كل هذا بشرطين: أولهما، أن يجمع حزب شارون الجديد والعمل في الانتخابات عددا من النواب يشكل قاعدة صلبة واسعة على نحو كاف لائتلاف مستقر؛ وثانيا، أن يكون شارون وحزبه الغالبين، وأن يُفرض عليه أن يُركب الحكومة القادمة. اذا ما فاز بيرتس، فانه يصعب أن نرى شارون يتولى عمله تحته في أي وظيفة وزارية، مهما كانت مهمة. في حالة كهذه، قد يمضي ليرعى ضأنه في المزرعة، وليبقي حزبه مثل قطيع بلا راعٍ، وهو الشيء الذي قد يفضي الى انحلاله الفوري، أو ربما الى عودة جزء من اعضائه الى حضن الليكود، وسيجعل من الصعب على بيرتس انشاء ائتلاف مستقر".

 

 

 

ليس لشارون رؤية سياسية منظمة

 

اعتبر عوزي بنزيمان في هآرتس 23/11/2005 ان شارون دمر كل مشاريع عمره خلال مسيرته والآن يكرر ذلك مع حزبه دون طرح الذرائع البدائل المقنعة سياسيا وايديولوجيا - المصدر.

 

وشار الى ان"الحماسة من قرار اريئيل شارون الخروج من الليكود يخطف الأبصار ويلف حقل الرؤية بالغموض: رئيس الوزراء لم يطرح خطة سياسية واضحة ولم يعلل بصورة مقنعة ايديولوجية الاسباب التي دفعته الى تشكيل حزبه الجديد. كل ما قاله في مؤتمره الصحفي الذي عقده أمس الاول ليلا أن "الحياة في الليكود أصبحت لا تطاق" وأن "الليكود في صورته الحالية لا يستطيع أن يقود اسرائيل الى أهدافها القومية". ما هي هذه الأهداف وكيف ينوي شارون تحقيقها - الاجابات على هذه الاسئلة بقيت في عالم المجهول.

 

وتساءل" لماذا يقوم بإحداث هذه الانعطافة؟ ما الذي ينوي تحقيقه من خلال ذلك؟ شارون لم يُعط إجابات على ذلك. الرسالة التي انطلقت من أقواله هي سأمه من الليكود والقيود التي يفرضها على قائده والارهاق الذي يترتب على التفاوض والتحاور معه. من الممكن الاقتناع بأن ذلك يكفي لحل حزب وتفكيكه. المشاركة في اللعبة الديمقراطية تنطوي على أمور مزعجة: الحاجة الى تشكيل التحالفات وإرضاء المشاركين في التحالف والتزلف والمشاركة في المداولات والنقاشات المرهقة. من المحتمل أن يكون شارون قد مل ذلك وضاق به ذرعا: في مؤتمره الصحفي قال بأنه ينوي العمل على تغيير النظام السائد. هذه ليست فكرة جديدة: عندما كان مستشارا لرئيس الوزراء اسحق رابين في عام 1975 وضع على طاولته اقتراحا شاملا بهذه الروحية وجوهره منح صلاحيات واسعة لرئيس الوزراء الذي سينتُخب بصورة مباشرة من قبل الشعب، ولا يكون معتمدا على الكنيست والاحزاب. شارون كرر هذه الفكرة في المعركتين الانتخابيتين الثامنة والتاسعة. فهل يسعى هو، الذي ظهر في أكثر من مرة كشخص يعوض نفسه عن نواقص الماضي خلال وجوده في رئاسة الوزراء، الى تحقيق حلمه هذا ايضا؟".

 

ورأى ان"في كل الاحوال، يحتاج الاطار السياسي الجديد الذي يقوم شارون بتشكيله الى مضامين: من حق الجمهور أن يعرف لماذا يطلب منه شارون أن يعطيه ثقته مرة اخرى. رفع خريطة الطريق كشعار سياسي ليس كافيا لانه شعار عدمي ومُبهم جدا. بعد اربعة اشهر سيحاول شارون الجلوس مرة اخرى على كرسي رئاسة الوزراء: ما الذي ينوي فعله لتطوير علاقاتنا مع الفلسطينيين وتخليص اسرائيل من وِزر الاحتلال؟ هل سينتظر مراوحا في مكانه الى أن يبادر الطرف الآخر بنفسه؟ وما هي حدود الدولة التي يقوم بترسيخها؟ وما هو حجم "الكتل الاستيطانية" و"المناطق الأمنية" التي يتحدث عنها؟ وهل سيقوم بتكريس الوضع القائم اذا لم تفِ السلطة الفلسطينية بالشروط التي يطرحها عليها؟ لماذا يرفض القيام بانسحاب آخر مسبقا حتى بصورة أحادية الجانب؟".

 

وختم"من الممكن القول أن تعليلات شارون التي وردت في بيانه للخروج من الليكود (والامور التي قالها في مؤتمر حزبه الاول في الكنيست أول أمس) تهدف الى إرضاء السامعين في الجمهور العريض قدر المستطاع، وليست رؤية سياسية منظمة بالضرورة.شارون قام بتدمير مشاريعه وأعماله خلال كل مسيرته: هذا ما حدث مع الوحدة (101)، وحزب شلومتصيون، والمستوطنات، والآن - الليكود. كل واحد من أعماله التخريبية هذه علل بذريعة المسؤولية الوطنية فتركت هذه الذريعة لدى رفاقه في الدرب شعورا لا يُنسى بأنه قد خانهم. من يقوم بتفكيك الليكود مُطالب بطرح دافع قوي لتبرير خطوته. أما الواقع المثير للحنق في مركز الحزب والثقافة البرلمانية المعربدة، فليست أسبابا كافية لذلك".