الشهيد
طارق البطوش
بقلم :علي حتر
طارق البطوش..
ليس زعيما عربيا هرب من الميدان، وفرض على كتاب الارتزاق وفرسان الإعلام مدحه والإشادة ببطولاته الوهمية!!
لم تزين أكتافه نجوم
العسكرة المحترفة العربية التي انهزمت في كل معاركها عدا معارك مواجهة الشعب في الشوارع. إنه ابن الطبقات الكادحة البسيطة، التي لا تملك إلا حبها للوطن،
ولإنسان الوطن.
طارق ولد في الكرك.. قبل
24 عاما من استشهاده. ذهب من الكرك إلى بغداد ليتعلم، قبل أن يوقف الاحتلال الأمريكي وأذنابه بغداد عن احتضان أبناء أمتها
عن تقديم العلم والنفط لهم ليستنيروا بالعلم في ظلام العولمة الحالك وعتمة العمالة المنتشرة في عالمنا العربي،
وليوقدوا مواقدهم في شتاء البرد القارس الجاف المنتشر
في الوطن العربي بسبب المشاريع
الامبريالية - الصهيونية وبسبب الخضوع والتبعية المطلقة.
عندما تخرج طارق، لم يكن
الاحتلال العسكري للعراق قد بدأ، ولكن الحصار الظالم الأمريكي - الصهيوني - العربي كان لا يرحم أطفال بغداد والبصرة
والموصل والنجف وكربلاء والفلوجة والرمادي وبابل
وسامراء.
وكانت
هذه المدن بالنسبة لطارق البطوش لا تختلف عن
الكرك أو عن قريته الطيبة قرب الكرك.. كانت جميعا
تشكل جزءا من وطنه العربي الذي انتمى إليه.
وليبرهن
أنه ذهب للدراسة، فإنه أرسل لأهله شهادته الجامعية الورقية، بعد الاحتلال
بأيام، لكنه بقي يشعر أن كل جدران قريته
ومدينته هنا، لا تكفي لتعليق تلك الشهادة ما دامت جدران المدن العراقية والجامعة
البغدادية التي منحته الشهادة الورقية،
محتلة مدنسة من احتلال أمريكا وحلفائها، فبقي هناك ليبحث عن شهادة من نوع آخر.
شهادة لا تعلق على الجدران، بل تحمي
الجدران وتحلق بها إلى المجد والخلود.
جرح طارق ثلاث مرات، ولم
يغادر ساحة المعركة، لم يحبط ولم يصبه اليأس ولم تثنه الجراح
والحروق عن البقاء مع
رفاقه في المعركة، واستشهد بعد جراح المرة الرابعة.
في المرة الثالثة أصيب بحروق
في كل جسمه، بمواد حارقة من صناعة الحضارة الأمريكية. قال له الطبيب: «عليك بالخلود
للسكينة والهدوء والراحة أكثر من ستة أشهر قبل أن تعود إلى ساحة المعركة». فكان
رده أن عاد للمقاومة بعد أربعين يوما فقط.
أنقذه بعض رفاقه من الموت
عدة مرات، ومنهم رفيق تونسي، وآخر سعودي، استشهدا لحمايته من الطلقات الموجهة إليه، فقال في
ذلك: لقد سرقوا مني الشهادة.
كانت إحدى الإصابات ناتجة
عن طلقات اخترقت جسد رفيقه السعودي واستقرت في جسده.. في
شراكة رائعة.. هي شراكة الدم العربي.
عندما استشهد قبل شهر، نعاه
رفاقه قائدا مقاتلا عربيا، يدافع عن العراق ويفتدي أرض العروبة.
طارق البطوش،
بطل آخر من أبطالنا مثل رامز طهبوب وغيرهما، الذين
يثبتون كل يوم أن شبابنا ما زالوا في الصراع. وأن كل ما يفعل لإقصائهم عن انتمائهم
إلى وطنهم وقضايا وطنهم، فاشل مثل الذين يخططون له وينفذونه.
طارق البطوش
عنوان من عناويننا ومنارة يجب على شبابنا أن يبحروا نحوها، وأن يلقوا في مينائها
مراسيهم، مبتعدين عن موانئ الهزيمة
والانحناء والهروب والاستسلام والضياع.. وما أكثرها وما أكثر سماسرتها في أيامنا.
طارق البطوش..
لنضف اسمه إلى سجلاتنا ونحفظه في قلوبنا، رمزا من رموز مقاومة أمتنا
للاضمحلال، وإصرارها على البقاء، وعلى
الانتصار، وعلى انتمائنا نحن هنا لأمتنا، وعلى رفضنا لمشاريع التقزيم
والتشتيت والاقلمة.
المجد والخلود لشهدائنا
الأبطال.