العلمانية والديموقراطية بين المبدئية والآلية

2\2

 

 

بقلم :د . يحيى هاشم حسن فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

http://.yehiahashem250free.com

 

 

أما عن  مساندة النظم الديموقراطية لأشد نظم الحكم وحشية وبربرية وهمجية في العالم المعاصر فيقول روبين بلاك في مقاله بعنوان " القمع في أوزبكستان يلقى دعما أمريكيا " :

( ذبح مئات المتظاهرين المدنيين في مدينة اذربيجان الاوزبكية على أيدي القوات المدربة أميركيا وهو أمر مفزع جرى بناء على أوامر شخصية من الرئيس اسلام كريموف ‚ وما حدث يثير الكثير من التساؤلات حول ما تدعيه ادارة بوش من رغبة في نشر الديمقراطية او حقوق الانسان في المنطقة‚…..

يجب على أي شخص ألا ينخدع بادعاءات كريموف بأن المتظاهرين متطرفون إسلاميون يخططون لبدء انتفاضة في البلاد، المتظاهرون في أنديجان رفعوا نفس الشعارات واستخدموا نفس التكتيكات التي نجحت عبر الحدود – في جورجيا -  وهي أشياء كان من المفترض أن تدخل السرور إلى قلب الولايات المتحدة.

قبل أيام وقف الرئيس الأميركي جورج بوش في تبليسي عاصمة جورجيا ليمتدح شجاعة المتظاهرين الذين أطاحوا بالنظام الاستبدادي السابق في بلادهم.

نعم هناك متطرفون إسلاميون في انديجان ولكن كما يقول الخبراء المختصون بشؤون آسيا الوسطى هم نتاج للغضب العميق في المنطقة تجاه القمع الذي يمارس ، والفقر والبؤس الذي ينتشر ، والفساد الذي ينخر النظام من قاعدته إلى قمته ، وعمليات الإقصاء السياسي بحيث لا يكون هناك أي دور لأي مجموعة سوى للرئيس والشلة المحيطة به.…

في النهاية يمكن القول :إن المسؤولين عن تفجير الأزمة هم الحكومة الأوزبكية وقواتها الأمنية المدربة أميركيا التي استخدمت القوة المفرطة والعنف اللامحدود في ذبح متظاهرين مدنيين ….‚ ) المصدر مركز دراسات أمريكا والغرب بتاريخ 23\5\2005

أليست هذه هي الديموقراطية الآلة القابلة لكل العقائد والأيديولوجيات والمصالح ؟

وجاء في موقع مفكرة الإسلام عن الموضوع نفسه  أنه : ( منذ عدة أشهر قبل وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرًا عن حقوق الإنسان في دولة أوزباكستان ، وكان مليئًا بالفظائع . فقد كتب مسئولو الخارجية الأمريكية في تقريرهم الرسمي أن الشرطة الأوزبكية تمارس انتهاكات وعمليات تعذيب واسعة النطاق بحق السجناء، وأن من الأساليب الشائعة في التعذيب هي 'الضرب بأدوات غليظة والخنق بأقنعة الغازات'، كما أشارت جماعات حقوق الإنسان الدولية هي الأخرى إلى أن التعذيب في سجون أوزباكستان يشتمل على حرق الأعضاء الآدمية بالزيت المغلي، واستخدام الصدمات الكهربائية في المناطق الحساسة من جسم الإنسان واقتلاع أظافر أصابع الأيدي والأقدام بكماشات. وقد أكد التقرير أن اثنين من المعتقلين تم قتلهما بواسطة الإحراق في الزيت المغلي.

وفي فبراير عام 2001 أكد تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية بكل وضوح على أن 'أوزباكستان دولة شمولية مستبدة لا يكاد يوجد فيها حقوق للإنسان'.

ولكن عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 مباشرة تحولت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى أوزباكستان، واعتبرتها شريكًا في الحرب العالمية على الإرهاب. كما قامت أوزباكستان التي تعد من معاقل الاتحاد السوفيتي السابق في وسط آسيا بدورها بمنح الولايات المتحدة استخدام قواعد عسكرية على أراضيها من أجل قتال حركة طالبان بطول الحدود الأوزبكية الأفغانية. كما رحب الرئيس الأمريكي جورج بوش بالرئيس الأوزبكي إسلام كريموف في البيت الأبيض، ومنحت الولايات المتحدة أوزباكستان أكثر من 500 مليون دولار نظير مراقبتها للحدود وإجراءات ومهام أمنية أخرى.

والآن تكشفت حقائق كثيرة تؤكد  أن الولايات المتحدة قد أرسلت المشتبه في انتمائهم لمنظمات 'إرهابية' إلى أوزباكستان للاعتقال والتحقيقات، وذلك بالرغم من أن معاملة الحكومة الأوزبكية لسجنائها ظلت محل انتقادات واستهجان كبيرين من المنظمات حول العالم، بما في ذلك الخارجية الأمريكية ذاتها.

وقد استغلت الولايات المتحدة برنامج تبادل المجرمين الذي يخول للاستخبارات الأمريكية نقل المتهمين بالإرهاب وسجنهم واستجوابهم في بلدان أخرى، وقامت بإرسالهم إلى دول تتمتع بسجلات متردية في مجال حقوق الإنسان، ويصف التقرير التحول في العلاقات الأوزبكية الأمريكية بأنه 'تسارع للغاية' بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ فقبل أحداث 11 سبتمبر لم تكن هناك أية اتصالات على المستويات الرفيعة بين واشنطن والعاصمة الأوزبكية طشقند، فيما عدا انتقادات الولايات المتحدة لحكومة أوزباكستان.

وقد تأكد دور أوزباكستان كسجان بديل للولايات المتحدة من أكثر من مصدر من داخل الاستخبارات الأمريكية الحالية ومن عناصر سابقين بها، الذين يعملون في أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة ، ورفض مسئولو الاستخبارات الأمريكية التعليق على برنامج نقل السجناء، ولكن صرح أحد مسئولي الاستخبارات أن عدد المتهمين بالإرهاب الذين أرسلتهم الولايات المتحدة إلى طشقند يصل إلى 150 شخصًا.

كما ظهرت أدلة أخرى تؤكد اعتماد الولايات المتحدة على أوزباكستان في ذلك البرنامج ، ففي 21 سبتمبر 2001 حطت طائرتان أمريكيتان من طراز جولف ستريم وبوينج 737 في مطار طشقند الدولي ، وذلك طبقًا لوثائق حركة الطيران في المطار، والتي حصلت جريدة النيويورك تايمز على نسخة منها.

وبالرغم من أن الهدف الحقيقي لتلك الرحلات غير معروف، إلا أنه على مر ثلاث سنوات من أواخر 2001 وحتى أوائل العام الحالي، فإن الاستخبارات الأمريكية قد استخدمت هاتين الطائرتين في نقل المتهمين بالإرهاب الذين وقعوا في قبضة الولايات المتحدة إلى دول حول العالم من أجل الاستجواب، وذلك طبقًا لحوار صحفي مع مسئولي استخبارات قدماء وحاليين ولبيانات حركات الطائرات. وفي ذلك اليوم الذي هبطت فيه الطائرتان في مطار طشقند كانت الطائرة جولف ستريم قد أقلعت من مطار بغداد، في حين أقلعت البوينج الأخرى من جمهورية التشيك، طبقًا لبيانات رحلات الطائرات في تلك المطارات.

كما أظهرت بيانات حركة الطائرات أنه كانت هناك 7 رحلات على الأقل لأوزباكستان وحدها من هاتين الطائرتين ، بدءًا من أوائل 2002 وحتى أواخر 2003، ولكن النيويورك تايمز لم تستطع الحصول على السجلات كاملة.

وقد خرجت بعض تفاصيل برنامج نقل السجناء التابع للاستخبارات الأمريكية إلى النور في الأشهر الأخيرة، وذلك على لسان عدد من السجناء السابقين الذين تم إطلاق سراحهم، وذلك من سجون دول عربية وأفغانستان، وقد أكدوا تعرضهم للضرب والتعذيب أثناء اعتقالهم واستجوابهم. وقد أنشئ هذا البرنامج في منتصف الثمانينيات كوسيلة للاستخبارات الأمريكية لنقل المجرمين الجنائيين المشتبه بهم إلى الخارج في بلدانهم، ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر استخدمت الاستخبارات الأمريكية هذا البرنامج لإرسال السجناء المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة إلى عدة دول للاعتقال . وقدر مسئولون بالاستخبارات أن الولايات المتحدة قد نقلت ما بين 100 إلى 150 شخصًا إلى دول عربية، [منها مصر والأردن وسوريا والمغرب والسعودية] إضافة إلى باكستان وأوزباكستان.

وقد صرح أحد كبار ضباط الاستخبارات الأمريكية رفض ذكر اسمه أنه لن يستطيع مناقشة قضية إرسال سجناء إلى أوزباكستان أو أي مكان آخر، …ولكن نشطاء حقوق الإنسان يقولون إن سجل أوزباكستان في التعذيب معروف للجميع، والسؤال هو لماذا أقدمت الاستخبارات الأمريكية على إرسال سجنائها إلى دولة معروفة بانتهاكها لحقوق الإنسان.

تقول أليسون جيل الباحثة في منظمة مراقبة حقوق الإنسان والتي تعمل حاليًا من داخل أوزباكستان: 'إذا ما تحدثت إلى أي شخص في أوزباكستان فإنهم جميعًا يقرون بأن الدولة تستخدم التعذيب، فهذا أمر شائع وعادي بالنسبة للمواطنين' وأضافت أنه إذا كان هناك مسئولون في الولايات المتحدة أو أوروبا لا يعلمون حجم مشكلة التعذيب في أوزباكستان فذلك فقط 'لأنهم لا يهتمون بمعرفة ذلك'.

وقد صرح كريج موراي السفير البريطاني الأسبق لدى أوزباكستان أنه علم عندما كان مبعوثًا في طشقند أن الاستخبارات الأمريكية كانت تستخدم سجون أوزباكستان لاحتجاز الأجانب المشتبه في انتمائهم لمنظمات 'إرهابية'. وأثناء عام 2003 وأوائل 2004 صرح موراي في مقابلة صحفية أن 'الطائرات الأمريكية التابعة للاستخبارات تطير من وإلى طشقند بصورة دورية، عادة ما تكون مرتين أسبوعيًا'.

وفي يوليو 2004 كتب موراي مذكرة سرية لوزارة الخارجية البريطانية يتهم فيها الاستخبارات الأمريكية بانتهاك معاهدة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، وحث فيها زملاءه بالخارجية البريطانية على وقف استخدام المعلومات الاستخباراتية التي يتم استخلاصها من معتقلات أوزباكستان من المشتبه بانتمائهم للإرهاب، وذلك لأنها معلومات مستقاة عن طريق التعذيب والإجراءات القسرية الأخرى . وصرح موراي أنه كان يعلم عن تلك الممارسات من خلال تحقيقاته الخاصة ومقابلاته مع عدد كبير من الأشخاص الذين أكدوا أنهم تم معاملتهم معاملة وحشية داخل سجون أوزباكستان.

وكتب موراي في مذكرته التي حصلت النيويورك تايمز على نسخة منها: 'يجب علينا وقف جميع أوجه التعاون مع الأنظمة الأمنية الأوزبكية، فسلوكهم وممارساتهم غير مقبولة على الإطلاق.

وكان موراي قد انتقد علانية نقل السجناء إلى أوزباكستان، وصرح أن رؤساءه في لندن شعروا بغضب شديد بسبب تساؤلاته، وأخبروه أن المعلومات الاستخباراتية التي يتم استخلاصها في أوزباكستان سوف يستخدمها المسئولون البريطانيون، حتى لو كان قد تم استخلاصها بواسطة التعذيب، طالما أن تلك الانتهاكات والتعاملات الوحشية لا تتم على أيدي المحققين البريطانيين. وصرح موراي في مقابلة أنه 'قد شعر بالصدمة، وكأن أهدافهم قد تغيرت وأن نظرتهم قد تحولت تمامًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر'.

…..

وقد تم تطبيع العلاقات ما بين واشنطن وطشقند في مارس 2002 في لقاء في المكتب البيضاوي ما بين بوش والرئيس الأوزبكي إسلام كريموف. و صرح محمد صالح رئيس حزب 'إيرك' الديموقراطي الأوزبكي والذي يعيش في منفاه في ألمانيا أن العلاقة بين أمريكا وأوزباكستان قد تحسنت كثيرًا على أيدي كريموف.

وفي مؤتمر صحفي سئل بوش: ما الذي تستطيع أوزباكستان أن تفعله ولا تستطيع أمريكا في التحقيقات مع المشتبه فيهم؟ فكان رد بوش أن 'الولايات المتحدة تتخذ ضمانات بألا يتم تعذيب أحد عند تسليمه إلى بلاده ثانية'، وفي الوقت ذاته استمرت وزارة الخارجية الأمريكية وجماعات حقوق الإنسان في إصدار التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في سجون أوزباكستان.

وفي آخر تقرير أصدرته الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان في أوزباكستان في فبراير الماضي صرحت أن 'التعذيب شائع بصورة كبيرة في سجون ومعتقلات وأماكن الاحتجاز ما قبل المحاكمات ونقاط الشرطة المحلية والمركزية بأوزباكستان'، كما أشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر في عام 2003 إلى أن المقرر الخاص بعمليات التعذيب التابع للأمم المتحدة 'خلص إلى أن التعذيب والمعاملات الوحشية الأخرى تتم بصورة منهجية في البلاد'.

وقد تمكنت منظمة العفو الدولية وجماعات حقوق الإنسان الأخرى من توثيق حالات بعينها، ففي صيف عام 2002 أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا يفيد بأن فاطمة موخاديروفا 62 عامًا بائعة بأحد محال طشقند حكم عليها بالسجن 6 سنوات أشغال شاقة بعدما قامت بشجب الحكومة الأوزبكية علنًا بسبب وفاة ابنها مظفر أفوزوف في سجون طشقند، وقيامها بمطالبة السفارة البريطانية بالتحقيق في وفاة ابنها.

وأوردت جماعات حقوق إنسان أنه بعد فحص دقيق ومستقل لصور جثة الابن على يد متخصصين من جامعة جلاسجو، ثبت أن مظفر توفي نتيجة غمسه في مياه مغلية، كما أكد التقرير أن مظفر تلقى ضربات في رأسه وتم اقتلاع أظافره. )

المصدر : دون فان ناتاجر : النيويورك تايمز 1/5/2005 ترجمة: محمد الزواوي

 

هذه هي الديموقراطية الآلة القابلة لكي يفرغ في أحشائها أية نظرية وأية أيديولوجية وأية أعفان ، بدءا من نظام العبيد في أول ديموقراطية أطلقت شعارها في التاريخ ، إلى ديموقراطية النازية ، إلى ديموقراطية الاشتراكية العلمية ، إلى ديموقراطية الرأسمالية المتوحشة إلى ديموقراطية العلمانية المغزوة من الداخل ، إلى ديموقراطية العولمة والاستعمار والشفافية والمجتمع المدني !! لفتح الأستار والأبواب المغلقة أمام جيوش الغزاة ،.

 

إن لم  تكن الديموقراطية في ذاتها محض آلية لغيرها فمن " يملك الحقيقة " في موضوعها ؟ وبخاصة أن ليس المطروح مصطلحا فلسفيا – مثلا -  يسمى " الديموقراطية في ذاتها " ،  أو " الديموقراطية المطلقة " ، أو " الديموقراطية فيما قبل الواقع التاريخي التجريبي " ؟

وكيف يملكها والعقل المعاصر لا يعترف بما يسمى " الشيء في ذاته " أو لا يعترف بمعرفة شيء عنه ؟

ليتهم يقولون لنا أية ديموقراطية إذن غير كونها آلة  مطية لغيرها ؟

إنها هي ديموقراطية الأحزاب العلمانية المتهالكة – في مصر ما قبل الثورة – ديموقراطية عملاء المستعمر ، ومن تطبيقاتها أن يأتي حزب الأغلبية إلى الحكم على حراب الدبابات في 4 فبراير 1942 .

إنها هي ديموقراطية الفترة الناصرية  كما جاء بالميثاق – ، والتي كان شعارها "الحرية كل الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب " .

يشهد لذلك  ما جاء بالميثاق الوطني الذي وضعه الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر : ( إن الديموقراطية هي توكيد السيادة للشعب ووضع السلطة كلها في يده وتكريسها لتحقيق أهدافه ، وكما أن الاشتراكية هي الترجمة الصحيحة لكون الثورة عملا تقدميا فإن الاشتراكية هي إقامة مجتمع الكفاية والعدل ، مجتمع العمل وتكافؤ الفرص ، مجتمع الإنتاج ومجتمع الخدمات . والديموقراطية والاشتراكية تصبحان من هذا التصور امتدادا للعمل الثوري ، لأن الديموقراطية هي الحرية السياسية ، ولأن الاشتراكية هي الحرية الاجتماعية ، ولا يمكن الفصل بين الاثنتين ، لأنهما جناحا الحرية الحقيقية ، وبدونهما أو بدون أية منهما لا تستطيع الحرية أن تحلق إلى آفاق الغد المرتقب )

ثم يؤكد الميثاق ( أن الديموقراطية السياسية لا يمكن أن تنفصل عن الديموقراطية الاجتماعية وان المواطن لا تكون له حرية التصويت في الانتخابات إلا إذا توافرت له ضمانات ثلاثة : أولها : الفرصة المتكافئة في نصيب عادل من الثروة الوطنية . ثانيها : التحرر من الاستغلال في جميع صوره ، وثالثتها التخلص من الخوف من المستقبل )

ويقول الأستاذ خيري حماد الكاتب السياسي والمترجم المرموق في تعليقه على هذا النص : ( ولسنا في حاجة إلى إقامة الدليل على شيء واضح كل الوضوح ، بل على حقيقة واقعة مطلقة ،  وهي أن الفرد في المجتمعات الاشتراكية أكثر تحررا منه في المجتمعات الرأسمالية ، إذ أنه متحرر من البطالة ومن الجوع والخوف من الغد ، وهي شروط لازمة لحرية إرادته التي لابد أن تخضع للأوضاع الاقتصادية التي تفرض عليه هذا الخوف ، وهو في هذه المجتمعات ضامن لتكافؤ الفرص في التعليم والعمل وفي ممارسة حقه في المساهمة في بناء المجتمع ) ويقول خيري حماد : ( ويتبين من هذا أن الاشتراكية والديموقراطية عنصران أساسيان في قيام المجتمع المثالي الصحيح ، وتطبيق الاشتراكية دون ممارسة الديموقراطية ممارسة أصيلة يعرض الاشتراكية نفسها لأخطار :  منها عزل القيادة عن الجماهير ، وإضعاف القوة الشعبية الثورية ، وافتقار النظام الثوري إلى القيادات الطبيعية الجديدة ) ص 4 - 5

 

و هي ديموقراطية الفترة الساداتية  ذات الأنياب و" الفرَّامات " !

وهي ديموقراطية الفترة المباركية  الموشاة بمواسم من الانتخابات المزورة بالفطرة ، المحكومة بالطوارئ ، المحرمة طموحاتها  على من عدا الحزب الحاكم ولمدة ربع قرن والباقي يعلمه الله.

وهي ديموقراطية الطائفية اللبنانية المقسمة سلفا ما بين الموارنة والسنة والشيعة وها هي المرشحة للحرب الأهلية بين فترة وأخرى تحت شعار الديموقراطية ، وقى الله لبنان منها .

وهي ديموقراطية الاحتلال الأمريكي في العراق التي لا تعنى بـ" الأمن " ، وظيفة الحكم الأولى،  المقسمة سلفا على مراكز القوى قبل الانتخابات وبعد الانتخابات ما بين شيعة وأكراد وتركمان ومسيحيين وعلمانيين مع استبعاد السنة !

وهي ديموقراطية " القومية" ، التي أوقعتنا في فتن  مشتعلة بين العروبية والفرعونية والقبطية والفارسية والتورانية والكردية والبربرية والزنجية والأمازيجية ، وما الله أعلم به .

وهي ديموقراطية إسرائيل الدينية العنصرية الاحتلالية الإقصائية الإبادية .

وهي ديموقراطية الأخ القائد الفرد الموشاة  بمجالس شعبية كرنفالية .

وهي ديموقراطية الكويت " البدونية " .

وهي ديموقراطية المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير المشروطة باللاوطنية واللاقومية واللاوحدوية واللاإسلامية جميعا .

 

إنها كل أولئك لأنها الآلة الخادمة لكل أولئك

إنها  ديموقراطية اليونان التي هي أم الديموقراطيات في التاريخ وديموقراطية الرومان وكلاهما كانتا محرمة على العبيد .

وهي ديموقراطية الملكيات الوراثية التي تجيز استمرار الملك وأنساله فوق العرش إلى الأبد لا لشيء عدا ما يجرى في عروقه وعروقهم  من الدم الأزرق .

وهي  ديموقراطية الحلفاء التي أشعلت حربا بربرية مع الألمان والطليان واليابان راح ضحيتها أكثر من أربعين مليونا من القتلى أغلبهم من المدنيين وقد كانت حربا  من أجل الديموقراطية .

وهي الديموقراطية التي سمحت للولايات المتحدة أن تلقي قنبلتها الذرية على مدينة هيروشما ثم نجازاكي في اليابان لتبيد في طلقة واحدة مئات الآلاف من المدنيين ثم لتبيد أمثالهم على فترات لا لحاجة ميدانية – كما أصبح معروفا - وإنما لتخويف الآخر " الاتحاد السوفيتي"

وهي ديموقراطية النظام النازي في ألمانيا – بين الثلاثينيات والخمسينيات - التي مهما قيل في شأنها بعد هزيمتها فإنها ينطبق عليها وقد امتلكت ناصية الرأي العام الألماني حينذاك ما يقوله بيرنارد كريك ( ليس في إمكان أية دعاية أن تصنع رأيا عاما لا يتفق مع بعض حاجات الناس الحقيقية ، فتجارب الحرب أو الفقر التي يمر بها الناس في كل مكان أو الخوف منهما تجعل الناس على استعداد للتضحية بشيء من الحرية .. للأحزاب أو الحكومات التي تستطيع أن تعدهم بالخلاص من هذين العبئين الثقيلين على الجنس البشري ، وإذا افترضنا أن الكثير من التأييد الجماهيري كان طوعا لا كرها كما وقع في الانتخابات الألمانية في مارس عام 1933 فإن السبب في هذا هو حمل الناس على الاعتقاد بأن " الحرية الحقيقية " تكون في التضحية للقضية العامة ) ص 73

وهي ديموقراطية الغرب التي أشعلت حربا باردة ضد الاتحاد السوفيتي المأسوف على شبابه  وقد كانت له ديموقراطيته البروليتارية على طريقته الماركسية.

وهي ديموقراطية الصين الشعبية ،  وهي ديموقراطية كوبا الاشتراكية .

وهي ديموقراطية الانتخابات المصادرة مقدما بمجموعة من " الكوتات " .

وهي ديموقراطية  الإحصاءات الانتخابية التي يقول عنها الأستاذ الدكتور غسان العزي ( في الحقيقة وبشكل تبسيطي يمكن أن توصف الساحة الانتخابية بأنها كل شيء ماعدا أن تكون " مكانا تنتظم فيه " التفضيلات الواعية للناخبين " حسب تعريف بعض علماء الاجتماع الانتخابي ، إنها نوع من " الطقس " أو الاحتفال الاجتماعي الذي يستنفر العواطف كثيرا والعقل قليلا ، ويسبر أعماق اللاوعي أكثر مما يحشد القدرات الإدراكية للناخب العقلاني المفكر ) . وفي هذا المناخ " الديموقراطي " يصبح المجال واسعا أمام " المحتفظين بوعيهم " !  للسيطرة على أصحاب الأصوات لحساب مصالحهم الفردية والطبقية .

ثم يقول ( وفي المحصلة فليس ثمة مبالغة في القول بأن المعركة الانتخابية الحقيقية تدور بين مدراء الحملات ومخططي الاستراتيجيات الانتخابية ، وخبراء التسويق السياسي العاملين لصالح المرشحين أكثر مما تدور بين هؤلاء الناخبين أنفسهم . ويعرف هؤلاء الخبراء أن من أهم شروط الفوز  خطاب سياسي مصوغ بمفردات بسيطة أو تبسيطية ، تسلك أقصر الطرق للنفاذ إلى  قلب الناخب قبل عقله ، خطاب يدغدغ أحلام الناخب الذي يدرك في وعيه أن شيئا منها لن يتحقق !!  )

ويضرب الكاتب – في مقاله بجريدة الخليج 2\5\1995 مثالا من رئيس الوزراء الفرنسي بالادور الذي أحب أن يجرب استراتيجية مختلفة تقوم على فن الصدق والتقدم بالوعود الممكن تحقيقها واصفا خطاب جاك شيراك خصمه في الانتخابات بالديماجوجية ، وفضل لنفسه خطابا واقعيا متزنا ، وكانت النتيجة أن أودى به الخطاب الواقعي إلى  الهزيمة وانتصرت الديماجوجية . هكذا .

 

إنها كل أولئك لأنها الآلة القابلة لكل أولئك

إنها الديموقراطية التي تسمح لعصابات الجريمة المنظمة في الولايات المتحدة الأمريكية  أن تلعب الدور الهام في نتائج الانتخابات ؟ يدلنا على ذلك كتاب  عن حياة الرئيس الأمريكي الراحل جون كنيدي  اسمه( الجانب المظلم لكيلموث ) حقق مبيعات هائلة عند طرحه في الأسواق لمؤلفه الصحفي الأمريكي سيمور إم . هيرش ، حيث كشف هذا الكتاب عن أن كينيدي  كان على صلة بعصابة المافيا ، وأنها هي التي ساندته في الوصول إلى  السلطة ورجحت فوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1960. ، وبمجرد وصوله لكرسي الرئاسة رفض شقيقه المحامي العام روبرت كيندي فتح باب التحقيقات في الأدلة التي قدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي " إف . بي . آي " حول وقوع تلاعب في نتائج الانتخابات الرئاسية ، وقال هيرش الحاصل على جائزة بوليتزر للصحافة : إن كينيدي كان يخدع الجميع بالظهور في صورة الزوج اللطيف ، والمسئول الدءوب في عمله ، الذي يقضي الساعات الطويلة مساء كل يوم في قراءة كم هائل من الملفات الحكومية . وأشار المؤلف إلى  تورط كينيدي في علاقات نسائية عديدة ، منها علاقته بصديقة " جيانكا " أحد زعماء المافيا ، التي قامت بدور رئيسي في علاقته بزعيم المافيا بالإضافة لكل من شقيقه جوزيف ، والممثل الشهير فرانك سيناترا. – جريد الخليج 11\11\1997 – ولحقه في الفسق والخداع آخرون

إنها كل أولئك لأنها الآلة الخادمة لكل أولئك

 

وهي الديموقراطية التي  تلعب فيها الرأسمالية الدور الهام في انتخابات الرئاسة الأمريكية ،  حتى وصل الأمر إلى  ظهور مصطلح ( شراء الرئاسة  ) الذي يتداوله الأمريكيون في المناسبات الانتخابية ، كما يقول الأستاذ فكتور شلهوب في رسالة له لجريدة الخليج بين فيها تطور الإنفاق على هذه الانتخابات الرئاسية من مائة ألف دولار عام  1860  في حملة الرئيس الشهير إبراهام لينكولن  ، إلى  9.7 مليون دولار عام 1960. في حملة الرئيس كندي ، إلى  90 مليون دولار عام 1992 في حملة الرئيس بوش الأول ، و 130 مليون دولار في حملة الرئيس كلينتون بنفس الانتخابات ، هذا عدا المرشحين الآخرين من الحزبين الذين فشلوا في انتخابات التصفية ، وعدا ما أنفقه يومذاك المرشح المستقل روس بيرو ، بحيث كان إجمالي حملة 1992 حوالي 550 مليون دولار ، و نضيف إليها أرقاما من فئة المليار  في انتخابات بوش الثاني .)  التي اعتمدت المعركة الانتخابية فيها بين المرشحين الأمريكيين – بوش وكيري  كما جاء بالأهرام 23\10\2004 على إنفاق ما يزيد عن أربعة مليار دولار بزيادة مليار دولار عما أنفق في انتخابات عام 2000   . والتي أظهرت نتائجها  أن واحداً وخمسين بالمائة من الناخبين الأمريكيين الذين يحق لهم التصويت هم الذين أوصلوا الرئيس جورج بوش مرة ثانية إلي البيت الأبيض . وحسب الإحصائيات فإن عدد الذين انتخبوا بوش من الشعب الأمريكي لا يزيد علي ستين مليون شخص أي أقل من ربع السكان. وفوزه إنما كان بالفرق بين ما حصل عليه بوش وما حصل عليه كيري  في نهاية المطاف  وهو فرق لا يتعدى نسبة الواحد إلى ألفين من مجموع الشعب الأمريكي

وهي المعركة التي اخترقها إسهام الرأسمالية العربية بملياردولار ضمن هذه النفقات ، فهي من ثم أولى بأن تكون نوعا حديثا من  أولجاركية الرأسمالية العالمية ( الأخبار بجريدة الوفد والقدس العربي 5\11\2004)

وقد استشرى إسهام الرأسمالية وقيامها من ثم بالدور الحاسم في الانتخابات إلى الحد الذي أصبح من المستحيل معه منعها من شراء الرئاسة وشراء المقاعد النيابية ، وأصبح الكلام عن صون المعركة من هذا التدخل نوعا من الضحك على الذقون ، ومحض إتاحة للفرصة لمن يكون الأقدر على الالتواء والخداع عند استدعاء هذا الدور والاستفادة به

وليس من الغريب أن يقول الأستاذ شلهوب من قبل :  ( في نهاية المطاف  فان التمويل لا يهدف إلى  فوز مرشح وهزيمة آخر فحسب ، بل غايته الأساسية التأثير في رسم وصياغة السياسات . وإذا كان المرشحون لا يلتزمون جهارا برد الجميل للمتبرعين من أصحاب المصالح ، إلا أنهم في واقع الحال لا يفعلون إلا ذلك ، وفي غالب الأحيان . ) الخليج 18\4\1996

وإذا كان هذا التمويل يعطي صورة واضحة عن مدى مصداقية هذه الانتخابات في التعبير عما جعلت له فان عزوف الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم يكمل الصورة البائسة .وطبقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية في تحقيق لها من واشنطن تحدثت فيه عما سمته (حزب الممتنعين عن التصويت ) في أمريكا ، وأنه يتزايد ،، وأنه خلال الأعوام العشرين الماضية  - نشر التقرير عام 1992 - زاد عددهم بنحو عشرين مليونا تقريبا ، ، والشيء المثير إلى  حد كبير - كما تقول الوكالة - هو هذا التراجع في مشاركة الشباب الأمريكي من 41.2 في المائة عام 1972 إلى  29 في المائة عام 1988 ، وفي انتخابات1992 لم يشارك سوى ستة عشر في المائة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة ، والرابعة والعشرين  . جريدة الاتحاد  1\5\1992.

 

هذه بحسب الواقع ديموقراطية الديموقراطيات ، ديموقراطية الولايات المتحدة الأمريكية التي تعرض علينا في مُعلب الديموقراطية المعاصرة ، النافية لكل ما عداها من صور الديمقراطية .

هي الديموقراطية التي تحتفل أو تستمتع بسماع مجموعة هائلة من الأكاذيب عن امتلاك العراق لأسلحة الدمارالشامل يقدمها وزير خارجية أقوى دولة في العالم لتبرير تدمير دولة من الدول النامية على مسمع من صفوة رجال السياسة والدبلوماسية والاستراتيجية العالميين في اجتماع مخصص لسماعها بمجلس الأمن دون أن ينبس منهم أحد ببنت شفة ، أو تترجم منهم شفة عن تقزز مما يسمعون من أكاذيب وهم أو أكثرهم يعلمون أنها أكاذيب بدليل ما أخذ يتسرب عنها من حقائق بعد تحطيم العراق .

وهي الديموقراطية التي قامت فيها الإدارة الأمريكية بمحاربة إصدار تقرير التنمية البشرية الخاص بالحرية في الوطن العربي، الذي أعده الصندوق الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، لدراسة موضوع التنمية الإنسانية في العالم العربي ، وكان قد انتهى من إعداد الجزء الثالث من مشروعه، الذي عالج مسألة الحرية والحكم الصالح في العالم العربي.

وكما يعلم كثيرون  فإن التقريرين، الأول والثاني، أثارا لغطا كبيرا في العالم العربي، في حين جرى الترحيب بهما من جانب الإدارة الأميركية. أو بتعبير أدق ، فقد وظفت إدارة الرئيس بوش بعض المعلومات التي وردت في التقريرين لصالح مشروعها، لمحاولة اجتياح المنطقة العربية.

ورغم حفاوة الإدارة الأميركية وتوظيفها لبعض معلومات التقريرين، إلا أنها لم تكن سعيدة تماما بكل ما جاء فيهما، خصوصا ما تضمنه التقرير الثاني من انتقاد للموقف الأميركي، لأن أحدا لا يستطيع أن يتجاهل في أي بحث موضوعي أن الممارسات والسياسة الأميركية، تمثل أحد مصادر أزمة العالم العربي. فماذا فعلت واشنطن لكي تعبر عن امتعاضها إزاء ذلك النقد؟

بعثت الإدارة الأميركية برسالة غير مباشرة إلى مسئولي صندوق التنمية، من خلال خصم 12 مليون دولار من مساهمة الحكومة في ميزانيتها. وكان عليهم أن ينجزوا التقرير الثالث عن «الحريات»، غير أن الشق الذي أزعج الإدارة الأميركية وأثار غضبها هو ما تعلق بتطورات البيئة الإقليمية والدولية. إذ تحت هذا العنوان ذكر التقرير أنه «كان لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ولاحتلال الولايات المتحدة للعراق، ولتصاعد وتائر الإرهاب، آثار بالغة السوء على التنمية الانسانية العربية. وحيث تحتل الحرية محل الصدارة في مفهوم التنمية الإنسانية، ويمتد مفهومها إلى تحرر الأوطان ، فإن الاحتلال يغتال الحرية ، منظور حرية الوطن وحرية الشعب في تقرير المصير».

هذا الكلام الذي لم يكن اكثر من شهادة أمينة على الحقيقة، ضاعف من غضب الإدارة الأميركية ، التي اعتبرت الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والاحتلال الأميركي للعراق خطوطا حمراء، وأوضاعا فوق النقد ولها حصانتها الخاصة. وكانت النتيجة أن هددت الإدارة الأميركية بحجب كل المساهمة التي تقدمها لصندوق التنمية، إذا ما صدر التقرير متضمنا تلك الشهادات. ولذلك اختار المسئولون عن الصندوق  حلا وسطا ، وهو أن يصدر التقريرعن مؤسسة عربية خاصة، ولا يحمل شعار صندوق التنمية ولا الأمم المتحدة.

المدهش في الأمر أن واشنطن لا تكف عن إعطائنا دروسا في التسامح والقبول بحق الاختلاف والشفافية، في حين أنها في النموذج الذي نحن بصدده، استخدمت أسلوب القمع المباشر لحجب الحقيقة واغتيال الشفافية.

وإذا لم تكن هذه «فضيحة»... فماذا تسمى إذن...؟!) من مقال فهمي هويدي  بجريدة الشعب بعنوان " درس امريكي في حجب الحقيقة “ بتاريخ  7\1\2005 نقلا عن الشرق الأوسط

ولكنا لا نندهش فتلك " ديموقراطية " أيضا .

وهي الديموقراطية التي تستصدر قانونا يتدرع به البنتاجون والمخابرات في اعتقال من تشاء بتهمة الإرهاب بغير محاكمة أو تهمة محددة ، ولغير موعد معروف في الإفراج ، ولتصدير من تشاء منهم إلى معتقلات دول في الشرق الأوسط تقوم بالمهمة نيابة عن " المعلم"  في واشنطن؟!

الوفد بتاريخ 8\3\2005

وهي هي  الديموقراطية التي تسعى أمريكا لفرضها  وفقا لمشروعها الكبير للشرق الأوسط الكبير كما جاء بالمذكرة الأمريكية التي نشرتها جريدة الأسبوع بتار يخ 16\2\2004 .

غير أنها تقول و بتركيز شديد ولكنه دقيق : على حكام المنطقة أن يمنحوا هذه الديموقراطية " لأصدقاء أمريكا " في بلادهم ، وأن يمنعوها عن أعدائها بيد النظام  ولو كانوا من بطانة الحكام أ و ركائز النظام .

وتقول المذكرة إن إحدى الوسائل الأساسية لمتطلبات الحوار الاستراتيجي هي أن يكون هناك دعم حكومي مصري أمريكي مشترك للتوجهات والأفكار السياسية الايجابية التي تنادي بأهمية المصلحة المشتركة بين مصر وأمريكا.

وأشارت المذكرة إلي أن أحد الأهداف الأساسية لمجموعة الحوار غير الرسمي التأثير علي الجماعات المناهضة للسياسة الأمريكية.

 

وأشارت المذكرة إلي أن البرنامج الديمقراطي المقترح يتطلب  أن تكون الشخصيات المرشحة للعمل النقابي وإدارته من الشخصيات الداعمة للتوجهات السياسية والفكرية للمصالح الاستراتيجية العليا للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. و دعم بعض الشخصيات غير المعادية للسياسة الأمريكية من أجل تولي قيادة وإدارة العمل النقابي.

وأشارت المذكرة الأمريكية إلي أن الكتاب والصحفيين المصريين درجوا علي نشر أي مادة إعلامية مناهضة للولايات المتحدة في صحفهم حتى اكتسبت أمريكا في أذهانهم وأذهان المواطنين مفهوم 'قوة الشر الأولي في العالم' وأن الإدارة الأمريكية تري أن ذلك لا يتفق مع متطلبات الحوار الاستراتيجي المهمة في المرحلة القادمة، وأن الحكومة المصرية ستكون إحدى مسئولياتها كبح جماح هذه الادعاءات المزيفة أو تلك الأقلام التي تضر فعليا بالأمن والاستقرار في المنطقة…..وتقول المذكرة: إن استمرار هذا التوجه وبذات الكيفية سيؤثر حتما علي مصالح الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن الأمر يستوجب إجراءات حاسمة في مواجهة هذه الصحف وهؤلاء الكتاب .) اهـ التقرير باختصار

ولكننا لا نندهش لأنها هكذا ديموقراطية إنها الديموقراطية المستوحاة من أم الديموقراطيات ،  المنتدبة عالميا لفرضها علينا بقوة السلاح

 

إنها ديموقراطية  بلد كبريطانيا سمحت لها باعتقال ستمائة شخص مسلم دون تهمة أو محاكمة بالرغم من إبطال هذه الاعتقالات من أعلى جهة قضائية في البلاد ، أو سمحت لها باستصدار قانون – بتاريخ 11\3\2005 – يسمح باعتقال المتهمين بالإرهاب دون إطلاع أحد منهم على التهمة أو أدلتها المأخوذة عليه .

وهي ديموقراطية بريطانيا التي سمحت لها بأن تعلن أنها أصدرت تعليماتها إلى الشرطة بضرب المشتبه فيه بالرصاص في رأسه مباشرة لا في عضو آخر من جسده خوفا من أن يكون ملغما .

وهي ديموقراطية بريطانيا التي سمحت لها بإصدار قوانين ترحيل غير المرغوب فيهم ، مع تمريره ضد قانون حقوق الإنسان عن طريق إعادة تفسير هذا القانون

وهي ديموقراطيتها التي سمحت لها ببث أكثر من سبعة ملايين كاميرا فيديو في الشوارع والميادين للتجسس على الأفراد ، وإغلاق أماكن العبادة ومواقع الإنترنيت التي تحرض على الكراهية !! ( أخبار 5\8\2005 )

إنها ديموقراطية   بلد كأسبانيا سمحت لها باعتقال تيسير علوني الإعلامي الشهير في زنزانة شديدة الضيق شديد البرودة شديدة الحرمان ؛ في انتظار محاكمة لا يدرى مبتدأها ولا منتهاها  لمحض شبهة تعرفه على بعض أعضاء القاعدة – وهي مهنته البحتة – بل لمحض كونه بشرا يحس إحساس البشر،  ببعض كوارث المسلمين من البشر : في أفغانستان والعراق ، فقط يحس ، فقط لظهور حسه في صوته عند تقديم أخبارهم .!!

وفي هذا الاتجاه سمحت الديموقراطية للولايات المتحدة أن تعتقل مراسل الجزيرة سامي الحاج في جوانتانامو منذ أكثر من ثلاث سنوات بغير تهمة أو محاكمة ، وبغير نهاية مرصودة .

إنها ديموقراطية  بلد كألمانيا تسمح بما  حدث منذ شهور قليلة  في برلين إذ رفضت السلطات " العلمانية "  انعقاد ( المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي كان مزمعا في 1-2-3 \10\2004) رفضت انعقاده لا لسبب في قوانينها ، ولكن لسبب من حساباتها " لصالح الصهيونية اليهودية في ألمانيا " ، وهي تيار ديني ، ويا للمفارقة .

إنها ديموقراطية  بلد كفرنسا تسمح باستصدار حكم قضائي بمنع بث قناة " المنار " في الفضاء الذي تسيطر عليه ؟ 14\12\2004 ،  ولا تسمح للفتيات المسلمات بتغطية شعورهن ؟

 

إنها ديموقراطية  بلد كالنمسا التي دعت وزيرة الشؤون الداخلية النمساوية ليزا بروكوب إلى إصدار قانون يمنع الفتيات من ارتداء الحجاب الاسلامي في المدارس بالنمسا، الأمر الذي أثار استياء العديد من المجموعات المسلمة في البلاد. حيث اعتبرت الوزيرة في حديث بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أن الحجاب لا يتماشى مع معايير الحياة الغربية. موقع شهود 9\3\2005.

وهي الديموقراطية التي  تسعى إلى علاقة  حرام مع الطائفية  في لبنان ولا ترضى بعلاقة مشروعة مع حزب الله

إنها الديموقراطية التي تجمع بين أمريكا وفرنسا في ادعاء عدم صحة إجراء الانتخابات في لبنان في وجود قوات سورية ولا ترى مانعا من إجرائها في ظل الاحتلال الأمريكي في كل من أفغانسان وفلسطين والعراق .

وهي الديموقراطية التي تحرم على المستوى العالمي نقد دولة إسرائيل بدعوى معاداة السامية .

إنها الديموقراطية التي تسمح بتسليم مواطنات مصريات لسلطة زمنية موازية لسلطة الدولة لإثنائهن عن إسلامهن تحت ما يسمى النصح والإرشاد لتغييبهن  هناك في دياجير الدير دون أن يعرف عنهن أحد شيئا بعد .

إنها  الديموقراطية التي تسمح بأن تكون " هيئة الأمم المتحدة "  مرهونة بإرادة مطلقة لدولة " الفيتو" الكبرى . وتحت أنيابها سحقت حقوق الإنسان الفلسطيني والعراقي والأفغاني والشرق الأوسطي

إنها  الديموقراطية التي تسمح بتزايد حالات التعصب والتمييز حيال المسلمين ا في أوروبا الغربية. وفقا لما أعلنه  اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان في تقرير نشر الاثنين 7\3\2005في فيينا.. – لاحظ ان هذا حصل قبل حوادث لندن في 7\7\2005 - وأضاف الاتحاد أن "الشعور المتنامي بالتهديد المرتبط بالتطرف الديني عزز حالات التمييز ضد المسلمين الذين يشعرون بأنهم يتعرضون أكثر فأكثر للعدائية بسبب دينهم". كما أكد الاتحاد زيادة حالات التعرض للإهانات والإضرار بالممتلكات والاعتداءات الجسدية التي يتعرض لها المسلمون في 11 دولة من دول غرب أوروبا (ألمانيا والنمسا وبلجيكا والدنمارك وإسبانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا وهولندا وبريطانيا والسويد). وقال رئيس الاتحاد اولريش فيشر في مؤتمر صحافي في مقر الاتحاد في فيينا "لا نستثني أي دولة من هذه الظاهرة". وذكر مدير الاتحاد اهارون رود أن "الأوضاع إلى تدهور مستمر ، و باتت بعض وسائل الإعلام والأحزاب السياسية تشعر بحرية في "التعبير بوضوح عن عدائها للمسلمين" الذين غالبا ما باتوا يعتبرون "غرباء" و"يشكلون خطرا". ". وتضم أوروبا الموسعة نحو 20 مليون نسمة يتحدرون من دول مسلمة بينهم خمسة ملايين في فرنسا وثلاثة ملايين في ألمانيا و1،5 مليون في بريطانيا

 

نحن لا نندهش ، فهي أولا وأخيرا : " الديموقراطية ". وإلا فمن أين يأتون ببضاعة أخرى ؟

 

إنها الديموقراطية  التي يتمسح بعضنا  بها  وهي – في أفضل حالاتها – ماثلة أمامهم في" محض إجراءات " صندوقية شفافة متنافسة للوصول إلى السلطة ، ليقوم فريق منها بفضح فريق أخر في لعبة  القوى لحساب الرأسمالية الاستعمارية العالمية  .

إنها هي الديموقراطية ، الديموقراطية  التي يسيل لها لعاب بعضنا   مهما أعلنت علينا الحرب في فلسطين ومصر وأفغانستان والعراق ولبنان والشرق الأوسط الكبير ، إذ صارت  " محض إجراءات  إدارية مظهرية خالية من أساسها في "الحرية " ، وهي الحرية التي لا يحسها المسلم ولا يمكن أن يحس بها في غير توحيد الله في الإسلام " إياك نعبد " ، وحدك لا شريك لك ،  وحدك لا شريك لك من مال أو حزب أو زعيم أو فيلسوف ! أنظر مقالنا عن مشكلة الحرية في الشعب بتاريخ 23\4\2004 …

 

إنها هي الديموقراطية ،  الديموقراطية  التي في التسعينيات من القرن الماضي أعلنت أنها محرمة على الإسلاميين ( الحالة الجزائرية )  إلا إن اتخذوا الإسلام مجرد يافطة ( الحالة التركية ) …فلقد أصبح الأمر أكثر تحديدا في بداية القرن الواحد والعشرين فيما يتصل بشعوب الشرق الأوسط " الكبير " عندما تقرر  أنها – أي الديموقراطية – حكر لأصدقاء أمريكا وإسرائيل  في هذه الشعوب ( وهم أعداء الإسلام بالضرورة ) ، ولا نصيب فيها لخصوم أمريكا  ( ومنهم أبناء  الإسلام عادة ) : على وجه التحديد ولو كانوا من " أصدقاء النظام  الصديق " !! ولذا فقد جاءت إلينا في  تجلياتها الشيطانية  في دعاواها الكاذبة ، وعندما أطل التيار الإسلامي برأسه من بين منافذها قلبوا المائدة على رءوس الحاضرين ، كما حدث في الجزائر في بداية التسعينات ، وكما حدث ويحدث في تركيا ومصر وسوريا وتونس وليبيا والمغرب مع تنوعات مختلفة على لحن واحد

 

إنها هي الديموقراطية التي - وبواسطة لعبة الأصوات الانتخابية - سمحت بطمس الهوية الإسلامية لتركيا  أو محاولة ذلك وإحلال الهوية الأوربية العلمانية محلها وإن يكن عن طريق حزب إسلامي رضي اللعبة الديموقراطية إياها :

وكما يقول : الأستاذ مصطفى محمد الطحان نقلا عن شبكة الأحرار في 17\7\2005

( إن الهوية التي يسعى حزب العدالة إلى تثبيتها هي:

1- -الهوية الأوروبية.. بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مهما تكن الظروف ومهما تعددت الشروط..

&   عندما نوقش قانون الجزاء التركي تم تعديله، بحيث تُحكم المرأة إذا لجأ زوجها إلى المحاكم يتهمها بالزنا.. وعلى الفور صاح الأوروبيون وقالوا : هل ستدخلون الإسلام وأخلاقيات الإسلام في تشريعات دولة تطلب الانضمام إلى أوروبا.. فسحبوا التعديل واعتذروا من الأوروبيين.

& بطاقة الهوية التي يحملها التركي تتضمن ديانة حاملها.. وتدخّل الأوروبيون.. وطالبوا بحذف الدين من بطاقة الهوية.. وعندما استجابت الحكومة علق أحد النواب.. بأنهم لن يدخلونا إلى أوروبا إلا بعد أن ينتزعوا منا ديننا.

& اجتمع رئيس الوزراء التركي مع مدراء البنوك.. وعندما سأله مدير أحد البنوك الإسلامية عن الفائدة (الربا).. قال: هذا نظام عالمي لا بد من الالتزام به..

&  عندما خرجت مئات ألوف الطالبات المحجبات في مظاهرات في جميع المدن التركية يطالبن بإعادتهن إلى مدارسهن وجامعاتهن باعتبار الحجاب حرية فردية.. وأمر ديني.. لا يجوز أن تتدخل فيه الحكومة.. فاعترض الجيش.. واعترضت أوروبا.. وقالوا إن الحجاب هو تعبير عن الهوية الإسلامية لا يمكن القبول به.. وعندما سئل رئيس الوزراء في ذلك.. قال: ليست هذه من أولوياتنا.

& مع التعديلات التي أقرها البرلمان على قانون العقوبات، وهو أحد شروط بدء تركيا محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2005م، بقيت بعض التعديلات التي لم يوافق عليها رئيس الجمهورية.. وهي مقدار العقوبة التي يتحملها المعلّم أو الأب إذا علّم ابنه القرآن في البيت قبل أن يبلغ الحادية عشرة من عمره.

لقد أصبحت قراءة القرآن الكريم.. في ظل الديمقراطية المحافظة جرماً يعاقب عليه القانون بالسجن بين ثلاث سنوات إلى ست سنوات.

&  وما زالت الأوساط التركية (كما ذكرت صحيفة صباح اليومية) تتداول أمر الرسالة التي بعث بها السفير الأمريكي السابق في أنقرة (إيريك اولمان) لوزير الشؤون الدينية محمد أيدن قبل انتهاء فترة عمله في أنقرة قبل أيام، والتي أثارت ردود فعل غاضبة في أنقرة.. وذكرت الصحيفة أن اولمان أدان موقف الوزير من الحملات التبشيرية المسيحية واعتبر خطب الجمعة بشأن هذا الموضوع بمثابة تهديد وتحريض ضد المسيحيين.

الشعب التركي يقلب كفيه ويقول: هل وصلت الأمور إلى هذا الحد في ظل الديمقراطية المحافظة..؟

&  رئيس الوزراء ما فتئ يجيب هؤلاء الذين يسألونه: هل تغيرتم؟ يقول: قلنا لكم ذلك مرات عديدة.. لم لا تفهمون..؟ .)

 

إنها الديموقراطية التي تفعل ذلك كله دفاعا عن الديموقراطية !! ، عجبا . بل حسنا، وليذهب قانون التناقض في فلسفة أرسطو زعيم الفلسفة اليونانية القديمة  إلى مزبلة قوانين البراجماتية في فلسفة وليم جيمس زعيم الفلسفة الأمريكية المعاصرة  .

حسنا ، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقول المناطقة

حسنا ، وكهنتها في الغرب هم الذين رسموا ملامحها ، فكيف لغيرهم أن يعيدوا رسمها ؟!

حسنا ، فما بال البعض يتطوع ليدخل بين البصلة وقشرتها ليرجع إلينا بعفونتها ؟! مع الاعتذار للبصلة وللمثل الشعبي !

حسنا فليشربوها فذلك كأسهم

حسنا ، هذه هي الديموقراطية  الآلة

حسنا فهي الديموقراطية التي كشفت عن غير قصد  أبطولة أباطيل العلمانية في رفعها  شعار التعددية الحزبية بينما هي اليوم تقف أمام التاريخ عارية من أية تعددية حزبية كيف والحزب الآخر ليس بالنسبة لها شيئا غير الدين " الإسلام " ؟

 

أليس ذلك مبررا لكي يرفضها اليوم  كثير من الإسلاميين  بعد أن  اختُطفت علمانيا ، وبعد أن اقترنت كل من العلمانية من ناحية والعنصرية الغربية المسيحية  من ناحية أخرى  اقترانا كاثوليكيا بعد طول عداء . اقترنا  بعد يقظة دفعت بهما لمواجهة العدو الحضاري المشترك : الإسلام . وإدراكا منهما لكينونة الآلة ( الديموقراطية ) من حيث إنها قابلة لخدمة أقصى اليمين وأقصى اليسار  ،  وأقصى الكفر وأقصى الإيمان ، وأقصى الرأسمالية وأقصى الاشتراكية ، وأقصى الفردية وأقصى الجماعية ، وأقصى العنصرية وأقصى الإنسانية ، فكان من ثم لا بد - من وجهة نظر العلمانية - من احتكارها أو اختطافها ، وكان من ثم لابد من وجهة النظر الإسلامية من غسل أيديهم منها

واستبقا الباب في قصر الإمبراطور الغربي : وهناك أمسكت العلمانية  برقبة الديموقراطية    " الآلة المتلونة " ، وتم شطبها بالتحريم على البلاد الإسلامية ـ أو على الأقل  تثليجها فيها بزعم الخوف عليها من أن يستبعدها – أو يثلجها المسلمون  غدا : عدو الطرفين العلمانية والغرب المسيحي  العنصري !!

 

وبناء عليه فإننا نؤكد أن الديموقراطية  غير مطروحة أصلا من جهة السلطات العلمانية – المحلية والخارجية – في البلاد الإسلامية ، بالرغم من الدعايات الكاذبة والشعوذات السياسية والمهرجانات النفاقية التي تنصب لها بين موسم وآخر ، بهدف اصطياد بعض التيارات الإسلامية – لتسارع هذه إلى طعنها لتحمل في الظاهر إثم مقتلها ، بينما هي جثة مطعونة من قبل بيد كهنتها

ويتساءلون : وأين الحل : والجواب : لا حل في البلاد الإسلامية إلا أن يكون نابعا حقا من ضمير الشعب المسلم بغير إكراه أو تزوير  ، فاسألوا ضميره  إن شئتم قبل أن يدخل الخراب في قرنه الثالث إن كان يمتلك أكثر من قرنين

ويشتد الصراع ، ويقذف شرره ، وتتفاعل تداعياته ، وإلى أن تبيد إحدى الجماعتين  أوتذوب أو تـنحني : الإسلامية أو العلمانية يبقى الحال على ما هو عليه ، وعلى المتضرر أن يصرخ في سحيق الوادي كيف شاء !!

( ليميز الله الخبيث من الطيب ، ويجعل الخبيث بعضه على بعض ، فيركمه جميعا ، فيجعله في جهنم ألئك هم الخاسرون ) 37 الأنفال

وهذا هو الحل الذي يسالون عنه بينما هو ماثل في أعينهم  وما ينكره المنكرون إلا لأنهم يفزعون من رؤيته. ‍

والله أعلم