خمس سنوات عجاف منذ تجميد حزب العمل

– القانون – اللائحة - النشاط

 

  بقلم :عبد الحميد بركات

            - الأمين العام المفوض لحزب العمل

 

     بعد أيام معدودة تمر خمس سنوات على قرارات لجنة شئون الأحزاب – المطعون فى دستوريتها – بوقف صدور جريدة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل ثم تجميد نشاط الحزب ووقف صدور صحيفته كما طلبت اللجنة المذكورة من محكمة الأحزاب – المطعون فى دستوريتها أيضا – بأن تحكم بحل حزب العمل تطبيقا لنص المادة 17 من القانون 40 لسنة 1977 لشئون الاحزاب السياسية – وهو مطعون فى دستوريته كذلك – ذلك بعد أن قام جهاز المدعى العام الاشتراكى خلال شهر يونيو 2000 بما أسماه تحقيقا مع قيادات حزب العمل، وقد أكد لنا المحققون وقتها وهم على درجة مساعد المدعى العام الاشتراكى بأن ما يجرى ليس تحقيقا بل شهادة أو مجرد أخذ أقوالنا- ورغم الأسانيد والمستندات التى قدمناها فى التحقيق والتى ضمت إلى أوراقه فى البلاغات المقدمة ضدنا من جهاز أمن الدولة أو ممن استعانت بهم أمن الدولة من المفصولين من الحزب أو ممن كانوا أعضاء اختلفوا مع الأغلبية فى انتخابات اللجنة التنفيذية المنبثقة عن المؤتمر العام السابع للحزب المنعقد فى أبريل1999 ورفضوا نتائج هذه الانتخابات ومنهم من خرج لتشكيل حزب آخر أو انضم إلى أحزاب أخرى فسقطت عضويتهم فى حزب العمل بحكم اللائحة ومنهم من جرى معه التحقيق وكان يستحق الفصل لولا الموائمات. رغم هذه الدفوع الصحيحة، والمستندات الدامغة التى لا تشوبها شائبة فإن جهاز المدعى الاشتراكى قد ضرب بها عرض الحائط وقدم تقريرا لا يختلف عن البلاغات المقدمة يوجه إلى الحزب وقياداته تسعة اتهامات. ورغم أن طلب لجنة شئون الأحزاب إلى محكمة الأحزاب بحل الحزب لا يستغرق أمام المحكمة للفصل فيه أكثر من أربعة شهور بنص المادة 8 من قانون الأحزاب إلا أن المحكمة استمرت خمس سنوات تقريبا إلى أن قضت فى أول أبريل الحالى وقف إجراءات التقاضى وقفا تعليقيا لحين الفصل فى المحكمة الدستورية فى القضية التى رفعها الحزب بعدم دستورية قانون الأحزاب وقد كان حكم المحكمة هذا استجابة لطلب الحكومة والغرض منه تأجيل البت فى وضع حزب العمل لحاجة فى نفس يعقوب كما يقول المثل.

     علما بأن الحزب كان قد تقدم بمذكرة دفاع تفند كل ما وجه إلى الحزب أو قياداته من اتهامات بالأدلة والأسانيد والمستندات مما دفع بهيئة المفوضين بمحكمة الأحزاب التى باشرت التحقيق مع الحزب أن تستبعد كل هذه الاتهامات عن الحزب وقياداته وأعضائه فقد جاء فى تقرير هيئة المفوضين!

   [ ومن حيث أن ما ورد بمحضر اللجنة (يقصد لجنة الأحزاب) من أسباب لصدور القرار  الطعين على النحو المتقدم  لم يتضمن ثمة خروج من حزب العمل عن أهدافه أو يمثل زوال أى من الشروط المقررة لتأسيسه أو استمراره أو خروجه أو قياداته أو أعضائه عن المبادىء المقررة لتأسيسه أو قبوله لأى شخص ممن تنطبق عليهم أحكام المواد (2 ، 3 ، 4، 5 ، 6) من القانون رقم 33 لسنة 1978أو   بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى، كما لم يثبت ذلك من واقع تحقيق أجراه المدعى العام الاشتراكى. بل إنها أسباب تدور حول المنطق واعتبارات السلامة العامة وفقا لما ورد بمحضر اللجنة، وهى اعتبارات ملائمة أكثر منها اعتبارات قانونية, ومن ثم فإن ما استندت إليه اللجنة فى قرارها المطعون فيه لا يمثل حالة من الحالات المقررة بنص المادة 17 من القانون 40 لسنة 1977 والتى اشترط المشرع توافر أى منها لصدور القرار بوقف إصدار الصحيفة مما يكون معه هذا القرار قد صدر بالمخالفة لحكم القانون يتعين القضاء  بإلغائه ] انتهى تقرير مفوض الدولة.

 ورغم مرور هذه السنوات العجاف ومراوغة الحكومة ومحكمة الاحزاب إذ ظن أهل الحكم بل راهنوا على أن حزب العمل سوف يتآكل وسوف ينفض عنه أعضاؤه مع مرور السنين لكن الله خيب ظنهم ذلك لأن مفرزات المؤتمر العام السابع والأخير وهو كغيره من المؤتمرات السابقة التى عقدها حزبنا تعطى مثلا حقيقيا للديمقراطية الصحيحة والتى تطالب أهل الحكم عندنا بأن يحذوا حذونا لما تمثلت فيها الشفافية فى الانتخابات الحزبية من القاعدة إلى القمة من الشعب والمراكز والأقسام والمحافظات واللجان النوعية والحزبية ثم انتهت بانعقاد المؤتمر العام الذى يضم فى عضويته ممثلين لهذه المستويات الحزبية وما نتج عنه انتخابات اللجنة التنفيذية القائمة التى تمثل القيادة السياسية والتنفيذية طبقا لما ورد فى المادة 16 من لائحة النظام الداخلى للحزب .. واللجنة التنفيذية هذه ينبثق منها المكتبان السياسى والتنفيذى ويقومان مقامهما بين دورات انعقادها. كل هذه المؤسسات الحزبية ظلت ومازالت وستظل تؤدى واجبها فى الانعقاد المنتظم والحركة فى كافة المجالات إذ لم تعبأ هذه المؤسسات بقرار التجميد كما لم تعبأ باغتصاب الحكومة وجهاز أمن الدولة لمقار الحزب واتخذ أعضاء الحزب وقياداته من بيوتهم ومكاتبهم والشارع والجامع الأزهر مقرات بديلة تأسيا بأنبياء الله ورسله موسى وهارون عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام الذين عاشا على أرض مصر  يدعوان لوحدانية الله إذ أوحى إليهم ربهم سبحانه وتعالى ] أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [ (يونس: من الآية87).

     ويشهد علينا الشارع المصرى فى القاهرة وفى كثير من المحافظات كما يشهد علينا الجامع الأزهر الذى  نعقد فيه مؤتمرا أسبوعيا عقب صلاة الجمعة منذ أكثر من ثلاث سنوات لم نتخلف جمعة واحدة كما يشهد بذلك كل الأحزاب والقوى السياسية الأخرى.

***

     تردد فى الآونة الاخيرة أن لجنة شئون الأحزاب تنظر حالة حزب العمل كما تردد أن بعضا ممن خرجوا على الحزب أو ممن انتقلوا إلى أحزاب أخرى أو ممن فصلهم الحزب يعملون على عودة الحزب لهم دون غيرهم من مؤسسات الحزب الشرعية. أين هؤلاء من جماهير الحزب الغفيرة المنتشرة فى محافظات وربوع مصر والتى تتمسك بالمؤسسات الحزبية المنتخبة من المؤتمر العام الأخير حتى إذا احتج بعض هؤلاء بأنهم مفوضين من رئيس الحزب الحالى أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية فإن اللائحة تجيز لرئيس الحزب أن يفوض أحدا من أعضائه أو أكثر فى مباشرة بعض اختصاصاته وليس فى جميعها. هذا وإذا غاب رئيس الحزب حل محله نائبه فى رئاسة الجلسات وباقى الاختصاصات. على أنه فى حالة خلو منصب الرئيس لأى سبب من الأسباب يقوم نائب الرئيس بمهام رئيس الحزب لحين دعوة المؤتمر العام لانتخاب الرئيس خلال تسعين يوما إلا إذا كانت المدة الباقية على عقد المؤتمر العام لا تزيد على ستة أشهر.

    أما ما تردد عن فصل بعض قيادات الحزب حتى يعود له نشاطه أو استبعادهم فإن اللائحة تنص على أن اللجنة التنفيذية وحدها هى التى تختص بإصدار قرار فصل العضو طبقا لما تنظمه لائحة الانضباط من مساءلـة وتحقيق وخـلافه، وبعد فـصل العضو حمدى أحمد فى 8/10/1999 لم تقم اللجنة التنفيذية بفصل أى عضو آخر رغم استحقاق بعض أعضائها للفصل لأسباب تنص عليها لائحة الانضباط. أما من انضموا إلى أحزاب أخرى فقد سقطت عضويتهم من الحزب طبقا لما ورد فى المادة التاسعة من اللائحة الداخلية للحزب ولا شأن لهم بشئون الأحزاب حيث أنهم غير أعضاء فيه.       

    واللجنة العليا تحل محل المؤتمر العام فيما بين دورات انعقاده وهى تضم بجانب اللجنة التنفيذية للحزب أمناء المحافظات وممثليها وأمناء القطاعات وأمناء اللجان النوعية والأمانات الحزبية وأعضاء الهيئة البرلمانية وعدد من الشخصيات العامة الحزبية. وتجتمع اللجنة العليا مرة كل عام على الأقل لمراقبة تنفيذ قرارات المؤتمر العام من خلال تقارير يقدمها رئيس الحزب والأمين العام عن نشاط اللجنة التنفيذية ومكتبيها السياسى والتنفيذى وأمين الشئون المالية والصندوق ورئيس الهيئة البرلمانية. واللجنة العليا هى التى تعد جدول أعمال  المؤتمر العام وتحدد تاريخ ومكان انعقاده وعدد الحاضرين طبقا للنظام الداخلى الذى ينص على أن تعقد لجان الحزب على مستوى المراكز والأقسام والمحافظات واللجان الفنية والأمانات الحزبية (وهى مكونات المؤتمر العام) اجتماعاتها قبل انعقاد المؤتمر العام بشهرين على الأقل لبحث مناقشة الموضوعات والمقترحات والمشاكل على أن تقوم أمانات المحافظات   بتبويبها وتصنيفها لعرضها على اللجنة العليا لعرضها على المؤتمر العام.

    وفى الظروف العادية ينعقد المؤتمر العام مرة كل أربع سنوات ويجوز طلب انعقاد المؤتمر اجتماع غير عادى بناء على طلب اللجنة التنفيذية أو اللجنة العليا ولا تجرى المناقشة إلا فى الموضوع الذى دعى المؤتمر لمناقشته.

    إزاء هذه الحقائق فقد خاب رجاء الآملين فى تآكل الحزب وانفضاض أعضائه عن مؤسساتهم الحزبية المنتخبة. بل إن انضمام عدد غير قليل إلى عضوية الحزب فى فترة ما يسمى بالتجميد لدليل على أن نشاط الحزب وحيوية مؤسساته وتوسعه وانتشاره. وعلى هؤلاء جميعا أعضاء وقيادات التمسك بمبادىء الحزب وبمؤسساته وما يخرج منها من تقارير وقرارات والتمسك بالأسلوب الديمقراطى الذى نتخذه نبراسا لإدارة الحزب وعليهم الالتفاف حول القيادات الشرعية المنتخبة من قواعد الحزب ومؤتمره العام الأخير إلى أن يأذن الله بزوال الغمة وتجرى دورة جديدة للانتخابات وينعقد المؤتمر العام القادم طبقا لللائحة التى نتمسك بها ونسير فى طريقنا لتحقيق برنامجنا.

 

     والله الموفق والمعين،،،

 

          ] وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [

                                                             صدق الله العظيم.