الصلاة بالبطاقة الممغنطة

 

 

 

د. صلاح الخالدي

 

يتفنن اصحاب الباطل في محاربة الحق، وتوحي لهم شياطينهم باستخدام وسائل جديدة لتحقيق هذه الغاية، ويستفيدون من احدث الادوات الالكترونية، ويفاجئون بها الناس! وللمساجد ومرتاديها وما يقال فيها حيز كبير في هذه المحاربة حيث يعاني مرتادو المساجد ما يعانون من المضايقات والمتابعات والاجراءات.

 

ومن آخر ما تفتقت عنه «العبقرية الشيطانية» ما أعلن عنه وزير الداخلية التونسي من إجراءات «أمنية» للمصلين في المساجد هناك، تنوي الوزارة اعتمادها. وتقوم هذه الإجراءات على إصدار بطاقة شخصية أمنية ممغنطة الكترونية لكل مصل، وتفاصيل هذه الاجراءات كما يلي:

 

تقوم الجهات المختصة في وزارة الداخلية باعداد قوائم وكشوف للمصلين، وحصر هؤلاء المصلين على اساس سكناهم، وتوزيعهم على المساجد كما يوزع الناخبون على الدوائر الانتخابية.

 

وتصدر الوزارة بطاقة مغناطيسية لكل مصل، وفق اجراءاتها وملفاتها واضابيرها، ويكتب على هذه البطاقة تفاصيل حياة حاملها- اسمه، وعمره، وثقافته، وتصنيفه، وعليها صورته، ويثبت عليها اسم المسجد الذي خصصته له الوزارة للصلاة فيه.

 

وعندما يتوجه هذا المصلي للصلاة في المسجد لا بد أن تكون البطاقة معه، ويفتش أمام المسجد على بطاقات المصلين، ويدققها «الكترونياً» وفق القوائم الممغنطة بأسماء المصلين الموجودة عنده، ويتحول الإمام إلى «مراقب دوام» يراقب انطباق البطاقات مع القوائم التي معه!!

 

واذا نسي احد المصلين بطاقته لسبب أو لآخر، فعلى الامام المراقب طرده من المسجد، ومنعه من الصلاة فيه! واذا بدا لاحدهم الصلاة في مسجد آخر غير مسجده المدون على البطاقة منع من ذلك!! وإذا خرج أحد المصلين إلى منطقة أخرى في مدينته أو غيرها، ودخل وقت الصلاة لا يجوز له ان يصلي في اي مسجد لأنه غير مدون على بطاقته!!

 

ويقوم الامام الموظف الأمني باعداد كشوف بأسماء المصلين في كل وقت من اوقات الصلاة ويرفع هذه الكشوف شهرياً الى الجهات المختصة في وزارة الداخلية لتقوم بتدقيقاتها ومتابعاتها.

 

حتى أن «المصلين السواح» من غير التونسيين يجب عليهم الحصول على «بطاقة مصل» من المعبر الذي دخلوا منه، وبما أنهم «سواح» فتكرمت الوزارة عليهم بالصلاة في اي مسجد من مساجد الجهمورية.

 

ونصت الاجراءات المتعلقة بهذه البطاقة على أنها شخصية لا يجوز لصاحبها التنازل عنها، فعليه تسليم البطاقة إلى أقرب مركز شرطة وبذلك يريح ويستريح وهو المطلوب!! وعظم الله أجرهم في صلاتهم الأمنية!!.