الاحتماء بالبطلجية
بقلم عامر عبد المنعم
الرئيس مبارك انتهي . هذا ما يؤكده الواقع و الحقائق في الشارع المصري. و
لم تعد تفيد كل محاولات التضليل الاعلامي لتجميل صورته . فالتعديل الشكلي للمادة
76 و غير الدستوري أفقده ما تبقي من بقايا احترام لدي من ظلوا حتي القريب يبررون
استمراره .
الرئيس مبارك الان يلعب وحده معزولا ، و لا يشعر بالأمن إلا في شرم الشيخ ،
هناك حيث لا يقترب المصريون ، في حماية اسرائيل . فالشعب كله يكرهه و ينتظر يوم
الخلاص الكبير منه . والقوي السياسية المعبرة
عن هذا الشعب من أقصي اليسار الي أقصي
اليمين ضده ، أحزاب معترف بها ، أحزاب مجمدة ، قوي محظورة ، قوي مقهورة ، اساتذة
الجامعات ، النقابات و الطلاب ..الكل يرفضه و يرفض التمديد له أو التوريث لابنه .
و كانت وقفة القضاة و رفضهم
المشاركة في التزوير و الاشراف علي انتخاب مبارك
هي اشارة النهاية لهذا الحكم الذي باع مصر و دمرها .
و خروج السلطة القضائية علي الرئيس
و هي احدي السلطات الثلاث يفقد مبارك المشروعية القانونية للاستمرار. و لم يتبق معه سوي سلطتين و كلاهما
سينهارعما قريب .
فالسلطة التنفيذية لم تعد تتحمل أوزار حاكم يلفظ أنفاسه الأخيرة . و هذه
السلطة الان عاجزة عن حمايته أمام حالة الهياج و التمرد داخل المجتمع المصري . و
هذه السلطة لا تحميه أمام حملات الهجوم المتنوعة ضده لخروج حالة الغضب عن السيطرة
. بل ان حالة القلاقل داخل هذه السلطة بادية للعيان اذ ان الانهيار الذي جلبه لنا
الرئيس اضير منه الجميع . و هذه السلطة تشعر الآن بأن الرئيس الفرعون غارق في اليم
لا محالة و هم بالتأكيد لن يسيروا خلفه حتي النهاية و لن يكرروا تجربة جنود فرعون
موسي .
أما السلطة التشريعية فهي بحكم تشكيلها سلطة هشة لكونها جاءت بالتزوير و ليس
لها جذور شعبية ، و هي تساند الرئيس لكونها مرتبطة به و بوجوده و هو الذي صنعها .
و مع رحيله ستتلاشي ، و ربما ينجو هو بينما يحاكم هؤلاء علي جرائم لا تنتهي
بالتقادم . و كل هذا البنيان الهش سينهار فور سقوط الرئيس و انتهاء حكمه .
و من هنا فلم يجد الرئيس أمامه سوي الاستعانة بالبلطجية و المأجورين
ليهتفوا له، و ليواجه بهم المعارضين.
لم يبق أمامه سوي توظيف هؤلاء العاطلين الخارجين علي القانون ليحموه كورقة
أخيرة.
و عندما قال الرئيس في الحوار الذي نشرته الأهرام انه يستطيع بالفلوس تنظيم
مظاهرات لتأييده كان صادقا و كان يقول الحقيقة ، فهو لا يجد من يؤيده و لا وجود
للحزب الوطني الوهمي . وقد فضح نفسه بهذه الكلمات التي حاول نفيها فيما بعد !!
و نقول الحقيقة عندما نؤكد أن الرئيس الذي فشل في كل شيء - إلا تدمير مصر -
نجح في انشاء بورصة للبلطجية و استطاع
توفير فرص عمل للعاطلين و النشالين و المساطيل وبني جيشا من هؤلاء
المأجورين يحتلون أماكن التظاهر و يهاجمون
المعارضين في الشوارع و في الأزهر .
ذئاب بشرية
و بلغ الأمر مداه عندما تحول أنصار الرئيس هؤلاء الي ذئاب بشرية يعتدون علي
الصحفيات و المحاميات و محاولة هتك أعراضهن في الشارع يوم الاستفتاء ، و كانت
فضيحة مدوية داخليا و خارجيا .
و قد تعددت الشهادات حول هذه الوقائع الرهيبة التي عاينها كثيرون .
و من بين هذا الوقائع محاولة هتك عرض فتاة أمام نقابة الصحفيين علي أيدي
هؤلاء الذين استأجرهم الرئيس و تحت حماية قيادات أمنية خانت ضميرها و لم تخف من
الله . هذه الواقعة كانت هي الأكثر فظاعة
و أدمت قلوب المصريين و هزت وجدانهم .
هذه الواقعة تكفي وحدها لإدانة عهد بالكامل و ليس مجرد شخص متشبث بالسلطة.
يقول أحد شهود الواقعة :
ما حدث لا يوصف
أكثر من 100 شاب
ضربوا حلقات حوالي 10 حلقات متوالية
حوالي 7-9 شباب والفتاة من المتظاهرين من حركة كفاية، بعدما أشار
إليها أحد الضباط، وقال: "هاتوها بنت *** دي"..
وأخذوا يمدوا أيديهم عليها
فمزقوا لها ملابسها حتى صارت أشبه بالعارية
لا يسترها إلا القليل جدا
ثم رماها أحدهم على الأرض
وألقى بنفسه عليها
وبعض من داخل الحلقة يمسك برجيلها ويديها
والآخر يتعامل معها ويهتك عرضها
وهي تصرخ بأعلى صوتها
أنا شاهدت الواقعة لأنني كنت في دور علوي بالنقابة
من تحت مستحيل تشوف
لأنهم غطوها كاملة
ورأيتها تزحف على الأرض داخل الدائرة
تحاول أن تتخلص من هذا الحيوان
فيقع عليها آخر
وهكذا حتى كادت أن تموت
وعندما رفعها بعض رجال الأمن خوفا من أن تموت
وجدناها عارية
ولا يسترها إلا الحقيبة التي في يدها
تستر عورتها بيدها وحقيبتها
منظر فظيع
وبعدها بساعة ونصف تكرر المشهد
وكأنه متفق عليه مع واحدة تانية
نفس المشهد
شيئ مرعب
تخيلتها أختي او زوجتي
ووجدتني مشلولا
غير قادر عن نصرتها
أحسست بالعجز
شعور مدمر
هكذا يقول الشاهد ...
انتهت الشهادة التي أبكتنا علي ما وصل اليه حال مصر ، الشهامة و الرجولة ..
مصر الأزهر.
و هذه الوقائع المشينة التي هزت مصر كلها دليل علي أننا أمام خارجين علي
القانون و الدين و التقاليد.
انها دليل علي افلاس الحكم الحالي و سقوطه اخلاقيا و شرعيا و قانونيا
انها دليل علي أننا لم نعد أمام سياسيين و انما أمام مجرمين عتاة الاجرام
***
استقالة الدبلوماسي المصري
علامة أخري علي تصدع الحكم الحالي
حدثت هذا الأسبوع . إذ قدم
الدبلوماسي المصري القائم بالاعمال في السفارة المصرية بكراكاس استقالته احتجاجا
علي سياسة الرئيس مبارك . موقف بالغ الدلالة يوحي بأن الدولة المصرية تتفكك .ليس
داخليا فقط و انما خارجيا حيث انتقل التململ الي سفاراتنا في الخارج التي هي
امتداد للدولة المصرية في انحاء العالم .
و تضمنت الاستقالة التي أعلنها يحيي زكريا نجم الأسباب التي دفعته لهذا
القرار الخطير و كلها حق و نلمسها جميعا لكن صدورها من من سفير هي الجديد.
و ذكرني خطاب الاستقالة الذي كتبه يحيي نجم بذات الخطاب الذي كتبه العقيد
محمد الغنام مدير الشؤون القانونية بوزارة الداخلية سابقا و المسجون الان ظلما في
سويسرا . فقد ذكر السفير المصري – بالاضافة الي انحراف سياسة الدولة – وقائع توضح
كيف أن الحكم الحالي يختار المتهمين بالفساد و يوليهم المناصب العليا في أكبر
عملية تخريب للبلاد . و هذا ما ذكره الغنام من قبل و دفعه للاستقالة و الخروج من
مصر .
نحن الان في وضع مشابه لما قبل 1952. حكم غير مستقل يستقوي علينا بعلاقته
بأمريكا و يتباهي بتلقي الأوامر منها، يعمل لصالح الاعداء ، يعتمد علي البلطجية و
يمكن للعملاء و المتهمين بالفساد ، و قبل كل هذا أنه يدوس القانون بالأقدام .
فهل نجد من يوقف هذا الانهيار و يجبر الرئيس علي التنحي و انتقال السلطة
بشكل سلمي لمن يعرف المسؤولية و يحفظ لمصر دورها كقلعة للاسلام ، و لمنع الفتن
التي يعمل الأعداء علي اشعالها ؟
بالتأكيد هذا سيحدث و ارهاصات ذلك نراها الآن في الشارع و في حالة الانفلات
في أعصاب عبدة الحكم الحالي .
نحن إذن أمام مخاض يحتاج الي صبر و مثابرة وايمان و تحمل مسؤولية أمام الله
. و علينا أن نتكاتف جميعا فكلنا في سفينة واحدة و نريد أن ننجو بها الي بر الأمان
، بعد أن نأخذ علي أيدي المفسدين .
و ليكن نصب أعيننا أن الأمة التي تواجه غزوا صليبيا تنتظر عودة مصر اليها
لتقودها و تكسر هذه الهجمة كما هو دورها عبر التاريخ .
فهذا قدر مصر و لو كره الكارهون .