قراءة في وثيقة الوفاق الوطني

 

 

 

بقلم: المهندس إبراهيم غوشة

                عضو المكتب السياسي لحركة حماس

 

كُشف النقاب في 11/5/2006 عن وثيقة باسم الوفاق الوطني موقعة من الأبطال الأسرى مروان البرغوثي وعبد الخالق النتشة وبسام السعدي وعبد الرحيم ملوح ومصطفى بدارنة عن فصائل فتح وحماس والجهاد والشعبية والديموقراطية·

 

ولاشك أن هذه الوثيقة تشتمل على جوانب ايجابية متفق عليها ولكن هناك جوانب أخرى بحاجة إلى دراسة وتمحيص بعد الرجوع لمرجعيات الفصائل الفلسطينية، (وبصورة عامة فقد جرت العادة في حركة حماس على امتناع معتقل حماس عن التوقيع على الاتفاقيات بسبب فقدان الحرية والمعرفة)، فالوثيقة تعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة هي أراضي الـ 67 والتي ينبغي تركيز المقاومة عليها وفقاً لما جاء في نص الوثيقة·

 

ومعنى هذا تخلٍ عن أراضي الـ 48 التي يحيي ذكراها (النكبة) الشعب الفلسطيني في كل مكان هذه الأيام بمناسبة مرور الذكرى الـ 58 على فقدانها وهذا يمثل طعنة نجلاء في الذاكرة الفلسطينية والحق الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بكاملها·

 

وما معنى حصر المقاومة في الضفة الغربية فقط إذ يرتكب الاحتلال الصهيوني النازي مجازر تستهدف المدنيين الفلسطينيين حيث يتواجدون كل يوم تقريباً بينما تريد هذه الوثيقة تكبيل أيادي المقاومين الأبطال عن الرد الشرعي على هذه الاعتداءات في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة؟؟

 

تتحدث الوثيقة عن حق العودة للاجئين ولكنها لا تحدد العودة إلى أين؟ وحتى لا يتلاعب جماعة جنيف بعودة اللاجئين إلى ما يسمى بالدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع أو توطينهم حيث هم خارج فلسطين التاريخية، أو تهجيرهم إلى كندا واستراليا والدول الاسكندنافية وغيرها·· الخ·

 

فينبغي النص على حق عودة اللاجئين إلى ممتلكاتهم وأراضيهم في يافا وحيفا وعكا واللد والرملة وبئر السبع وصفد والقدس الغربية وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية التي اخرجوا منها ظلماً وعدواناً عام 1948·

 

كما تتحدث الوثيقة عن الشرعية العربية (المبادرة العربية) وعن الشرعية الدولية ومعلوم أن الأولى تشتمل على الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني والتطبيع معها، والثانية تشمل على الاعتراف بقرار 242 الذي وافقت عليه منظمة التحرير في تشرين الثاني/نوفمبر 1988، وهو يتضمن أيضا الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، وهو احد البنود الثلاثة التي تحاصر حكومة هنية بالاعتراف بها صباح مساء من قبل أمريكا وأوروبا والكيان الصهيوني وغيرهم·

 

تعتبر الوثيقة أن السلطة الفلسطينية قد تم تأسيسها بكفاح وتضحيات ودماء الشعب الفلسطيني! وهو أبعد ما يمكن عن الحقيقة لأن السلطة الفلسطينية انبثقت من دهاليز اوسلو بعد أن شقت صفوف الشعب الفلسطيني ومنحت الصهاينة فترة سبع سنوات عجاف تم فيها مضاعفة المستوطنين والمستوطنات وإخماد الانتفاضة الأولى·

 

والمدقق في قراءة هذه الوثيقة يستوقفه إطلاق صفة الانتخابات الحرة الديموقراطية النزيهة لانتخاب رئيس السلطة وإسقاط هذه الصفة عن انتخاب المجلس التشريعي والحكومة المنبثقة عنه·

 

ومن الجيد دعوة الوثيقة إلى تشكيل مجلس وطني جديد يمثل المرجعية الوطنية للشعب الفلسطيني، ولكن على أن تكون آلية ذلك هي الانتخاب وبالتناسب مع أعداد الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات، وليس كما تريد القيادة الحالية المتنفذة في منظمة التحرير بأن تجعل أعضاء المجلس الوطني أكثر من 700 عضو بإضافة 132 عضواً في المجلس التشريعي تختارهم كما تشاء لضمان هيمنتها على المجلس الوطني·

 

تشير الوثيقة إلى برنامج الإجماع الوطني (قرارات المجلس الوطني في عام 1988) باعتباره أساس خطة التحرك السياسي مع أن حركة حماس (أنشئت عام 1987) وحركة الجهاد التي أنشئت قبل ذلك لم تشاركا في هذا البرنامج، فكيف يمكن إطلاق صفة الإجماع الوطني عليه؟؟

 

وأخيرا فان الوثيقة تدعو إلى إسناد المفاوضات إلى محمود عباس باعتباره رئيس السلطة والمنظمة وهو ما يرفضه أكثرية الشعب الفلسطيني لسببين اثنين هما:

 

الأول: أن مفاوضات مدريد واوسلو (مهندسها محمود عباس) لم تقدم للشعب الفلسطيني إلا توسع المستوطنات وإقامة الجدار واستمرار سفك الدم الفلسطيني وتجريف أرضه والاستيلاء عليها·

 

الثاني: أن محمود عباس يتناقض مع مبادئ الشعب الفلسطيني المتمثلة بالانتفاضة والمقاومة وحق العودة إلى فلسطين الـ 84 بينما عباس يدعو لرفض عسكرة الانتفاضة ورفض العمليات الاستشهادية ووصفها بالحقيرة والاعتقاد بيهودية الدولة العبرية بما يهدد الفلسطينيين داخل الكيان بالطرد والإبعاد·